- 20 أغسطس 2026
- / 1454
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن سيناريو تثبيت أسعار الفائدة في مصر يبدو الأقرب خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اليوم، في ظل عودة سعر الدولار إلى مستويات تتجاوز 50 جنيهًا، واستمرار الضغوط المحتملة على معدلات التضخم.
وأوضح سعيد إمبابي أن قرار تثبيت أسعار الفائدة، حال اتخاذه، لا يعني بالضرورة تغير اتجاه السياسة النقدية أو انتهاء دورة التيسير النقدي التي اتبعها البنك المركزي خلال الفترة الماضية، وإنما يعكس حاجة البنك إلى فترة من الترقب والتقييم، لمتابعة تأثير تحركات سعر الصرف والتطورات الأخيرة في معدلات التضخم، ومدى انعكاسها على الاقتصاد ومستويات الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وأضاف المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري ستضع مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الرئيسية في مقدمة أولوياتها عند اتخاذ قرار أسعار الفائدة، يأتي في مقدمتها مسار التضخم، وتحركات سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وتدفقات النقد الأجنبي، ومستويات السيولة في السوق، إلى جانب مؤشرات النمو والنشاط الاقتصادي.
وأشار إمبابي إلى أن تحسن توقعات نمو الاقتصاد المصري إلى 4.9% يمثل مؤشرًا إيجابيًا على أداء النشاط الاقتصادي، إلا أن هذا التحسن وحده لا يبدو كافيًا لتبرير خفض جديد لأسعار الفائدة في الوقت الحالي، خاصة مع استمرار أهمية استقرار الأسعار وسوق الصرف في تحديد اتجاه السياسة النقدية.
وأكد أن التضخم وسعر الدولار سيظلان من أبرز العوامل المؤثرة في قرار البنك المركزي، لا سيما في ظل حساسية معدلات الأسعار المحلية لتحركات سعر الصرف، وهو ما يجعل البنك أكثر ميلًا إلى التريث قبل اتخاذ أي خطوات جديدة بشأن أسعار الفائدة.
خفض أسعار الفائدة في مصر لا يزال مطروحًا بشروط
وأكد سعيد إمبابي أن سيناريو خفض أسعار الفائدة في مصر لا يزال مطروحًا خلال الاجتماعات المتبقية من عام 2026، إلا أن إمكانية استئناف دورة الخفض أصبحت أكثر ارتباطًا بتطورات عدد من المؤشرات الاقتصادية والنقدية خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن استمرار استقرار سعر الدولار أمام الجنيه، ومواصلة معدلات التضخم اتجاهها النزولي، إلى جانب تحسن تدفقات النقد الأجنبي إلى السوق المحلية، قد يمنح البنك المركزي مساحة أكبر لاستئناف سياسة خفض أسعار الفائدة بشكل تدريجي.
وأضاف أن تحسن هذه المؤشرات بصورة مستدامة من شأنه أن يقلل الضغوط التضخمية ويدعم قدرة البنك المركزي على مواصلة التيسير النقدي، دون التسبب في ضغوط إضافية على سوق الصرف أو التأثير سلبًا على استقرار الأسعار.
في المقابل، أوضح إمبابي أن استمرار الضغوط على سوق الصرف، أو عودة سعر الدولار إلى مستويات مرتفعة، قد يدفع البنك المركزي المصري إلى تبني موقف أكثر حذرًا، وتأجيل أي خفض جديد لأسعار الفائدة إلى حين التأكد من استدامة تراجع التضخم واستقرار الأوضاع النقدية.
وأشار إلى أن البنك المركزي سيحتاج إلى التأكد من أن انخفاض معدلات التضخم ليس مؤقتًا، وأن استقرار سوق الصرف وتدفقات النقد الأجنبي قادران على دعم استمرار هذا الاتجاه، قبل اتخاذ قرار جديد بخفض الفائدة.
الدولار فوق 50 جنيهًا يعزز احتمالات تثبيت الفائدة
ويرى إمبابي أن عودة سعر الدولار إلى مستويات تتجاوز 50 جنيهًا تمثل أحد العوامل الرئيسية التي ترجح سيناريو تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية اليوم، خاصة أن تحركات سعر الصرف قد تنعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على تكلفة السلع والخدمات، وبالتالي على معدلات التضخم.
وأوضح أن البنك المركزي المصري يضع استقرار سوق الصرف ضمن العوامل الأساسية عند صياغة السياسة النقدية، ولذلك فإن أي ضغوط جديدة على الجنيه أمام الدولار قد تدفع إلى مزيد من الحذر في قرارات أسعار الفائدة.
وأضاف أن قرار التثبيت في هذه الحالة يمكن أن يكون بمثابة خطوة مؤقتة لمنح صانعي السياسة النقدية مزيدًا من الوقت لتقييم اتجاهات الأسواق، بدلًا من اعتبار القرار تحولًا كاملًا عن مسار خفض الفائدة.
تحسن النمو إلى 4.9% مؤشر إيجابي لكنه لا يكفي لخفض الفائدة
وأشار المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة إلى أن تحسن توقعات نمو الاقتصاد المصري إلى 4.9% يعكس تحسنًا في النشاط الاقتصادي، ويمثل عاملًا إيجابيًا بالنسبة للاقتصاد، لكنه لا يمثل وحده سببًا كافيًا لخفض أسعار الفائدة.
وأوضح أن قرارات السياسة النقدية لا تعتمد على معدلات النمو فقط، وإنما تستند إلى مجموعة متكاملة من المؤشرات، وفي مقدمتها التضخم وسعر الصرف والسيولة وتدفقات النقد الأجنبي، إلى جانب مستويات النشاط الاقتصادي.
وأكد أن تحقيق نمو اقتصادي قوي ومتوازن يتطلب في الوقت نفسه الحفاظ على استقرار الأسعار وسوق الصرف، وهو ما يجعل البنك المركزي أمام ضرورة تحقيق توازن بين دعم النشاط الاقتصادي والسيطرة على الضغوط التضخمية.
سياسة نقدية حذرة حتى نهاية 2026
وتوقع سعيد إمبابي أن يتبنى البنك المركزي المصري سياسة نقدية حذرة وتدريجية حتى نهاية عام 2026، تقوم على تثبيت أسعار الفائدة في المدى القصير، مع إمكانية العودة إلى خفض الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة إذا سمحت تطورات التضخم وسعر الصرف بذلك.
وأوضح أن التثبيت خلال المرحلة الحالية قد يمنح البنك المركزي فرصة أكبر لمراقبة تداعيات تحركات سعر الصرف على معدلات التضخم، وكذلك تقييم مدى استمرار التحسن في تدفقات النقد الأجنبي والنشاط الاقتصادي.
وأضاف أن عودة خفض أسعار الفائدة ستظل ممكنة في حال تحققت مجموعة من الشروط، أبرزها استمرار التضخم في مساره النزولي، واستقرار سعر الدولار، وتحسن تدفقات النقد الأجنبي، واستقرار مستويات السيولة والأوضاع النقدية.
وأشار إلى أن اتباع سياسة تدريجية في خفض الفائدة قد يكون أكثر ملاءمة للمرحلة الحالية، بما يسمح للبنك المركزي بتحقيق التوازن بين دعم الاستثمار والنمو الاقتصادي من جهة، والحفاظ على استقرار الأسعار وسوق الصرف من جهة أخرى.
اجتماع البنك المركزي.. قرار الفائدة ورسائل السياسة النقدية
وأكد إمبابي أن أهمية اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري لا تتوقف فقط عند قرار أسعار الفائدة، وإنما تمتد إلى الرسائل التي سيبعث بها البنك بشأن رؤيته لمستقبل التضخم، وتوقعاته لتحركات سعر الصرف، وتقييمه لأداء الاقتصاد المصري، وتوقيت استئناف دورة خفض الفائدة.
وأوضح أن الأسواق ستترقب أيضًا لهجة بيان البنك المركزي عقب الاجتماع، باعتبارها مؤشرًا مهمًا على اتجاه السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة، وما إذا كان البنك يميل إلى استمرار التثبيت لفترة أطول أم يفتح الباب أمام استئناف خفض أسعار الفائدة.
وأضاف أن أي إشارات بشأن تحسن معدلات التضخم واستقرار سوق الصرف وتدفقات النقد الأجنبي قد تعزز توقعات خفض الفائدة مستقبلًا، بينما استمرار الضغوط على الجنيه أو ارتفاع المخاطر التضخمية قد يدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على سياسة أكثر تشددًا وحذرًا.
واختتم سعيد إمبابي بأن اتجاه أسعار الفائدة في مصر خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بمسار التضخم وسعر الدولار واستقرار سوق الصرف وتدفقات النقد الأجنبي، مشيرًا إلى أن تحسن النمو الاقتصادي إلى 4.9% يمثل تطورًا إيجابيًا، لكنه لا يكفي بمفرده لبدء خفض جديد للفائدة، في ظل استمرار الحاجة إلى التأكد من استدامة استقرار الأسعار والأسواق النقدية.