- 25 يوليو 2026
- / 3637
ارتفاع الذهب 170 جنيهًا خلال أسبوع يعكس قوة الطلب المحلي رغم استمرار ترقب قرارات الفيدرالي الأمريكي.
اتساع الفجوة السعرية إلى 113 جنيهًا يؤكد زيادة الإقبال على شراء الذهب مع تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا.
واردات الذهب إلى مصر تقفز إلى 4.05 مليار دولار بنمو 1523% خلال النصف الأول من 2026، بما يدعم استقرار السوق المحلية ويعزز نشاط التصنيع وإعادة التصدير.
شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 18 إلى 25 يوليو 2026، حيث ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، بنحو 170 جنيهًا، بنسبة بلغت 3%، ليصعد من 5820 جنيهًا إلى 5990 جنيهًا، مدعومًا بارتفاع الطلب المحلي، وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب تراجع توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، وذلك وفقًا للتقرير الأسبوعي الصادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وأوضح التقرير أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6846 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5134 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الذهب 47920 جنيهًا، في الوقت الذي استقرت فيه الأوقية عالميًا عند 4054 دولارًا.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن أداء السوق خلال الأسبوع الماضي يعكس بوضوح قوة الطلب المحلي على الذهب، مؤكدًا أن استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية عزز من مكانة المعدن الأصفر باعتباره الملاذ الآمن الأول للمستثمرين سواء على المستوى العالمي أو داخل السوق المصرية.
وأضاف إمبابي أن ارتفاع الفجوة السعرية من 40 جنيهًا إلى 113 جنيهًا خلال يومين لا يمثل مجرد حركة سعرية عابرة، بل يعكس توقعات قوية لدى المتعاملين باستمرار موجة الصعود، موضحًا أن استقرار سعر صرف الدولار بين 50.6 و51.4 جنيه يؤكد أن الزيادة الحالية في أسعار الذهب جاءت نتيجة عوامل السوق والطلب الحقيقي، وليس بسبب ضغوط على سعر صرف الجنيه.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب قدرًا من الحذر، في ظل ترقب الأسواق العالمية لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يومي 28 و29 يوليو، مؤكدًا أن المستثمرين الراغبين في تنفيذ عمليات شراء كبيرة قد يفضلون انتظار نتائج الاجتماع، خاصة مع اتساع الفجوة السعرية، التي قد تعكس تحسن هوامش الربحية لدى التجار، كما قد تشير إلى اقتراب السوق من مرحلة تشبع مؤقت في الطلب.
استقرار سعر الدولار يدعم سوق الذهب في مصر
وأوضح تقرير آي صاغة أن سوق الصرف المحلية شهدت حالة من الاستقرار النسبي خلال الأسبوع الماضي، حيث تحرك سعر الدولار أمام الجنيه المصري في نطاق محدود بين 50.45 جنيهًا في 17 يوليو و51.34 جنيهًا في 22 يوليو، بينما تراوح فعليًا خلال فترة الدراسة بين 50.6 و51.4 جنيه، بنسبة ارتفاع لم تتجاوز 1.6%.
وأكد التقرير أن استقرار سوق الصرف يعكس تحسن تدفقات النقد الأجنبي وزيادة ثقة المستثمرين في الاقتصاد المحلي، وهو ما يدعم الرأي القائل بأن صعود أسعار الذهب في السوق المصرية جاء مدفوعًا بالارتفاعات العالمية وقوة الطلب المحلي، وليس نتيجة تراجع قيمة العملة المحلية.
الفجوة السعرية ترتفع إلى أعلى مستوياتها خلال الأسبوع
وأشار التقرير إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأسبوع، حيث سجلت 40.38 جنيهًا بنسبة 0.69% يوم 21 يوليو، ثم ارتفعت إلى 48.04 جنيهًا بنسبة 0.81% في 22 يوليو، قبل أن تقفز إلى 113.36 جنيهًا بنسبة 1.93% في 24 يوليو.
وأوضح التقرير أن هذا الارتفاع يعكس زيادة قوية في الطلب المحلي مقابل محدودية المعروض، ما دفع التجار إلى توسيع هوامش التسعير، بالتزامن مع توقعات باستمرار صعود الذهب عالميًا في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
الطلب المحلي يقود موجة ارتفاع أسعار الذهب
وأكد التقرير أن حركة الأسعار خلال الأسبوع تعكس بوضوح قوة الطلب داخل السوق المصرية، بعدما ارتفع سعر الذهب عيار 21 من 5820 جنيهًا إلى 5990 جنيهًا بنسبة 2.92%، في الوقت الذي ارتفعت فيه الفجوة السعرية بشكل ملحوظ، بما يعكس زيادة الإقبال على شراء الذهب مقارنة بحجم المعروض.
وأضاف التقرير أن تسجيل الفجوة السعرية مستويات منخفضة عند 40.38 جنيهًا يعكس فترات من التوازن النسبي بين العرض والطلب، بينما يشير تجاوزها مستوى 113 جنيهًا إلى وجود ضغوط شرائية قوية داخل السوق.
ثلاث مراحل رئيسية لحركة الذهب خلال الأسبوع
ورصد تقرير آي صاغة ثلاث مراحل رئيسية لتحركات أسعار الذهب خلال الأسبوع الماضي.
ففي المرحلة الأولى، الممتدة من 18 إلى 19 يوليو، تحرك الذهب في نطاق سعري محدود بين 5810 و5865 جنيهًا، مع استقرار نسبي وظهور مؤشرات على زيادة تدريجية في الطلب.
أما المرحلة الثانية، خلال يومي 20 و21 يوليو، فقد شهدت نقطة التحول الرئيسية، بعدما تراجع الذهب إلى 5835 جنيهًا قبل أن يعاود الارتفاع سريعًا إلى 5900 جنيه، بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية وارتفاع أسعار الذهب عالميًا إلى أعلى مستوياتها في أسبوعين.
وفي المرحلة الثالثة، من 22 إلى 25 يوليو، قفز سعر الذهب إلى 6015 جنيهًا قبل أن يستقر في نطاق يتراوح بين 5970 و5990 جنيهًا، بالتزامن مع استمرار اتساع الفجوة السعرية واستقرار السوق عند مستويات سعرية جديدة.
السوق المصرية تتفوق على أداء الذهب عالميًا
وأوضح التقرير أن سعر الأوقية عالميًا ارتفع من 4008.29 دولارًا في 20 يوليو إلى 4078.54 دولارًا في 21 يوليو، ثم واصل الصعود إلى 4130.61 دولارًا في 22 يوليو، قبل أن يتراجع إلى 4050.24 دولارًا في 23 يوليو، ليستقر بالقرب من 4053.75 دولارًا في 24 يوليو.
وأشار التقرير إلى أن الذهب في السوق المصرية سجل ارتفاعًا أسبوعيًا بنسبة 2.92%، وهي نسبة تفوقت على وتيرة الصعود في الأسواق العالمية، وهو ما يفسر الزيادة الكبيرة في الفجوة السعرية خلال الفترة.
ارتفاع أسعار جميع أعيرة الذهب
وامتدت موجة الارتفاع إلى مختلف الأعيرة داخل السوق المحلية، حيث سجل الذهب عيار 24 نحو 6846 جنيهًا، فيما بلغ سعر الذهب عيار 18 حوالي 5134 جنيهًا، بالتزامن مع صعود الذهب عيار 21، بما يعكس ارتفاعًا جماعيًا في أسعار الذهب بمختلف الأعيرة.
واردات الذهب إلى مصر تقفز بأكثر من 1500% خلال النصف الأول من 2026
وأشار تقرير آي صاغة إلى أن بيانات التجارة الخارجية كشفت عن نمو غير مسبوق في واردات الذهب الخام ونصف المشغول ومسحوق الذهب، والتي ارتفعت إلى 4.05 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقابل 249.6 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بمعدل نمو بلغ 1523.2%، وفقًا لبيانات هيئة الرقابة على الصادرات والواردات.
وأوضح التقرير أن واردات الذهب استحوذت على نحو 8.42% من إجمالي الواردات المصرية غير البترولية خلال الأشهر الستة الأولى من العام، لتتصدر قائمة السلع الأكثر استيرادًا، بما يعكس تنامي الطلب على الذهب سواء لتلبية احتياجات السوق المحلية أو لدعم عمليات التصنيع وإعادة التصدير.
وفي المقابل، تراجعت صادرات الذهب المصرية خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 43% لتسجل 2.24 مليار دولار، مقارنة بـ3.93 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، إلا أن الذهب حافظ على صدارته لقائمة الصادرات غير البترولية من حيث القيمة، بما يعكس استمرار أهميته في التجارة الخارجية المصرية.
التوترات الجيوسياسية تدعم أسعار الذهب عالميًا
وأوضح التقرير أن استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية كان من أبرز العوامل التي دعمت أسعار الذهب العالمية خلال الأسبوع الماضي، بعدما واصلت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد أهداف إيرانية لليوم الثالث عشر على التوالي، وهو ما عزز توجه المستثمرين نحو الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
وأضاف التقرير أن ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة أسابيع ساهم في زيادة المخاوف من عودة الضغوط التضخمية عالميًا، وهو ما خلق توازنًا بين الطلب على الذهب كأداة للتحوط، وضغوط استمرار أسعار الفائدة المرتفعة.
بيانات التضخم الأمريكية تعزز مكاسب الذهب
وأشار تقرير آي صاغة إلى أن بيانات التضخم الأمريكية جاءت أفضل من توقعات الأسواق، بعدما سجل مؤشر أسعار المستهلكين انخفاضًا شهريًا بنسبة 0.4%، ليتراجع معدل التضخم السنوي إلى 3.5%، فيما استقر معدل التضخم الأساسي عند 2.6%.
وأوضح التقرير أن هذه البيانات ساهمت في خفض توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية إلى نحو 40%، وهو ما وفر دعمًا إضافيًا لأسعار الذهب، رغم استمرار معدلات التضخم فوق المستويات المستهدفة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
تباطؤ سوق العمل الأمريكي يقلص ضغوط السياسة النقدية
وأضاف التقرير أن بيانات الوظائف الأمريكية أظهرت إضافة 57 ألف وظيفة فقط خلال شهر يونيو، مقارنة بتوقعات بلغت 110 آلاف وظيفة، وهو ما يعكس تباطؤًا في سوق العمل الأمريكي، ويقلل من الضغوط التي قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية.
البنوك العالمية تخفض توقعاتها لأسعار الذهب
وأشار التقرير إلى أن عددًا من المؤسسات الاستثمارية العالمية، من بينها جولدمان ساكس وHSBC وJP Morgan وStoneX، خفضت توقعاتها لسعر الذهب بنهاية عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 4000 و4900 دولار للأوقية، في ظل استمرار التوقعات ببقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
أبرز العوامل المؤثرة في أسعار الذهب
وأوضح تقرير آي صاغة أن العوامل الداعمة لارتفاع الذهب تتمثل في استمرار التوترات الجيوسياسية، وتباطؤ سوق العمل الأمريكي، وتراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة، بالإضافة إلى قوة الطلب المحلي التي انعكست في اتساع الفجوة السعرية.
وفي المقابل، لا تزال أسعار الفائدة المرتفعة، وقوة الدولار الأمريكي، والتوقعات المتحفظة للمؤسسات الاستثمارية العالمية، تمثل أبرز العوامل الضاغطة على أسعار الذهب خلال المدى المتوسط.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
واختتم تقرير آي صاغة بالتأكيد على أن الذهب لا يزال يتحرك في اتجاه صاعد على المدى القصير، مدعومًا باستمرار التوترات الجيوسياسية، وقوة الطلب المحلي، وتراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.
وأشار التقرير إلى أن الأسواق تترقب باهتمام نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط توقعات بنسبة 85.6% للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.50% - 3.75%، وهو ما سيظل العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه أسعار الذهب خلال الأسابيع المقبلة.
وأضاف التقرير أن النظرة المتوسطة الأجل تميل إلى التحرك العرضي مع ميل طفيف للهبوط، في ظل استمرار توقعات المؤسسات المالية العالمية ببقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة حتى نهاية عام 2026، وهو ما قد يحد من وتيرة صعود الذهب خلال الفترة المقبلة.