- 30 يوليو 2026
- / 1798
مصر تتصدر منطقة الشرق الأوسط في شراء السبائك والعملات الذهبية.. والبنوك المركزية واستثمارات آسيا تدعم استمرار قوة سوق الذهب العالمي.
البنوك المركزية رفعت مشترياتها إلى 345 طنًا خلال النصف الأول من 2026.. و89% منها تتوقع زيادة الاحتياطيات عالميًا.
بولندا والصين تتصدران مشتريات الذهب بإضافة 122 طنًا إلى الاحتياطيات خلال 6 أشهر.
الاستثمار في السبائك والعملات الذهبية يسجل 784 طنًا بقيمة 44.5 مليار دولار خلال النصف الأول من العام.
الطلب العالمي على المشغولات الذهبية يتراجع إلى 278 طنًا.. بينما ترتفع قيمة الإنفاق إلى 86 مليار دولار.
مصر تتفوق على السعودية والإمارات والكويت في مشتريات السبائك والعملات الذهبية خلال الربع الثاني.
إنتاج مناجم الذهب يسجل مستوى قياسيًا عند 966 طنًا.. وإجمالي المعروض العالمي يبلغ 1269 طنًا.
الصين تستحوذ على 314 طنًا من مشتريات السبائك والعملات الذهبية خلال النصف الأول.. والهند تحقق أعلى طلب منذ عام 2013.
تداولات الذهب خارج البورصة ترتفع إلى 571 طنًا.. وآسيا تواصل قيادة موجة الاستثمار العالمية في المعدن النفيس.
أكد المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، أن سوق الذهب العالمي يدخل النصف الثاني من عام 2026 مدعومًا باستمرار قوة الطلب الاستثماري على الذهب، وتوسع مشتريات البنوك المركزية، وزيادة الإقبال من الأسواق الآسيوية، في الوقت الذي تشهد فيه السوق المصرية تحولًا واضحًا في أنماط الطلب، مع تزايد توجه المستهلكين نحو شراء السبائك والعملات الذهبية باعتبارها وسيلة للادخار والاستثمار، على حساب المشغولات الذهبية.
وأوضح إمبابي أن أحدث بيانات مجلس الذهب العالمي أظهرت استمرار مصر ضمن أكبر أسواق الذهب في منطقة الشرق الأوسط، بعدما بلغ إجمالي مشتريات المصريين من الذهب خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 22 طنًا، توزعت بين 11.9 طنًا من السبائك والعملات الذهبية و10.1 طن من المشغولات الذهبية، وهو ما يؤكد استمرار الذهب كأحد أهم أدوات حفظ القيمة وحماية المدخرات في ظل المتغيرات الاقتصادية.
وأضاف أن مشتريات المصريين من الذهب خلال الربع الثاني فقط سجلت 11.1 طنًا مقارنة بنحو 11.6 طنًا خلال الفترة نفسها من عام 2025، بانخفاض محدود بلغت نسبته 4.3%، إلا أن تفاصيل البيانات تكشف عن تغيرات جوهرية في سلوك المستهلك المصري، الذي أصبح يميل بصورة أكبر إلى الاستثمار في الذهب بدلًا من شرائه بغرض الزينة.
السبائك الذهبية تواصل قيادة سوق الذهب في مصر
وأشار إمبابي إلى أن الطلب على السبائك والعملات الذهبية واصل نموه داخل السوق المصرية، حيث ارتفعت المشتريات إلى 6.2 طن خلال الربع الثاني من عام 2026، مقابل 5.9 طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بنسبة نمو بلغت 6%، كما تجاوزت أيضًا مشتريات الربع الأول التي سجلت 5.7 طن.
وفي المقابل، تراجع الطلب على المشغولات الذهبية إلى 4.9 طن مقارنة مع 5.7 طن خلال الربع الثاني من عام 2025، بانخفاض بلغت نسبته 14%، كما جاء أقل من مشتريات الربع الأول التي سجلت 5.2 طن.
وأكد أن هذه المؤشرات تعكس تحولًا واضحًا في سوق الذهب المصري، حيث أصبح المستهلك يفضل شراء السبائك والعملات الذهبية باعتبارها الأقل تكلفة والأكثر كفاءة في الحفاظ على القيمة، خاصة في ظل استمرار معدلات التضخم وتقلبات سعر صرف الجنيه أمام الدولار.
وأضاف أن مصر سجلت أداءً مميزًا على مستوى منطقة الشرق الأوسط، بعدما تجاوزت مشترياتها من السبائك والعملات الذهبية خلال الربع الثاني مشتريات كل من السعودية والإمارات والكويت، بما يعكس تنامي ثقافة الاستثمار في الذهب داخل السوق المحلية.
أسعار الذهب المرتفعة تخفض الكميات وترفع قيمة الإنفاق عالميًا
وأوضح المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة أن تقرير مجلس الذهب العالمي كشف عن استمرار الضغوط على الطلب العالمي على المشغولات الذهبية نتيجة ارتفاع أسعار الذهب، حيث انخفض حجم الطلب إلى 278 طنًا خلال الربع الثاني، ليسجل أحد أضعف مستويات الطلب لهذا الفصل منذ سنوات.
ورغم انخفاض الكميات المباعة، ارتفعت قيمة الإنفاق العالمي على المشغولات الذهبية بصورة ملحوظة لتصل إلى 86 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة مع 71 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بنسبة نمو بلغت 22%، وهو ما يعكس استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي رغم ارتفاع أسعار المعدن النفيس.
وأكد إمبابي أن هذه المعادلة تشير إلى أن المستهلكين لم يتخلوا عن الذهب، وإنما اتجهوا إلى شراء قطع أخف وزنًا أو منتجات ذات طبيعة استثمارية، للحفاظ على قدرتهم الشرائية دون التخلي عن الذهب باعتباره أحد أهم الأصول الآمنة.
الشرق الأوسط يشهد تحولًا نحو الاستثمار في الذهب
وأشار إمبابي إلى أن أسواق الشرق الأوسط واصلت تسجيل ضغوط على مبيعات المشغولات الذهبية نتيجة ارتفاع الأسعار، في الوقت الذي ظل فيه الطلب الاستثماري قويًا بفضل استمرار التوترات الجيوسياسية وزيادة رغبة المستثمرين في التحوط.
وأوضح أن السوق السعودية سجلت أداءً أفضل نسبيًا بفضل نشاط موسم الحج وزيادة الطلب المرتبط بحفلات الزفاف، بينما استفادت الإمارات من ارتفاع الطلب على السبائك والعملات الذهبية بعد زيادة رسوم استيراد الذهب في الهند، ما عزز جاذبية السوق الإماراتية.
وأضاف أن السوق المصرية كانت من أبرز الأسواق التي شهدت تحولًا واضحًا في طبيعة الطلب، مع زيادة الإقبال على السبائك والعملات الذهبية مقابل تراجع شراء المشغولات، وهو الاتجاه الذي بدأ يظهر في عدد من الأسواق الإقليمية الأخرى مع استمرار ارتفاع الأسعار.
وأكد أن هذه التحولات تعكس تغيرًا هيكليًا في سوق الذهب، حيث أصبح المعدن النفيس يمثل وسيلة للادخار وحفظ الثروة والتحوط من التضخم، وليس مجرد سلعة للزينة، وهو ما يدعم استمرار قوة الطلب الاستثماري خلال الفترة المقبلة.
البنوك المركزية تواصل تعزيز احتياطيات الذهب
وقال المهندس سعيد إمبابي إن البنوك المركزية ما زالت تمثل أحد أهم المحركات الرئيسية لسوق الذهب العالمي، بعدما سجل صافي مشترياتها 289 طنًا خلال الربع الثاني من عام 2026، ليرتفع إجمالي المشتريات إلى 345 طنًا خلال النصف الأول من العام.
وأوضح أن هذا المستوى، رغم كونه الأقل منذ عام 2022، فإنه يعكس استمرار التوجه الاستراتيجي للبنوك المركزية نحو تنويع الاحتياطيات وتعزيز حيازاتها من الذهب بعيدًا عن العملات التقليدية.
وأشار إلى أن البنك الوطني البولندي تصدر قائمة أكبر المشترين عالميًا بعدما أضاف 51 طنًا خلال الربع الثاني، لترتفع مشترياته منذ بداية العام إلى 82 طنًا، ويصل إجمالي احتياطياته إلى 632 طنًا.
كما واصل بنك الشعب الصيني تعزيز احتياطياته، بعدما اشترى 33 طنًا خلال الربع الثاني، لترتفع مشترياته خلال النصف الأول إلى 40 طنًا، ويصل إجمالي احتياطياته الرسمية إلى 2346 طنًا.
وأضاف أن قائمة المشترين شملت أيضًا أوزبكستان وكازاخستان والأردن والتشيك وسنغافورة والإمارات وغانا، بما يؤكد اتساع قاعدة الطلب الرسمي على الذهب عالميًا.
وأشار إلى أن نتائج استطلاع مجلس الذهب العالمي أظهرت أن 89% من البنوك المركزية المشاركة تتوقع زيادة احتياطيات الذهب العالمية خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، بينما أعرب 45% منها عن نيتها زيادة احتياطياتها، وهي أعلى نسبة يتم تسجيلها منذ بدء الاستطلاع.
الاستثمار في الذهب يحافظ على زخمه
وأوضح إمبابي أن الاستثمار في الذهب ظل المحرك الرئيسي للسوق العالمية، حيث بلغ الاستثمار في السبائك والعملات الذهبية 784 طنًا خلال النصف الأول من عام 2026، ليبقى ضمن أعلى المستويات التاريخية.
وأضاف أن قيمة هذه الاستثمارات ارتفعت إلى 44.5 مليار دولار مقارنة مع 33.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وأشار إلى أن تداولات الذهب خارج البورصة (OTC) سجلت 571 طنًا خلال النصف الأول، بدعم قوي من الطلب الآسيوي، بما يعكس استمرار المؤسسات الاستثمارية الكبرى في زيادة استثماراتها في الذهب.
وفي المقابل، شهدت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب تراجعًا محدودًا خلال الربع الثاني، لتنخفض حيازاتها بنحو 45 طنًا، بينما استقرت قيمة الأصول المدارة عند نحو 526 مليار دولار بنهاية يونيو، مع استمرار تأثير ارتفاع العوائد الحقيقية وتقلبات السياسة النقدية الأمريكية.
إنتاج الذهب العالمي يسجل مستويات قياسية
وأشار إمبابي إلى أن إنتاج مناجم الذهب ارتفع بنسبة 2% خلال الربع الثاني ليصل إلى 966 طنًا، وهو أعلى مستوى إنتاج لهذا الربع على الإطلاق، فيما بلغ إجمالي المعروض العالمي من الذهب 1269 طنًا دون تغير يُذكر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأضاف أن إعادة تدوير الذهب تراجعت إلى 326 طنًا بانخفاض سنوي بلغ 6%، نتيجة تراجع الأسعار مقارنة بالمستويات القياسية التي سجلتها خلال الربع الأول، وهو ما يعكس استمرار احتفاظ المستثمرين والأفراد بمقتنياتهم الذهبية انتظارًا لارتفاعات جديدة.
كما أوضح أن متوسط التكلفة الإجمالية المستدامة لإنتاج الذهب عالميًا ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ 1785 دولارًا للأوقية، وهو ما قد يحد من قدرة شركات التعدين على زيادة الإنتاج خلال الفترة المقبلة.
آسيا تواصل قيادة الطلب العالمي على الذهب
وأكد إمبابي أن الأسواق الآسيوية ستظل المحرك الرئيسي للطلب العالمي على الذهب خلال النصف الثاني من عام 2026، في ظل انخفاض أسعار الفائدة في الصين، وضعف قطاع العقارات، واستمرار التوترات الجيوسياسية.
وأضاف أن المستثمرين الصينيين يواصلون زيادة استثماراتهم في السبائك والعملات الذهبية وبرامج الادخار المرتبطة بالذهب، بينما يحافظ المستثمرون في الهند على نظرتهم الإيجابية تجاه المعدن النفيس، مع استغلال فترات تراجع الأسعار لزيادة المشتريات، رغم الضغوط الناتجة عن موسم الأمطار ورسوم الاستيراد.
توقعات سوق الذهب خلال النصف الثاني من 2026
واختتم المهندس سعيد إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن المؤشرات الحالية ترجح استمرار قوة الطلب الاستثماري على الذهب خلال ما تبقى من عام 2026، مدعومًا بزيادة نشاط التداولات خارج البورصة، واستمرار مشتريات البنوك المركزية، والطلب القوي من الأسواق الآسيوية.
وأضاف أن الطلب على المشغولات الذهبية سيظل تحت ضغط نتيجة استمرار أسعار الذهب المرتفعة، بينما سيواصل الذهب الحفاظ على مكانته كأحد أهم أدوات الادخار والتحوط من التضخم والمخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.
وأشار إلى أن الأسواق العالمية ستواصل خلال الأشهر المقبلة متابعة قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والعوائد الحقيقية على السندات، وتحركات الدولار الأمريكي، باعتبارها العوامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه أسعار الذهب عالميًا، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية التي أصبحت تمثل إحدى الركائز الأساسية لدعم الطلب العالمي على المعدن النفيس.