• / 1506

اكتشف باحثون صينيون حقلًا جديدًا من الرواسب المعدنية الغنية بالذهب والفضة في قاع غرب المحيط الهادئ، خلال بعثة علمية استهدفت دراسة الموارد المعدنية المرتبطة بالفتحات الحرارية المائية، في اكتشاف جديد يسلط الضوء على الإمكانات الجيولوجية والاقتصادية لثروات أعماق البحار، وما قد تمثله من مصادر مستقبلية للمعادن النفيسة والمعادن الصناعية.

ووفقًا لما نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية «CCTV»، جاء الاكتشاف خلال بعثة علمية شاركت فيها مجموعة من المؤسسات البحثية والأكاديمية الصينية، ونُفذت على متن سفينة الأبحاث «شيانغ يانغ هونغ 10»، حيث تمكن فريق الباحثين من تحديد حقل حراري مائي جديد وكبير داخل حوض يقع ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة للصين في غرب المحيط الهادئ.

وأظهرت النتائج الأولية التي توصل إليها الباحثون أن المنطقة المكتشفة تحتوي على رواسب من الكبريتيدات متعددة المعادن، وهي رواسب ترتبط عادة بالأنشطة الحرارية المائية في أعماق المحيطات، وتضم مجموعة من المعادن، من بينها النحاس والحديد والزنك، إلى جانب تركيزات ملحوظة من الذهب والفضة.

تركيزات مرتفعة من الذهب والفضة في الرواسب المكتشفة

وأظهرت التحاليل المعملية الأولية لعينات جرى جمعها من موقع الاكتشاف وجود تركيزات مرتفعة من المعادن النفيسة، إذ وصل تركيز الذهب في بعض العينات إلى نحو 15.4 جرام للطن من الخام، بينما بلغت أعلى تركيزات الفضة نحو 1.27 كيلوجرام للطن.

وتعكس هذه النتائج وجود محتوى مرتفع من الذهب والفضة داخل الرواسب المكتشفة، مقارنة بالعديد من الرواسب المعدنية التقليدية الموجودة على اليابسة، وهو ما يعزز أهمية الموقع من الناحية الجيولوجية ويدفع الباحثين إلى مواصلة أعمال الدراسة والتحليل لتحديد حجم الرواسب وامتدادها وخصائصها المعدنية بصورة أكثر دقة.

ومن شأن استكمال عمليات الاستكشاف والتحليل أن يساعد في تقييم القيمة الاقتصادية المحتملة لهذه الموارد، وتحديد مدى إمكانية الاستفادة منها مستقبلًا، في ظل الاهتمام العالمي المتزايد بالثروات المعدنية الموجودة في أعماق البحار.

وقال سونغ شيجي، نائب عميد معهد هندسة المحيطات بجامعة تسينغهوا، وأحد العلماء الرئيسيين المشاركين في المشروع، إن المنطقة تتمتع بقيمة استغلالية مرتفعة، في إشارة إلى الإمكانات الاقتصادية التي يمكن أن توفرها الرواسب المكتشفة مستقبلًا، إذا أثبتت الدراسات اللاحقة وجود كميات تجارية قابلة للاستخراج.

بعثة علمية استمرت 18 يومًا لاستكشاف قاع المحيط

واستمرت المهمة العلمية التي أسفرت عن اكتشاف الحقل الحراري المائي الجديد لمدة 18 يومًا، وشملت تنفيذ 7 عمليات غوص عميق بهدف دراسة قاع المحيط واستكشاف التكوينات الجيولوجية الموجودة في المنطقة، إلى جانب جمع عينات من الرواسب المعدنية وتحليل خصائصها.

وشارك في البعثة عدد من الباحثين والمتخصصين من مؤسسات علمية وأكاديمية صينية، من بينها معهد تشينغداو للجيولوجيا البحرية وجامعة شنغهاي جياو تونغ، إلى جانب جهات بحثية أخرى، في إطار جهود علمية تهدف إلى تعزيز فهم الموارد المعدنية الموجودة في أعماق غرب المحيط الهادئ.

ويأتي هذا الاكتشاف في ظل تزايد الاهتمام العلمي بدراسة الفتحات الحرارية المائية والرواسب متعددة المعادن في قاع المحيطات، نظرًا لما تحتويه هذه البيئات الجيولوجية من تركيزات مختلفة من المعادن، تشمل النحاس والزنك والحديد، إلى جانب الذهب والفضة.

وتوفر الفتحات الحرارية المائية بيئة جيولوجية تساعد على ترسيب المعادن نتيجة تفاعل السوائل الساخنة الغنية بالعناصر المعدنية مع مياه المحيط الباردة، ما يؤدي عبر فترات زمنية طويلة إلى تكوين رواسب معدنية يمكن أن تحتوي على تركيزات مرتفعة من بعض المعادن النفيسة والصناعية.

اكتشاف يعزز أهمية ثروات أعماق البحار

ويعكس اكتشاف رواسب الذهب والفضة في غرب المحيط الهادئ الأهمية المتزايدة لعمليات الاستكشاف البحري، خصوصًا مع استمرار الباحثين في دراسة الموارد المعدنية الموجودة في المناطق العميقة من المحيطات.

ولا تزال القيمة الاقتصادية النهائية للحقل المكتشف بحاجة إلى مزيد من الدراسات، إذ يتطلب تقييم أي رواسب معدنية جديدة تحديد حجمها وامتدادها ودرجة تركيز المعادن بها، إلى جانب دراسة الظروف الجيولوجية والبيئية المرتبطة بها.

ومن المتوقع أن تواصل الفرق العلمية عمليات تحليل العينات التي جرى جمعها خلال البعثة، بهدف الحصول على صورة أكثر شمولًا حول طبيعة الرواسب وتوزيع الذهب والفضة والمعادن الأخرى داخل الحقل الحراري المائي المكتشف.

ويمثل العثور على تركيزات ذهب تصل إلى 15.4 جرام للطن وتركيزات فضة تصل إلى 1.27 كيلوجرام للطن أحد أبرز نتائج البعثة، إلا أن تحديد مدى الجدوى الاقتصادية الفعلية لهذه الرواسب سيظل مرتبطًا بنتائج أعمال الاستكشاف الإضافية والدراسات الجيولوجية والبيئية التي ستجرى على الموقع.

ويفتح الاكتشاف الباب أمام مزيد من الدراسات حول الموارد المعدنية في أعماق المحيط الهادئ، ويعزز الاهتمام العلمي بالفتحات الحرارية المائية باعتبارها مناطق جيولوجية غنية بالمعادن، في وقت تتجه فيه الأبحاث الدولية إلى فهم أفضل لإمكانات قاع البحار وما يحتويه من ثروات طبيعية.