• / 3187

شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، حيث صعد سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، بنحو 45 جنيهًا، ليرتفع من مستوى 6390 جنيهًا إلى 6435 جنيهًا، وذلك رغم التراجع الطفيف الذي سجلته أسعار الذهب عالميًا، وفقًا لآخر تحديثات منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

ويأتي ارتفاع أسعار الذهب في مصر بالتزامن مع استمرار تأثر السوق المحلية بتحركات سعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب التطورات التي يشهدها سوق الذهب العالمي، وسط ترقب المستثمرين للبيانات الاقتصادية الأمريكية وتوقعات مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

أسعار الذهب اليوم في مصر

وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7354 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5516 جنيهًا، في حين ارتفع سعر الجنيه الذهب إلى نحو 51,480 جنيهًا، متجاوزًا مستوى 51 ألف جنيه، وفقًا لآخر تحديث للأسعار.

وعلى المستوى العالمي، سجلت أوقية الذهب نحو 4509 دولارات، بعد أن شهدت تراجعًا طفيفًا مقارنة بمستوياتها السابقة، إلا أن هذا الانخفاض لم ينعكس بشكل كامل على أسعار الذهب في السوق المصرية، نتيجة ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه خلال فترة التحليل.

سعيد إمبابي: ارتفاع الدولار يدعم أسعار الذهب في مصر

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن حركة أسعار الذهب في السوق المحلية تعكس حالة من التوازن بين الضغوط القادمة من الأسواق العالمية والعوامل المحلية، موضحًا أن ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه ساهم في الحد من تأثير التراجع الطفيف الذي شهدته أسعار الذهب عالميًا.

وأوضح إمبابي أن الارتفاع الذي سجلته أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات اليوم لم يكن مرتبطًا بقرار البنك المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة، وإنما جاء بالتزامن مع موجة صعود قوية شهدتها أسعار الأوقية في البورصة العالمية خلال التعاملات.

وأشار إلى أن سعر الأوقية عالميًا تجاوز مستوى 4525 دولارًا خلال موجة الصعود، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على السوق المصرية، ودفع سعر جرام الذهب عيار 21 إلى تجاوز مستوى 6450 جنيهًا، قبل أن يتراجع لاحقًا ويستقر عند مستوى 6435 جنيهًا وفقًا لآخر تحديثات السوق.

الذهب في مصر لا يزال أقل من قيمته العادلة

وأشار إمبابي إلى أن السوق المصرية لا تزال تسعّر الذهب بأقل من قيمته العادلة مقارنة بالأسعار العالمية، موضحًا أن الفارق الحالي يقدر بنحو 25 جنيهًا للجرام.

وأكد أن استمرار هذه الفجوة السعرية يجعل أسعار الذهب المحلية أكثر قابلية للتأثر بأي تحركات جديدة في أسعار الأوقية العالمية، خاصة إذا عادت الأوقية إلى الصعود وتجاوزت مستوياتها الحالية، بالتزامن مع استمرار تحركات سعر الدولار أمام الجنيه.

وأضاف أن أي ارتفاع جديد في أسعار الذهب عالميًا قد ينعكس بصورة مباشرة على السوق المحلية، في ظل استمرار وجود فجوة بين السعر المحلي والسعر العادل المحسوب وفقًا للأسعار العالمية وسعر صرف الدولار.

الدولار يرتفع إلى 50.93 جنيه ويدعم الذهب محليًا

وأوضح إمبابي أن سعر الدولار أمام الجنيه المصري ارتفع خلال فترة التحليل من نحو 50.70 جنيه إلى 50.93 جنيه، بزيادة بلغت نحو 0.23 جنيه، بما يعادل 0.51%.

وأوضح أن ارتفاع سعر الدولار يعد أحد العوامل المحلية التي دعمت أسعار الذهب في مصر، حيث يؤدي ارتفاع سعر صرف العملة الأمريكية إلى زيادة قيمة الذهب المقومة بالجنيه، حتى في حال تعرض أسعار الأوقية العالمية لضغوط محدودة.

وفي المقابل، تراجعت أسعار الذهب في البورصة العالمية من نحو 4523.55 دولارًا للأوقية إلى نحو 4509.38 دولارًا، بانخفاض قدره 14.17 دولارًا، بما يعادل نحو 0.31%.

كما تراجع مؤشر الدولار الأمريكي إلى مستوى 98.7599 نقطة، في ظل استمرار متابعة الأسواق للتطورات الاقتصادية الأمريكية وتأثيرها على توقعات أسعار الفائدة والطلب على الذهب.

تراجع التضخم الأمريكي يدعم توقعات صعود الذهب

ولفت إمبابي إلى أن انخفاض معدل التضخم الأمريكي إلى 3.4% خلال يوليو، مقارنة بنحو 3.5% في يونيو، قد يعزز توقعات اتجاه السياسة النقدية الأمريكية نحو التيسير خلال الفترة المقبلة.

وأوضح أن تراجع التضخم في الولايات المتحدة يمثل عاملًا داعمًا للذهب على المدى المتوسط، خاصة إذا أدى استمرار تحسن مؤشرات التضخم إلى زيادة احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية.

ويرتبط الذهب عادةً بتحركات أسعار الفائدة الأمريكية وعوائد السندات، إذ يؤدي انخفاض أسعار الفائدة أو تراجع العوائد إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، بما قد يدعم الطلب على المعدن النفيس.

تقلص الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والعالمي

وأضاف إمبابي أن الفجوة السعرية بين الذهب في السوق المحلية والسعر العالمي شهدت تحسنًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، وأصبحت أكثر إيجابية بالنسبة للمشتري.

وأوضح أن تقلص الفجوة السعرية أسهم في إعادة تسعير الذهب داخل السوق المصرية، ودفع الأسعار المحلية إلى الاقتراب تدريجيًا من مستوياتها العادلة، وفقًا لمعادلة الأسعار العالمية وسعر صرف الدولار.

ويعكس انخفاض الفجوة السعرية تحسن كفاءة التسعير في السوق المحلية، خاصة مع استمرار ارتباط أسعار الذهب في مصر بشكل مباشر بحركة الأوقية العالمية وتغيرات سعر صرف الدولار أمام الجنيه.

الذهب يتحرك في نطاق عرضي مائل للصعود

وأكد إمبابي أن الذهب يتحرك حاليًا في نطاق عرضي يميل إلى الصعود، في ظل استمرار تداخل عدد من العوامل المحلية والعالمية المؤثرة في حركة الأسعار.

وأوضح أن تحركات أسعار الأوقية عالميًا، إلى جانب تغيرات سعر الدولار في السوق المحلية، تمثل أبرز العوامل المحددة لاتجاه الذهب في مصر خلال الفترة الحالية.

وأشار إلى أن الأسواق تترقب خلال الفترة المقبلة مزيدًا من البيانات الخاصة بالتضخم الأمريكي، إلى جانب مؤشرات سوق العمل والنمو الاقتصادي، والتي قد يكون لها تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وبالتالي على حركة الذهب عالميًا ومحليًا.

مورجان ستانلي: الذهب قد يتجاوز 5000 دولار في 2027

وفي سياق متصل، أشار تقرير آي صاغة إلى توقعات بنك مورجان ستانلي بشأن مستقبل أسعار الذهب عالميًا، والتي تشير إلى إمكانية تجاوز المعدن النفيس مستوى 5000 دولار للأوقية خلال عام 2027، رغم توقع البنك استمرار التقلبات في الأسواق خلال الفترة المقبلة.

وأوضح البنك أن الذهب تمكن من الوصول إلى مستهدفه للربع الرابع في وقت مبكر عن التوقعات السابقة، وهو ما يعكس قوة أداء المعدن النفيس خلال الفترة الحالية، بدعم من مجموعة من العوامل الاقتصادية والاستثمارية.

وقالت المحللة إيمي جاور إن الذهب وصل إلى مستهدف البنك للربع الرابع عند مستوى 4450 دولارًا للأوقية بوتيرة أسرع من المتوقع، مشيرة إلى وجود مسار محتمل لصعود الذهب إلى مستويات تتجاوز 5000 دولار للأوقية خلال عام 2027، مع التأكيد في الوقت نفسه على احتمالية تعرض الأسعار لموجات من التقلبات.

وتعكس هذه التوقعات استمرار النظرة الإيجابية تجاه الذهب على المدى المتوسط والطويل، خاصة في ظل احتمالات تغير السياسة النقدية الأمريكية واستمرار الطلب الاستثماري على المعدن النفيس.

تدفقات صناديق الذهب تعود للارتفاع

وأشار مورجان ستانلي إلى أن تراجع الاحتمالية الضمنية لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ساهم في إحياء الطلب على صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب، والمعروفة باسم صناديق الذهب ETF.

وبحسب البنك، شهدت صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات بلغت نحو 70 طنًا متريًا خلال شهري يوليو وأغسطس، وذلك بعد أن سجلت تدفقات خارجة بلغت نحو 93 طنًا متريًا خلال مايو ويونيو.

ويعكس تحول التدفقات إلى صناديق الذهب ETF عودة الاهتمام الاستثماري بالمعدن النفيس، خاصة مع تزايد التوقعات بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية، وتراجع احتمالات تشديد السياسة النقدية.

توقعات أسعار الفائدة الأمريكية حتى نهاية 2026

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية الأمريكية، يتوقع اقتصاديو مورجان ستانلي أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية عام 2026.

ويأتي ذلك في ظل استمرار متابعة البنك لتطورات التضخم والنمو وسوق العمل في الولايات المتحدة، وهي العوامل التي تحدد إلى حد كبير اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

وتظل توقعات أسعار الفائدة الأمريكية من أبرز العوامل المؤثرة في حركة الذهب عالميًا، إذ إن أي تغير في توقعات الفائدة يمكن أن ينعكس على عوائد السندات والدولار الأمريكي، وبالتالي على جاذبية الذهب كأداة للتحوط والاستثمار.

مستقبل الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة

وتشير تحركات أسعار الذهب في مصر إلى استمرار ارتباط السوق المحلية بشكل وثيق بالتطورات العالمية، مع وجود تأثير واضح لتحركات سعر الدولار أمام الجنيه.

ورغم تراجع الأوقية عالميًا بنحو 0.31% خلال فترة التحليل، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 في مصر بنحو 45 جنيهًا، مدعومًا بارتفاع سعر صرف الدولار، إلى جانب موجة الصعود التي شهدتها الأوقية خلال التعاملات قبل تراجعها لاحقًا.

ويظل اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة مرهونًا بتطورات أسعار الأوقية عالميًا، وسعر الدولار في مصر، وبيانات التضخم الأمريكية، فضلًا عن توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وحركة الطلب الاستثماري على الذهب وصناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالمعدن النفيس.

ومع استمرار تداول الذهب بالقرب من مستويات مرتفعة عالميًا، وتوقعات مورجان ستانلي بإمكانية تجاوز الأوقية مستوى 5000 دولار خلال عام 2027، تظل السوق أمام احتمالات استمرار الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط والطويل، مع بقاء احتمالات التصحيح والتذبذب قائمة في ظل طبيعة الأسواق العالمية.

ويترقب المتعاملون في السوق المصرية خلال الفترة المقبلة تحركات الأوقية العالمية وسعر الدولار، باعتبارهما العاملين الأكثر تأثيرًا في تحديد أسعار الذهب محليًا، خاصة مع استمرار الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل في التقلص واقتراب السوق تدريجيًا من مستويات التسعير العالمية.