- 16 يونيو 2026
- / 2862
تراجع تحديثات أسعار الذهب من 18 إلى تحديثين فقط يعكس حالة ترقب واضحة بالسوق المحلية رغم استقرار الأسعار
الأوقية العالمية تواصل التداول أعلى مستوى 4300 دولار والأسواق تترقب الإشارة الحاسمة من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
شهدت أسعار الذهب في مصر حالة من الاستقرار النسبي خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 16 يونيو 2026، بالتزامن مع استمرار تداول أسعار الذهب عالميًا فوق مستوى 4300 دولار للأوقية، وسط ترقب المستثمرين لقرارات السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية العالمية، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 21، وهو العيار الأكثر تداولًا داخل السوق المصرية، نحو 6290 جنيهًا خلال تعاملات اليوم دون أي تغيير مقارنة بأسعار الأمس، في حين بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7188 جنيهًا، وسجل جرام الذهب عيار 18 مستوى 5391 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 50320 جنيهًا، بالتزامن مع استقرار سعر الأوقية العالمية قرب مستوى 4340 دولارًا.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن سوق الذهب المحلية تمر حاليًا بمرحلة انتقالية دقيقة تتداخل فيها عدة عوامل اقتصادية وجيوسياسية تؤثر بصورة مباشرة على حركة الأسعار، موضحًا أن الاتفاق الأمريكي الإيراني أسهم في إعادة رسم خريطة المخاطر الجيوسياسية عالميًا، وهو ما انعكس بشكل واضح على حركة الذهب عالميًا من خلال تراجع نسبي في الطلب على الملاذات الآمنة.
وأضاف إمبابي أن السوق المحلية أظهرت خلال الأيام الأخيرة مؤشرات إيجابية مهمة، لعل أبرزها التحسن الملحوظ في الفجوة السعرية بين السعر المحلي للذهب والسعر العادل المستند إلى الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار، مشيرًا إلى أن تراجع هذه الفجوة بأكثر من 16% خلال يوم واحد يعكس قدرة السوق المصرية على امتصاص المتغيرات الخارجية بسرعة واستعادة قدر كبير من التوازن.
وأوضح أن تراجع عدد تحديثات أسعار الذهب اليومية داخل السوق المحلية من 18 تحديثًا إلى تحديثين فقط خلال فترة قصيرة يعكس حالة ترقب طبيعية بين المتعاملين، سواء من المستثمرين أو التجار، في انتظار اتضاح الرؤية بشأن التطورات الاقتصادية العالمية، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن هذا التراجع قد يمثل مؤشرًا على دخول السوق في مرحلة تصحيح سعري محدودة خلال الفترة المقبلة.
وأكد إمبابي أن الأسعار الحالية للذهب في مصر تمثل مستويات عادلة نسبيًا سواء للمستهلكين أو المستثمرين، لا سيما مع تحسن كفاءة التسعير المحلي وتراجع مستويات التشوه السعري، داعيًا المتعاملين إلى متابعة قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبيانات الاقتصادية المرتقبة، باعتبارها العامل الرئيسي الذي سيحدد اتجاه أسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة.
تراجع الفجوة السعرية يعزز استقرار سوق الذهب في مصر
كشف تقرير منصة «آي صاغة» عن تحسن واضح في كفاءة تسعير الذهب داخل السوق المحلية، بعدما تراجعت الفجوة السعرية بين السعر المحلي لجرام الذهب عيار 21 والسعر العادل المحسوب وفقًا لسعر الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار.
وأظهر التقرير تراجع الفجوة السعرية من 179.53 جنيهًا خلال تعاملات 15 يونيو إلى نحو 149.2 جنيهًا في تعاملات 16 يونيو، بانخفاض بلغ 30.33 جنيهًا، بما يعادل نسبة تراجع وصلت إلى 16.88% خلال يوم واحد فقط.
وأوضح سعيد إمبابي أن هذا التحسن يعكس انخفاض علاوة المخاطر التي كان يضيفها بعض التجار للتحوط ضد التقلبات السعرية الحادة، فضلًا عن تحسن مستويات الثقة داخل السوق المحلية وارتفاع كفاءة آليات التسعير، بما ينعكس إيجابيًا على المتعاملين في سوق الذهب.
وأضاف أن استمرار وجود فجوة سعرية محدودة يظل أمرًا طبيعيًا في ظل وجود تكاليف الاستيراد وهوامش التشغيل والتجارة، إلا أن انكماش هذه الفجوة يعد تطورًا إيجابيًا يعكس استقرارًا أكبر داخل السوق المصرية.
أوضح تقرير «آي صاغة» أن استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري كان من أبرز العوامل التي ساهمت في تهدئة حركة أسعار الذهب داخل السوق المحلية خلال تعاملات اليوم، في ظل تراجع محدود بسعر العملة الأمريكية مقارنة بالتعاملات السابقة.
وسجل سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري انخفاضًا طفيفًا من مستوى 50.40 جنيه خلال تعاملات 15 يونيو إلى نحو 50.28 جنيه في تعاملات 16 يونيو، بنسبة تراجع بلغت نحو 0.24%، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على استقرار تكلفة تسعير الذهب محليًا.
وأشار المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إلى أن حالة الاستقرار النسبي التي يشهدها سوق الصرف أسهمت بشكل كبير في الحد من التقلبات الحادة بأسعار الذهب المحلية، خاصة مع استمرار تأثر السوق المصرية بالتغيرات السابقة في قيمة الجنيه المصري وما نتج عنها من ارتفاع تكاليف استيراد الخام وزيادة الضغوط المرتبطة بهوامش الربحية داخل القطاع.
ولفت التقرير إلى أن عدد تحديثات أسعار الذهب داخل السوق المحلية شهد تراجعًا حادًا خلال الفترة الأخيرة، حيث انخفضت التحديثات اليومية من 18 تحديثًا إلى تحديثين فقط، في إشارة تعكس حالة من الهدوء الحذر التي تسيطر على السوق.
وأوضح إمبابي أن هذا التراجع لا يعكس ضعفًا في التداولات بقدر ما يشير إلى ترقب المستثمرين والتجار لما ستسفر عنه التطورات الاقتصادية الدولية، وعلى رأسها قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب تقييم الأسواق للتداعيات الاقتصادية والسياسية المرتبطة بالاتفاق الأمريكي الإيراني وتأثيره على مستويات الطلب العالمي على الذهب.
أسعار الذهب عالميًا بين الدعم الجيوسياسي وضغوط السياسة النقدية
على المستوى العالمي، واصلت أسعار الذهب الحفاظ على مستوياتها المرتفعة، حيث سجلت الأوقية العالمية ارتفاعًا محدودًا خلال تعاملات اليوم، لتصعد من مستوى 4309.68 دولار إلى نحو 4341.41 دولار، بزيادة بلغت 31.73 دولارًا، بما يعادل ارتفاعًا نسبته 0.74%.
وأشار التقرير إلى أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة، وعلى رأسها الاتفاق الأمريكي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز، أسهمت في تخفيف المخاوف المرتبطة باتساع رقعة التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة، الأمر الذي أدى إلى تراجع نسبي في الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، رغم استمرار تداول الأسعار فوق مستوى 4300 دولار للأوقية.
وفي المقابل، لا تزال الأسواق العالمية تواجه ضغوطًا ناتجة عن قوة الدولار الأمريكي واستمرار توقعات بقاء السياسة النقدية الأمريكية في نطاقها المتشدد لفترة أطول، وهو ما يحد من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب قوية خلال المدى القصير، نظرًا لارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس مقارنة بالأصول المدرة للعائد.
قرار الفيدرالي الأمريكي يحدد الاتجاه المقبل لأسعار الذهب
أكد تقرير «آي صاغة» أن الأسواق العالمية تترقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي باعتباره الحدث الأكثر تأثيرًا على حركة الذهب خلال الفترة الحالية، خاصة في ظل توقعات واسعة تشير إلى تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع يونيو الجاري.
وبحسب توقعات الأسواق، فإن احتمالات تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية وصلت إلى نحو 99.6%، وهو ما يعزز من استمرار الضغوط على الذهب نتيجة بقاء تكلفة الفرصة البديلة مرتفعة، في ظل استمرار العوائد المرتفعة على أدوات الاستثمار الأخرى.
وقال المهندس سعيد إمبابي إن قرار الفيدرالي الأمريكي سيكون بمثابة كلمة السر التي ستحدد المسار القادم لأسعار الذهب عالميًا ومحليًا، موضحًا أن استمرار نهج التشدد النقدي قد يحد من قدرة الذهب على تحقيق ارتفاعات جديدة، بينما قد تؤدي أي إشارات مستقبلية تتعلق بخفض أسعار الفائدة إلى استعادة الذهب زخمه سريعًا وعودة موجات الصعود للأسواق.
45% من البنوك المركزية العالمية تخطط لزيادة مشتريات الذهب خلال 12 شهرًا
أشار تقرير منصة «آي صاغة» إلى أن مشتريات البنوك المركزية العالمية لا تزال واحدة من أقوى العوامل الداعمة لأسعار الذهب على المدى الطويل، رغم استمرار التحديات المرتبطة بارتفاع أسعار الفائدة عالميًا وتراجع شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
وكشف أحدث استطلاع صادر عن مجلس الذهب العالمي بالتعاون مع مؤسسة «يوجوف»، والذي شمل 74 بنكًا مركزيًا حول العالم، عن وجود توجه متزايد لدى البنوك المركزية لتعزيز احتياطياتها من الذهب خلال الفترة المقبلة، في إشارة واضحة إلى استمرار الثقة العالمية في المعدن النفيس باعتباره أداة استراتيجية لحفظ القيمة وتنويع الاحتياطيات النقدية.
وأظهر الاستطلاع أن نحو 45% من البنوك المركزية المشاركة تخطط لزيادة احتياطياتها من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، وهي أعلى نسبة يتم تسجيلها منذ بدء إجراء هذا الاستطلاع في عام 2018، بينما أبدى بنك مركزي واحد فقط نيته تقليص حيازاته من الذهب خلال الفترة المقبلة.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن استمرار البنوك المركزية في زيادة احتياطيات الذهب يعكس بوضوح المكانة الاستراتيجية التي يحتفظ بها المعدن النفيس داخل النظام المالي العالمي، رغم ما تشهده الأسواق من تقلبات قصيرة الأجل وضغوط مرتبطة بأسعار الفائدة المرتفعة.
وأضاف إمبابي أن موجات الشراء القوية التي نفذتها البنوك المركزية خلال السنوات الأخيرة لعبت دورًا رئيسيًا في مضاعفة أسعار الذهب عالميًا، متوقعًا استمرار هذا العامل كأحد أبرز مصادر الدعم للأسعار خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تنامي المخاوف المرتبطة بتباطؤ الاقتصاد العالمي والتغيرات الجيوسياسية.
وأوضح التقرير أن نحو 53% من البنوك المركزية المشاركة في الاستطلاع تتوقع ارتفاع إجمالي احتياطيات الذهب العالمية خلال العام المقبل، في حين رجحت 76% من البنوك المركزية تراجع حصة الدولار الأمريكي من إجمالي الاحتياطيات العالمية خلال السنوات الخمس المقبلة، مقابل زيادة متوقعة في حصة الذهب كأصل احتياطي استراتيجي.
وأكد إمبابي أن عددًا متزايدًا من البنوك المركزية أصبح يعتمد بصورة أكبر على شراء الذهب المنتج محليًا داخل دولها، وهو ما يسهم في تعزيز الطلب الفعلي على المعدن النفيس وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، بما يدعم استقرار احتياطيات النقد الأجنبي ويعزز المرونة الاقتصادية.
كما أظهرت نتائج الاستطلاع وجود توجه متزايد نحو إعادة توزيع أماكن تخزين الذهب عالميًا، حيث قامت بعض البنوك المركزية بنقل أجزاء من احتياطياتها إلى داخل حدودها الوطنية أو إلى مراكز مالية جديدة مثل سنغافورة، وذلك ضمن استراتيجيات تستهدف تعزيز المرونة وتقليل المخاطر الجيوسياسية واللوجستية المرتبطة بحفظ الأصول الاستراتيجية.
وأشار إمبابي إلى أن استمرار الطلب الرسمي من البنوك المركزية العالمية، بالتوازي مع توقعات المؤسسات المالية الكبرى بوصول الذهب إلى مستويات قياسية جديدة خلال السنوات المقبلة، يمنح المعدن النفيس قاعدة دعم قوية، حتى في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالسياسة النقدية الأمريكية المتشددة وارتفاع أسعار الفائدة.
توقعات أسعار الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة
واختتم المهندس سعيد إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن سوق الذهب في مصر يعيش حاليًا حالة من التوازن النسبي بين عوامل الدعم والضغوط، موضحًا أن تحسن كفاءة التسعير المحلي واستقرار سوق الصرف يمثلان من أبرز العوامل الإيجابية التي تدعم استقرار الأسعار، في مقابل الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي واستمرار التشدد النقدي من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وأضاف إمبابي أن التوقعات الحالية تشير إلى استمرار التحركات العرضية لسعر جرام الذهب عيار 21 حول مستوى 6290 جنيهًا خلال المدى القصير، لحين اتضاح رؤية الأسواق بشأن قرارات الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب تقييم التأثيرات الاقتصادية للتطورات الجيوسياسية العالمية، والتي ستظل العامل الحاسم في تحديد الاتجاه التالي لأسعار الذهب محليًا وعالميًا خلال الفترة المقبلة.