- 29 سبتمبر 2026
- / 1909
كشفت بيانات مجلس الذهب العالمي (World Gold Council) عن تراجع الطلب على المشغولات الذهبية في السوق المصرية خلال الربع الثاني من عام 2026، بالتزامن مع استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع أسعار الذهب، في الوقت الذي شهد فيه الطلب على السبائك والعملات الذهبية ارتفاعًا، بما يعكس تحولًا ملحوظًا في أنماط شراء الذهب لدى المصريين.
وبحسب بيانات مجلس الذهب العالمي، سجلت مشتريات المصريين من المشغولات الذهبية نحو 4.9 طن خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بنحو 5.7 طن خلال الربع الثاني من عام 2025، بتراجع سنوي بلغت نسبته نحو 14%، بما يعادل انخفاضًا قدره نحو 800 كيلوجرام من الذهب.
ويأتي هذا التراجع في الطلب على المشغولات الذهبية في ظل ارتفاع أسعار الذهب محليًا وعالميًا، إلى جانب استمرار تأثير معدلات التضخم وتقلبات سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار على القدرة الشرائية للمستهلكين، وهو ما انعكس على قرارات شراء الذهب، خاصة بالنسبة للمشغولات التي ترتبط بتكاليف إضافية تشمل المصنعية.
ارتفاع الطلب على السبائك والعملات الذهبية في مصر
وفي المقابل، أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي ارتفاع الطلب على السبائك والعملات الذهبية في السوق المصرية خلال الربع الثاني من عام 2026، في مؤشر على استمرار اهتمام المصريين بالذهب باعتباره وسيلة للادخار والاستثمار.
وارتفعت مشتريات المصريين من السبائك والعملات الذهبية بنسبة 6% خلال الربع الثاني من عام 2026، لتصل إلى نحو 6.2 طن، مقابل نحو 5.9 طن خلال الربع الثاني من عام 2025.
ويعكس ارتفاع الطلب على السبائك والعملات الذهبية، بالتزامن مع تراجع مشتريات المشغولات، تغيرًا في طبيعة الطلب على الذهب داخل السوق المصرية، حيث اتجهت شريحة من المستهلكين إلى الذهب الاستثماري بدلًا من المشغولات الذهبية المخصصة للزينة والمناسبات.
ويرتبط هذا الاتجاه، من بين عوامل أخرى، برغبة المستهلكين في الاحتفاظ بالذهب كأداة للادخار، خاصة أن السبائك والعملات الذهبية عادة ما ترتبط بتكاليف مصنعية أقل مقارنة بالمشغولات الذهبية، ما يجعلها أكثر ارتباطًا بالقيمة الاستثمارية للمعدن النفيس.
مشتريات المصريين من السبائك والعملات تتجاوز السعودية والإمارات والكويت
وأظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن مشتريات المصريين من السبائك والعملات الذهبية خلال الربع الثاني من عام 2026 تجاوزت إجمالي مشتريات كل من السعودية والإمارات والكويت مجتمعة.
وتسلط هذه البيانات الضوء على حجم الطلب على الذهب الاستثماري في مصر، رغم التراجع الذي شهدته مشتريات المشغولات الذهبية خلال الفترة نفسها.
ويأتي استمرار الطلب على السبائك والعملات الذهبية في وقت يواجه فيه المستهلكون ضغوطًا ناتجة عن ارتفاع أسعار الذهب وتقلبات أسعار الصرف ومعدلات التضخم، وهو ما دفع جانبًا من الطلب المحلي إلى التركيز بصورة أكبر على الذهب بغرض الادخار والاستثمار بدلًا من شراء المشغولات لأغراض الزينة.
22 طنًا إجمالي مشتريات المصريين من الذهب خلال النصف الأول من 2026
وبحسب بيانات مجلس الذهب العالمي، بلغ إجمالي مشتريات المصريين من الذهب خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 22 طنًا، شاملة مشتريات المشغولات الذهبية والسبائك والعملات.
وتوزعت إجمالي مشتريات الذهب في مصر خلال النصف الأول من العام بواقع نحو 11.9 طن من السبائك والعملات الذهبية، مقابل نحو 10.1 طن من المشغولات الذهبية.
وتوضح هذه الأرقام أن السبائك والعملات الذهبية استحوذت على جانب كبير من إجمالي الطلب على الذهب في مصر خلال النصف الأول من 2026، متجاوزة مشتريات المشغولات الذهبية من حيث الكمية.
تحول في هيكل الطلب على الذهب في السوق المصرية
وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى حدوث تحول في هيكل الطلب على الذهب في مصر، مع اتجاه جزء أكبر من مشتريات المصريين نحو الذهب الاستثماري، في مقابل تراجع الطلب على المشغولات الذهبية.
ويرتبط هذا التحول بعدة عوامل، من بينها استمرار الضغوط الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم، وتقلبات سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار، إلى جانب الارتفاعات التي شهدتها أسعار الذهب محليًا وعالميًا.
كما تؤثر أسعار الذهب المرتفعة على القدرة الشرائية للمستهلكين، وهو ما قد يدفع بعض المشترين إلى تقليل كميات المشغولات الذهبية التي يتم شراؤها، أو التحول إلى منتجات ذهبية ذات طابع استثماري وتكاليف إضافية أقل.
وبذلك تعكس بيانات الربع الثاني والنصف الأول من عام 2026 اختلافًا واضحًا بين اتجاهات الطلب على المشغولات الذهبية واتجاهات الطلب على السبائك والعملات الذهبية في السوق المصرية؛ ففي الوقت الذي تراجعت فيه مشتريات المشغولات بنسبة 14% خلال الربع الثاني، ارتفعت مشتريات السبائك والعملات بنسبة 6%.
وتؤكد بيانات مجلس الذهب العالمي استمرار حضور الذهب كأداة للادخار والاستثمار لدى المصريين، مع تغير طبيعة الطلب وفقًا للظروف الاقتصادية ومستويات الأسعار، واتجاه جزء من المستهلكين إلى الذهب الاستثماري في ظل ارتفاع تكلفة شراء المشغولات الذهبية.