• / 729

استقرت أسعار الذهب في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، بعد موجة التراجع الكبيرة التي شهدتها أسعار الذهب في مصر خلال الأيام الماضية، وذلك رغم ارتفاع سعر الأونصة عالميًا بأكثر من 30 دولارًا، في ظل استمرار حالة التذبذب التي تسيطر على أسواق المعادن النفيسة عالميًا.

وحافظ سعر الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، على مستواه عند 6110 جنيهات للجرام، في الوقت الذي ارتفع فيه سعر الأونصة العالمية من 4115.39 دولار إلى 4146.19 دولار، بزيادة بلغت 30.80 دولار، وبنسبة ارتفاع وصلت إلى 0.75%.

وتأتي حالة الاستقرار في أسعار الذهب اليوم في مصر بالتزامن مع تراجع الفجوة السعرية بين الأسعار المحلية والسعر العادل المحسوب وفقًا لسعر الأونصة العالمية وسعر صرف الدولار، حيث انخفضت من 62.40 جنيهًا، بما يعادل 1.03%، إلى 13.72 جنيهًا، بما يعادل 0.23%.

ويأتي ذلك في وقت كشفت فيه بيانات مجلس الذهب العالمي عن تغير واضح في خريطة الطلب على الذهب في مصر، مع انخفاض مشتريات المصريين من المشغولات الذهبية بنسبة 14% خلال الربع الثاني من 2026، مقابل ارتفاع الطلب على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 6%.

وبحسب بيانات مجلس الذهب العالمي، بلغ إجمالي مشتريات المصريين من الذهب نحو 22 طنًا خلال النصف الأول من عام 2026، في ظل استمرار اهتمام المستهلكين بالذهب كأداة للادخار والاستثمار، بالتزامن مع التغيرات الاقتصادية وتقلبات أسعار الصرف.

أسعار الذهب في مصر اليوم

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن سعر الذهب عيار 21 استقر عند مستوى 6110 جنيهات، رغم الارتفاع الذي شهدته الأونصة العالمية بأكثر من 30 دولارًا.

وأوضح أن سعر الذهب عيار 24 سجل نحو 6983 جنيهًا للجرام، بينما بلغ سعر الذهب عيار 18 نحو 5237 جنيهًا، في حين سجل سعر الجنيه الذهب نحو 48880 جنيهًا.

وأضاف أن سعر الأونصة العالمية وصل إلى نحو 4152 دولارًا وفق مستويات التداول المحلية الواردة في التقرير.

وأشار إمبابي إلى أن استقرار أسعار الذهب في مصر رغم ارتفاع الأونصة العالمية يعكس تداخل مجموعة من العوامل المحلية والعالمية في تحديد السعر، وعلى رأسها حركة سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، إلى جانب الفجوة السعرية بين السوق المحلية والسعر العالمي.

الذهب عيار 21 يستقر عند 6110 جنيهات

حافظ الذهب عيار 21 في السوق المصرية على مستوى 6110 جنيهات خلال تعاملات يومي 28 و29 سبتمبر، بعد سلسلة من التراجعات التي تعرض لها المعدن النفيس خلال الفترة الماضية.

وفي المقابل، ارتفعت الأونصة العالمية من 4115.39 دولار إلى 4146.19 دولار، محققة ارتفاعًا قدره 30.80 دولار، بنسبة 0.75%.

ويعكس استقرار سعر الذهب عيار 21 في مصر رغم ارتفاع الأونصة العالمية اختلاف تأثير العوامل الخارجية والداخلية على التسعير، إذ لا ترتبط حركة الذهب المحلي بشكل مباشر بالأونصة العالمية فقط، وإنما تدخل في تحديد السعر عوامل أخرى، أبرزها سعر الدولار وحجم الطلب وحركة الفجوة السعرية.

الفجوة السعرية للذهب تتراجع من 62.40 إلى 13.72 جنيه

شهدت الفجوة السعرية بين سعر الذهب المحلي والسعر العادل تراجعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة.

وانخفضت الفجوة من 62.40 جنيهًا، بما يعادل 1.03%، في 28 سبتمبر، إلى 13.72 جنيهًا، بما يعادل 0.23%، في 29 سبتمبر.

وبذلك تراجعت الفجوة السعرية بنحو 48.68 جنيهًا، وهو ما يعكس تقاربًا أكبر بين مستويات أسعار الذهب في السوق المصرية والسعر المرجعي المحسوب وفقًا للمتغيرات العالمية وسعر الصرف.

وتعد الفجوة السعرية أحد المؤشرات المهمة التي يمكن من خلالها متابعة مدى ابتعاد أسعار الذهب المحلية عن مستويات الأسعار العالمية المحسوبة وفق سعر صرف الدولار، إلا أن تفسيرها يظل مرتبطًا بطريقة احتساب السعر المرجعي وتوقيت تحديث البيانات.

هدوء حركة الذهب في مصر بعد التراجعات الأخيرة

شهدت أسعار الذهب في مصر حالة من الهدوء النسبي خلال تعاملات اليوم، حيث تراوح سعر الذهب عيار 21 يوم 28 سبتمبر بين 6090 و6200 جنيه، بينما تراوح نطاق التداول في 29 سبتمبر بين 6100 و6120 جنيهًا.

كما تراجع عدد تحديثات الأسعار من 20 تحديثًا في 28 سبتمبر إلى 3 تحديثات في 29 سبتمبر، وهو ما يتزامن مع محدودية حركة الأسعار خلال التعاملات.

ويأتي ذلك بعد موجة هبوط قوية شهدها الذهب المحلي، دفعت سعر جرام الذهب عيار 21 إلى مستويات أقل من المستويات التي سجلها في بداية الفترة.

ولا تعكس حركة الأسعار وحدها حجم الطلب الفعلي في السوق، إذ إن تقييم نشاط سوق الذهب يحتاج إلى النظر أيضًا إلى أحجام التداول ومبيعات المشغولات والسبائك والجنيهات الذهبية.

مجلس الذهب العالمي: المصريون يخفضون مشتريات المشغولات الذهبية 14%

كشفت بيانات مجلس الذهب العالمي تراجع الطلب على المشغولات الذهبية في مصر خلال الربع الثاني من عام 2026.

وبلغت مشتريات المصريين من المشغولات الذهبية نحو 4.9 طن خلال الربع الثاني من العام الجاري، مقارنة بنحو 5.7 طن خلال الفترة نفسها من عام 2025، بانخفاض بلغت نسبته 14%.

ويعكس هذا التراجع انخفاضًا في الطلب على الذهب المستخدم في صناعة المشغولات والمجوهرات، في الوقت الذي تواجه فيه الأسواق ضغوطًا مرتبطة بارتفاع الأسعار وتقلبات سعر الصرف وتغير القدرة الشرائية للمستهلكين.

وأشار مجلس الذهب العالمي إلى أن استمرار ارتفاع معدلات التضخم وتقلبات سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار يمثلان من العوامل المؤثرة في قدرة المستهلكين على شراء المشغولات الذهبية، خاصة مع ارتفاع أسعار الذهب عالميًا ومحليًا.

ارتفاع مشتريات السبائك والعملات الذهبية 6%

في المقابل، أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي ارتفاع الطلب على السبائك والعملات الذهبية في مصر خلال الربع الثاني من 2026.

وسجلت مشتريات المصريين من السبائك والعملات نحو 6.2 طن، مقابل 5.9 طن خلال الربع الثاني من عام 2025، بزيادة بلغت نسبتها 6%.

ويكشف ذلك عن استمرار توجه شريحة من المصريين نحو الذهب الاستثماري، خاصة السبائك والعملات، باعتبارها أحد أشكال الادخار المرتبطة بالمعدن النفيس.

ويختلف سلوك مشتري المشغولات الذهبية عن مشتري السبائك والعملات، إذ يرتبط شراء المشغولات في جانب كبير منه بالزينة والمناسبات، بينما يرتبط شراء السبائك والعملات بصورة أكبر بالادخار والاستثمار والحفاظ على قيمة المدخرات.

وبحسب بيانات مجلس الذهب العالمي، تجاوزت مشتريات المصريين من السبائك والعملات الذهبية خلال الربع الثاني من عام 2026 إجمالي مشتريات السعودية والإمارات والكويت مجتمعة.

22 طنًا إجمالي مشتريات المصريين من الذهب خلال النصف الأول من 2026

بلغ إجمالي مشتريات المصريين من الذهب نحو 22 طنًا خلال النصف الأول من عام 2026، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.

وتوزعت المشتريات بين نحو 11.9 طن من السبائك والعملات الذهبية، مقابل نحو 10.1 طن من المشغولات الذهبية.

وتشير هذه البيانات إلى اختلاف واضح في اتجاهات الطلب داخل السوق المصرية، حيث شهدت المشغولات الذهبية تراجعًا في الطلب، في حين سجلت السبائك والعملات نموًا خلال الفترة نفسها.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار اهتمام المصريين بالذهب كأداة للادخار، في ظل التغيرات التي شهدتها أسعار الذهب وسعر صرف الدولار ومعدلات التضخم.

ارتفاع أسعار النفط وتأثيره على الذهب

تشهد الأسواق العالمية تحركات في أسعار النفط بالتزامن مع استمرار المخاوف المرتبطة بإمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع تكاليف الشحن.

وسجلت العقود الآجلة لخام برنت نحو 106.27 دولارًا للبرميل، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط نحو 94.08 دولارًا للبرميل، وفق البيانات الواردة في التقرير.

ويمكن أن تؤثر هذه التطورات على أسعار الذهب من أكثر من اتجاه، إذ قد تؤدي التوترات الجيوسياسية إلى زيادة الطلب على الذهب باعتباره أحد الأصول التي تلجأ إليها الأسواق خلال فترات عدم اليقين.

وفي الوقت نفسه، قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يؤثر في توقعات أسعار الفائدة والسياسة النقدية للبنوك المركزية.

ومن ثم، فإن تأثير ارتفاع أسعار النفط على الذهب قد يكون مزدوجًا، إذ يمكن أن تدعم التوترات الجيوسياسية الطلب على المعدن النفيس، بينما قد يؤدي ارتفاع التضخم إلى استمرار الضغوط النقدية على الذهب.

الفيدرالي الأمريكي يرفع الفائدة 25 نقطة أساس

تظل السياسة النقدية الأمريكية من أبرز العوامل المؤثرة في حركة أسعار الذهب عالميًا، خاصة في ظل العلاقة بين أسعار الفائدة وعوائد السندات والدولار من جهة، وأسعار المعادن النفيسة من جهة أخرى.

ووفق البيانات الواردة في التقرير، رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال سبتمبر، لتصل إلى نطاق 3.75%–4%.

ويؤثر ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية على تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، خاصة في ظل ارتفاع عوائد الأصول المقومة بالدولار.

كما تؤدي توقعات استمرار ارتفاع أسعار الفائدة أو بقاءها عند مستويات مرتفعة لفترة أطول إلى زيادة الضغوط على الذهب، بينما قد يؤدي اتجاه السياسة النقدية نحو التيسير إلى دعم المعدن النفيس.

توقعات أسعار الذهب عالميًا خلال 2026

تختلف توقعات المؤسسات المالية العالمية بشأن مسار أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، في ظل تباين التقديرات الخاصة بمسار الفائدة الأمريكية، والطلب من البنوك المركزية، وتدفقات صناديق الاستثمار، والتوترات الجيوسياسية.

ووفقًا لتقرير لوكالة رويترز بتاريخ 11 سبتمبر 2026، يتمسك بنك جولدمان ساكس بتوقع وصول سعر الذهب إلى نحو 4900 دولار للأونصة بنهاية عام 2026.

وتستند هذه التوقعات، بحسب ما ورد في التقرير، إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية وتعافي تدفقات الصناديق المدعومة بالذهب، في الوقت الذي قد تمثل فيه زيادة توقعات رفع أسعار الفائدة عامل ضغط على أسعار المعدن النفيس.

وفي المقابل، خفض معهد ويلز فارجو للاستثمار توقعاته لسعر الذهب بنهاية 2026 إلى نطاق يتراوح بين 4900 و5100 دولار للأونصة، مقارنة بتوقعاته السابقة التي كانت تتراوح بين 5300 و5500 دولار.

وتعكس هذه التغيرات في توقعات المؤسسات المالية مدى تأثر تقديرات أسعار الذهب بتغير الظروف الاقتصادية والنقدية العالمية.

ما العوامل المؤثرة في أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة؟

تتأثر أسعار الذهب عالميًا ومحليًا بمجموعة من العوامل المتداخلة، ويأتي في مقدمتها مسار أسعار الفائدة الأمريكية، وحركة الدولار، وعوائد السندات الأمريكية، ومعدلات التضخم، إلى جانب الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية.

وعلى المستوى العالمي، تظل التوترات الجيوسياسية وأسعار النفط من العوامل المؤثرة في حركة المعدن النفيس، خاصة في ظل إمكانية تغير توقعات التضخم والسياسة النقدية نتيجة تحركات أسعار الطاقة.

أما في السوق المصرية، فيظل سعر صرف الدولار مقابل الجنيه من أهم العوامل التي تحدد مستوى أسعار الذهب المحلية، إلى جانب حركة الأونصة العالمية والفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر المرجعي.

كما يمثل اختلاف توجهات المستهلكين بين المشغولات والسبائك والعملات عاملًا مهمًا في فهم حركة الطلب داخل السوق المصرية.

الذهب في مصر بين استقرار السعر وتغير سلوك المستهلكين

تعكس حركة الذهب في مصر خلال الفترة الحالية مزيجًا من استقرار الأسعار المحلية بعد موجة تراجع قوية، وارتفاع نسبي في سعر الأونصة العالمية، إلى جانب تغير واضح في أنماط شراء المستهلكين.

ففي الوقت الذي تراجعت فيه مشتريات المصريين من المشغولات الذهبية بنسبة 14% خلال الربع الثاني من 2026، ارتفعت مشتريات السبائك والعملات بنسبة 6%، ليصل إجمالي مشتريات الذهب في مصر خلال النصف الأول من العام إلى نحو 22 طنًا.

ويشير ذلك إلى استمرار حضور الذهب في سلوك الادخار لدى المصريين، مع تغير نوعية المنتجات التي يتجه إليها المستهلكون.

وفي السوق المحلية، استقر الذهب عيار 21 عند 6110 جنيهات، بالتزامن مع ارتفاع الأونصة العالمية بنحو 30.80 دولار، بينما تراجعت الفجوة السعرية من 62.40 جنيهًا إلى 13.72 جنيهًا.

وتظل حركة الأونصة العالمية وسعر صرف الدولار والسياسة النقدية الأمريكية والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب مستويات الطلب المحلي، من أبرز العوامل التي ستحدد حركة أسعار الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة.