• / 3357

أكدت منصة آى صاغة أن رد فعل الأسواق جاء سريعًا وعنيفًا، حيث هبطت أسعار الذهب بأكثر من 2%، فيما خسرت الفضة نحو 2.8% من قيمتها، وسط تزايد رهانات المستثمرين على استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، في أعقاب الرسائل المتشددة التي حملها المؤتمر الصحفي الأول لرئيس الفيدرالي الجديد، كيفن وارش.

وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير جاء متوافقًا مع توقعات المنصة التي رجحت قبل الاجتماع استمرار نهج «الفائدة المرتفعة لفترة أطول»، في ظل توجهات الإدارة الجديدة للبنك المركزي الأمريكي وتبني رئيسه، كيفن وارش، خطابًا أكثر تشددًا تجاه مكافحة التضخم.

وأوضح إمبابي أن الأسواق المالية استجابت بقوة عقب المؤتمر الصحفي الأول لوارش، حيث تعرض الذهب لموجة بيع حادة دفعت الأسعار إلى التراجع بأكثر من 2% خلال وقت قصير، مع ارتفاع توقعات المستثمرين باستمرار التشديد النقدي وتأجيل أي خفض محتمل لأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن أسعار الذهب تراجعت إلى نحو 4240 دولارًا للأوقية، في حين انخفضت عقود الفضة بنسبة تقارب 2.8% لتسجل نحو 68 دولارًا للأوقية، بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.87% متجاوزًا حاجز 100 نقطة أمام سلة العملات الرئيسية، الأمر الذي عزز الضغوط على المعادن النفيسة.

وأشار إلى أن عوائد سندات الخزانة الأمريكية سجلت ارتفاعات جماعية عقب صدور قرار الفيدرالي والمؤتمر الصحفي لرئيسه، حيث ارتفع العائد على السندات الأمريكية لأجل عامين إلى 4.184%، بينما صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.468%، وهو ما زاد من جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالذهب الذي لا يحقق عائدًا لحائزيه.

الفيدرالي يثبت أسعار الفائدة ويبعث رسائل تشدد للأسواق

وأوضح إمبابي أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قرر خلال أول اجتماع يعقد برئاسة كيفن وارش تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، مع التأكيد على مواصلة الالتزام بتحقيق استقرار الأسعار والحفاظ على مستويات وفيرة من السيولة داخل النظام المصرفي الأمريكي.

وأكد أن أهمية الاجتماع لم تكن تكمن في قرار تثبيت أسعار الفائدة، والذي كان متوقعًا على نطاق واسع، وإنما في الرسائل التي حملها المؤتمر الصحفي لرئيس الفيدرالي والتوقعات الاقتصادية المحدثة، والتي أظهرت ميلًا واضحًا نحو تشديد السياسة النقدية مقارنة بما كانت تتوقعه الأسواق سابقًا.

وأضاف أن مخطط «دوت بلوت» الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي كشف أن نحو 50% من أعضاء البنك المركزي باتوا يميلون إلى رفع أسعار الفائدة قبل نهاية عام 2026، كما رفع الفيدرالي متوسط توقعاته لمعدل الفائدة إلى 3.8% بنهاية عام 2026، مقابل 3.4% في تقديراته السابقة، مع توقعات بوصولها إلى 3.6% خلال عام 2027 و3.4% في عام 2028.

كيفن وارش يتمسك بهدف التضخم عند 2%

وأشار إمبابي إلى أن الأسواق ركزت بصورة كبيرة على تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، الذي أكد أن البنك المركزي أخفق خلال السنوات الخمس الماضية في إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف البالغ 2%، مشددًا على عزمه استعادة مصداقية الفيدرالي وتحقيق هذا الهدف خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف أن وارش رفض بشكل قاطع أي مقترحات تتعلق بتعديل مستهدف التضخم، مؤكدًا أن الأولوية القصوى للفيدرالي ستكون إعادة الأسعار إلى المستوى المستهدف، وهو ما عزز من توقعات المستثمرين باستمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.

كما كشف رئيس الفيدرالي عن وجود مناقشات داخل لجنة السياسة النقدية تناولت احتمالات رفع أسعار الفائدة مستقبلًا، وهو ما اعتبرته الأسواق إشارة إضافية على التوجه المتشدد للإدارة الجديدة داخل البنك المركزي الأمريكي.

الفيدرالي يرفع توقعات التضخم ويخفض تقديرات النمو الاقتصادي

ولفت إمبابي إلى أن الاحتياطي الفيدرالي أجرى مراجعة صعودية لتقديراته الخاصة بمعدل تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، حيث رفع توقعاته إلى 3.6% بنهاية عام 2026، مقارنة بتقديرات بلغت 2.7% في مارس الماضي، كما رفع توقعات التضخم الأساسي إلى 3.3% مقابل 2.7%.

وفي المقابل، خفض الفيدرالي توقعاته لنمو الاقتصاد الأمريكي خلال عام 2026 إلى 2.2%، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 2.4%، مع الإبقاء على توقعاته طويلة الأجل للنمو الاقتصادي عند مستوى 2%.

وأكد إمبابي أن هذه المراجعات تعكس اقتناعًا متزايدًا لدى صناع السياسة النقدية الأمريكية بأن معركة السيطرة على التضخم لم تنته بعد، وأن الطريق نحو بدء دورة خفض أسعار الفائدة لا يزال يحتاج إلى المزيد من الوقت والبيانات الاقتصادية الداعمة.

خمس فرق عمل لإعادة هيكلة الاحتياطي الفيدرالي

وأوضح إمبابي أن من أبرز المفاجآت التي حملها المؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي إعلان كيفن وارش تشكيل خمس فرق عمل متخصصة لإعادة تقييم عدد من الملفات الحيوية داخل البنك المركزي، تشمل تطوير آليات التواصل مع الأسواق، وإدارة الميزانية العمومية، وتحسين مصادر البيانات الاقتصادية، ودراسة الإنتاجية وسوق العمل في ظل التحولات التكنولوجية، إلى جانب مراجعة إطار استهداف التضخم.

وأضاف أن هذه الخطوة أثارت حالة من عدم اليقين بين المستثمرين بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية الأمريكية، خاصة في ظل سعي الإدارة الجديدة إلى إجراء مراجعة شاملة لآليات عمل الاحتياطي الفيدرالي.

الذهب يتعرض لضغوط قصيرة الأجل رغم استمرار العوامل الداعمة

وأكد إمبابي أن الهبوط الحاد الذي شهدته أسعار الذهب عقب اجتماع الفيدرالي لا يغير من النظرة الإيجابية طويلة الأجل تجاه المعدن النفيس، موضحًا أن الضغوط الحالية ترتبط بصورة أساسية بارتفاع الدولار الأمريكي، وصعود عوائد السندات، وزيادة رهانات الأسواق على استمرار أسعار الفائدة المرتفعة.

وأشار إلى أن بيانات مجلس الذهب العالمي لا تزال تعكس ثقة قوية من جانب البنوك المركزية في الذهب، إذ أظهرت أحدث استطلاعات المجلس أن 45% من مديري الاحتياطيات يتوقعون زيادة حيازات مؤسساتهم من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، مقارنة بنسبة 43% خلال العام الماضي، وهي أعلى نسبة يتم تسجيلها منذ بدء إجراء هذه الاستطلاعات.

وأضاف أن نحو 54% من البنوك المركزية تتوقع الحفاظ على مستويات احتياطياتها الحالية من الذهب دون تغيير، بينما أكد 90% من المشاركين في الاستطلاع أن قدرة الذهب على الحفاظ على قيمته خلال فترات الأزمات تمثل أحد أهم الأسباب الرئيسية للاحتفاظ به ضمن الاحتياطيات الرسمية.

الأسواق تعيد تسعير مسار الفائدة الأمريكية

وأوضح إمبابي أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية عقب قرار الفيدرالي يعكس عملية إعادة تسعير واسعة لتوقعات السياسة النقدية، حيث أصبح المستثمرون أكثر اقتناعًا بأن البنك المركزي الأمريكي قد يضطر إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعًا سابقًا.

واختتم تصريحاته قائلاً: «ما حدث خلال اجتماع الفيدرالي يؤكد صحة رؤية آي صاغة قبل الاجتماع، إذ كان قرار تثبيت أسعار الفائدة متوقعًا، إلا أن الرسائل المصاحبة جاءت أكثر تشددًا من تقديرات الأسواق، وهو ما دفع أسعار الذهب إلى التراجع بصورة حادة. ومع ذلك، فإن استمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية يوفر دعمًا استراتيجيًا طويل الأجل للمعدن الأصفر، ويؤكد أن الذهب سيظل أحد أهم أدوات التحوط والحفاظ على القيمة في فترات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي».