- 30 سبتمبر 2026
- / 1443
تراجعت أسعار الفضة في السوق المصرية خلال شهر سبتمبر 2026 بنحو 3%، بالتزامن مع انخفاض أسعار الفضة عالميًا بنحو 5%، وسط ضغوط ناتجة عن تحركات السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع الدولار وتطورات الأسواق العالمية.
وأوضح تقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن أن سعر جرام الفضة عيار 999 تراجع من 106.14 جنيهًا في بداية الفترة الممتدة من 31 أغسطس وحتى 30 سبتمبر 2026، إلى نحو 103.02 جنيهًا بنهاية الشهر، بانخفاض قدره 3.12 جنيهًا، وبنسبة 2.94%.
وفي الوقت نفسه، هبطت أونصة الفضة عالميًا من 64.146 دولارًا إلى 61.006 دولارًا، بخسارة بلغت 3.14 دولار، وبنسبة تراجع تقارب 4.89%.
وعلى الجانب الآخر، ارتفع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري من نحو 50.87 جنيه إلى 52.18 جنيه، بزيادة تقارب 2.57%، وهو ما ساعد على الحد من انتقال التراجع العالمي بالكامل إلى أسعار الفضة في السوق المحلية.
أسعار الفضة في مصر بنهاية سبتمبر 2026
سجلت أسعار الفضة في السوق المصرية مستويات مختلفة بحسب درجة النقاء، حيث بلغ سعر جرام الفضة عيار 999 نحو 103.75 جنيهًا، وهو من أكثر الأعيرة انتشارًا واستخدامًا في السوق المصرية.
وسجل جرام الفضة عيار 925، المعروف باسم «الفضة الإسترليني»، نحو 96.25 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الفضة عيار 900 نحو 93.50 جنيهًا.
كما سجل جرام الفضة عيار 800 نحو 83.25 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الفضة نحو 770 جنيهًا، واستقرت أونصة الفضة عالميًا عند نحو 61 دولارًا بنهاية الشهر.
الفضة تتراجع عالميًا بوتيرة أكبر من السوق المحلية
أشار مركز الملاذ الآمن إلى أن الفارق بين معدل تراجع الفضة محليًا وعالميًا يعكس تأثير سعر صرف الدولار على تسعير المعدن النفيس في السوق المصرية.
فبينما انخفضت أونصة الفضة عالميًا بنحو 4.89% خلال سبتمبر، تراجع سعر جرام الفضة عيار 999 في مصر بنحو 2.94% فقط، مع ارتفاع الدولار أمام الجنيه خلال الفترة نفسها.
وأوضح المركز أن سعر الفضة محليًا لا يتحدد بحركة الأونصة العالمية فقط، وإنما يتأثر أيضًا بسعر الصرف وتكاليف الاستيراد والتشغيل والتداول وهوامش التجار ومستويات المعروض وطبيعة المنتج المباع.
الطلب الصناعي يدعم الفضة على المدى المتوسط
تختلف الفضة عن الذهب في طبيعة الطلب عليها، إذ تجمع بين استخدامها كأحد المعادن النفيسة ودورها كمادة أساسية في العديد من التطبيقات الصناعية.
وأشار مركز الملاذ الآمن إلى أن الطلب الصناعي، خاصة من قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات والصناعات الكهربائية، يمثل أحد العوامل التي يمكن أن توفر دعمًا لأسعار الفضة على المدى المتوسط.
وفي المقابل، تظل الفضة معرضة لضغوط قصيرة الأجل نتيجة تحركات أسعار الفائدة الأمريكية والدولار والعوائد على الأصول المالية، ما يجعل اتجاه المعدن مرتبطًا بتداخل مجموعة من العوامل الاستثمارية والصناعية.
ارتفاع الدولار يحد من تأثير التراجع العالمي على الفضة في مصر
ارتفع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري خلال سبتمبر من 50.87 جنيه إلى 52.18 جنيه، بزيادة تقارب 2.57%.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن ارتفاع الدولار يمثل عاملًا مخففًا لتأثير انخفاض أسعار الفضة العالمية على السوق المصرية، إذ إن المعدن يتم تسعيره عالميًا بالدولار، وبالتالي فإن ارتفاع قيمة العملة الأمريكية أمام الجنيه يرفع القيمة المقومة بالجنيه للفضة العالمية، مع ثبات باقي العوامل.
وأكد المركز أن العلاقة بين سعر الصرف والسعر المحلي ليست آلية بشكل كامل، إذ يمكن أن تتدخل عوامل أخرى، من بينها تكاليف الاستيراد والتشغيل والتداول، وهوامش التجار، وتوافر المعروض، فضلًا عن اختلاف طبيعة المنتجات الفضية المطروحة في السوق.
الفجوة السعرية بين الفضة المحلية والعالمية تتغير خلال سبتمبر
أظهرت بيانات مركز الملاذ الآمن تغيرًا ملحوظًا في الفجوة السعرية بين أسعار الفضة المحلية والسعر النظري المحسوب وفقًا للأونصة العالمية وسعر صرف الدولار.
وبحسب التقرير، تحولت الفجوة من علاوة محلية بنحو 1.23 جنيه في بداية سبتمبر إلى خصم قدره 4.32 جنيه في 18 سبتمبر، قبل أن تعود إلى تسجيل علاوة بنحو 1.03 جنيه في 30 سبتمبر.
وأوضح المركز أن تغير الفجوة السعرية يعكس اختلاف العلاقة بين السعر المحلي والسعر النظري، مؤكدًا أن قراءة هذا المؤشر تتطلب الحذر، نظرًا إلى اختلاف توقيتات رصد الأسعار وطريقة احتساب السعر النظري، إضافة إلى مدى تضمين المصروفات والهوامش المرتبطة بالتداول.
وأشار إلى أن عودة الفجوة إلى المنطقة الموجبة لا تعني بمفردها ارتفاع الطلب أو زيادة حجم المشتريات، ما لم تتوافر بيانات فعلية عن المبيعات وحركة التداول.
حركة أسعار الفضة في السوق المحلية
شهدت أسعار الفضة عيار 999 تحركات متذبذبة خلال سبتمبر، مع تراجع إجمالي في نهاية الشهر، بالتزامن مع انخفاض الأسعار العالمية وتغيرات سعر صرف الدولار أمام الجنيه.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن حركة الأسعار وحدها لا تكفي لتحديد اتجاهات البيع والشراء في السوق، خاصة مع اختلاف طبيعة المنتجات الفضية بين السبائك والمشغولات.
وتختلف أسعار المشغولات الفضية عن الفضة الاستثمارية نتيجة دخول عناصر إضافية في التكلفة، مثل المصنعية والتصميم والتوزيع، وهو ما قد يؤدي إلى اختلاف استجابة أسعار المنتجات لتغير سعر المعدن الخام.
وأكد المركز أن ارتفاع أو انخفاض السعر، وكذلك تغير الفجوة السعرية، لا يمثلان وحدهما دليلًا كافيًا على زيادة الطلب أو تراجعه، ما لم تدعمهما بيانات فعلية عن حجم المبيعات وحركة التداول.
الفيدرالي الأمريكي يضغط على أسعار الفضة
جاء قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4% في 16 سبتمبر 2026، ضمن العوامل التي أثرت في تحركات المعادن النفيسة خلال الشهر.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد على الأصول المالية يمكن أن يزيد جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالأصول التي لا توفر عائدًا دوريًا، ومنها الفضة.
وأشار في الوقت نفسه إلى أن تأثير السياسة النقدية على الفضة لا يأتي بصورة منفردة أو آلية، إذ تتداخل معه توقعات الأسواق بشأن قرارات الفيدرالي المقبلة، وتحركات الدولار، ومستويات الطلب الصناعي.
وفي 29 سبتمبر، أشار جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إلى أن زيادة إضافية واحدة للفائدة خلال العام قد تكون مناسبة، مع التأكيد على أهمية متابعة البيانات الاقتصادية وعدم وجود حاجة إلى التحرك بصورة عاجلة.
وبالتزامن مع ذلك، حافظ مؤشر الدولار الأمريكي على مستويات أعلى من 101 نقطة، ما أضاف ضغوطًا على المعادن المقومة بالدولار.
وعلى المستوى العالمي، تراجعت أونصة الفضة من 64.146 دولارًا في بداية الفترة إلى 61.006 دولارًا بنهاية سبتمبر، بخسارة بلغت نحو 3.14 دولار، أو ما يقارب 4.89%.
التضخم الأمريكي يبقي توقعات السياسة النقدية تحت المتابعة
أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.4% على أساس سنوي خلال أغسطس، وبنسبة 0.4% على أساس شهري بعد التعديل الموسمي.
كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، بنسبة 2.4% على أساس سنوي.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن استمرار الضغوط التضخمية يمثل أحد المؤشرات التي تراقبها الأسواق عند تقييم مسار السياسة النقدية الأمريكية، لكنه لا يعني بمفرده أن الاحتياطي الفيدرالي سيتجه إلى رفع الفائدة مجددًا، إذ تعتمد قرارات البنك المركزي على مجموعة أوسع من البيانات الاقتصادية.
وفي المقابل، تراجع مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيجان إلى 48.1 نقطة خلال سبتمبر، مقابل 51.7 نقطة في أغسطس و55.1 نقطة في سبتمبر 2025.
وأشار المركز إلى أن تأثير هذه المؤشرات على الفضة قد يتحرك في اتجاهات مختلفة، إذ يمكن أن تدعم مخاوف التضخم وعدم اليقين الاقتصادي الطلب على المعادن النفيسة، بينما قد تضغط توقعات ارتفاع الفائدة والعوائد على الأسعار.
التوترات الجيوسياسية تؤثر في تحركات المعادن النفيسة
استمرت التطورات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والمخاوف المتعلقة بتداعياتها الاقتصادية ضمن العوامل التي تابعتها الأسواق خلال سبتمبر.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن التوترات الجيوسياسية قد تعزز الطلب على المعادن النفيسة باعتبارها أصولًا يلجأ إليها بعض المستثمرين خلال فترات عدم اليقين.
وأشار إلى أن استجابة الفضة لهذه التطورات قد تختلف عن الذهب، نظرًا إلى الطبيعة المزدوجة للفضة باعتبارها معدنًا نفيسًا وفي الوقت نفسه عنصرًا مهمًا في العديد من الصناعات.
وأكد المركز أن تراجع الفضة خلال سبتمبر لا يمكن تفسيره باعتباره مؤشرًا منفردًا على تغير المخاطر الجيوسياسية، وإنما جاء نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل، من بينها السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار والطلب الصناعي.
سوق العمل الأمريكي تحت المراقبة
انخفضت طلبات إعانة البطالة الأولية في الولايات المتحدة إلى 197 ألف طلب خلال الأسبوع المنتهي في 19 سبتمبر، مقابل 198 ألف طلب في الأسبوع السابق، وفق البيانات المنشورة آنذاك.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن بقاء طلبات إعانة البطالة عند مستويات منخفضة نسبيًا يشير إلى عدم ظهور موجة واسعة من التسريحات خلال تلك الفترة.
وأشار إلى أن قوة سوق العمل قد تكون من العوامل التي تسمح باستمرار السياسة النقدية المتشددة إذا تزامنت مع استمرار الضغوط التضخمية.
وأكد المركز في الوقت نفسه أن طلبات إعانة البطالة الأسبوعية لا تكفي بمفردها لتقييم سوق العمل أو استشراف قرارات الفيدرالي المقبلة، وإنما يجب قراءتها بالتوازي مع بيانات الوظائف والأجور والبطالة والتضخم.
عجز عالمي في المعروض يدعم أسعار الفضة على المدى المتوسط
تتجه الأنظار خلال الفترة المقبلة إلى تطورات المعروض والطلب على الفضة، خاصة في ظل استمرار الاستخدام الصناعي للمعدن في عدد من القطاعات.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن العجز العالمي المتوقع في المعروض يبلغ نحو 46.3 مليون أونصة، وهو ما يمثل أحد العوامل التي قد توفر دعمًا لأسعار الفضة على المدى المتوسط والطويل.
كما يظل الطلب الصناعي من قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات والصناعات الكهربائية من أبرز المحركات التي يمكن أن تؤثر في استهلاك الفضة عالميًا.
وفي المقابل، قد يؤدي استمرار توقعات التشديد النقدي وقوة الدولار إلى إبقاء الضغوط على الأسعار العالمية، بينما قد تؤثر أي تغيرات في توقعات أسعار الفائدة أو تحسن الطلب الصناعي في مسار الفضة خلال الفترة المقبلة.
توقعات أسعار الفضة خلال أكتوبر 2026
يرى مركز الملاذ الآمن أن تحركات الفضة خلال أكتوبر ستظل مرتبطة بصورة رئيسية بمسار السياسة النقدية الأمريكية واتجاه الدولار والبيانات الاقتصادية والتضخم، إلى جانب تطورات الطلب الصناعي والتوترات الجيوسياسية.
وعلى المستوى العالمي، قد يستمر تأثير أسعار الفائدة وقوة الدولار على المعدن، في الوقت الذي يوفر فيه استمرار الطلب الصناعي والعجز المتوقع في المعروض عوامل دعم على المدى المتوسط.
أما في السوق المصرية، فإن حركة الدولار مقابل الجنيه ستظل عنصرًا مهمًا في تحديد مدى انتقال تحركات الأونصة العالمية إلى الأسعار المحلية.
وبالتالي، فإن تراجع الأونصة عالميًا لا يعني بالضرورة انتقال التراجع بنفس النسبة إلى السوق المصرية، خاصة في ظل تغير سعر الصرف وتكاليف التداول والمعروض المحلي.
كما تظل الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر النظري مؤشرًا يحتاج إلى قراءة متأنية، بالتوازي مع الأسعار الفعلية وتكاليف التداول وبيانات المبيعات، دون الاعتماد عليها منفردة للحكم على اتجاه الطلب أو حركة السوق.