• / 3239

توقع المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب يومي 28 و29 يوليو الجاري، مشيرًا إلى أن احتمالات تثبيت أسعار الفائدة تصل إلى نحو 90%، في ظل ترقب واسع من الأسواق العالمية لقرار السياسة النقدية الأمريكية.

وأكد إمبابي أن اهتمام المستثمرين لن يقتصر على قرار تثبيت الفائدة فحسب، بل سينصب بشكل أكبر على تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال المؤتمر الصحفي الذي يعقب الاجتماع، إذ ستحدد نبرة الخطاب والتوجيهات المستقبلية بشأن السياسة النقدية المسار المتوقع لأسعار الذهب عالميًا، وانعكاساتها على السوق المصرية خلال الفترة المقبلة.

اجتماع الفيدرالي الأمريكي يضع أسعار الذهب أمام مرحلة حاسمة

وأوضح إمبابي أن الذهب يدخل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في واحدة من أكثر المراحل حساسية خلال العام، خاصة بعد تراجع حدة التوترات الجيوسياسية بصورة مؤقتة، مع توقف الضربات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران لليلة الثانية على التوالي، بالتزامن مع إجراء محادثات بين طهران وسلطنة عُمان بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وأضاف أن هذه التطورات ساهمت في تهدئة المخاوف الجيوسياسية، وهو ما انعكس سريعًا على الأسواق العالمية، حيث تراجعت أسعار النفط واستعادت أسواق الأسهم قدرًا من الاستقرار، الأمر الذي وفر حالة من الهدوء النسبي قبل أسبوع اقتصادي مزدحم بالأحداث، يتصدره قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب إعلان نتائج أعمال كبرى شركات التكنولوجيا العالمية.

لهجة الفيدرالي ستكون العامل الحاسم في اتجاه الذهب

وأشار المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في تثبيت أسعار الفائدة، إلا أن رد فعل الأسواق، وخاصة سوق الذهب، سيعتمد بصورة رئيسية على الرسائل التي سيبعث بها مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.

وأوضح أن صدور القرار مصحوبًا بلهجة متشددة تؤكد استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول قد يدفع الذهب إلى التعرض لموجة من التراجع على المدى القصير، نتيجة زيادة جاذبية الدولار والسندات الأمريكية، في حين أن أي إشارات إلى تراجع الضغوط التضخمية أو احتمالات تخفيف السياسة النقدية مستقبلًا قد تمنح الذهب دفعة قوية نحو الارتفاع، باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة للمستثمرين.

التضخم وسوق العمل يحددان قرارات البنك المركزي الأمريكي

وأكد إمبابي أن المستثمرين سيترقبون باهتمام بالغ تقييم الاحتياطي الفيدرالي لأوضاع التضخم وسوق العمل في الولايات المتحدة، خاصة في ظل استمرار قوة بيانات التوظيف الأمريكية، مقابل تباطؤ نسبي في معدلات التضخم خلال الأشهر الأخيرة.

وأوضح أن هذه المعطيات تضع البنك المركزي الأمريكي أمام معادلة دقيقة تتمثل في تحقيق التوازن بين مواصلة مكافحة التضخم والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي، دون اللجوء إلى تشديد نقدي مفرط قد يؤثر سلبًا على النشاط الاقتصادي.

الأسواق تعيد تسعير توقعات أسعار الفائدة وتأثير ذلك على الذهب

وأضاف إمبابي أن الأسواق المالية بدأت بالفعل في إعادة تسعير توقعاتها بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، مع تزايد الرهانات على إمكانية اتخاذ خطوة جديدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل إذا استمرت الضغوط التضخمية عند مستويات مرتفعة.

وأشار إلى أن هذه التوقعات أسهمت في الحد من مكاسب الذهب خلال الأسابيع الأخيرة، رغم استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي التي عادةً ما تدعم ارتفاع أسعار المعدن النفيس.

نتائج شركات التكنولوجيا قد تؤثر بشكل غير مباشر على أسعار الذهب

وأوضح إمبابي أن نتائج أعمال شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، وفي مقدمتها مايكروسوفت وميتا وأبل وأمازون، قد تلعب دورًا غير مباشر في تحديد اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن أي تقلبات قوية في أسواق الأسهم الأمريكية عقب إعلان نتائج هذه الشركات قد تدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية، من خلال التحول بين الأصول مرتفعة المخاطر والملاذات الآمنة، وهو ما قد ينعكس بصورة مباشرة على حركة الذهب في الأسواق العالمية.

التوترات الجيوسياسية لا تزال تمثل عنصر دعم للذهب

وأشار إمبابي إلى أن تراجع أسعار النفط عقب الهدوء النسبي في منطقة الشرق الأوسط لا يعني انتهاء المخاطر الجيوسياسية، مؤكدًا أن استمرار التحديات المتعلقة بأمن الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب يبقي احتمالات عودة التقلبات إلى أسواق الطاقة العالمية قائمة.

وأضاف أن استمرار هذه المخاطر يمنح الذهب دعمًا احترازيًا على المدى المتوسط، باعتباره أحد أبرز أدوات التحوط التي يلجأ إليها المستثمرون في أوقات عدم اليقين.

توقعات أسعار الذهب بعد اجتماع الفيدرالي الأمريكي

واختتم المهندس سعيد إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن أسعار الذهب تقف حاليًا عند نقطة فاصلة، موضحًا أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة أصبح شبه محسوم في اتجاه التثبيت، إلا أن الرسائل المصاحبة للقرار ستكون العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه المعدن النفيس خلال المرحلة المقبلة.

وأكد أن حركة الذهب عالميًا ستنعكس بصورة مباشرة على السوق المصرية، في ظل استمرار ارتباط الأسعار المحلية بتطورات سعر الأوقية في البورصات العالمية، إلى جانب تحركات سعر صرف الدولار، وهو ما يجعل المستثمرين يترقبون نتائج اجتماع الفيدرالي باعتباره الحدث الأهم الذي سيحدد اتجاه أسواق الذهب خلال الفترة المقبلة.