- 15 أغسطس 2026
- / 4639
سعر الذهب عيار 21 يرتفع 130 جنيهًا خلال أسبوع.. وملامسة 6345 جنيهًا قبل موجة التصحيح
استقرار سعر الصرف حدّ من تأثير تقلبات الدولار على أسعار الذهب في السوق المحلية
الفجوة السعرية للذهب تقفز إلى 121 جنيهًا في 11 أغسطس.. ثم تتراجع إلى 62 جنيهًا
الأوقية العالمية تقترب من 4500 دولار.. و«سيتي» يحدد 5000 دولار مستهدفًا خلال 6 إلى 12 شهرًا
شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعات قوية خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 8 إلى 15 أغسطس 2026، مدفوعة بصورة رئيسية بالتطورات التي شهدتها الأسواق العالمية، وفي مقدمتها تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب التحسن النسبي في مؤشرات التضخم وضعف سوق العمل الأمريكي، بينما ظل تأثير العوامل المحلية محدودًا في ظل الاستقرار النسبي لسعر الصرف، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وأوضح تقرير آي صاغة أن سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، ارتفع خلال الفترة من 6120 جنيهًا إلى 6250 جنيهًا، بزيادة بلغت 130 جنيهًا، وبنسبة 2.12%، بعدما لامس أعلى مستوى له عند 6345 جنيهًا، قبل أن يتراجع متأثرًا بموجة من جني الأرباح.
وسجلت أسعار الذهب في مصر، وفقًا لآخر تحديث لمنصة آي صاغة اليوم السبت 15 أغسطس 2026، نحو 6250 جنيهًا لجرام الذهب عيار 21، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7143 جنيهًا، وسجل سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5357 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50 ألف جنيه، ووصلت الأوقية الذهبية عالميًا إلى نحو 4377 دولارًا.
إمبابي: الذهب يحقق مكاسب قوية قبل موجة جني الأرباح
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن أسعار الذهب سجلت مكاسب قوية خلال الأسبوع الماضي، إلا أن هذه المكاسب اصطدمت خلال تعاملات الجمعة 14 أغسطس بموجة جديدة من جني الأرباح، بعدما سجل الذهب أعلى مستوياته عند 6345 جنيهًا خلال تعاملات الخميس 13 أغسطس.
وأضاف إمبابي أن التحرك الصاعد الذي شهده سعر الذهب عيار 21 في مصر خلال الفترة محل التحليل كان مبررًا بشكل كامل من الناحية الأساسية، موضحًا أن البيانات الأمريكية الإيجابية المتعلقة بالتضخم أزالت أحد أكبر الأعباء التي كانت تضغط على الذهب طوال النصف الأول من العام.
وأشار إلى أن الاستقرار النسبي لسعر الصرف محليًا ساعد تجار السبائك على تحقيق هوامش ربح معقولة، بما سهّل انتقال الارتفاعات التي شهدتها أسعار الذهب العالمية إلى السوق المصرية.
ولفت إمبابي إلى أن النقطة الأكثر لفتًا للانتباه تمثلت في اتساع الفجوة السعرية خلال 11 أغسطس إلى 1.97%، معتبرًا أن ذلك يشير إلى أن السوق كان يسعر قدرًا من التحفظ تجاه التحركات السريعة في أسعار الذهب، وهو أمر طبيعي في الأسواق التي تعاني من مستويات سيولة محدودة.
وأكد أن التوقعات تشير إلى إمكانية استمرار الزخم الإيجابي للذهب طالما ظلت بيانات التضخم الأمريكية تحت السيطرة، ولم تظهر مفاجآت اقتصادية قوية تدفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها بشأن أسعار الفائدة.
استقرار سعر الصرف يدعم استقرار أسعار الذهب محليًا
وأوضح تقرير آي صاغة أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري حافظ على استقراره النسبي خلال الفترة محل التحليل، حيث سجل الدولار في 6 أغسطس 2026 نحو 49.75 جنيه للشراء و49.85 جنيه للبيع.
وأشار التقرير إلى أن سعر الصرف تحرك خلال الفترة بين 49.93 و50.33 جنيه، بما يعكس حالة من الاستقرار المحلي النسبي في مقابل التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق العالمية.
وقال إمبابي إن استقرار سعر الصرف يمثل عاملًا محايدًا في حركة أسعار الذهب المحلية، إذ ساهم في الحد من تأثير تقلبات الدولار على الأسعار، لكنه لم يشكل في الوقت نفسه مصدر قوة صعودية إضافية للسوق المحلية.
وأوضح أن تحركات سعر الدولار تظل من العوامل المؤثرة في تسعير الذهب داخل مصر، إلا أن استقرار سعر الصرف خلال الفترة الأخيرة حدّ من انتقال التقلبات الحادة في سوق العملات إلى أسعار المعدن النفيس محليًا.
الفجوة السعرية للذهب تتراجع بعد تسجيل ذروة 11 أغسطس
وأشار تقرير آي صاغة إلى أن الفجوة السعرية بين سعر الذهب المحلي والسعر العادل المحسوب وفقًا لسعر الأوقية العالمية شهدت تحركات متباينة خلال الأسبوع، قبل أن تبدأ في التراجع تدريجيًا بعد تسجيل أعلى مستوياتها.
وسجلت الفجوة السعرية نحو 57.6 جنيه، بما يعادل 0.93%، في 10 أغسطس، قبل أن ترتفع إلى 121.79 جنيه، بنسبة 1.97%، في 11 أغسطس، وهي أعلى فجوة سعرية مسجلة خلال الفترة محل التحليل.
ثم تراجعت الفجوة إلى 74.36 جنيه، بنسبة 1.19%، في 12 أغسطس، قبل أن ترتفع مجددًا إلى 90.92 جنيه، بنسبة 1.48%، في 13 أغسطس، ثم تنخفض إلى 62.55 جنيه، بنسبة 1.01%، في 14 أغسطس.
وأوضح إمبابي أن الارتفاع الكبير في الفجوة السعرية خلال 11 أغسطس قد يعكس زيادة مؤقتة في علاوة المخاطر المحلية أو ضغوطًا مرتبطة بالعرض والطلب، بينما يعكس تراجعها لاحقًا عودة السوق المحلية تدريجيًا نحو التوازن.
وأضاف أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي للذهب والسعر العادل تتأثر بمجموعة من العوامل، من بينها تكاليف الاستيراد والضرائب وهوامش الأرباح وعلاوة المخاطر، وتعد أحد المؤشرات المهمة على كفاءة التسعير وحركة السوق المحلية.
الطلب على الذهب يتحول تدريجيًا من المشغولات إلى أدوات الاستثمار
وفيما يتعلق بالعرض والطلب المحلي على الذهب، أوضح تقرير آي صاغة أن البيانات المتاحة لا تتضمن تفاصيل دقيقة بشأن تحركات العرض والطلب خلال الفترة محل التحليل.
وأشار التقرير إلى أن ثلاث سنوات من ارتفاعات أسعار الذهب القياسية والشكوك الاقتصادية دفعت الطلب تدريجيًا بعيدًا عن المشغولات الذهبية باتجاه السبائك والعملات والصناديق الاستثمارية المنظمة.
وأوضح إمبابي أن هذا التحول البنيوي يعكس تغيرًا في طبيعة الطلب على الذهب في مصر، من الطلب الاستهلاكي المرتبط بشراء المشغولات الذهبية إلى الطلب الاستثماري، وهو ما يمكن أن يوفر دعمًا للأسعار خلال فترات عدم اليقين الاقتصادي والمالي العالمي.
وأكد أن زيادة الاهتمام بالسبائك والعملات الذهبية تعكس تنامي دور الذهب كأداة للتحوط وحفظ القيمة، خصوصًا في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي والسياسات النقدية.
الذهب يبدأ الأسبوع عند 6120 جنيهًا ويصعد إلى 6310 جنيهات
وكشف تقرير آي صاغة عن تفاصيل الحركة اليومية لـ أسعار الذهب عيار 21 في مصر خلال الأسبوع، حيث بدأت الأسعار عند مستوى 6120 جنيهًا في 8 أغسطس، قبل أن ترتفع تدريجيًا إلى 6225 جنيهًا في 10 أغسطس، بزيادة بلغت 1.71%.
وقال إمبابي إن الارتفاع الأولي جاء بالتزامن مع تزايد تركيز الأسواق على بيانات التضخم الأمريكية المرتقب صدورها في 12 أغسطس، وسط تسعير الأسواق لاحتمال أن تأتي البيانات بأرقام أقل من التوقعات.
وخلال يومي 11 و12 أغسطس، شهد الذهب ذروة الحركة الصاعدة، حيث سجل عيار 21 أعلى إغلاق خلال الفترة عند 6310 جنيهات في 12 أغسطس، بعدما لامس خلال اليوم مستوى 6345 جنيهًا.
وأوضح أن السعر ارتفع بذلك بنحو 3.1% مقارنة بسعر بداية الفترة، بالتزامن مع صدور بيانات التضخم التي أظهرت أن الأسعار تتراجع بوتيرة أسرع من المتوقع.
وفي المقابل، ارتفعت الفجوة السعرية المحلية في 11 أغسطس إلى 121.79 جنيه، بما يعادل 1.97%، وهو ما قد يعكس تأخر التجار المحليين في تعديل الأسعار بالكامل أو زيادة مؤقتة في علاوة المخاطر.
وبعد بلوغ الذروة، دخلت أسعار الذهب في مصر مرحلة من التصحيح والاستقرار، إذ تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 إلى 6240 جنيهًا في 13 أغسطس، قبل أن يرتفع إلى 6260 جنيهًا في 14 أغسطس، ثم يغلق تعاملات 15 أغسطس عند 6250 جنيهًا.
وأكد إمبابي أن هذا النمط يعكس عمليات جني الأرباح التي أعقبت الارتفاع الحاد، قبل أن تعود عمليات الشراء إلى السوق لتوفير دعم للأسعار عند مستويات أعلى.
أسعار الذهب اليومية خلال أسبوع 8 إلى 15 أغسطس
سجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6120 جنيهًا في 8 أغسطس، و6125 جنيهًا في 9 أغسطس، و6225 جنيهًا في 10 أغسطس، و6295 جنيهًا في 11 أغسطس، و6310 جنيهات في 12 أغسطس، و6240 جنيهًا في 13 أغسطس، و6260 جنيهًا في 14 أغسطس، قبل أن يستقر عند 6250 جنيهًا في 15 أغسطس.
وعلى الجانب العالمي، تحركت الأوقية الذهبية من 4390.78 دولار في 10 أغسطس إلى 4368.67 دولار في 11 أغسطس، ثم ارتفعت إلى 4409.34 دولار في 12 أغسطس، قبل أن تتراجع إلى 4351.59 دولار في 13 أغسطس، ثم ترتفع إلى 4377.11 دولار في 14 أغسطس.
وتعكس هذه التحركات استمرار حالة التذبذب في الأسواق العالمية، مع تأثر الذهب بصورة مباشرة بتغير توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة الأمريكية وعوائد السندات والدولار، إلى جانب التطورات الجيوسياسية.
ارتفاع جماعي لعيارات الذهب في السوق المصرية
وأوضح تقرير آي صاغة أن الارتفاع لم يقتصر على الذهب عيار 21، وإنما امتد إلى مختلف الأعيرة، بما يؤكد أن الموجة الصاعدة كانت عامة في السوق المصرية.
وارتفع سعر جرام الذهب عيار 24 من نحو 7024 جنيهًا في بداية الفترة إلى نحو 7143 جنيهًا في نهايتها، كما تحرك سعر جرام الذهب عيار 18 من نحو 4635 جنيهًا إلى نحو 4728 جنيهًا، محافظًا على النسب المرتبطة بحركة عيار 21.
ويعكس ارتفاع مختلف الأعيرة استمرار التأثير المباشر لحركة الأوقية العالمية وسعر الصرف على تسعير الذهب المحلي، مع اختلاف الأسعار وفقًا لدرجة النقاء والعيار.
التضخم الأمريكي يغير معادلة أسعار الذهب
وقال إمبابي إن بيانات التضخم الأمريكية شكلت نقطة التحول الرئيسية في حركة الذهب خلال الأسبوع، بعدما أظهر تقرير التضخم في أغسطس 2026 وصول معدل التضخم الإجمالي إلى 3.4% على أساس سنوي، وهو مستوى جاء أقل من التوقعات السابقة.
وأوضح أن البيانات الأمريكية الأكثر برودة دفعت الأسواق إلى خفض توقعاتها بشأن رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما أزال أحد أهم العوائق التي كانت تضغط على الذهب طوال معظم عام 2026.
وأضاف أن تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة يؤدي إلى انخفاض العائد على السندات الحكومية، وهو ما يعزز جاذبية الذهب كأداة استثمارية لا تدر عائدًا دوريًا، لكنها توفر حماية في مواجهة التضخم وحالات عدم اليقين.
وأشار إلى أن العلاقة بين أسعار الفائدة والذهب تظل من أهم المحركات العالمية للمعدن النفيس، إذ يؤدي ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب عادة إلى الضغط على الأسعار، بينما تدعم توقعات خفض الفائدة أو انخفاض العوائد جاذبية المعدن.
احتمالات رفع الفائدة الأمريكية تتراجع إلى 42%
وأشار إمبابي إلى أن الاحتياطي الفيدرالي لم يعقد اجتماعًا للسياسة النقدية خلال الفترة محل التحليل، إلا أن الأسواق كانت تستعد لاجتماع سبتمبر المقبل.
وأوضح أن الأسواق كانت تسعر، قبل صدور البيانات الأخيرة، احتمالية قوية لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر، إلا أن المخاوف المتجددة بشأن سوق العمل الأمريكي قللت من الإلحاح المرتبط بهذا السيناريو.
ولفت إلى أن احتمالية رفع أسعار الفائدة في سبتمبر تراجعت إلى 42% عقب صدور البيانات الإيجابية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تحركات الذهب ودعم الأسعار.
وأكد أن أي تغيير في توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية يمكن أن يؤدي إلى تحركات سريعة في أسعار الذهب العالمية، ومن ثم ينعكس بصورة مباشرة على السوق المصرية.
ضعف سوق العمل الأمريكي يعزز جاذبية الذهب
وأضاف إمبابي أن سوق العمل الأمريكي شكل عاملًا إضافيًا داعمًا للمعدن النفيس، بعدما أظهر تقرير الوظائف لشهر يوليو 2026 فقدان الاقتصاد الأمريكي نحو 23 ألف وظيفة، في حين كانت التوقعات تشير إلى نمو يتراوح بين 80 و95 ألف وظيفة.
وأوضح أن ضعف سوق العمل عزز سيناريو تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، وهو ما يدعم جاذبية الذهب باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن.
وأشار إلى أن تراجع قوة سوق العمل قد يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم المسار المتوقع للسياسة النقدية، خصوصًا إذا تزامن مع تباطؤ التضخم، وهو ما يوفر بيئة أكثر دعمًا للمعدن الأصفر.
التوترات الجيوسياسية تواصل التأثير في أسعار الذهب
وفيما يتعلق بالتوترات الجيوسياسية، أوضح إمبابي أن تأثيرها على الذهب كان متذبذبًا خلال الفترة محل التحليل.
وأشار إلى أن التوقف المؤقت للضربات الأمريكية على إيران أدى إلى تراجع أسعار النفط بنحو 6%، وخفف من المخاوف المرتبطة بالتضخم، إلا أن انهيار المفاوضات أو عودة التصعيد يمكن أن يعيدا الطلب على الملاذات الآمنة إلى الأسواق، بالتزامن مع تغير توقعات أسعار الفائدة.
وأضاف أن حدة الصراع خفت في بداية أغسطس بالتزامن مع محادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الطاقة، لكنه لم يلغِ احتمالات التصعيد مجددًا، ليظل عامل الحذر حاضرًا في الأسواق.
وأوضح أن الذهب يستفيد عادة من ارتفاع مستويات عدم اليقين الجيوسياسي، إلا أن تأثير الأحداث السياسية لا يكون منفصلًا عن حركة الدولار وعوائد السندات وتوقعات السياسة النقدية، وهو ما يفسر التذبذب الذي شهدته الأسعار خلال الفترة الأخيرة.
الأوقية الذهبية تقترب من أعلى مستوياتها في شهرين
وأوضح تقرير آي صاغة أن الأوقية العالمية للذهب سجلت في 12 أغسطس نحو 4424.44 دولار، بارتفاع قدره 54.24 دولار، أو 1.24% خلال يوم واحد، لتقترب من أعلى مستوياتها في شهرين.
وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى تحرك الأوقية من 4390.78 دولار في 10 أغسطس إلى 4409.34 دولار في 12 أغسطس، بعدما سجلت 4368.67 دولار في 11 أغسطس، بما يعكس حدة التقلبات التي شهدتها الأسواق المالية العالمية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تترقب فيه الأسواق مسار السياسة النقدية الأمريكية، وسط توقعات بأن يؤدي استمرار تباطؤ التضخم وضعف سوق العمل إلى دعم الذهب خلال الفترة المقبلة.
6 عوامل رئيسية تحكم حركة الذهب خلال الفترة الحالية
وقال إمبابي إن حركة الذهب خلال الأسبوع تأثرت بمجموعة من العوامل الرئيسية، جاء في مقدمتها بيانات التضخم الأمريكية التي سجلت 3.4%، وانخفاض احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وضعف سوق العمل، إلى جانب التخفيف المؤقت للتوترات الجيوسياسية.
وفي المقابل، ظل استقرار سعر الصرف المحلي عاملًا محايدًا، بينما لم تمثل تحركات الفجوة السعرية عاملًا حاسمًا في اتجاه السوق، وإنما عكست بصورة أكبر التغيرات الطبيعية في التسعير المحلي.
ويأتي ذلك في ظل تقييم آي صاغة لتأثير العوامل الرئيسية، حيث حصلت بيانات التضخم الأمريكية وانخفاض احتمالية رفع الفائدة على التأثير الصاعد الأقوى، تلاهما ضعف سوق العمل، بينما جاء تخفيف التوترات الجيوسياسية بتأثير صاعد متوسط، في حين ظل استقرار سعر الصرف والفجوة السعرية ضمن العوامل المحايدة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن اتجاه أسعار الذهب عالميًا ومحليًا خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة ببيانات الاقتصاد الأمريكي، خاصة التضخم والوظائف، إلى جانب قرارات وتوقعات الاحتياطي الفيدرالي.
«سيتي» يحذر من جني الأرباح رغم تحسن بيئة الذهب
وفي سياق متصل، أشار تقرير آي صاغة إلى رؤية بنك سيتي بشأن مستقبل الذهب، حيث يرى البنك أن الظروف المحيطة بالمعدن الأصفر تتحسن مع تراجع أسعار الفائدة الأمريكية قصيرة الأجل، لكنه يفضل الانتظار قبل زيادة التعرض للذهب بعد الارتفاع السريع الذي شهده المعدن.
وأوضح البنك أن اندلاع الصراع الأمريكي الإيراني شكّل ذروة صعود الذهب حتى الآن خلال 2026، بعدما أدى إلى مرحلة من ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة، وهو ما أثقل كاهل الأصول غير المدرة للعائد.
وأضاف أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، بالتزامن مع شهرين من البيانات الأمريكية الأضعف من المتوقع، لم يُظهر انعكاسات تضخمية ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما دفع الأسواق إلى تسعير بلوغ أسعار الفائدة الأمريكية قصيرة الأجل ذروتها.
ويرى سيتي أن هذه التطورات تكتسب أهمية كبيرة بالنسبة إلى الذهب، الذي يحقق أداءً متميزًا في بيئات الصعود الحاد وتسطح منحنى العائد الصاعد.
وأشار البنك إلى أن عوائد السندات لأجل 10 سنوات تراجعت عن مستوياتها المرتفعة، بينما باتت عوائد السندات لأجل عامين تتداول دون المتوسط المتحرك لـ55 يومًا، وهو مستوى يرى سيتي أنه يكفي عمومًا لتحقيق الذهب أداءً جيدًا نسبيًا.
كما أوضح أن تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة في الصين وباقي أنحاء العالم شهدت تعافيًا منذ منتصف يوليو، أي قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.
وكتب سيتي: «ومن ثم، بدأت الإشارات تتحول، وقد تقدّم الذهب عليها بشكل حاسم».
الذهب يستهدف 4500 دولار خلال 3 أشهر و5000 دولار خلال 6 إلى 12 شهرًا
ولفت البنك إلى أن سعر الذهب العالمي بات قريبًا من مستهدف المحللين الاستراتيجيين للسلع على مدى ثلاثة أشهر عند 4500 دولار للأوقية، بينما يستهدف السيناريو الأساسي وصول الذهب إلى 5000 دولار للأوقية على مدى 6 إلى 12 شهرًا.
وأوضح سيتي أن أداء الأسعار خلال الأسبوع جاء ضعيفًا، رغم تراجع عوائد السندات لأجل عامين، مرجعًا ذلك إلى احتمالات جني الأرباح.
وخلص محللو البنك إلى القول: «نود إضافة الذهب إلى محفظة صفقاتنا، لكننا ننتظر تماسك الأسعار أولًا».
وتعكس هذه الرؤية استمرار النظرة الإيجابية تجاه الذهب على المدى المتوسط، مع وجود مخاطر مرتبطة بارتفاع الأسعار سريعًا واحتمالات تعرض المعدن لموجات تصحيح وجني أرباح قبل استكمال الاتجاه الصاعد.
توقعات أسعار الذهب: اتجاه صاعد على المدى القصير
واختتم المهندس سعيد إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الاتجاه العام للذهب خلال الفترة المقبلة لا يزال يميل إلى الصعود على المدى القصير، مع ضرورة مراقبة البيانات الاقتصادية الأمريكية بصورة مستمرة.
وأوضح أن بيانات التضخم الأمريكية المنخفضة، وانخفاض احتمالات رفع الفائدة إلى 42%، وضعف سوق العمل الأمريكي، تمثل أبرز العوامل الداعمة للذهب خلال الفترة الحالية، في حين تظل تقلبات الأسعار العالمية وعدم وضوح المشهد الجيوسياسي واتساع الفجوات السعرية أحيانًا من أبرز عوامل الضغط والمخاطر.
وأكد إمبابي أن استمرار البيانات الاقتصادية الأمريكية في إظهار برودة التضخم من شأنه دعم الزخم الإيجابي للذهب، إلا أن أي مفاجأة صعودية في بيانات الأسعار أو سوق العمل يمكن أن تغير اتجاه السوق بصورة سريعة.
وأشار إلى أن الذهب المحلي في مصر لم يعد يعتمد بصورة كاملة على التحركات العالمية، إذ تظهر مؤشرات على وجود طلب محلي حقيقي قادر على دعم الأسعار حتى عند المستويات المرتفعة.
وأضاف أن العوامل الدولية تظل المحرك الرئيسي للذهب خلال المرحلة الحالية، بينما يوفر الطلب الاستثماري المحلي وسعر الصرف المستقر نسبيًا أرضية أكثر توازنًا للسوق المصرية.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستظل مرتبطة بشكل أساسي بمسار التضخم الأمريكي، وتوقعات أسعار الفائدة، وأداء سوق العمل، وتحركات الدولار وعوائد السندات، إلى جانب التطورات الجيوسياسية.
وأشار إمبابي إلى أن استمرار هذه العوامل في الاتجاه الحالي قد يدعم أسعار الذهب نحو مستويات أعلى، بينما قد تؤدي أي تغيرات مفاجئة في البيانات الاقتصادية أو السياسة النقدية أو التطورات الجيوسياسية إلى موجة تصحيح جديدة.
وفي ظل اقتراب الأوقية من مستوى 4500 دولار، وتحديد بنك سيتي مستوى 5000 دولار كهدف أساسي خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرًا، تظل السوق أمام سيناريو صاعد على المدى المتوسط، مع استمرار الحاجة إلى الحذر من موجات جني الأرباح والتصحيحات السعرية التي قد تحدث بعد الارتفاعات القوية.