- 18 يونيو 2026
- / 967
سجلت أسعار الفضة في السوق المصرية تراجعًا خلال تعاملات الخميس 18 يونيو 2026، حيث انخفضت بنحو 0.8% خلال 24 ساعة، في ظل حالة من التوازن بين ضغوط السياسة النقدية الأمريكية من جهة، وتراجع المخاطر الجيوسياسية عالميًا من جهة أخرى، بحسب تقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن.
وأوضح التقرير أن سعر جرام الفضة عيار 999، وهو الأعلى نقاءً والأكثر استخدامًا في أغراض الاستثمار، تراجع من مستوى 118.01 جنيهًا إلى 117.07 جنيهًا، فاقدًا نحو 94 قرشًا خلال فترة الرصد، ليستقر في التعاملات الأخيرة عند مستوى 117 جنيهًا للجرام.
وفيما يتعلق بباقي الأعيرة، سجل سعر جرام الفضة عيار 900 نحو 105 جنيهات، بينما بلغ سعر عيار 800 نحو 94 جنيهًا للجرام، في حين سجل الجنيه الفضة مستوى 866 جنيهًا. وعلى الصعيد العالمي، استقرت أسعار الأوقية قرب مستوى 66 دولارًا، وسط حالة من الترقب في الأسواق العالمية.
عوامل الضغط على الفضة عالميًا
وأشار مركز الملاذ الآمن إلى أن تحركات الفضة خلال اليومين الماضيين تعكس حالة من الحيرة داخل الأسواق العالمية، نتيجة توازن بين عاملين رئيسيين؛ الأول يتمثل في استمرار رهانات الأسواق على تشديد السياسة النقدية الأمريكية واحتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يقلل من جاذبية المعادن النفيسة التي لا تحقق عائدًا.
أما العامل الثاني فيتمثل في تراجع حدة التوترات الجيوسياسية عقب الاتفاق الأمريكي الإيراني، وهو ما ساهم في تهدئة أسواق الطاقة وتقليل الطلب على الملاذات الآمنة، الأمر الذي حدّ من قوة الدعم المقدم للفضة.
وأكد التقرير أن هذا التوازن بين الضغوط والعوامل الداعمة أدى إلى تحرك المعدن الأبيض داخل نطاق سعري محدود دون اتجاه واضح، في ظل ترقب المستثمرين للبيانات الاقتصادية القادمة ومسار السياسة النقدية الأمريكية خلال النصف الثاني من العام.
استقرار الدولار يحد من الضغوط المحلية
وأوضح التقرير أن السوق المصرية لم تشهد ضغوطًا محلية مؤثرة خلال الفترة محل التحليل، حيث استقر سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري قرب مستوى 49.92 جنيه، وهو ما ساهم في تقليص تأثير العوامل المحلية على حركة الأسعار.
وأضاف أن هذا الاستقرار يعزز من حقيقة أن تحركات الفضة في السوق المحلية ترتبط بشكل شبه كامل بالتطورات العالمية، سواء فيما يتعلق بالسياسة النقدية الأمريكية أو الأوضاع الجيوسياسية الدولية، مع غياب تأثيرات داخلية مباشرة خلال الفترة الحالية.
الفجوة السعرية عند مستويات طبيعية
وأشار مركز الملاذ الآمن إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعالمي استقرت عند نحو 8.72 جنيه للجرام، بما يعادل حوالي 7.98% من السعر العادل.
وأوضح التقرير أن هذه المستويات تُعد ضمن النطاق الطبيعي، حيث تعكس تكاليف الاستيراد والتخزين والتأمين والهوامش التجارية داخل السوق المصرية، كما تشير إلى استقرار آليات التسعير وعدم وجود اختلالات سعرية غير معتادة.
تراجع تحديثات الأسعار يعكس حالة ترقب
ولفت التقرير إلى أن عدد تحديثات أسعار الفضة في السوق تراجع من أربع تحديثات خلال تعاملات 17 يونيو إلى تحديث واحد فقط خلال تعاملات 18 يونيو، وهو ما يعكس انخفاض وتيرة التداول داخل السوق المحلية.
وأشار إلى أن هذا التراجع لا يعكس ضعفًا في الطلب بقدر ما يعكس حالة من الحذر والترقب لدى المتعاملين، انتظارًا لاتضاح الرؤية بشأن توجهات الفيدرالي الأمريكي خلال الفترة المقبلة.
ضغوط عالمية من السياسة النقدية والتضخم
وعلى الصعيد العالمي، أوضح التقرير أن الفضة تعرضت لضغوط واضحة عقب تأكيد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تمسكه بسياسة نقدية حذرة تجاه التضخم، مع استمرار الإشارات التي تفتح الباب أمام احتمال رفع أسعار الفائدة إذا تطلبت البيانات الاقتصادية ذلك.
وأضاف أن ارتفاع معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى 4.2% خلال مايو الماضي، إلى جانب صعود التضخم الأساسي إلى 2.9%، عززا من توجهات الفيدرالي نحو الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، وهو ما انعكس سلبًا على شهية المستثمرين تجاه المعادن النفيسة.
وفي المقابل، ساهم الاتفاق الأمريكي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز في تهدئة المخاوف الجيوسياسية المتعلقة بأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، الأمر الذي وفر دعمًا نسبيًا للفضة، لكنه لم يكن كافيًا لتعويض ضغوط الفائدة.
مرحلة تصحيح سعري وترقب للمستقبل
وأكد مركز الملاذ الآمن أن الفضة تمر حاليًا بمرحلة تصحيح سعري طبيعية بعد المكاسب القوية التي حققتها منذ بداية العام، مشيرًا إلى أن مستويات 115 إلى 116 جنيهًا لعيار 999 تمثل مناطق دعم مهمة يراقبها المستثمرون والمصنعون عن قرب.
وأضاف أن الطلب الصناعي على الفضة ما زال يمثل عنصر دعم رئيسيًا على المدى الطويل، خاصة في قطاعات الإلكترونيات والطاقة الشمسية والتكنولوجيا الحديثة، وهو ما يمنح المعدن الأبيض أساسًا قويًا للحفاظ على جاذبيته الاستثمارية رغم الضغوط قصيرة الأجل.
توقعات أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة
واختتم مركز الملاذ الآمن تقريره بالتأكيد على أن الاتجاه قصير الأجل لأسعار الفضة يميل إلى التحرك العرضي داخل نطاق يتراوح بين 115 و120 جنيهًا لعيار 999، في ظل استمرار حالة التوازن بين ضغوط السياسة النقدية الأمريكية من جهة، والدعم الناتج عن تراجع المخاطر الجيوسياسية من جهة أخرى.
وأشار التقرير إلى أن أي تغير جوهري في توقعات الفيدرالي الأمريكي أو حدوث تطورات جديدة في الملف الإيراني سيظل العامل الحاسم في تحديد المسار القادم لأسعار الفضة محليًا وعالميًا، سواء بالعودة للصعود أو الدخول في موجة تراجع جديدة.