- 30 سبتمبر 2026
- / 2789
شهدت أسعار الذهب في مصر خلال شهر سبتمبر 2026 تحركات قوية، انتهت بتراجع سعر الذهب محليًا وعالميًا، بالتزامن مع تغيرات ملحوظة في العوامل المؤثرة على أسواق المعادن النفيسة، وعلى رأسها حركة الدولار الأمريكي، وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، وتوقعات السياسة النقدية، إلى جانب التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة.
وتراجع سعر الذهب عيار 21، وهو العيار الأكثر تداولًا وانتشارًا في السوق المصرية، من مستوى 6325 جنيهًا للجرام في نهاية شهر أغسطس إلى نحو 6130 جنيهًا في نهاية سبتمبر، ليفقد 195 جنيهًا خلال شهر واحد، بنسبة انخفاض بلغت نحو 3.08%.
وعلى الصعيد العالمي، انخفض سعر أونصة الذهب من 4449.61 دولارًا في نهاية أغسطس إلى 4180.96 دولارًا في نهاية سبتمبر، بخسارة بلغت 268.65 دولارًا، وبنسبة تراجع وصلت إلى نحو 6.04%.
ورغم أن التراجع العالمي للذهب خلال سبتمبر كان أكبر من الانخفاض الذي شهدته الأسعار في السوق المصرية، فإن ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه ساهم في الحد من انتقال الخسائر العالمية إلى السوق المحلية بنفس النسبة.
ووفقًا لتقرير فني صادر عن منصة آي صاغة المتخصصة في متابعة وتسعير الذهب والمجوهرات، ارتفع سعر الدولار من نحو 50.87 جنيهًا في نهاية أغسطس إلى 52.17 جنيهًا في نهاية سبتمبر، بزيادة بلغت 1.30 جنيه، أو نحو 2.55%.
وفي الوقت نفسه، كشفت بيانات الطلب على الذهب في مصر عن تحول مهم في أنماط الشراء، إذ تراجعت مشتريات المشغولات الذهبية بنسبة 14% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026، لتصل إلى نحو 4.9 طن، بينما ارتفعت مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 6% إلى نحو 6.2 طن.
إمبابي: حركة الذهب في مصر لا يمكن قراءتها من خلال الأونصة العالمية وحدها
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن أداء الذهب خلال سبتمبر 2026 يؤكد أن قراءة السوق المصرية لا يمكن أن تعتمد على حركة الأونصة العالمية وحدها، موضحًا أن السعر النهائي للذهب في السوق المحلية يتأثر بمجموعة من العوامل، يأتي في مقدمتها سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، إلى جانب مستويات العرض والطلب وحركة البيع والشراء.
وأضاف إمبابي أن حركة الذهب خلال سبتمبر قدمت مثالًا واضحًا على أهمية النظر إلى مجموعة من المؤشرات في الوقت نفسه، حيث تراجعت أسعار الذهب عالميًا بنحو 6% خلال الشهر، في حين انخفض سعر الذهب عيار 21 في مصر بنحو 3% فقط.
وأوضح أن هذا الفارق بين نسبة التراجع العالمية والمحلية يعكس التأثير المباشر لسعر صرف الدولار على تسعير الذهب في السوق المصرية، إذ إن ارتفاع الدولار مقابل الجنيه يحد من انعكاس انخفاض سعر الأونصة عالميًا على السعر المحلي.
وأشار إلى أن الأهم من مجرد متابعة حركة السعر هو فهم طبيعة النشاط داخل السوق المصرية، موضحًا أن بيانات مجلس الذهب العالمي أظهرت تراجع مشتريات المشغولات الذهبية في مصر بنسبة 14% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026، في حين ارتفعت مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنحو 6%.
وأكد إمبابي أن هذه البيانات تعكس اختلاف دوافع المشترين داخل السوق المصرية، فهناك شريحة تتعامل مع الذهب باعتباره سلعة مرتبطة بالزينة والمناسبات، بينما تتعامل شريحة أخرى معه باعتباره وسيلة للادخار والاستثمار والحفاظ على القيمة.
وتابع أن انخفاض أسعار الذهب لا يعني بالضرورة ارتفاع الطلب بصورة تلقائية، إذ قد تتراجع الأسعار في الوقت الذي يظل فيه المستهلك مترددًا في الشراء بسبب ضغوط القدرة الشرائية، كما قد تتزامن انخفاضات الأسعار مع زيادة عمليات البيع العكسي من جانب بعض حائزي الذهب بهدف توفير السيولة.
ولذلك، فإن تحليل السوق المصرية للذهب، بحسب إمبابي، لا ينبغي أن يقتصر على السؤال عن اتجاه السعر، وإنما يجب أن يمتد إلى معرفة طبيعة المشترين والبائعين، ونوعية المنتجات الذهبية التي تشهد إقبالًا، والهدف من شراء الذهب.
آي صاغة: الفجوة السعرية مؤشر مهم لقراءة سوق الذهب في مصر
وأوضح المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة أن المنصة تولي أهمية خاصة لمتابعة الفجوة بين السعر المحلي للذهب والسعر المكافئ المحسوب وفقًا لسعر الأونصة عالميًا وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه.
وأشار إلى أن متابعة هذه الفجوة تساعد على فهم مدى انتقال التحركات العالمية إلى السوق المصرية، كما تفسر الفترات التي يتحرك خلالها السعر المحلي بوتيرة مختلفة عن حركة الأونصة العالمية.
وأضاف أن ارتفاع عدد تحديثات أسعار الذهب خلال يوم معين لا يعني بالضرورة زيادة حجم المبيعات، فقد يكون نتيجة مباشرة لارتفاع حدة التقلبات في الأسواق العالمية وسرعة تغير سعر الذهب بالدولار.
وأكد أن القراءة الأكثر دقة للسوق تتطلب الجمع بين عدة مؤشرات، تشمل أسعار الذهب المحلية والعالمية، وسعر صرف الدولار، والفجوة السعرية، وبيانات المعاملات الفعلية، بدلًا من الاعتماد على مؤشر واحد للحكم على اتجاه السوق.
وأوضح إمبابي أن حركة الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة الأمريكية ستظل من العوامل الرئيسية المؤثرة على أسعار الذهب عالميًا خلال الفترة المقبلة، إلا أن انعكاس هذه التحركات على السوق المصرية سيظل مرتبطًا أيضًا بسعر صرف الدولار محليًا وبطبيعة العرض والطلب.
وأكد أن فهم السوق لا يتوقف عند معرفة سعر إغلاق الذهب، وإنما يتطلب تفسير الأسباب التي دفعت السعر إلى الوصول لهذا المستوى، ومدى استجابة المشترين والبائعين للتحركات الجديدة.
الذهب عيار 21 يخسر 195 جنيهًا خلال سبتمبر 2026
أنهى سعر الذهب عيار 21 شهر سبتمبر 2026 عند نحو 6130 جنيهًا للجرام، مقارنة مع 6325 جنيهًا في نهاية أغسطس، ليسجل خسارة شهرية بلغت 195 جنيهًا، بنسبة تراجع وصلت إلى 3.08%.
وفي المقابل، تراجعت أونصة الذهب عالميًا بنسبة أكبر بلغت نحو 6.04%، بعدما انخفض سعرها من 4449.61 دولارًا إلى 4180.96 دولارًا، بخسارة قدرها 268.65 دولارًا.
وجاء الضغط على الذهب عالميًا نتيجة مجموعة من العوامل، في مقدمتها ارتفاع الدولار الأمريكي، وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وتغير توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالتضخم والتوترات الجيوسياسية وأسعار الطاقة.
أما في السوق المصرية، فقد ساهم ارتفاع الدولار أمام الجنيه في الحد من تأثير التراجع العالمي على سعر الذهب المحلي.
وتكشف حركة الأسعار خلال سبتمبر في الوقت نفسه عن اختلاف واضح بين حركة السعر وسلوك الطلب، إذ أظهرت بيانات الربع الثاني من 2026 تراجع مشتريات المشغولات الذهبية مقابل ارتفاع مشتريات السبائك والعملات.
الدولار يرتفع 2.55% ويحد من انعكاس تراجع الذهب العالمي على السوق المصرية
لعب سعر صرف الدولار مقابل الجنيه دورًا رئيسيًا في الحد من انخفاض الذهب محليًا خلال سبتمبر.
وارتفع سعر الدولار من نحو 50.87 جنيهًا في نهاية أغسطس إلى 52.17 جنيهًا في نهاية سبتمبر، بزيادة قدرها 1.30 جنيه، أو نحو 2.55%.
وبذلك، شهد الشهر تحركًا متعاكسًا بين الذهب العالمي والدولار أمام الجنيه؛ فقد تراجعت أونصة الذهب عالميًا بنحو 6.04%، بينما ارتفع الدولار أمام الجنيه بنحو 2.55%، وهو ما ساهم في تقليص نسبة انخفاض الذهب بالسوق المصرية.
وتوضح هذه الحركة أهمية سعر الصرف في تحديد أسعار الذهب في مصر، إذ لا ينتقل أي تغير في سعر الأونصة العالمية إلى السوق المحلية بالنسبة نفسها بالضرورة.
ويتم احتساب القيمة المحلية للذهب بصورة أساسية وفق سعر الأونصة العالمية وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، مع وجود عوامل أخرى مرتبطة بالتسعير المحلي وحجم العرض والطلب.
الدولار وعوائد السندات الأمريكية في صدارة الضغوط على الذهب العالمي
تعرض الذهب لضغوط قوية خلال سبتمبر 2026 نتيجة ارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بالتزامن مع تغير توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية.
وفي 16 سبتمبر، رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل النطاق المستهدف إلى 3.75%–4%.
وجاء قرار الفيدرالي في إطار مساعيه لإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%، مع الإشارة إلى استمرار ارتفاع معدلات التضخم وبقاء حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
ويؤثر ارتفاع عوائد السندات الأمريكية على الذهب من خلال زيادة جاذبية الأدوات المالية التي تحقق عائدًا، مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
كما أن ارتفاع الدولار الأمريكي يمثل ضغطًا إضافيًا على الذهب المقوم بالدولار، إذ يؤدي ارتفاع قيمة العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
وفي 28 سبتمبر، تعرض الذهب لموجة هبوط قوية، تراجعت خلالها الأونصة بنحو 4% خلال التداولات قبل أن تقلص جزءًا من خسائرها، بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتزايد رهانات الأسواق على استمرار التشدد النقدي.
ومع ذلك، فإن تفسير التراجع الشهري للذهب من خلال قرار الفيدرالي وحده لا يعكس جميع العوامل المؤثرة في السوق، إذ تداخلت معه حركة الدولار والعوائد وتوقعات المستثمرين والتغيرات في الطلب على الذهب الاستثماري.
التوترات الجيوسياسية وأسعار النفط بين دعم الذهب وزيادة الضغوط التضخمية
شهد سبتمبر استمرار التوترات الأمريكية الإيرانية ومخاطر اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، وسط مخاوف بشأن إمدادات الطاقة وحركة أسعار النفط.
وتؤثر هذه التطورات على الذهب من خلال مسارين متعاكسين.
فمن ناحية، يمكن أن تؤدي زيادة المخاطر الجيوسياسية إلى ارتفاع الطلب على الذهب باعتباره من الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون في فترات عدم اليقين.
ومن ناحية أخرى، قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية، وبالتالي تعزيز التوقعات بشأن بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب.
وبالتالي، فإن ارتفاع المخاطر الجيوسياسية لا يعني بالضرورة ارتفاع أسعار الذهب في جميع الحالات، إذ يمكن أن تتغلب عوامل أخرى، مثل قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات والتوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية، على تأثير الطلب على الملاذات الآمنة.
وكان التداخل بين المخاطر الجيوسياسية وأسعار الطاقة والسياسة النقدية أحد العوامل المؤثرة في تحركات الذهب خلال نهاية سبتمبر.
سعر الدولار مقابل الجنيه أحد أهم محددات أسعار الذهب في مصر
تكشف بيانات آي صاغة عن ارتفاع سعر الدولار من 50.87 جنيهًا في نهاية أغسطس إلى 52.17 جنيهًا في نهاية سبتمبر، بزيادة بلغت 1.30 جنيه، أو نحو 2.55%.
وفي المقابل، تراجعت أونصة الذهب عالميًا بنحو 6.04%، بينما انخفض سعر الذهب عيار 21 في مصر بنحو 3.08%.
ويعكس هذا الاختلاف أهمية سعر الصرف في تحديد السعر المحلي للذهب، إذ تتأثر قيمة الذهب في مصر بسعر الأونصة العالمية بالدولار وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، إلى جانب العوامل المحلية المتعلقة بالعرض والطلب والتسعير.
ولهذا السبب، لا يعني انخفاض سعر الأونصة العالمية بنسبة معينة أن الذهب في مصر سينخفض بالنسبة نفسها، خصوصًا عندما يتحرك سعر صرف الدولار في الاتجاه المعاكس.
وتظل العلاقة بين سعر الأونصة وسعر الدولار مقابل الجنيه من أهم المؤشرات التي يجب متابعتها عند تحليل أسعار الذهب في مصر.
مجلس الذهب العالمي يرصد تحولًا في أنماط شراء الذهب في مصر
تقدم بيانات مجلس الذهب العالمي عن الربع الثاني من 2026 مؤشرات مهمة بشأن تطورات الطلب على الذهب في السوق المصرية.
وأظهرت البيانات تراجع مشتريات المشغولات الذهبية في مصر إلى نحو 4.9 طن خلال الربع الثاني من 2026، مقابل نحو 5.7 طن خلال الفترة نفسها من 2025، بانخفاض سنوي بلغ 14%.
وفي المقابل، ارتفعت مشتريات السبائك والعملات الذهبية إلى نحو 6.2 طن، مقارنة مع 5.9 طن في الربع الثاني من 2025، بزيادة بلغت نحو 6%.
وتعكس هذه البيانات اختلافًا واضحًا في سلوك المستهلكين بين مشتري المشغولات الذهبية ومشتري السبائك والعملات.
تراجع مشتريات المشغولات الذهبية
ترتبط مشتريات المشغولات الذهبية بصورة أكبر بالزينة والمناسبات والقدرة الشرائية، إضافة إلى تكلفة المصنعية.
ومع ارتفاع أسعار الذهب أو زيادة الضغوط على ميزانيات الأسر، قد يلجأ المستهلك إلى شراء أوزان أقل من المشغولات أو تأجيل قرار الشراء.
ارتفاع مشتريات السبائك والعملات الذهبية
في المقابل، ترتبط السبائك والعملات الذهبية بدرجة أكبر باعتبارات الادخار والاستثمار والحفاظ على القيمة، وهو ما يجعل سلوك مشتريها مختلفًا عن سلوك مشتري المشغولات.
وأكدت آي صاغة أن بيانات مجلس الذهب العالمي تخص الربع الثاني من 2026، ولذلك لا يمكن اعتبارها مؤشرًا مباشرًا على حجم الطلب خلال شهر سبتمبر، لكنها تقدم خلفية مهمة لفهم هيكل الطلب على الذهب في مصر.
كما أن انخفاض كمية المشغولات المشتراة لا يعني بالضرورة انخفاض قيمة الإنفاق عليها بالنسبة نفسها، إذ يمكن أن ترتفع قيمة المشتريات رغم انخفاض الكميات إذا ارتفعت أسعار الذهب.
البيع العكسي والفجوة السعرية يكشفان جانبًا آخر من حركة الذهب
لا يتحدد سعر الذهب في السوق المصرية فقط وفقًا لسعر الأونصة العالمية وسعر صرف الدولار، وإنما يتأثر أيضًا بالتوازن بين عمليات شراء الذهب الجديدة وعمليات البيع العكسي من جانب حائزي الذهب.
وفي حال تراجع عمليات الشراء الجديدة بالتزامن مع زيادة عمليات البيع العكسي بهدف الحصول على السيولة، يمكن أن يرتفع المعروض المتاح للتداول وتتعرض الأسعار المحلية لضغوط إضافية.
لكن تحديد حجم هذا التأثير يحتاج إلى بيانات فعلية عن عمليات البيع والشراء، ولا يمكن استخلاصه من حركة الأسعار وحدها.
الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والسعر المكافئ خلال سبتمبر 2026
سجلت الفجوة السعرية بين سعر الذهب في السوق المصرية والسعر المكافئ المحسوب وفق سعر الأونصة العالمية وسعر صرف الدولار تحركات واسعة خلال سبتمبر.
وبحسب بيانات آي صاغة، بلغت أوسع فجوة موجبة نحو 62.40 جنيهًا في 28 سبتمبر، بينما بلغت أوسع فجوة سالبة نحو 50.67 جنيهًا في 14 سبتمبر.
وسجل المتوسط الشهري للفجوة نحو سالب 20 جنيهًا.
وتوضح هذه البيانات أن السعر المحلي ابتعد في بعض الفترات عن السعر المكافئ سواء بالارتفاع أو الانخفاض، قبل أن تتقلص الفجوة مرة أخرى.
لكن الفجوة السعرية لا تكفي وحدها للحكم على كفاءة السوق أو حجم الطلب، إذ تحتاج قراءتها إلى توحيد توقيتات الأسعار واستخدام معادلة مرجعية ثابتة، خصوصًا في فترات التقلبات الحادة التي تتغير خلالها الأسعار العالمية والمحلية بصورة سريعة.
5 مراحل رئيسية لحركة الذهب في مصر خلال سبتمبر 2026
المرحلة الأولى: بداية متقلبة وارتفاع مؤقت
بدأ الذهب عيار 21 شهر سبتمبر عند مستوى 6325 جنيهًا للجرام، ثم تراجع إلى 6215 جنيهًا في بداية الشهر، قبل أن يرتفع إلى 6410 جنيهات في 3 سبتمبر.
وتوضح هذه الحركة أن سبتمبر لم يبدأ باتجاه هابط متواصل، وإنما شهد تقلبات مبكرة نتيجة تغيرات أسعار الذهب العالمية وتوقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
المرحلة الثانية: تراجع الذهب من مستويات مرتفعة
بعد تسجيل الذهب عيار 21 مستوى 6410 جنيهات في 3 سبتمبر، بدأ السعر في التراجع تدريجيًا حتى وصل إلى نحو 6225 جنيهًا في 14 سبتمبر.
وبذلك فقد الذهب نحو 185 جنيهًا مقارنة بالقمة المسجلة في 3 سبتمبر.
وتزامنت هذه الحركة مع تراجع سعر الأونصة العالمية من نحو 4473.81 دولارًا إلى 4299.10 دولارًا، بالتوازي مع تحركات الدولار مقابل الجنيه.
المرحلة الثالثة: ارتفاع مؤقت في منتصف سبتمبر
شهدت الفترة من 15 إلى 20 سبتمبر ارتفاعًا في سعر الذهب المحلي، إذ صعد عيار 21 من نحو 6260 جنيهًا إلى 6400 جنيه، بزيادة بلغت 140 جنيهًا.
وتزامنت هذه الحركة مع ارتفاع سعر الأونصة العالمية من نحو 4294 دولارًا إلى 4378.57 دولارًا.
وشملت هذه الفترة قرار الاحتياطي الفيدرالي الصادر في 16 سبتمبر، ولذلك لا يمكن اعتبار الارتفاع بأكمله سابقًا على القرار، كما أن البيانات المتاحة لا تكفي وحدها لإثبات أن قرار الفائدة كان السبب المباشر للحركة السعرية التالية.
المرحلة الرابعة: تجدد الضغوط على الذهب بعد منتصف الشهر
خلال الفترة من 21 إلى 27 سبتمبر، عاد الذهب إلى التراجع، حيث انخفض سعر عيار 21 من نحو 6325 جنيهًا إلى 6235 جنيهًا، بخسارة بلغت 90 جنيهًا.
وتزامن ذلك مع تراجع الأونصة العالمية من نحو 4344 دولارًا إلى قرابة 4230 دولارًا.
وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن الدولار وعوائد السندات الأمريكية والتوقعات المتعلقة بمسار أسعار الفائدة.
المرحلة الخامسة: هبوط حاد في نهاية سبتمبر
شهدت نهاية سبتمبر أقوى موجات التراجع خلال الفترة محل التقرير.
وفي 28 سبتمبر، انخفض سعر الذهب عيار 21 من 6235 جنيهًا إلى 6100 جنيه، فاقدًا نحو 135 جنيهًا في حركة واحدة.
وعالميًا، تراجعت أونصة الذهب إلى مستويات قرب 4115 دولارًا خلال الجلسة، وسط ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتزايد توقعات استمرار التشدد النقدي.
وفي 29 و30 سبتمبر، أظهرت البيانات المتاحة استقرارًا نسبيًا في السعر المحلي حول مستوى 6130 جنيهًا، بالتزامن مع تعافي الأونصة من أدنى مستوياتها التي سجلتها خلال جلسة الهبوط.
ويظل سعر الإغلاق المحلي النهائي ليومي 29 و30 سبتمبر بحاجة إلى مطابقته مع سجل الأسعار المعتمد قبل النشر النهائي.
أسعار الذهب في مصر اليوم الأربعاء 30 سبتمبر 2026
سجلت أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات اليوم الأربعاء 30 سبتمبر 2026 نحو 6130 جنيهًا للجرام من عيار 21.
وبلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7006 جنيهات، بينما سجل سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5254 جنيهًا.
ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 49,040 جنيهًا، في حين سجلت أونصة الذهب عالميًا نحو 4199 دولارًا.
وتعكس هذه الأسعار مستوى الذهب في نهاية شهر شهد تقلبات قوية، بعدما تحرك المعدن النفيس بين موجات صعود وهبوط حادة محليًا وعالميًا.
3 عوامل رئيسية أثرت على أسعار الذهب خلال سبتمبر 2026
يمكن تلخيص أبرز العوامل التي تحكمت في حركة الذهب خلال سبتمبر 2026 في ثلاثة محاور رئيسية.
أولًا، صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما ضغط على الذهب عالميًا وقلل من جاذبيته مقارنة بالأصول التي تحقق عائدًا.
ثانيًا، تطورات السياسة النقدية الأمريكية، وفي مقدمتها قرار الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة، إلى جانب استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم وعدم اليقين بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية.
ثالثًا، التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة، إذ دعمت المخاطر الجيوسياسية الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، في حين ساهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة الضغوط التضخمية وتعقيد توقعات أسعار الفائدة.
أما على المستوى المحلي، فقد لعب ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه دورًا مهمًا في الحد من تأثير التراجع العالمي على أسعار الذهب في مصر.
ما العوامل التي قد تؤثر على أسعار الذهب في أكتوبر 2026؟
تظل حركة الذهب خلال أكتوبر 2026 مرتبطة بعدد من المتغيرات الاقتصادية والمالية والجيوسياسية، وفي مقدمتها اتجاه الدولار الأمريكي، وعوائد السندات الأمريكية والعوائد الحقيقية، وبيانات التضخم والنشاط الاقتصادي، إلى جانب أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية.
وقد يستمر الضغط على أسعار الذهب في حالة بقاء الدولار قويًا وارتفاع العوائد، بينما قد يحصل المعدن النفيس على دعم إذا تراجعت العوائد أو ضعف الدولار أو تصاعدت المخاطر الجيوسياسية بما يزيد الطلب على الذهب باعتباره أحد أصول الملاذ الآمن.
وفي 29 سبتمبر، أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إلى عدم وجود حاجة ملحة للتحرك سريعًا نحو رفع آخر لأسعار الفائدة، مع التأكيد على أن القرارات المقبلة ستعتمد على البيانات الاقتصادية.
ويعني ذلك أن قرار الفائدة المقبل لا ينبغي التعامل معه باعتباره محسومًا مسبقًا، إذ سيظل مرتبطًا بتطورات التضخم والنشاط الاقتصادي والبيانات التي ستصدر خلال الفترة المقبلة.
أما في السوق المصرية، فستظل العلاقة بين سعر أونصة الذهب عالميًا وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، إلى جانب حركة العرض والطلب، من أهم المحددات التي يمكن أن تؤثر على أسعار الذهب المحلية.
وبناءً على المستويات الفنية الواردة في التقرير، يمكن النظر إلى نطاق 6000–6050 جنيهًا باعتباره منطقة دعم محتملة لسعر الذهب عيار 21، بينما يمثل نطاق 6200–6250 جنيهًا منطقة مقاومة محتملة، مع التأكيد على أن هذه المستويات ليست ضمانات لاتجاه السعر، وإنما مناطق فنية قابلة للتغير وفقًا لحركة الأسواق والبيانات الجديدة.
خلاصة حركة الذهب في مصر خلال سبتمبر 2026
أنهى الذهب شهر سبتمبر 2026 على تراجع واضح، إذ فقد الذهب عيار 21 نحو 195 جنيهًا، منخفضًا من 6325 إلى 6130 جنيهًا للجرام، بينما خسرت أونصة الذهب عالميًا نحو 268.65 دولارًا، متراجعة من 4449.61 إلى 4180.96 دولارًا.
وكان الفارق بين نسبة التراجع العالمي والمحلي من أبرز سمات حركة الذهب خلال الشهر، حيث تراجعت الأونصة بنحو 6.04%، مقابل انخفاض عيار 21 في مصر بنحو 3.08%، في ظل ارتفاع الدولار مقابل الجنيه بنحو 2.55%.
وفي الوقت نفسه، كشفت بيانات مجلس الذهب العالمي عن تغيرات مهمة في هيكل الطلب على الذهب في مصر، مع انخفاض مشتريات المشغولات الذهبية بنسبة 14% خلال الربع الثاني من 2026، مقابل ارتفاع مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 6%.
وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن تحليل سوق الذهب المصرية يحتاج إلى النظر في السعر العالمي وسعر الصرف والفجوة السعرية وسلوك المشترين والبائعين في الوقت نفسه، بدلًا من الاعتماد على حركة الأونصة العالمية وحدها.
ومع دخول شهر أكتوبر، ستظل تحركات الدولار والعوائد الأمريكية والسياسة النقدية والتطورات الجيوسياسية وأسعار النفط، إلى جانب سعر صرف الدولار مقابل الجنيه وحركة الطلب المحلي، من أبرز العوامل التي ستحدد مسار أسعار الذهب في مصر.