• / 4485

انخفاض الفجوة السعرية إلى 102 جنيه يدعم استقرار سوق الذهب في مصر رغم هبوط الأوقية

مشتريات البنوك المركزية ترتفع إلى 243 طنًا لكنها تفشل في وقف نزيف الذهب العالمي

شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا محدودًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء 20 مايو 2026، بالتزامن مع استمرار الضغوط على أسعار الذهب عالميًا، وسط قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما دفع الأوقية إلى تسجيل أدنى مستوياتها في نحو شهر ونصف، وفقًا لتقرير فني صادر عن منصة آي صاغة المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

وسجل سعر جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية، نحو 6815 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، بعد تراجعه بنسبة 0.29% مقارنة بإغلاق تعاملات أمس عند مستوى 6835 جنيهًا. كما سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7788 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5841 جنيهًا، في حين سجل الجنيه الذهب مستوى 54520 جنيهًا. وعلى المستوى العالمي، تراجعت الأوقية إلى نحو 4483 دولارًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن البيانات الحالية تعكس وجود صراع واضح بين عاملين رئيسيين يتحكمان في حركة الذهب عالميًا ومحليًا؛ يتمثل العامل الأول في الضغوط الناتجة عن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار، بينما يتمثل العامل الثاني في استمرار الطلب الجيوسياسي من البنوك المركزية العالمية على الذهب باعتباره أحد أهم أدوات التحوط وتنويع الاحتياطيات النقدية.

وأضاف إمبابي أن السوق المصرية تستفيد خلال الفترة الحالية من تحسن هامشي في سعر صرف الجنيه المصري، إلى جانب تراجع الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العالمي العادل للذهب، وهو ما يمنح السوق درجة أكبر من التوازن النسبي مقارنة بالفترات السابقة، مؤكدًا أن المستثمرين في الذهب داخل السوق المحلية مطالبون بمتابعة تحركات الدولار الأمريكي وقرارات السياسة النقدية الأمريكية عن كثب، نظرًا لتأثيرها المباشر على اتجاهات الأسعار.

وأشار إلى أن أي موجة صعود قوية للذهب خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بشكل رئيسي بحدوث تغير واضح في توقعات الفائدة الأمريكية أو تراجع قوة الدولار عالميًا، وهو ما قد يعيد الزخم إلى المعدن الأصفر باعتباره ملاذًا آمنًا.

تحسن الفجوة السعرية يدعم استقرار سوق الذهب في مصر

وأوضح تقرير آي صاغة أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب شهدت تحسنًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، حيث انخفضت من نحو 132.74 جنيه بنسبة 1.98% خلال تعاملات 19 مايو، إلى نحو 102.16 جنيه بنسبة 1.52% خلال تعاملات الأربعاء 20 مايو، بتراجع بلغ نحو 30.58 جنيه.

وأكد إمبابي أن هذا التحسن يعكس ارتفاع كفاءة التسعير داخل سوق الذهب المصري، إلى جانب تراجع علاوة المخاطرة المرتبطة بتحركات الدولار الأمريكي، كما يشير إلى تحسن نسبي في السيولة وانخفاض الضغوط المرتبطة بالسوق الموازية للعملة الأجنبية.

وأضاف أن تراجع الفجوة السعرية يعد مؤشرًا إيجابيًا للمستهلكين والمتعاملين داخل السوق، خاصة مع استقرار حركة الأسعار نسبيًا مقارنة بحالة التقلبات الحادة التي شهدتها السوق خلال الأشهر الماضية، وهو ما يمنح المشترين قدرة أكبر على اتخاذ قرارات الشراء أو الاستثمار.

تحسن محدود للجنيه المصري يخفف الضغط على أسعار الذهب

وأشار التقرير إلى أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري تراجع إلى نحو 53.15 جنيه خلال تعاملات 19 مايو، منخفضًا بنسبة 0.34% مقارنة بالجلسة السابقة، وهو ما ساهم بشكل جزئي في الحد من تراجع أسعار الذهب داخل السوق المحلية.

ورغم هذا التحسن المحدود، أوضح التقرير أن الجنيه المصري لا يزال يتحرك في اتجاه ضعيف على أساس شهري، بعدما فقد نحو 2.21% من قيمته خلال الشهر الماضي، وهو ما يُبقي الضغوط قائمة على أسعار الذهب في السوق المحلية، خاصة في ظل استمرار الاعتماد على الدولار كعامل رئيسي في تسعير المعدن النفيس.

الذهب العالمي يواصل التراجع تحت ضغط الدولار والفائدة الأمريكية

وعلى الصعيد العالمي، أشار تقرير آي صاغة إلى أن أسعار الذهب واصلت تراجعها التدريجي، حيث انخفضت الأوقية من مستوى 4482.49 دولار خلال تعاملات 19 مايو إلى نحو 4474.41 دولار خلال تعاملات اليوم، بخسارة بلغت 8.08 دولارات.

وأوضح سعيد إمبابي أن الأسواق العالمية أصبحت أكثر اقتناعًا باستمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة لفترة أطول، لا سيما بعد ارتفاع معدل التضخم الأمريكي إلى 3.8% خلال أبريل 2026، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ مايو 2023، بالتزامن مع صعود أسعار الطاقة بنسبة 17.9% على أساس سنوي.

وأضاف أن قوة مؤشر الدولار الأمريكي، الذي ارتفع إلى مستوى 99.35 نقطة، إلى جانب ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، قلصا من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، ما تسبب في زيادة الضغوط البيعية على المعدن الأصفر عالميًا.

وأشار إلى أن تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عززت توقعات الأسواق بشأن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، مع تزايد احتمالات تأجيل أي خفض للفائدة حتى عام 2027، وهو ما يشكل ضغطًا مباشرًا على أسعار الذهب العالمية.

الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران تزيد الضبابية في الأسواق

وأوضح التقرير أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والتي بدأت في فبراير 2026، لا تزال تمثل عاملًا رئيسيًا مؤثرًا في الأسواق العالمية، خاصة بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز وتعطل جزء من حركة التجارة العالمية، الأمر الذي تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

ورغم أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تدعم الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، أكد إمبابي أن الأسواق باتت تركز بصورة أكبر على التأثير التضخمي الناتج عن ارتفاع أسعار النفط والطاقة، وما يترتب عليه من استمرار التشدد النقدي الأمريكي وارتفاع أسعار الفائدة، وهو ما أضعف استفادة الذهب من حالة التوترات الجيوسياسية الحالية.

وأضاف أن التصريحات المتباينة الصادرة عن الإدارة الأمريكية بشأن الملف الإيراني عززت من حالة الضبابية داخل الأسواق العالمية، في ظل استمرار الحديث عن مفاوضات دبلوماسية بالتزامن مع احتمالات تصعيد عسكري محتمل.

الأسواق تترقب محضر الفيدرالي الأمريكي

وأشار تقرير آي صاغة إلى أن المستثمرين يترقبون صدور محضر الاجتماع الأخير للجنة السوق المفتوحة التابعة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بحثًا عن مؤشرات أوضح بشأن مستقبل السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح إمبابي أن الأسواق تحاول استكشاف مدى استعداد الفيدرالي الأمريكي للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى دراسة احتمالات رفعها مجددًا إذا استمرت الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

وأكد أن نتائج هذا المحضر ستكون عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاهات الذهب والدولار الأمريكي وعوائد السندات خلال الأيام المقبلة، وهو ما يجعل المستثمرين في حالة ترقب حذر.

الفضة والبلاتين والبلاديوم تتحرك في الاتجاه المعاكس

وعلى عكس الذهب، شهدت المعادن النفيسة الأخرى أداءً إيجابيًا خلال تعاملات اليوم، حيث ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 1.1% لتصل إلى 74.64 دولارًا للأوقية، كما صعد البلاتين بنسبة 0.2% ليسجل 1925.30 دولارًا، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 0.9% ليصل إلى 1366 دولارًا للأوقية.

مشتريات البنوك المركزية تدعم الذهب رغم الضغوط

وأشار تقرير آي صاغة إلى أن مجلس الذهب العالمي كشف عن ارتفاع الطلب العالمي على الذهب خلال الربع الأول من عام 2026 إلى مستويات قياسية، حيث ارتفع إجمالي الطلب، بما يشمل الاستثمار خارج البورصة، بنسبة 2% على أساس سنوي ليسجل نحو 1230.9 طن.

كما ارتفعت مشتريات البنوك المركزية من الذهب بنسبة 17.35% لتصل إلى 243.7 طن خلال الربع الأول من العام الجاري، في إشارة واضحة إلى استمرار توجه البنوك المركزية لتنويع احتياطاتها بعيدًا عن الدولار الأمريكي.

وأوضح إمبابي أن هذا الطلب القوي من جانب البنوك المركزية لا يزال يمثل أحد أهم عوامل الدعم طويلة الأجل لأسعار الذهب، رغم الضغوط الحالية الناتجة عن استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة.

ثلاثة عوامل تدعم الذهب وثلاثة تضغط عليه

وأوضح التقرير أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تدعم أسعار الذهب خلال الفترة الحالية، تتمثل في استمرار مشتريات البنوك المركزية، واستمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالملف الإيراني، إلى جانب احتمالات عودة المشترين للاستفادة من الأسعار الحالية بعد موجات التراجع الأخيرة.

في المقابل، تواجه أسعار الذهب ثلاثة عوامل ضغط رئيسية، تشمل استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، وقوة الدولار الأمريكي، وارتفاع عوائد سندات الخزانة، وهي عوامل تقلل من جاذبية الذهب كأداة استثمارية مقارنة بالأصول الأخرى المدرة للعائد.

واختتم المهندس سعيد إمبابي تصريحاته مؤكدًا أن الاتجاه قصير الأجل للذهب لا يزال يميل إلى التحرك العرضي مع ميل طفيف للهبوط، في ظل استمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع العوائد على السندات الأمريكية.

وأضاف أن الأسواق ستظل في حالة ترقب خلال الفترة المقبلة لأي تطورات تتعلق بالمفاوضات الإيرانية أو اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية، مؤكدًا أن أي تراجع في قوة الدولار أو تغير في توقعات أسعار الفائدة قد يمنح الذهب دفعة صعودية جديدة.

وأكد أن سوق الذهب في مصر تبدو أكثر توازنًا خلال الفترة الحالية بفضل تحسن الفجوة السعرية واستقرار سعر الصرف نسبيًا، إلا أن العامل الأكثر تأثيرًا في المرحلة المقبلة سيظل مرتبطًا بقوة الدولار الأمريكي واتجاهات الفائدة الأمريكية خلال الأشهر القادمة.