- 16 أغسطس 2026
- / 3854
التحركات المحدودة للذهب تعكس توازنًا بين التوترات الجيوسياسية الداعمة واستقرار أسعار الفائدة الأمريكية.
الطلب المحلي معتدل مع التحضيرات الموسمية.. ومشتريات البنوك المركزية توفر دعمًا أساسيًا للذهب.
الدولار يتحرك فوق مستوى 50 جنيهًا رغم الاستقرار النسبي لسوق الصرف.
الاتجاه قصير الأجل عرضي مع ميل صعودي طفيف.. والأسعار قد تتحرك في نطاق ±10 جنيهات خلال الأسابيع المقبلة.
شهدت أسعار الذهب في مصر تحركات محدودة خلال تعاملات الأحد 16 أغسطس 2026، مع تراجع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، بنحو 5 جنيهات، في ظل استقرار نسبي لتحركات الذهب عالميًا وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وسجل سعر الذهب عيار 21 في مصر نحو 6250 جنيهًا للجرام، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7143 جنيهًا، وسجل جرام الذهب عيار 18 نحو 5357 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50 ألف جنيه، بينما استقرت أوقية الذهب عالميًا قرب مستوى 4377 دولارًا.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن التحركات المحدودة في أسعار الذهب خلال الفترة الحالية تعد طبيعية في أسواق المعادن النفيسة، وتعكس حالة من التوازن بين مجموعة من العوامل الداعمة للأسعار وأخرى تضغط على حركة المعدن النفيس، وعلى رأسها استقرار أسعار الفائدة الأمريكية وتحركات الدولار.
وأوضح إمبابي أن التوترات الإيرانية الجديدة لم تنجح حتى الآن في دفع الأسواق إلى موجة قوية من الطلب على الملاذات الآمنة، في ظل ترقب المستثمرين لمزيد من التطورات والوضوح بشأن مسار الأحداث.
وأشار إلى أن السوق المصرية تشهد في المقابل طلبًا معتدلًا وصحيًا على الذهب، مدفوعًا بالاستعدادات الموسمية، وهو ما يمثل مؤشرًا إيجابيًا على نشاط تجارة الذهب خلال الأسابيع المقبلة.
سعر الدولار في مصر يتحرك فوق 50 جنيهًا
وأوضح إمبابي أن سعر الدولار أمام الجنيه المصري شهد تراجعًا محدودًا خلال تعاملات الأحد، لكنه ظل أعلى مستوى 50 جنيهًا في البنوك، في ظل استمرار تقلبات تدفقات الأموال الساخنة المرتبطة بأدوات الدين المصرية.
وأشار إلى أن حركة الدولار خلال الفترة من 1 إلى 16 أغسطس اتسمت باستقرار نسبي، حيث تحرك سعر الصرف داخل نطاق محدود، وهو ما ساهم في الحد من انتقال التقلبات العالمية بصورة حادة إلى السوق المحلية.
وبحسب بيانات الفترة محل التحليل، ارتفع سعر الدولار أمام الجنيه بنحو 0.32%، من 50.17 جنيه في بداية أغسطس إلى نحو 50.33 جنيه، بينما سجل أعلى مستوى خلال الفترة عند 50.50 جنيه، وأدنى مستوى عند 49.60 جنيه، ليصل نطاق التذبذب إلى نحو 90 قرشًا.
وأكد إمبابي أن أداء سوق الصرف يعكس قدرة السوق المحلية على امتصاص الضغوط الخارجية والحفاظ على قدر من الاستقرار في سعر الدولار، وهو عامل مهم بالنسبة إلى سوق الذهب في مصر، نظرًا لارتباط الأسعار المحلية بتحركات العملة الأمريكية، إلى جانب حركة السعر العالمي لأوقية الذهب.
الاحتياطيات الأجنبية تدعم استقرار الجنيه المصري
وأشار إمبابي إلى أن صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري بلغ نحو 56.29 مليار دولار بنهاية يوليو 2026، وهو مستوى يوفر غطاءً مهمًا أمام تقلبات سوق الصرف ويسهم في دعم استقرار الجنيه المصري.
وأضاف أن البنك المركزي المصري يواصل العمل على بناء احتياطيات النقد الأجنبي من خلال برنامج قائم على آليات السوق، وفقًا لوثائق المراجعة الأخيرة لبرنامج صندوق النقد الدولي، بما يشمل عمليات شراء العملة الأجنبية وفقًا لظروف السوق.
وأوضح أن استقرار الاحتياطيات الأجنبية والسياسة النقدية المحلية يمثلان عاملين مهمين للحد من التقلبات الحادة في سعر الدولار، وبالتالي تقليل الضغوط المفاجئة على أسعار الذهب المقومة بالجنيه المصري.
الطلب المحلي على الذهب عند مستويات معتدلة
وكشف تقرير آي صاغة عن استمرار الطلب المحلي على الذهب عند مستويات معتدلة، بالتزامن مع التحركات المحدودة للأسعار في السوق المصرية.
وأوضح التقرير أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 10 جنيهات مقارنة بمستوياته في 12 أغسطس، وهو ما يشير إلى وجود طلب معتدل من جانب المشترين، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، الذي يشهد عادةً تحسنًا موسميًا في الطلب على الذهب.
وقال إمبابي إن طبيعة الطلب الحالية تعكس حالة من التوازن في السوق، إذ لا توجد موجة شراء قوية تدفع أسعار الذهب إلى ارتفاعات حادة، وفي الوقت نفسه لا توجد ضغوط بيعية كبيرة تؤدي إلى تراجعات مؤثرة.
وبلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7154 جنيهًا، بينما سجل سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5365 جنيهًا، مع الحفاظ على النسب الطبيعية بين مختلف أعيرة الذهب.
كما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50,080 جنيهًا، مرتفعًا بنحو 80 جنيهًا مقارنة بمستوياته في 12 أغسطس، بما يعكس زيادة نسبية في الطلب من جانب المدخرين والمستثمرين.
الفجوة السعرية للذهب في مصر تتجاوز 1%
وأشار تقرير آي صاغة إلى أن الفجوة بين السعر المحلي للذهب والسعر العادل المحسوب وفقًا لسعر الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار أمام الجنيه ظلت ضمن حدودها الطبيعية، بما يعكس كفاءة نسبية في آلية تسعير الذهب داخل السوق المصرية.
وبلغ السعر العالمي المكافئ لجرام الذهب عيار 21 نحو 123.12 دولار، بما يعادل قرابة 6160 جنيهًا وفق متوسط سعر الصرف، مقابل سعر محلي بلغ نحو 6250 جنيهًا، وهو ما يشير إلى وجود هامش توزيع في الحدود المعتادة، مع تجاوز الفجوة السعرية مستوى 1%.
وأكد إمبابي أن استقرار الفجوة السعرية يمثل مؤشرًا على عدم وجود اختلالات كبيرة في آلية تسعير الذهب بالسوق المحلية، خاصة مع محدودية حركة سعر الصرف واستقرار أسعار الذهب العالمية نسبيًا.
أوقية الذهب تتحرك قرب 4377 دولارًا عالميًا
وعلى الصعيد العالمي، أظهرت بيانات آي صاغة تحرك سعر الذهب العالمي في نطاق محدود، حيث سجلت أوقية الذهب نحو 4376.44 دولارًا في 15 أغسطس، قبل أن تستقر قرب 4376.07 دولارًا في 16 أغسطس.
وأوضح التقرير أن هذا الاستقرار النسبي في سعر أوقية الذهب انعكس على السوق المحلية بصورة محدودة، خاصة مع استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة تطورات اقتصادية وجيوسياسية جديدة من شأنها تحديد الاتجاه القادم للمعدن النفيس، خاصة في ظل استمرار متابعة المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأمريكية وحركة الدولار والتوترات الجيوسياسية.
الفيدرالي الأمريكي يثبت أسعار الفائدة
وأشار إمبابي إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، للمرة الخامسة خلال عام 2026.
وأوضح أن استقرار أسعار الفائدة الأمريكية يحد من قوة التحركات السعرية للذهب، إذ لا يوفر في الوقت الحالي محفزًا قويًا لصعود المعدن النفيس، طالما لم تظهر مؤشرات جديدة تشير إلى تحول واضح في مسار السياسة النقدية.
وفي المقابل، تظل توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية عاملًا داعمًا محتملًا لأسعار الذهب على المدى المتوسط، خاصة أن انخفاض الفائدة يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا.
وأضاف إمبابي أن الأسواق تراقب كذلك بيانات التضخم والتوظيف في الولايات المتحدة، باعتبارها من أهم المؤشرات التي ستحدد توجهات السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، وبالتالي تؤثر بصورة مباشرة على حركة الدولار وأسعار الذهب عالميًا.
التوترات الجيوسياسية تواصل دعم أسعار الذهب
ولفت إمبابي إلى أن التوترات الجيوسياسية تظل أحد أبرز عوامل الدعم لأسعار الذهب، خاصة في ظل التطورات المرتبطة بإيران ومنطقة الخليج.
وأشار إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 14 أغسطس بشأن اعتزام الولايات المتحدة إعلان مضيق هرمز إقليمًا تابعًا لها بعد الانتهاء من هزيمة إيران، والتي أثارت جدلًا واسعًا وأضافت ضغوطًا جيوسياسية جديدة على الأسواق.
وأوضح أن مضيق هرمز يمثل ممرًا استراتيجيًا مهمًا لحركة الطاقة العالمية، إذ يمر عبره يوميًا ما بين 17 و21 مليون برميل من النفط الخام والمشتقات البترولية، ما يجعل أي تصعيد مرتبط بالمضيق عاملًا مؤثرًا في أسعار الطاقة ومعدلات التضخم وتوقعات النمو الاقتصادي العالمي.
وأضاف أن التوترات الجيوسياسية عادةً ما تدفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال على أصول الملاذ الآمن، وفي مقدمتها الذهب، إلا أن تأثير التطورات الأخيرة على المعدن النفيس ظل محدودًا حتى الآن، في ظل انتظار الأسواق مزيدًا من الوضوح بشأن مسار الأحداث.
مشتريات البنوك المركزية توفر دعمًا هيكليًا للذهب
وأكد إمبابي أن مشتريات البنوك المركزية العالمية والطلب الفعلي على الذهب يمثلان عامل دعم أساسيًا للأسعار، مشيرًا إلى استمرار الطلب المؤسسي والطلب على الذهب المادي.
وأوضح أن مشتريات البنوك المركزية توفر دعمًا هيكليًا لسوق الذهب، حتى خلال الفترات التي تتراجع فيها حدة الطلب الاستثماري قصير الأجل، كما تحد من احتمالات حدوث تراجعات حادة ومستدامة في أسعار المعدن النفيس.
وأشار إلى أن استمرار الطلب الرسمي من جانب البنوك المركزية، بالتزامن مع الطلب الفعلي من الأسواق والمستهلكين، يعزز قدرة الذهب على الحفاظ على مستويات سعرية مرتفعة، رغم الضغوط الناتجة عن استقرار الفائدة وقوة الدولار.
توقعات أسعار الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة
واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الاتجاه المتوقع لأسعار الذهب على المدى القصير يميل إلى الحركة العرضية، مع وجود انحياز صعودي طفيف.
وأوضح أن أسعار الذهب في السوق المصرية قد تتحرك في نطاق ضيق نسبيًا يصل إلى نحو ±10 جنيهات خلال الأسابيع المقبلة، في ظل استمرار حالة التوازن بين العوامل الداعمة والضاغطة على الأسعار.
وتتمثل أبرز عوامل الدعم في مشتريات البنوك المركزية العالمية، والطلب الفعلي على الذهب، واستمرار التوترات الجيوسياسية، إلى جانب تحسن الطلب الموسمي من المشترين المصريين مع اقتراب شهر رمضان.
وفي المقابل، تمثل استقرار أسعار الفائدة الأمريكية، والقوة النسبية للدولار، ومحدودية التطورات الاقتصادية الجديدة التي تدفع المستثمرين بقوة نحو الملاذات الآمنة، أبرز العوامل التي تحد من فرص حدوث ارتفاعات حادة في أسعار الذهب خلال المدى القصير.
وأكد إمبابي أن احتمالات كسر النطاق العرضي للذهب نحو الأعلى تظل قائمة حال حدوث تصعيد جيوسياسي حاد أو تراجع الدولار، مشيرًا إلى أن السياسة النقدية الأمريكية، وحركة العملة الأمريكية، والتوترات في منطقة الخليج، إلى جانب الطلب العالمي والمحلي، ستظل المحددات الرئيسية لاتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.