- 19 مايو 2026
- / 3395
الذهب يفقد بريقه عالميًا وعيار 21 يهبط إلى 6860 جنيهًا في مصر
الدولار الأمريكي أصبح المحرك الرئيسي لأسعار الذهب عالميًا ومحليًا
شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 19 مايو 2026، بالتزامن مع استمرار الضغوط القوية التي تتعرض لها أسعار الأوقية عالميًا، وسط ترقب المستثمرين لتطورات السياسة النقدية الأمريكية ومفاوضات الملف الإيراني، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية وتأثيرها على حركة المعادن النفيسة، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، تراجعًا بنحو 15 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، بنسبة انخفاض بلغت 0.22%، ليسجل مستوى 6860 جنيهًا، مقارنة بنحو 6875 جنيهًا خلال تعاملات أمس. كما سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7840 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5880 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب مستوى 54880 جنيهًا.
وعلى المستوى العالمي، سجلت الأوقية نحو 4544 دولارًا، بعدما تعرضت لضغوط بيعية قوية دفعتها للتراجع من مستويات 4566 دولارًا إلى 4539 دولارًا خلال يوم واحد فقط، مدفوعة بصعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما زاد من الضغوط الواقعة على المعدن الأصفر.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن التراجع المحدود الذي شهدته أسعار الذهب في السوق المحلية يعكس حالة واضحة من الترقب والارتباك داخل الأسواق، موضحًا أن الذهب يواجه حاليًا ضغوطًا مباشرة نتيجة استمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار، في مقابل دعم محدود فقط من التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالملف الإيراني.
وأضاف إمبابي أن السيناريو الحالي يؤكد التحذيرات السابقة بشأن تأثير تشدد السياسة النقدية الأمريكية على الذهب، موضحًا أنه مع استمرار ارتفاع معدلات التضخم عالميًا، يتجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا، وهو ما يشكل ضغطًا قويًا على الذهب رغم مكانته التقليدية كملاذ آمن للتحوط من التضخم.
وأشار إلى أن الأسواق المحلية والعالمية تترقب إشارات أكثر وضوحًا من تطورات المفاوضات الإيرانية، أو أي تحركات جديدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، قبل اتخاذ اتجاه واضح بشأن حركة أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
الفجوة السعرية تكشف تحفظ التجار وترقب السوق
أوضح تقرير «آي صاغة» أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب شهدت اتساعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، حيث ارتفعت من نحو 17.08 جنيه بنسبة 0.25% خلال تعاملات 18 مايو، إلى ما يقرب من 70.21 جنيه بنسبة 1.03% خلال تعاملات الثلاثاء 19 مايو 2026.
وأكد إمبابي أن اتساع الفجوة السعرية يعكس حالة من التحوط والحذر داخل السوق المحلية، حيث تتعامل محلات الذهب بحذر شديد مع التراجعات العالمية، تحسبًا لاحتمالات استمرار موجة الهبوط خلال الأسابيع المقبلة.
وأضاف أن اتساع الفجوة السعرية يكشف أيضًا عن ضعف نسبي في مستويات الطلب المحلي، بالتزامن مع تراجع معدلات الشراء داخل الأسواق ومحلات الصاغة، نتيجة حالة الترقب المسيطرة على المستثمرين والمستهلكين على حد سواء.
وأوضح أن السوق المحلية لم تواكب التراجع العالمي بنفس السرعة، وهو ما يعكس تمسك بعض التجار بهوامش أمان مرتفعة نسبيًا، في ظل التقلبات الحادة التي يشهدها سوق الذهب عالميًا ومحليًا.
تحسن الجنيه المصري يحد من خسائر الذهب محليًا
وأوضح التقرير أن تحسن سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي ساهم بشكل جزئي في الحد من خسائر الذهب داخل السوق المحلية، حيث انخفض سعر الدولار إلى نحو 53.15 جنيهًا، مقارنة بمستويات 53.38 جنيهًا خلال الجلسة السابقة.
ورغم ذلك، أشار التقرير إلى أن تأثير تحسن الجنيه ظل محدودًا نسبيًا، بسبب استمرار الضغوط العالمية الواقعة على الذهب، إلى جانب ضعف حركة التداول داخل السوق المحلية وحالة الحذر التي تسيطر على المتعاملين.
الذهب العالمي تحت ضغط الفائدة والدولار
وعلى الصعيد العالمي، أكد التقرير أن أسعار الذهب تتعرض لضغوط قوية نتيجة ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي إلى مستوى 99.07 نقطة، بالتزامن مع صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى مستوى 4.46%، وهو ما عزز من جاذبية الأصول ذات العائد مقارنة بالذهب، الذي لا يدر عائدًا ماليًا مباشرًا.
وأوضح المهندس سعيد إمبابي أن تثبيت الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة عند مستويات تتراوح بين 3.5% و3.75% للاجتماع الثالث على التوالي، بالتزامن مع استمرار ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الطاقة، دفع الأسواق إلى استبعاد احتمالات خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
وأضاف أن الأسواق العالمية بدأت بالفعل في تسعير احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول من المتوقع، وهو ما يمثل عامل ضغط رئيسيًا على أسعار الذهب عالميًا.
وأشار التقرير إلى أن معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة ارتفع إلى 3.8% خلال أبريل 2026، ليسجل أعلى مستوى منذ مايو 2023، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 17.9% على أساس سنوي.
وأوضح إمبابي أن التضخم المرتفع كان من المفترض أن يدعم أسعار الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة للتحوط من تآكل القوة الشرائية، إلا أن توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول أضعفت هذا التأثير بشكل واضح.
وأضاف أن الأسواق العالمية تتابع عن كثب تطورات الملف الإيراني، خاصة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق هجوم كان مقررًا على إيران، لإفساح المجال أمام المفاوضات المتعلقة بإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية.
وأشار إلى أن أي تقدم في المفاوضات الإيرانية قد يقلل من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار الذهب خلال الفترات الماضية، مؤكدًا في الوقت ذاته أن المشهد لا يزال هشًا وقابلًا للتغير السريع وفقًا للتطورات السياسية والعسكرية.
المؤسسات الدولية تختلف حول مستقبل الذهب
وأوضح التقرير أن بنك JPMorgan Chase خفّض توقعاته قصيرة الأجل لمتوسط أسعار الذهب خلال عام 2026 إلى نحو 5243 دولارًا للأوقية، مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 5708 دولارات، نتيجة تراجع الطلب الاستثماري وضعف تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة ETF.
في المقابل، حافظ بنك Goldman Sachs على نظرته الإيجابية تجاه الذهب، متوقعًا وصول الأوقية إلى مستوى 5400 دولار بنهاية العام الجاري، مدعومًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية في عدد من المناطق.
وأشار التقرير إلى أن البنوك المركزية العالمية اشترت نحو 244 طنًا من الذهب خلال الربع الأول من عام 2026، فيما رفعت مؤسسة جولدمان ساكس تقديراتها لمتوسط مشتريات البنوك المركزية إلى نحو 60 طنًا شهريًا حتى نهاية العام.
الذهب يفقد أكثر من 1100 دولار منذ بداية 2026
ولفت التقرير إلى أن الذهب خسر أكثر من 1100 دولار خلال أقل من خمسة أشهر فقط من عام 2026، بعدما سجلت الأوقية مستويات قاربت 5600 دولار خلال يناير الماضي، لتتراجع حاليًا إلى مستويات تدور قرب 4500 دولار.
ورغم هذا التراجع الحاد، أكد المهندس سعيد إمبابي أن الذهب لا يزال يحتفظ بجاذبيته الاستثمارية على المدى الطويل، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، واتجاه عدد من البنوك المركزية إلى تنويع احتياطاتها النقدية بعيدًا عن الدولار الأمريكي.
توقعات أسعار الذهب على المدى القصير
واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الاتجاه قصير الأجل لأسعار الذهب لا يزال يميل إلى السلبية، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات الأمريكية.
وأضاف أن الذهب قد يتحرك خلال الفترة المقبلة داخل نطاق عرضي مائل للهبوط، يتراوح عالميًا بين 4500 و4600 دولار للأوقية، بينما يتحرك محليًا بين 6800 و6900 جنيه لعيار 21، لحين اتضاح اتجاه السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب تطورات الملف الإيراني.
وأكد أن أي ارتفاع جديد في أسعار النفط العالمية، أو تعثر المفاوضات الجيوسياسية، قد يمنح الذهب دعمًا مؤقتًا خلال الفترة المقبلة، إلا أن الاتجاه العام سيظل مرهونًا بمسار أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار، باعتبارهما العاملين الأكثر تأثيرًا في حركة الذهب عالميًا ومحليًا.