• / 2180

تراجع الفجوة السعرية إلى 1.29% يعكس تحسن كفاءة التسعير في سوق الذهب المصرية.

قوة الجنيه المصري حدّت من انتقال الارتفاع العالمي إلى أسعار الذهب في مصر.

الأسواق تترقب قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والتطورات الجيوسياسية لتحديد اتجاه أسعار الذهب.

الذهب يرتفع 2.1% في المعاملات الفورية مدعومًا بتراجع الدولار.

شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء 5 أغسطس 2026، بعد موجة من التراجعات خلال الأيام الماضية، حيث ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، بنحو 35 جنيهًا خلال يومي 4 و5 أغسطس، بنسبة بلغت 0.6%، مدعومًا بالصعود القوي في أسعار الذهب العالمية، في الوقت الذي ساهم فيه تحسن سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار في الحد من وتيرة الارتفاع محليًا، مع استمرار تراجع الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

وأوضح التقرير أن آخر تحديث لأسعار الذهب سجل 6760 جنيهًا لعيار 24، و5915 جنيهًا لعيار 21، و5070 جنيهًا لعيار 18، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب 47320 جنيهًا، بينما ارتفعت الأوقية عالميًا إلى 4151 دولارًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن الارتفاع المحدود الذي شهدته أسعار الذهب في السوق المحلية يعكس حالة من التوازن بين المؤثرات المحلية والعالمية، موضحًا أن المكاسب الكبيرة التي حققتها الأوقية عالميًا لم تنعكس بالكامل على السوق المصرية نتيجة تحسن أداء الجنيه المصري أمام الدولار.

وأضاف أن تراجع الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل من 1.87% إلى 1.29% يعد من أبرز المؤشرات الإيجابية خلال الفترة الحالية، إذ يعكس تحسن كفاءة التسعير داخل السوق واقتراب الأسعار من قيمتها العادلة مقارنة بالأسواق العالمية، وهو ما يصب في مصلحة المستهلكين ويعزز مستويات الشفافية والتنافسية.

وأكد إمبابي أن منصة «آي صاغة» تواصل تطوير منظومة التسعير وتوفير بيانات دقيقة ولحظية لأسعار الذهب، بما يضمن عدالة التسعير وزيادة كفاءة السوق، مشيرًا إلى أن تقلص الفجوة السعرية جاء نتيجة زيادة المعروض وتحسن المنافسة بين التجار، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الأسعار التي يحصل عليها المستهلك.

تحسن الجنيه المصري يحد من ارتفاع أسعار الذهب في مصر

وأوضح التقرير أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري تحسن خلال فترة الدراسة، ليتراجع من 50.23 جنيهًا إلى 49.89 جنيهًا للدولار، وهو ما ساهم في تخفيف تأثير الارتفاع الكبير في أسعار الذهب العالمية على السوق المحلية، حيث أدى تحسن العملة المحلية إلى خفض تكلفة استيراد الذهب الخام، لتسجل الأسعار المحلية زيادة أقل من الارتفاع العالمي.

الفجوة السعرية تهبط إلى أدنى مستوياتها

وأشار التقرير إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل تراجعت من 1.87% إلى 1.29%، كما انخفض الفارق النقدي من 107.52 جنيهًا إلى 75.34 جنيهًا، بما يعكس تحسن كفاءة سوق الذهب المصرية واقتراب الأسعار من قيمتها العادلة، مع تراجع العلاوة السعرية التي يتحملها المشترون مقارنة بالفترات السابقة.

عيار 21 يواصل الارتفاع بدعم من صعود الأوقية

وأوضح التقرير أن سعر الذهب عيار 21 ارتفع من 5870 جنيهًا إلى 5905 جنيهات خلال يومي الدراسة، محققًا مكاسب بلغت 35 جنيهًا بنسبة 0.6%.

وفي المقابل، ارتفعت أسعار الذهب عالميًا بوتيرة أكبر، إذ صعدت الأوقية من 4078 دولارًا إلى 4153.66 دولارًا، بزيادة بلغت 75.66 دولارًا تعادل نحو 1.86%، وهو ما يعكس استمرار الدعم العالمي للمعدن الأصفر، بينما جاءت الزيادة المحلية أقل نتيجة تحسن الجنيه المصري وتراجع الفجوة السعرية.

العوامل العالمية تواصل دعم أسعار الذهب

وأشار تقرير «آي صاغة» إلى أن العوامل العالمية ظلت المحرك الرئيسي لأسعار الذهب خلال تعاملات يومي 4 و5 أغسطس، مع تراجع الدولار الأمريكي، واستمرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تثبيت أسعار الفائدة، وترقب المستثمرين لأي إشارات جديدة بشأن السياسة النقدية، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وقال المهندس سعيد إمبابي إن تراجع الدولار الأمريكي وفر دعمًا مباشرًا لأسعار الذهب، في ظل العلاقة العكسية بين المعدن الأصفر والعملة الأمريكية، وهو ما ساهم في صعود الأوقية بنسبة 1.86% خلال يومي الدراسة.

وأضاف أن الأسواق استقبلت بإيجابية استمرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تثبيت أسعار الفائدة للمرة الخامسة على التوالي، وهو ما عزز التوقعات بإمكانية تبني سياسة نقدية أقل تشددًا خلال الأشهر المقبلة إذا واصلت معدلات التضخم التراجع.

كما أظهرت بيانات أداة CME FedWatch تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة، حيث بلغت احتمالات الإبقاء عليها عند نطاق 3.50% - 3.75% نحو 64.2%، مقابل 35.8% لاحتمال رفعها، وهو ما وفر دعمًا واضحًا للذهب باعتباره أحد أهم الأصول التي تستخدم للتحوط في أوقات عدم اليقين، بينما تظل بيانات التضخم وسوق العمل الأمريكية العامل الحاسم في تحديد توجهات الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل.

الدولار يتراجع مع انخفاض عوائد السندات

وأوضح التقرير أن مؤشر الدولار الأمريكي تراجع ليستقر قرب مستوى 100 نقطة، بالتزامن مع انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، مدعومًا بتراجع أسعار النفط وتحسن الأجواء الدبلوماسية المتعلقة بالأزمة الإيرانية، كما سجل الدولار أسوأ أداء أسبوعي له خلال ثلاثة أشهر، بعدما عزز قرار الاحتياطي الفيدرالي بتثبيت أسعار الفائدة توقعات المستثمرين بعدم الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي.

وأكد إمبابي أن ضعف الدولار يعد من أبرز العوامل الداعمة لارتفاع أسعار الذهب عالميًا، لأنه يزيد من جاذبية المعدن الأصفر بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.

تراجع أسعار النفط يوفر دعمًا إضافيًا للذهب

وأشار التقرير إلى أن توقف الضربات الأمريكية المخطط لها ضد إيران وعودة الحديث عن الحلول الدبلوماسية دفعا أسعار النفط إلى التراجع بنحو 6%، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة بالتضخم العالمي، وخفض احتمالات لجوء الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة، بما وفر بيئة داعمة لأسعار الذهب.

الطلب الصيني يواصل دعم المعدن الأصفر

وأضاف التقرير أن الذهب تلقى دعمًا إضافيًا من استمرار الطلب الاستثماري في الصين، حيث أظهرت بيانات «بلومبرغ» تسجيل صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات نقدية إيجابية لليوم الرابع عشر على التوالي، وهي أطول سلسلة تدفقات منذ مارس الماضي.

وأوضح إمبابي أن عودة المستثمرين المؤسسيين في الصين إلى شراء الذهب تعكس استمرار الثقة في المعدن الأصفر كأداة للتحوط، وأسهمت في الحفاظ على تداول الأوقية فوق مستوى 4000 دولار، الذي يعد أحد أهم المستويات النفسية في الأسواق العالمية.

التوترات الجيوسياسية ما زالت تدعم الذهب

وأكد التقرير أن التطورات الجيوسياسية لا تزال تؤثر بقوة في حركة الأسواق، فرغم تراجع حدة التوترات مؤقتًا، فإن استمرار حالة عدم اليقين في المنطقة يحافظ على جاذبية الذهب كملاذ آمن، مع استمرار متابعة المستثمرين لتطورات الملف الإيراني باعتباره أحد أبرز العوامل المؤثرة في الأسعار خلال المرحلة المقبلة.

توقعات أسعار الذهب خلال أغسطس 2026

وأشار تقرير «آي صاغة» إلى أن الذهب لا يزال يتحرك داخل نطاق عرضي يميل إلى الصعود، في ظل استمرار التوازن بين العوامل الداعمة والضاغطة، بينما يبقى مسار السياسة النقدية الأمريكية العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه الأسعار خلال الأسابيع المقبلة.

وقال المهندس سعيد إمبابي إن أبرز المحركات المؤثرة في سوق الذهب خلال أغسطس تتمثل في تطورات التضخم الأمريكي، وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وتحركات الدولار، إلى جانب مستجدات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، موضحًا أن أي تغير في هذه الملفات ستكون له انعكاسات مباشرة على أسعار الذهب عالميًا ومحليًا.

وأضاف أن المحللين يتوقعون تداول الأوقية العالمية داخل نطاق يتراوح بين 3580 و4645 دولارًا خلال أغسطس، بينما تقع الأسعار الحالية قرب منتصف هذا النطاق، وهو ما يفتح المجال أمام مزيد من الصعود إذا استمر تراجع الدولار الأمريكي أو صدرت بيانات اقتصادية تدعم خفض أسعار الفائدة.

وأشار التقرير إلى أن الذهب عزز مكاسبه خلال تعاملات الأربعاء، حيث ارتفع المعدن الأصفر بأكثر من 2% متجاوزًا مستوى 4200 دولار للأوقية، مدعومًا بتنامي التفاؤل بشأن التوصل إلى اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز، ما خفف المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم، ودفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة الأمريكية.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية إلى 4162.79 دولارًا للأوقية بزيادة 2.1%، فيما صعدت العقود الأمريكية الآجلة بنسبة 1.7% إلى 4222.92 دولارًا، كما امتدت المكاسب إلى بقية المعادن النفيسة، حيث ارتفعت الفضة بنسبة 3.2% إلى 61.45 دولارًا للأوقية، والبلاتين بنسبة 1.8% إلى 1768.95 دولارًا، والبلاديوم بنسبة 1.6% إلى 1293.50 دولارًا للأوقية.

أبرز العوامل المؤثرة في سوق الذهب

وأوضح التقرير أن أبرز العوامل الداعمة لأسعار الذهب تتمثل في تراجع الدولار الأمريكي، وتحسن أداء الجنيه المصري بما يحد من الضغوط المحلية، واستمرار تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية مع تنامي التوقعات بخفضها خلال الاجتماعات المقبلة، إلى جانب استمرار التفاؤل بشأن الحلول الدبلوماسية للأزمة الإيرانية، بما يحافظ على استقرار الأسواق دون أن يلغي الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.

وفي المقابل، لا تزال هناك عوامل تحد من تسارع ارتفاع الأسعار، أبرزها استمرار احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية بنسبة 35.8%، وترقب شريحة من المستهلكين المحليين لمستويات سعرية أقل قبل الشراء، بالإضافة إلى زيادة المعروض المحلي، وهو ما ساهم في تضييق الفجوة السعرية وخفض الهوامش داخل السوق.

التوقعات قصيرة الأجل

واختتم المهندس سعيد إمبابي تصريحاته مؤكدًا أن منصة «آي صاغة» تتوقع استمرار تحرك أسعار الذهب في اتجاه صاعد بحذر خلال المدى القصير، مدعومًا بقوة الطلب العالمي وتراجع الدولار، مقابل استمرار ترقب الأسواق لقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وأضاف أن استمرار تحسن سعر صرف الجنيه المصري قد يحد من وتيرة ارتفاع أسعار الذهب في مصر، حتى مع مواصلة الأوقية العالمية تحقيق مكاسب، مؤكدًا أن تراجع الفجوة السعرية إلى 1.29% يعكس كفاءة التسعير، وتوازن العرض والطلب، وزيادة تنافسية سوق الذهب المحلية.

وأشار إلى أن المستثمرين سيواصلون التركيز خلال الفترة المقبلة على بيانات التضخم وسوق العمل الأمريكية، إلى جانب تطورات الملف الإيراني، باعتبارها العوامل الأكثر تأثيرًا في رسم الاتجاه المقبل لأسعار الذهب، مؤكدًا أن المعدن الأصفر سيظل أحد أهم أدوات التحوط وحفظ القيمة في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.