- 01 أغسطس 2026
- / 2110
الفضة فقدت 5.66% من قيمتها خلال يوليو تحت ضغط أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار.
الفجوة السعرية ظلت مرتفعة بين 6% و9% بما يعكس استمرار علاوة المخاطر في السوق المحلية.
مستقبل الفضة سيظل مرتبطًا بصورة كبيرة بمسار السياسة النقدية الأمريكية.
النظرة المتوسطة الأجل، الممتدة من شهرين إلى ثلاثة أشهر، لا تزال إيجابية.
المستهدف السعري للفضة محليًا قد يصل إلى 105 – 110 جنيهات لجرام الفضة عيار 999.
كشف تقرير صادر عن مركز الملاذ الآمن عن تعرض أسعار الفضة في السوق المصرية لضغوط قوية خلال شهر يوليو 2026، حيث سجلت الفضة عيار 999، الأعلى نقاءً والأكثر تداولًا في السوق المحلية، تراجعًا بنسبة 5.66%، بعدما هبط سعر الجرام من 104.90 جنيه في بداية الشهر إلى 98.96 جنيهًا بنهايته، متأثرة باستمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة، وقوة الدولار، إلى جانب تجدد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح التقرير أن تعاملات شهر أغسطس 2026 افتتحت عند مستوى 98.75 جنيهًا لجرام الفضة عيار 999، بينما بلغ سعر جرام الفضة عيار 925 نحو 91.50 جنيهًا، وسجل عيار 900 حوالي 89 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 نحو 79.25 جنيهًا، وسجل الجنيه الفضة 732 جنيهًا، في حين استقرت الأوقية العالمية عند مستوى 58 دولارًا.
السياسة النقدية الأمريكية ضغطت على أسعار الفضة عالميًا
وأشار تقرير مركز الملاذ الآمن إلى أن الضغوط التي تعرضت لها الفضة خلال يوليو جاءت نتيجة استمرار ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية في الولايات المتحدة، وليس بسبب الحرب الإيرانية فقط، حيث أدى ارتفاع تكلفة الاحتفاظ بالمعادن الثمينة غير المدرة للعائد إلى تراجع الطلب الاستثماري على الفضة عالميًا.
وأضاف التقرير أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل بقيت مرتفعة طوال الشهر، وتجاوزت 8% في بعض جلسات التداول، وهو ما يعكس استمرار حالة الحذر بالسوق المحلية وارتفاع علاوة المخاطر لدى المتعاملين، رغم التراجع الكبير الذي شهدته الأسعار العالمية.
وأكد التقرير أن العوامل الأساسية الداعمة للفضة على المدى الطويل ما زالت قوية، في ظل استمرار العجز العالمي في المعروض للعام السادس على التوالي، إلى جانب النمو المستمر في الطلب الصناعي، خاصة من قطاعات الطاقة النظيفة والإلكترونيات، إلا أن تأثير السياسة النقدية الأمريكية والعوامل التمويلية لا يزال العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الأسعار خلال المرحلة الحالية.
وأشار التقرير إلى أن الفضة قد تكون بصدد تكوين قاع سعري بالقرب من مستوى 57 دولارًا للأوقية، مع احتمالات بدء مرحلة من الاستقرار التدريجي بمجرد اتضاح مسار السياسة النقدية الأمريكية، معتبرًا أن الفترة الممتدة حتى منتصف أغسطس قد تمثل فرصة مناسبة للمستثمرين أصحاب الرؤية الاستثمارية طويلة الأجل.
ارتفاع الدولار خفف جزئيًا من أثر تراجع الأسعار العالمية
وأوضح التقرير أن تحركات سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لعبت دورًا مؤثرًا في حركة أسعار الفضة داخل السوق المحلية، حيث ارتفع الدولار تدريجيًا من 49.18 جنيه في بداية يوليو إلى نحو 51.12 جنيهًا بنهاية الشهر، بعدما سجل 50.58 جنيهًا في منتصف يوليو، وبلغ 51.29 جنيهًا قرب نهاية الشهر.
وأضاف التقرير أن بيانات البنك المركزي المصري أظهرت تداول الدولار عند 50.34 جنيهًا للشراء و50.44 جنيهًا للبيع في 15 يوليو، بينما تراوح خلال الأيام السبعة الأخيرة بين 50.50 و51.36 جنيهًا، بمتوسط بلغ 51.04 جنيهًا، مقارنة بمتوسط 50.21 جنيهًا خلال الثلاثين يومًا السابقة.
وأكد التقرير أن تراجع قيمة الجنيه المصري ساهم في الحد من تأثير انخفاض أسعار الفضة عالميًا، إلا أن الهبوط الكبير في أسعار الأوقية العالمية كان أقوى من تأثير تحركات سعر الصرف، لتبقى المحصلة النهائية في صالح الاتجاه الهابط للأسعار المحلية.
الفجوة السعرية عكست استمرار ارتفاع علاوة المخاطر
وأشار التقرير إلى أن الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل للفضة سجلت مستويات مرتفعة بصورة غير اعتيادية خلال يوليو، حيث بلغت أعلى مستوياتها عند 8.84 جنيه في 8 يوليو، بما يعادل 9.48%، بينما سجلت أدنى مستوياتها عند 2.81 جنيه في 30 يوليو بنسبة 2.89%، في حين تراوح متوسط الفجوة بين 6 و7 جنيهات، بما يعادل نسبًا تراوحت بين 6% و8%.
وأوضح التقرير أن تلك الفجوات تعكس استمرار علاوة المخاطر التي يفرضها السوق المحلي نتيجة ارتفاع تكاليف التوزيع والتخزين، والمخاطر الاقتصادية والجيوسياسية، وضعف سيولة سوق الفضة مقارنة بسوق الذهب، إضافة إلى تأثير تقلبات سعر الصرف.
كما لفت التقرير إلى أن الفجوة السعرية تراجعت مع نهاية يوليو لتتراوح بين 2.81% و3.45%، وهو ما قد يشير إلى تحسن تدريجي في ثقة السوق أو تعديل سياسات التسعير بالتزامن مع استقرار سعر الدولار.
ضعف الطلب المحلي ضغط على حركة الفضة
وأوضح تقرير مركز الملاذ الآمن أن البيانات المتاحة لا تتضمن أرقامًا تفصيلية عن حجم العرض والطلب، إلا أن الأداء السعري خلال يوليو يعكس ضعفًا نسبيًا في الطلب المحلي، مع اتجاه عدد من المستثمرين والمضاربين إلى تقليص مراكزهم الاستثمارية، في ظل النظرة السلبية للأسواق العالمية.
وأضاف التقرير أن النشاط التجاري شهد حالة من الهدوء النسبي بالتزامن مع موسم الصيف والإجازات، وهو ما ساهم في تراجع معدلات التداول داخل السوق المحلية.
الأداء الأسبوعي لأسعار الفضة عيار 999 خلال يوليو
وأوضح التقرير أن الفضة بدأت تعاملات يوليو عند مستوى 104.90 جنيهًا للجرام، قبل أن تدخل موجة هبوط قوية خلال الأسبوع الأول، لتتراجع إلى 101.15 جنيهًا خلال الفترة من 2 إلى 9 يوليو، متأثرة ببيانات الاحتياطي الفيدرالي واستمرار الضغوط على المعادن الثمينة.
وخلال الأسبوعين الثاني والثالث، تحركت الأسعار داخل نطاق يتراوح بين 99 و102.09 جنيه، حيث سجلت أدنى مستوياتها عند 99.90 جنيهًا في 16 يوليو، قبل أن ترتفع مؤقتًا إلى 102.09 جنيه يومي 21 و22 يوليو، بدعم من تحسن معنويات الأسواق قبيل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.
أما خلال الأسبوع الرابع، فعادت الأسعار إلى التراجع التدريجي من 102.09 جنيه إلى 98.96 جنيهًا، بالتزامن مع ترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي، قبل أن تستقر خلال آخر يومين من الشهر بين 98.96 و99.90 جنيهًا، مع ظهور مؤشرات أولية على استقرار الأوقية العالمية بالقرب من مستويات 57.25 إلى 59.07 دولارًا.
المؤسسات الاستثمارية لا تزال تراهن على صعود الفضة
وأكد تقرير مركز الملاذ الآمن أن غالبية المؤسسات الاستثمارية العالمية ما زالت تحتفظ بنظرة إيجابية تجاه الفضة على المدى الطويل، رغم موجة التراجع التي شهدتها الأسعار خلال يوليو، مستندة إلى استمرار العجز العالمي في المعروض، وتزايد الطلب الصناعي، خاصة في قطاعات الطاقة النظيفة والإلكترونيات.
وأشار التقرير إلى أن التوقعات المؤسسية ترجح ارتفاع أسعار الفضة إلى نطاق يتراوح بين 90 و106 دولارات للأوقية بنهاية عام 2026، فيما تتباين تقديرات المؤسسات المالية بين 44 دولارًا للأوقية وفقًا لتوقعات TD Securities، وأكثر من 165 دولارًا بحسب بعض تقديرات LBMA، بينما يتوقع J.P. Morgan متوسطًا يبلغ 81 دولارًا للأوقية خلال عام 2026.
وأضاف التقرير أن منصة CoinCodex تتوقع ارتفاع أسعار الفضة بنسبة 7.99% خلال الأسبوع الأول من أغسطس، لتصل إلى 61.73 دولارًا للأوقية بحلول السادس من أغسطس 2026.
وأكد التقرير أن الحرب الإيرانية أعادت تشكيل النظرة قصيرة الأجل للأسواق، بعدما أدت إلى ارتفاع التضخم وأسعار الطاقة، وهو ما عزز قوة الدولار وضغط على أسعار الفضة، رغم استمرار عدد من المؤسسات في تبني رؤية إيجابية تستند إلى استمرار العجز العالمي وتنامي الطلب الصناعي.
الفيدرالي الأمريكي ظل المحرك الرئيسي لأسعار الفضة
وأشار التقرير إلى أن السياسة النقدية الأمريكية ظلت العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الفضة خلال يوليو، بعدما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، وهو ما زاد من تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في المعادن الثمينة غير المدرة للعائد.
وأوضح التقرير أن ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية، بالتزامن مع صعود الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوياته في 13 شهرًا، رفع تكلفة شراء المعادن الثمينة بالنسبة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، ما انعكس بصورة مباشرة على أسعار الفضة والذهب.
وأضاف التقرير أن محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الصادر في 8 يوليو أظهر انقسامًا واضحًا بين صناع السياسة النقدية، وهو ما عزز حالة عدم اليقين داخل الأسواق ودفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في المعادن الثمينة.
كما أشار التقرير إلى أن اجتماع 29 يوليو انتهى بتثبيت أسعار الفائدة، مع استمرار ترقب الأسواق للإشارات المتعلقة باجتماع سبتمبر المقبل، وهو ما ساهم في حدوث تعافٍ محدود في أسعار الفضة خلال الأيام الأخيرة من الشهر، دون أن يغير الاتجاه الهابط المسيطر على التداولات.
بيانات التضخم الأمريكية قدمت دعمًا محدودًا
وأوضح التقرير أن بيانات التضخم الأمريكية لشهر يونيو جاءت أفضل من توقعات الأسواق، بعدما تراجع معدل التضخم السنوي إلى 3.5% مقارنة بـ4.2% في مايو، فيما سجل التضخم الأساسي 2.6% على أساس سنوي، مع استقرار القراءة الشهرية عند 0%.
وأضاف التقرير أن أسعار المستهلكين تراجعت بنسبة 0.4% على أساس موسمي، في أكبر انخفاض منذ أبريل 2020، كما جاءت قراءة التضخم أقل من توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى 3.8%.
وأكد التقرير أن هذه البيانات قدمت دعمًا محدودًا لأسعار الفضة، لكنها لم تكن كافية لعكس الاتجاه الهابط، في ظل استمرار المخاوف من عودة الضغوط التضخمية مع تجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
التوترات الجيوسياسية أعادت رسم خريطة الأسواق
وأشار التقرير إلى أن عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران خلال منتصف يوليو كانت من أبرز العوامل المؤثرة في أسواق المعادن الثمينة.
وأوضح التقرير أن الصراع، الذي بدأ في أواخر فبراير 2026، شهد تصعيدًا جديدًا خلال يوليو، بالتزامن مع الضربات العسكرية المتبادلة والحديث عن إغلاق مضيق هرمز، وهو ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع من نحو 76 دولارًا إلى قرابة 85 دولارًا للبرميل خلال أيام قليلة.
وأضاف التقرير أن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 29 يوليو جاء بالتزامن مع تجدد الضربات الجوية في الشرق الأوسط، الأمر الذي ساهم في ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة المخاوف من استمرار التضخم، وهو ما عزز احتمالات استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة لفترة أطول.
وأكد التقرير أن تأثير الأزمة الإيرانية على الفضة جاء بصورة مزدوجة، إذ دعمت التوترات الجيوسياسية الطلب على المعادن الثمينة باعتبارها ملاذًا آمنًا، إلا أن ارتفاع أسعار النفط وصعود الدولار وزيادة احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة كان لها تأثير سلبي أكبر، لترجح كفة الضغوط الهبوطية خلال يوليو.
الأوقية العالمية فقدت 44% من قيمتها منذ ذروة يناير
وأوضح تقرير مركز الملاذ الآمن أن أسعار الأوقية العالمية تعرضت لضغوط قوية طوال يوليو، حيث سجلت أعلى مستوى عند 62.385 دولارًا في 3 يوليو، قبل أن تهبط إلى أدنى مستوى عند 55.953 دولارًا في 18 يوليو، ليتسع نطاق التذبذب إلى 6.43 دولار خلال الفترة محل الدراسة.
وأضاف التقرير أن الفضة فقدت نحو 44% من قيمتها مقارنة بذروتها التاريخية المسجلة في يناير 2026 عند 121.64 دولارًا للأوقية، نتيجة ثلاثة عوامل رئيسية، تمثلت في رفع مجموعة CME لمتطلبات الهامش على العقود الآجلة، واستمرار قوة الدولار الأمريكي، إلى جانب عمليات جني الأرباح التي أعقبت الارتفاع الاستثنائي البالغ 147% خلال عام 2025.
أبرز العوامل المؤثرة في سوق الفضة خلال يوليو
أكد التقرير أن حركة أسعار الفضة خلال يوليو جاءت نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، التي دفعت المعدن الأبيض إلى تسجيل خسائر ملحوظة، رغم استمرار العوامل الأساسية الداعمة على المدى الطويل.
وأوضح التقرير أن السياسة النقدية الأمريكية، وقوة الدولار، والتصعيد الجيوسياسي وارتفاع أسعار الطاقة، كانت أبرز العوامل التي ضغطت على الأسعار، بينما تمثلت أبرز العوامل الداعمة في تحسن بيانات التضخم الأمريكية، واستمرار العجز العالمي في المعروض، والنمو المتواصل في الطلب الصناعي، إلى جانب تحسن معنويات المستثمرين مع اقتراب نهاية دورة التشديد النقدي.
توقعات أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة
واختتم مركز الملاذ الآمن تقريره بالتأكيد على أن الفضة لا تزال تتحرك داخل اتجاه عرضي يميل إلى الهبوط على المدى القصير، مع وجود مستويات دعم فنية قوية قد تحد من استمرار التراجعات.
وأوضح التقرير أنه خلال الأسابيع من 2 إلى 4 المقبلة، من المتوقع أن تتحرك الأوقية العالمية داخل نطاق 55 إلى 57 دولارًا قبل تكوين قاعدة سعرية جديدة، بينما يمثل مستوى 97 إلى 98 جنيهًا دعمًا رئيسيًا لجرام الفضة عيار 999 في السوق المحلية، في حين تقع منطقة المقاومة بين 101 و102 جنيه.
وأضاف التقرير أن النظرة على المدى المتوسط، الممتدة من شهرين إلى ثلاثة أشهر، لا تزال أكثر إيجابية، مع توقعات بعودة الاتجاه الصاعد تدريجيًا، خاصة إذا بدأ الاحتياطي الفيدرالي في التلميح إلى تخفيف السياسة النقدية.
وأشار التقرير إلى أن المستهدف السعري للفضة محليًا قد يصل إلى 105 – 110 جنيهات لجرام الفضة عيار 999، بينما قد تتحرك الأوقية العالمية نحو 80 – 85 دولارًا بحلول نهاية سبتمبر أو بداية أكتوبر، إذا تحققت السيناريوهات الداعمة للأسواق.
وأكد التقرير في ختامه أن مستقبل أسعار الفضة سيظل مرتبطًا بصورة كبيرة بمسار السياسة النقدية الأمريكية، محذرًا من أن أي تصعيد جديد في منطقة الخليج أو صدور بيانات تضخم أمريكية أعلى من المتوقع قد يعيد رسم خريطة الأسعار سريعًا ويؤثر في اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.