- 03 أكتوبر 2026
- / 2326
حذّرت وكالة Scope Ratings من تزايد تعرض المالية العامة الأمريكية لتقلبات توجهات المستثمرين، في ظل استمرار ارتفاع العجز المالي وتنامي مستويات الدين الحكومي، متوقعة أن ترتفع نسبة الدين العام الأمريكي إلى نحو 160% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العقد المقبل.
وأبقت وكالة التصنيف الائتماني الأوروبية، في تقييمها الصادر يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني للولايات المتحدة عند AA-، مع الإبقاء على نظرة مستقبلية مستقرة، إلا أنها أكدت في الوقت نفسه أن المسار المالي الحالي للولايات المتحدة يظل غير مستدام على المدى المتوسط، ما لم يتحقق نمو اقتصادي أقوى بصورة ملموسة أو تُجرى تعديلات جوهرية على مستوى الإيرادات الحكومية والإنفاق العام.
ارتفاع الدين الأمريكي يزيد حساسية الأسواق
وتوقعت Scope Ratings أن ترتفع تكاليف الفائدة الصافية على الدين الأمريكي إلى مستويات مرتفعة بشكل استثنائي بحلول عام 2031، محذرة من أن استمرار الحكومة الأمريكية في الاقتراض سيؤدي إلى زيادة حساسية المالية العامة لأي تغيرات في توجهات الأسواق والمستثمرين.
وأوضحت الوكالة أن ارتفاع أعباء خدمة الدين، بالتزامن مع استمرار مستويات العجز المرتفعة، يمثل أحد أبرز التحديات أمام استدامة المالية العامة الأمريكية، خاصة مع زيادة حجم الموارد الحكومية التي ستوجه مستقبلًا إلى سداد فوائد الدين.
وأكدت Scope أن ديناميكيات الدين الأمريكي ستظل غير مواتية خلال السنوات المقبلة، ما لم تتمكن الولايات المتحدة من تحقيق معدلات نمو اقتصادي أقوى بشكل ملموس، أو تنفيذ تعديلات مالية جوهرية تشمل زيادة الإيرادات الحكومية أو خفض مستويات الإنفاق العام.
مخاوف من أزمة سقف الدين الأمريكي
وحذّرت وكالة التصنيف الائتماني كذلك من المخاطر المرتبطة بالمواجهة المرتقبة داخل الكونغرس الأمريكي بشأن سقف الدين، في ظل استمرار الخلافات السياسية حول مستويات الإنفاق والاقتراض الحكومي.
وتكتسب أزمة سقف الدين أهمية خاصة بالنسبة لتقييم الجدارة الائتمانية للولايات المتحدة، بعدما شهدت السنوات الماضية مواجهات متكررة بشأن قدرة الحكومة الأمريكية على رفع سقف الاقتراض وتجنب التأخر في الوفاء بالتزاماتها المالية.
تصنيف الولايات المتحدة عند AA-
ويضع تصنيف AA- الولايات المتحدة عند مستوى يقل بثلاث درجات عن أعلى تصنيف ائتماني ممكن لدى وكالات التصنيف، ويعكس تقييم Scope للمخاطر المرتبطة بمسار الدين والعجز المالي الأمريكي.
وكانت Scope قد خفضت التصنيف الائتماني للولايات المتحدة آخر مرة خلال أزمة سقف الدين في عام 2025، لتصبح الولايات المتحدة وفق تقييمها حاليًا أقل بمرتبتين من التصنيفات التي تمنحها وكالات Moody’s Ratings وFitch Ratings وS&P Global Ratings.
وجاء ذلك في سياق تراجع التصنيف الائتماني للولايات المتحدة لدى عدد من وكالات التصنيف الكبرى، إذ إنه بعد خفض Moody’s تصنيف الولايات المتحدة العام الماضي، لم تعد واشنطن تحتفظ بأعلى تصنيف ائتماني لدى أي من وكالات التصنيف الائتماني الكبرى.
Scope أكثر حذرًا تجاه الجدارة الائتمانية الأمريكية
وتتبنى وكالة Scope Ratings تقييمًا أكثر حذرًا تجاه الجدارة الائتمانية للولايات المتحدة مقارنة ببعض وكالات التصنيف الائتماني الأكبر عالميًا، خصوصًا فيما يتعلق بمسار الدين العام والعجز المالي وتكاليف خدمة الدين.
وفي المقابل، قال كبير محللي الديون السيادية لدى Fitch Ratings في يناير الماضي، إن خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة مرة أخرى، بعد خفضه في عام 2023، سيكون أمرًا استثنائيًا للغاية.
وتعكس هذه التباينات اختلافًا في تقييم وكالات التصنيف لمخاطر الدين الأمريكي وقدرة الحكومة الأمريكية على التعامل مع ارتفاع أعباء الاقتراض خلال السنوات المقبلة.
Scope ضمن وكالات التصنيف المعتمدة لدى البنك المركزي الأوروبي
وتُعد Scope Ratings واحدة من خمس وكالات تصنيف ائتماني يعتمدها البنك المركزي الأوروبي في تقييم الضمانات المؤهلة للعمليات النقدية، كما أنها الوكالة الأوروبية الوحيدة ضمن قائمة وكالات التصنيف المعتمدة لهذا الغرض.
وتأتي تحذيرات Scope في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تحديات متزايدة تتعلق بارتفاع الدين الحكومي والعجز المالي وتكاليف الفائدة، ما يضع مسار المالية العامة الأمريكية تحت مزيد من التدقيق من جانب المستثمرين ووكالات التصنيف الائتماني.