- 10 سبتمبر 2026
- / 1756
تباطأ معدل التضخم السنوي في المدن المصرية خلال شهر أغسطس 2026، على خلاف توقعات المحللين والمؤسسات المالية، ليسجل 14.5% مقابل 14.9% خلال شهر يوليو الماضي، وفقًا لأحدث بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء اليوم الخميس.
وأظهرت البيانات استمرار تراجع معدلات التضخم في مصر، في ظل متابعة الأسواق المحلية والمؤسسات المالية لتطورات الأسعار وتداعيات إجراءات الإصلاح الاقتصادي، خاصة بعد الزيادات الأخيرة في أسعار بعض الخدمات والطاقة، والتي كان من المتوقع أن تؤدي إلى ارتفاع أكبر في معدلات التضخم خلال أغسطس.
وعلى مستوى إجمالي الجمهورية، تراجع معدل التضخم السنوي إلى 12.7% خلال شهر أغسطس 2026، مقارنة بنحو 13% خلال شهر يوليو الماضي، بما يعكس استمرار الاتجاه النزولي لمعدلات ارتفاع الأسعار.
وفي المقابل، استقر معدل التضخم الشهري خلال أغسطس عند 0.1%، دون تغيير عن المستوى المسجل خلال الشهر السابق، في مؤشر على محدودية الزيادة الشهرية في أسعار المستهلكين خلال الفترة محل القياس.
التضخم في مدن مصر يخالف توقعات «رويترز»
جاء تباطؤ معدل التضخم السنوي في المدن المصرية خلال أغسطس مخالفًا لتوقعات استطلاع أجرته وكالة «رويترز» خلال الفترة من الأول وحتى الثامن من سبتمبر الجاري، إذ رجح المحللون المشاركون في الاستطلاع ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 15.5% خلال أغسطس 2026.
واعتمدت التوقعات السابقة على عدد من العوامل، في مقدمتها التأثير غير المواتي لسنة الأساس، إلى جانب انعكاس الزيادات التي شهدتها أسعار الكهرباء على مستويات الأسعار ومؤشر التضخم.
وشمل استطلاع وكالة «رويترز» توقعات 17 محللًا، تراوحت تقديراتهم لمعدل التضخم السنوي في مصر خلال أغسطس بين 14.6% و16.3%.
وكان جيمس سوانستون، المحلل لدى بنك «باركليز»، قد توقع وصول معدل التضخم السنوي إلى 16.3% خلال أغسطس، وهو أعلى تقدير بين توقعات المحللين المشاركين في الاستطلاع، مستندًا إلى تأثير سنة الأساس، بالإضافة إلى الزيادة في أسعار الكهرباء التي تم تطبيقها في أواخر شهر يوليو الماضي.
إلا أن البيانات الفعلية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أظهرت تباطؤ معدل التضخم في المدن إلى 14.5%، ليأتي أقل من متوسط التوقعات، ومخالفًا التقديرات التي رجحت ارتفاع الضغوط التضخمية خلال الشهر.
«جولدمان ساكس»: أغسطس قد يمثل ذروة موجة التضخم الحالية
من جانبه، رجح فاروق سوسة، المحلل لدى «جولدمان ساكس»، أن يمثل شهر أغسطس 2026 ذروة موجة التضخم الحالية في مصر، على أن تبدأ وتيرة ارتفاع الأسعار في التراجع تدريجيًا خلال الربع الأول من عام 2027.
وتعكس هذه التوقعات إمكانية انحسار الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة، بعد استيعاب الأسواق لتأثيرات الزيادات الأخيرة في أسعار بعض السلع والخدمات والطاقة، إلى جانب تأثير سنة الأساس على المقارنات السنوية لمعدلات التضخم.
كما توقع سوسة استمرار أسعار الفائدة في مصر عند مستوى 19% خلال الفترة المتبقية من العام الحالي، قبل أن يستأنف البنك المركزي دورة التيسير النقدي وخفض أسعار الفائدة خلال عام 2027، في حال استمر تراجع معدلات التضخم واتجهت الأسعار نحو مزيد من الاستقرار.
وتظل تحركات أسعار الفائدة ومعدلات التضخم من أبرز المؤشرات التي تراقبها الأسواق المصرية خلال المرحلة الحالية، نظرًا لتأثيرها المباشر على تكلفة الاقتراض والاستثمار والطلب، إلى جانب انعكاساتها على النشاط الاقتصادي والأسعار.
رفع دعم الوقود والكهرباء يواصل الضغط على أسعار المستهلكين
وتواصل مصر تنفيذ خطة تدريجية لرفع دعم الوقود والكهرباء، في إطار التزاماتها ضمن برنامج الدعم البالغ 8 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي، وهي الإجراءات التي ساهمت في زيادة الضغوط على أسعار المستهلكين خلال الفترة الماضية.
وتستهدف الحكومة المصرية من خلال هذه الإجراءات إعادة هيكلة منظومة الدعم وتعزيز الإصلاحات الاقتصادية، إلا أن ارتفاع أسعار الطاقة والكهرباء ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على تكاليف الإنتاج والنقل والخدمات، وهو ما يمثل أحد العوامل المؤثرة في مستويات الأسعار ومعدلات التضخم.
ورغم استمرار هذه الضغوط ووجود عوامل كان من المتوقع أن تدفع التضخم إلى الارتفاع خلال أغسطس، أظهرت البيانات الأخيرة تباطؤ معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.5%، مقارنة بنحو 14.9% في يوليو الماضي.
التضخم في مصر يواصل التراجع مقارنة بالذروة التاريخية
وعلى الرغم من الضغوط الناتجة عن إجراءات رفع أسعار الوقود والكهرباء، فإن معدل التضخم في مصر يواصل التحرك في مسار نزولي مقارنة بالمستويات القياسية التي سجلها خلال السنوات الماضية.
وكان معدل التضخم قد بلغ ذروة تقارب 38% في سبتمبر 2023، قبل أن يبدأ في التراجع تدريجيًا خلال الفترة اللاحقة، مدعومًا بتغيرات الأوضاع الاقتصادية والسياسات النقدية والإصلاحات التي شهدها الاقتصاد المصري.
ويأتي تباطؤ التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.5% خلال أغسطس 2026 ليؤكد استمرار تراجع الضغوط التضخمية مقارنة بذروة سبتمبر 2023، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة والخدمات وتأثيرات إجراءات الإصلاح الاقتصادي.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة البيانات الاقتصادية الجديدة وتطورات أسعار المستهلكين، إلى جانب قرارات السياسة النقدية وتحركات أسعار الفائدة، لتحديد المسار المتوقع لمعدلات التضخم في مصر خلال الأشهر المتبقية من عام 2026 وبداية عام 2027.