• / 1803

تراجع توقعات الطلب الاستثماري على الفضة عالميًا من أكثر من 400 إلى 300 مليون أوقية

اتساع الفجوة السعرية إلى 3.2% يضغط على سوق الفضة المحلية في مصر

التضخم الأمريكي وعوائد السندات يواصلان الضغط على أسعار المعادن النفيسة

شهدت أسعار الفضة في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 19 مايو 2026، متأثرة بموجة هبوط قوية في الأسواق العالمية، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع معدلات التضخم الأمريكية، وتشدد توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب التطورات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية، وذلك وفقًا لتقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن.

وسجل سعر جرام الفضة عيار 999، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، تراجعًا بنسبة 2.1% خلال تعاملات اليوم، لينخفض من مستوى 133.93 جنيه إلى 131.12 جنيه للجرام، فيما سجل سعر جرام الفضة عيار 900 نحو 118 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 نحو 105 جنيهات. كما سجل سعر الجنيه الفضة نحو 970 جنيهًا، في حين استقرت أوقية الفضة عالميًا قرب مستوى 75 دولارًا.

أسعار الفضة في مصر اليوم الثلاثاء 19 مايو 2026

أوضح تقرير مركز الملاذ الآمن أن التراجع الحالي في أسعار الفضة داخل السوق المصرية يعكس بصورة مباشرة التأثير القوي للتراجعات العالمية، التي جاءت مدفوعة بارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة الأمريكية، وما تبعه من إعادة تسعير واسعة لتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية.

وأشار التقرير إلى أن مؤشرات تخفيف التوترات الإيرانية قدمت دعمًا محدودًا للمعادن النفيسة، وهو ما ساهم نسبيًا في الحد من حدة الخسائر، لكنه لم يكن كافيًا لمواجهة الضغوط الناتجة عن صعود الدولار الأمريكي عالميًا وارتفاع عوائد السندات الأمريكية.

اتساع الفجوة السعرية في سوق الفضة المصرية

لفت مركز الملاذ الآمن إلى أن البيانات المحلية أظهرت اتساعًا واضحًا في الفجوة السعرية بين السعر المحلي للفضة والسعر العادل المستند إلى الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار.

وأوضح التقرير أن الفجوة السعرية ارتفعت من نحو 0.97 جنيه بنسبة 0.73% خلال تعاملات يوم 18 مايو، إلى نحو 4.06 جنيه بنسبة 3.2% خلال تعاملات 19 مايو، ما يعكس حالة من عدم اليقين داخل السوق المحلية.

وأشار التقرير إلى أن استمرار التجار في إعادة تسعير الفضة وفقًا للتراجعات العالمية بوتيرة أبطأ، مع إضافة هوامش مخاطر أعلى، ساهم في زيادة الفجوة السعرية، خاصة مع استمرار التذبذبات الحادة في الأسواق العالمية.

وأضاف مركز الملاذ الآمن أن اتساع الفجوة السعرية يعكس حالة من الحذر بين المتعاملين المحليين، إذ يتجه بعض التجار إلى فرض علاوات سعرية إضافية كوسيلة لتعويض المخاطر المرتفعة وتقلبات الأسعار العالمية.

تراجع الدولار في مصر لم ينجح في دعم أسعار الفضة

وأوضح التقرير أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري تراجع إلى مستوى 53.15 جنيه خلال تعاملات 19 مايو، مقارنة بنحو 53.38 جنيه في الجلسة السابقة، بانخفاض بلغت نسبته 0.34%.

ورغم أن انخفاض الدولار محليًا كان من المفترض أن يقدم دعمًا نسبيًا لأسعار الفضة داخل السوق المصرية، فإن تأثير هذا التراجع ظل محدودًا للغاية أمام الضغوط العالمية الأقوى، الناتجة عن ارتفاع العوائد الأمريكية وقوة الدولار عالميًا.

التضخم الأمريكي يقود موجة هبوط الفضة عالميًا

أكد مركز الملاذ الآمن أن العامل الأكثر تأثيرًا على أسعار الفضة عالميًا خلال الفترة الحالية يتمثل في ارتفاع معدلات التضخم الأمريكية، وما ترتب عليه من تغيرات كبيرة في توقعات السياسة النقدية الأمريكية.

وأوضح التقرير أن معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة ارتفع إلى 3.8% خلال أبريل 2026، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ مايو 2023، متجاوزًا توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى 3.7%.

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة بنسبة 17.9% على أساس سنوي، بالتزامن مع زيادة أسعار البنزين بنسبة 28.4% وزيت الوقود بنسبة 54.3%، دفع الأسواق إلى استبعاد احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال عام 2026، بل وبدأت في تسعير احتمالات رفع الفائدة قبل نهاية العام.

وأدى هذا التحول في التوقعات إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى مستوى 4.46%، وهو ما عزز جاذبية الأصول المدرة للعائد على حساب المعادن النفيسة غير المدرة للفائدة، وفي مقدمتها الفضة.

الفيدرالي الأمريكي والانقسام حول أسعار الفائدة

أوضح مركز الملاذ الآمن أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قرر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75% خلال اجتماع أبريل 2026، إلا أن الاجتماع شهد انقسامًا واضحًا داخل لجنة السياسة النقدية.

وأشار التقرير إلى أن الحاكم ميران صوّت لصالح خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، بينما اعترض ثلاثة أعضاء آخرين على صياغة البيان الرسمي، في أول انقسام بهذا الحجم منذ عام 1992، وهو ما يعكس حجم الضبابية وعدم اليقين بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.

وأضاف التقرير أن بنك أوف أمريكا أرجأ توقعاته لخفض أسعار الفائدة الأمريكية إلى شهري يوليو وسبتمبر 2027، مع توقع استمرار تثبيت الفائدة طوال العام الجاري.

الحرب الأمريكية الإيرانية وتأثيرها على أسعار الفضة

أوضح مركز الملاذ الآمن أن الحرب الأمريكية الإيرانية لعبت دورًا مزدوجًا في تحركات أسعار الفضة خلال الفترة الحالية.

فمن جهة، دعمت التوترات الجيوسياسية الطلب على المعادن النفيسة باعتبارها ملاذات آمنة، ومن جهة أخرى ساهمت مؤشرات تخفيف التصعيد وظهور تقارير تتحدث عن احتمالات رفع الحظر عن النفط الإيراني وتجميد البرنامج النووي الإيراني لفترة طويلة، في تقليل الطلب على الملاذات الآمنة نسبيًا.

وأضاف التقرير أن الفضة حاولت التعافي خلال جلسة الإثنين لتصل إلى مستوى 78 دولارًا للأوقية بعد خسائر أسبوعية بلغت 12%، إلا أن ضغوط التضخم والسياسة النقدية الأمريكية المتشددة ظلت العامل الأكثر تأثيرًا على الأسعار.

خفض توقعات الطلب العالمي على الفضة

أشار مركز الملاذ الآمن إلى أن استراتيجيي بنك UBS خفضوا توقعاتهم السنوية للطلب الاستثماري على الفضة إلى 300 مليون أوقية، مقارنة بأكثر من 400 مليون أوقية في تقديرات سابقة.

كما توقع البنك تقلص العجز في سوق الفضة العالمية إلى ما بين 60 و70 مليون أوقية فقط، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت نحو 300 مليون أوقية، وهو ما يعكس مخاوف متزايدة من تباطؤ الطلب الصناعي والاستثماري بفعل التضخم العالمي.

وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن الهند شددت قواعد استيراد الفضة ضمن إجراءات تستهدف دعم الروبية والحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي، وذلك بعد رفع الرسوم الجمركية على واردات الذهب والفضة بأكثر من الضعف.

توقعات أسعار الفضة في مصر والعالم خلال الفترة المقبلة

أكد مركز الملاذ الآمن أن الاتجاه العام لأسعار الفضة يميل إلى الهبوط على المدى القصير، خاصة خلال الأسبوعين المقبلين، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع التضخم الأمريكي وتوقعات استمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية.

ورجّح التقرير أن تشهد السوق المحلية حالة من الاستقرار النسبي قرب المستويات الحالية، إلا أن أي تطورات إيجابية تتعلق بتراجع التضخم الأمريكي أو تهدئة التوترات الإيرانية قد تدفع أسعار الفضة إلى ارتداد قوي.

وفي المقابل، لا تزال الفضة تمتلك عوامل دعم قوية على المدى الطويل، أبرزها استمرار الطلب الصناعي المرتبط بقطاعات الطاقة الشمسية، والإلكترونيات، والسيارات الكهربائية، إلى جانب استمرار العجز الهيكلي في الإمدادات العالمية.

وأضاف مركز الملاذ الآمن أن تصريحات رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك، أولي هانسن، لا تستبعد نظريًا إمكانية وصول الفضة إلى مستوى 100 دولار للأوقية مستقبلًا، خاصة إذا واصل الذهب تسجيل قمم تاريخية جديدة، إلا أن الطبيعة الصناعية للفضة تجعل استمرار الصعود الحاد أكثر تعقيدًا مقارنة بالذهب.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن الاتجاه النهائي لأسعار الفضة خلال المرحلة المقبلة سيظل مرهونًا بتحركات الدولار الأمريكي، وبيانات التضخم في الولايات المتحدة، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.