- 04 سبتمبر 2026
- / 1286
الذهب يتراجع 100 جنيه في السوق المحلي بعد صدور بيانات الوظائف الأمريكية.. والأوقية تهبط مع صعود الدولار
تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية بنحو 100 جنيه للجرام خلال تعاملات اليوم الجمعة، متأثرة بتراجع أسعار الذهب عالميًا عقب صدور بيانات الوظائف الأمريكية التي جاءت أقوى بكثير من توقعات الأسواق، بما عزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
بيانات الوظائف الأمريكية تفوق التوقعات
أظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية إضافة الاقتصاد الأمريكي نحو 162 ألف وظيفة جديدة خلال أغسطس 2026، مقابل توقعات كانت تشير إلى إضافة نحو 55 إلى 56 ألف وظيفة فقط، ما يمثل مفاجأة إيجابية كبيرة لسوق العمل الأمريكي.
وجاءت هذه القراءة بعد مراجعة بيانات يوليو بالرفع، إذ أظهرت البيانات المعدلة إضافة 21 ألف وظيفة في يوليو، بدلًا من القراءة السابقة التي كانت تشير إلى فقدان 23 ألف وظيفة، كما جرى رفع تقديرات يونيو إلى 31 ألف وظيفة من 20 ألفًا.
وتشير هذه الأرقام إلى أن سوق العمل الأمريكي لا يزال أكثر تماسكًا مما كانت تتوقعه الأسواق، رغم علامات التباطؤ التي ظهرت خلال الأشهر الماضية.
البطالة تستقر عند 4.1%
حافظ معدل البطالة في الولايات المتحدة على مستوى 4.1% خلال أغسطس، دون تغيير عن يوليو، وهو مستوى يعكس استمرار قوة سوق العمل الأمريكي. وكانت الأسواق تتوقع ارتفاع معدل البطالة إلى نحو 4.2%.
كما ارتفع معدل المشاركة في قوة العمل إلى 61.6% مقابل 61.4% في الشهر السابق، وهو ما يعكس زيادة المشاركة في سوق العمل.
الأجور ترتفع 0.3% شهريًا
ارتفع متوسط الأجر بالساعة بنسبة 0.3% على أساس شهري خلال أغسطس، وبنحو 3.1% على أساس سنوي، ما يشير إلى استمرار نمو الأجور، وإن كان بوتيرة ليست بالحدة التي قد تثير مخاوف تضخمية إضافية.
وتكتسب بيانات الأجور أهمية خاصة بالنسبة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، لأنها تساعد في تقييم الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي.
ماذا تعني البيانات لقرارات الفيدرالي؟
القراءة الإجمالية لتقرير الوظائف جاءت أقوى من المتوقع بشكل واضح، وهو ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للتركيز على مكافحة التضخم، بدلًا من الإسراع في خفض أسعار الفائدة.
وعقب صدور البيانات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ صعد عائد السندات لأجل عامين إلى نحو 4.41%، مع ارتفاع توقعات الأسواق بشأن إمكانية تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وتشير حركة الأسواق إلى أن احتمال رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر ارتفع إلى نحو 60% بعد صدور بيانات الوظائف، مقارنة بنحو 50% قبل الإعلان.
ومع ذلك، لا تزال بيانات التضخم المنتظر صدورها خلال الأيام المقبلة عاملًا حاسمًا في تحديد القرار النهائي للفيدرالي.
الذهب العالمي يتعرض لضغوط
تسببت قوة بيانات الوظائف الأمريكية في زيادة الضغوط على الذهب، بعدما أعاد المستثمرون تقييم توقعاتهم بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية.
فالذهب أصل لا يدر عائدًا، وبالتالي فإن ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازته، بينما يؤدي انخفاض الفائدة والعوائد عادةً إلى زيادة جاذبيته.
وكان الذهب قد سجل نحو 4,475 دولارًا للأوقية قبل صدور بيانات الوظائف، بعدما استفاد في الجلسات السابقة من تراجع الدولار والعوائد، قبل أن يتعرض لضغوط قوية عقب صدور التقرير.
كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية عقب البيانات، وهو ما شكل عامل ضغط إضافيًا على المعدن النفيس.
الذهب في السوق المحلية يتراجع 100 جنيه
على المستوى المحلي، انعكست الضغوط العالمية على أسعار الذهب في مصر، حيث تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 100 جنيه خلال تعاملات اليوم.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6325 جنيهًا، مقابل 6425 جنيهًا أمس.
ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع هبوط الذهب عالميًا عقب صدور بيانات الوظائف الأمريكية القوية، في ظل استمرار حساسية السوق المحلية للتحركات العالمية للأوقية وسعر صرف الدولار.
المهندس سعيد إمبابي: بيانات الوظائف تعيد تسعير توقعات الفائدة
وقال المهندس سعيد إمبابي إن بيانات الوظائف الأمريكية جاءت أقوى بكثير من توقعات الأسواق، وهو ما أعاد تسعير توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن إضافة 162 ألف وظيفة مقابل توقعات في حدود 55 إلى 56 ألفًا، بالتزامن مع استقرار البطالة عند 4.1%، تعكس أن سوق العمل الأمريكي لا يزال يتمتع بقدر من القوة يسمح للفيدرالي بأن يكون أكثر حذرًا في أي قرارات تتعلق بخفض الفائدة.
وأضاف إمبابي أن قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية يمثلان عامل ضغط مباشر على الذهب عالميًا، وهو ما انعكس سريعًا على أسعار المعدن النفيس في الأسواق الدولية ثم السوق المحلية.
وأشار إلى أن التراجع الحالي في أسعار الذهب لا يعني بالضرورة تغير الاتجاه العام للمعدن على المدى الطويل، لأن السوق لا يزال أمام مجموعة من العوامل المؤثرة، وعلى رأسها بيانات التضخم الأمريكية، ومسار أسعار الفائدة، وحركة الدولار وعوائد السندات، إلى جانب التطورات الجيوسياسية.
وأكد أن الفترة المقبلة ستظل شديدة الحساسية للبيانات الاقتصادية الأمريكية، خاصة أن تقرير التضخم القادم سيكون عنصرًا أساسيًا في تحديد ما إذا كانت قوة سوق العمل ستدفع الفيدرالي إلى مواصلة التشدد أم أن تباطؤ التضخم سيفتح المجال أمام تثبيت أو خفض الفائدة.
ماذا ينتظر الذهب خلال الفترة المقبلة؟
يرى السوق أن بيانات الوظائف القوية تمثل ضغطًا قصير الأجل على أسعار الذهب، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد الاتجاه المستقبلي للمعدن.
فالسيناريو الأكثر سلبية للذهب سيكون استمرار قوة سوق العمل بالتزامن مع ارتفاع التضخم وعوائد السندات والدولار، بما يعزز احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة.
أما إذا جاءت بيانات التضخم المقبلة أضعف من المتوقع، فقد تعود الأسواق إلى تسعير سياسة نقدية أقل تشددًا، وهو ما قد يعيد الدعم للذهب حتى مع قوة تقرير الوظائف.
الذهب عالميًا تحت ضغط بعد بيانات وظائف أمريكية قوية، بينما تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 في السوق المصرية 100 جنيه ليسجل 6325 جنيهًا بدلًا من 6425 جنيهًا أمس.
وتظل بيانات التضخم الأمريكية المقبلة هي المحطة الأهم لتحديد ما إذا كان التراجع الحالي في الذهب يمثل حركة تصحيحية مؤقتة، أم بداية موجة ضغط أوسع على المعدن النفيس.