- 29 يوليو 2026
- / 2932
قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، اليوم الأربعاء، الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق، ليواصل تثبيت الفائدة للاجتماع السادس على التوالي، وسط استمرار الضغوط التضخمية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط، وهي عوامل عززت توجه البنك المركزي الأمريكي للإبقاء على سياسته النقدية الحالية.
وجاء قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بعد تصويت داخل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، حيث أُقر القرار بأغلبية 9 أصوات مقابل 3 أصوات، بعدما طالب ثلاثة من رؤساء البنوك الفيدرالية الإقليمية برفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، معتبرين أن معدلات التضخم لا تزال أعلى من المستوى المستهدف للبنك المركزي البالغ 2%.
وشملت الأصوات المعارضة للقرار كلًا من بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، ونيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، ولوري لوجان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، حيث أكدوا أن استمرار الضغوط التضخمية يتطلب تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة للحد من مخاطر ارتفاع الأسعار.
وجاء اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ظل حالة من الترقب وعدم اليقين في الأسواق العالمية، بعدما تمسك رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بسياسة الامتناع عن تقديم أي توجيهات مستقبلية بشأن مسار أسعار الفائدة، أو الإدلاء بتصريحات استباقية حول قرارات السياسة النقدية، وهو ما زاد من حالة الضبابية في الأسواق ورفع مستوى التكهنات قبل إعلان القرار الرسمي.
ورغم أن غالبية التوقعات كانت تشير إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع يوليو، فإن بعض المؤسسات الاقتصادية والمحللين رجحوا احتمالًا محدودًا لرفع الفائدة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب تداعيات التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي.
وفي الوقت نفسه، تجاهل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الدعوات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخفض أسعار الفائدة، بعدما طالب البنك المركزي، في وقت سابق من الأسبوع، بخفضها لتصبح الولايات المتحدة صاحبة أقل سعر فائدة على مستوى العالم، معتبرًا أن تقليص تكلفة الاقتراض من شأنه تعزيز النشاط الاقتصادي ودعم معدلات النمو.
وكان الفيدرالي الأمريكي قد أجرى خلال اجتماعه السابق تعديلًا على صياغة بيانه الرسمي، إذ حذف جميع الإشارات الاستشرافية المتعلقة بالمسار المتوقع للسياسة النقدية، واكتفى بالإعلان عن قرار أسعار الفائدة والتأكيد على استمرار الحفاظ على "احتياطيات كافية" داخل النظام المصرفي، وهو النهج الذي واصل اتباعه خلال اجتماع اليوم، في إطار سعيه للحفاظ على المرونة في إدارة السياسة النقدية وفقًا لتطورات البيانات الاقتصادية والتضخم.