- 23 مايو 2026
- / 2547
كشف تقرير صادر عن مركز الملاذ الآمن عن استقرار نسبي في أسعار الفضة في مصر خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 16 إلى 23 مايو 2026، رغم حالة التذبذب العنيفة التي شهدتها الأسواق العالمية بفعل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية، إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم الأمريكية، وتزايد التوقعات بشأن استمرار تشدد السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على حركة أسعار المعادن النفيسة عالميًا ومحليًا.
وأوضح التقرير أن أسعار الفضة في مصر حافظت على مستويات شبه مستقرة خلال أغلب جلسات الأسبوع، حيث استقر سعر جرام الفضة عيار 999، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، قرب مستوى 132 جنيهًا، بينما سجل جرام الفضة عيار 900 نحو 119 جنيهًا، وبلغ سعر جرام الفضة عيار 800 نحو 106 جنيهات، في حين سجل سعر الجنيه الفضة نحو 978 جنيهًا، بينما استقرت أوقية الفضة عالميًا قرب مستوى 75 دولارًا.
أسعار الفضة في مصر والفجوة السعرية بين المحلي والعالمي
أشار مركز الملاذ الآمن إلى استمرار الفجوات السعرية بين أسعار الفضة المحلية والسعر العادل المستند إلى حركة أوقية الفضة عالميًا وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، وهو ما يعكس استمرار حالة الحذر داخل السوق المحلية، بالإضافة إلى بطء استجابة الأسعار المحلية للتراجعات التي شهدتها الأسواق العالمية خلال الأسبوع.
وأوضح التقرير أن أعلى فجوة سعرية سُجلت خلال تعاملات يوم 19 مايو 2026، حيث بلغت نحو 4.86 جنيه بنسبة 3.85%، بالتزامن مع تراجع أوقية الفضة إلى مستوى 73.89 دولار، في حين جاءت أقل فجوة سعرية خلال تعاملات يوم 18 مايو، عندما بلغت نحو 0.97 جنيه بنسبة 0.73%، بالتزامن مع صعود أوقية الفضة إلى 77.47 دولار.
وأضاف التقرير أن متوسط الفجوة السعرية خلال الأسبوع بلغ نحو 2.83 جنيه، مؤكدًا أن اتساع الفجوات السعرية يعكس ضعفًا نسبيًا في الطلب المحلي على الفضة، لا سيما مع انخفاض الأسعار العالمية، حيث يفضل بعض التجار الحفاظ على هوامش ربح مرتفعة تحسبًا لاستمرار التقلبات العالمية وعدم وضوح اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.
استقرار الدولار يحد من ضغوط أسعار الفضة في مصر
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري شهد حالة من الاستقرار النسبي خلال الأسبوع، حيث سجل الدولار نحو 52.92 جنيه في تعاملات يوم 22 مايو 2026، مع تحركات محدودة تراوحت بين 52.88 جنيه و53.42 جنيه، بمتوسط بلغ 53.04 جنيه للدولار، بينما سجلت نسبة التقلبات نحو 0.42%.
وأكد التقرير أن استقرار سعر الصرف ساهم بصورة كبيرة في تقليل الضغوط الواقعة على أسعار الفضة في السوق المصرية، وجعل التأثير الأكبر لحركة الأسعار العالمية، كما ساهم استقرار الدولار في الحفاظ على القوة الشرائية المحلية وتقليل الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الاستيراد.
وخلال الفترة الممتدة من 16 إلى 22 مايو 2026، تحركت أسعار الفضة عيار 999 داخل نطاق سعري محدود نسبيًا، حيث سجل الجرام نحو 132.06 جنيه في 16 مايو، ثم ارتفع إلى 132.99 جنيه في 17 مايو، قبل أن يسجل أعلى مستوى أسبوعي عند 133.93 جنيه خلال تعاملات 18 مايو.
وبعد ذلك، تراجع سعر جرام الفضة إلى 131.12 جنيه في 19 مايو، وهو أدنى مستوى خلال الأسبوع، ثم عاود الصعود إلى 132.99 جنيه في 20 مايو، و133.93 جنيه خلال تعاملات 21 مايو، قبل أن يختتم الأسبوع عند مستوى 132.06 جنيه في 22 مايو، في تحركات تعكس استمرار حالة التذبذب الحذر داخل السوق المحلية بالتزامن مع التقلبات العالمية.
التضخم الأمريكي والسياسة النقدية يضغطان على أسعار الفضة عالميًا
وأوضح التقرير أن العامل الأكثر تأثيرًا على أسعار الفضة عالميًا خلال الأسبوع كان ارتفاع معدلات التضخم الأمريكية، وما تبعه من تغيرات واسعة في توقعات الأسواق تجاه السياسة النقدية الأمريكية.
وأشار مركز الملاذ الآمن إلى أن أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة 0.6% خلال شهر أبريل على أساس شهري، مما أدى إلى ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 3.8%، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ مايو 2023، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة بنسبة 17.9% على أساس سنوي.
وأضاف التقرير أن هذه التطورات دفعت الأسواق إلى استبعاد احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال المدى القريب، مع تنامي التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، حيث تُسعّر الأسواق احتمالية رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول أكتوبر بنسبة تقترب من 55%.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن هذه التطورات زادت الضغوط على المعادن النفيسة غير المدرة للعائد، وفي مقدمتها الفضة، في ظل ارتفاع جاذبية أدوات الدين الأمريكية والعوائد الحقيقية.
وأشار التقرير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قرر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأخير عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، وسط انقسامات واضحة داخل لجنة السياسة النقدية، الأمر الذي يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
الحرب الأمريكية الإيرانية وتأثيرها على أسعار الفضة
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن الحرب الأمريكية الإيرانية لعبت دورًا متباينًا في حركة أسعار الفضة خلال الأسبوع، حيث دعمت التوترات الجيوسياسية الطلب على الملاذات الآمنة بصورة جزئية، إلا أن الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج أثرت سلبًا على الطلب الصناعي المرتبط بالفضة.
وأشار التقرير إلى أن أسعار الفضة تراجعت إلى أقل من 75 دولارًا للأوقية خلال تعاملات الخميس 22 مايو 2026، بعد تراجع الآمال بشأن التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة عقب تقارير تحدثت عن تمسك إيران بالإبقاء على اليورانيوم المخصب داخل أراضيها.
وأضاف التقرير أن الأسواق أبدت مخاوف متزايدة من تسارع إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية، وهو ما يزيد من احتمالات استمرار حالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي استمرار حالة التذبذب في أسواق المعادن النفيسة وعلى رأسها الفضة.
خفض توقعات الطلب العالمي على الفضة
وأشار التقرير إلى أن الضغوط الاقتصادية العالمية الحالية دفعت مؤسسات مالية عالمية إلى خفض توقعاتها بشأن الطلب الاستثماري على الفضة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن بنك UBS خفّض تقديراته للطلب العالمي على الفضة إلى نحو 300 مليون أوقية بدلًا من أكثر من 400 مليون أوقية في تقديرات سابقة، كما توقع تقلص العجز في سوق الفضة العالمية إلى ما يتراوح بين 60 و70 مليون أوقية فقط، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت نحو 300 مليون أوقية.
ويرجع ذلك، بحسب التقرير، إلى تباطؤ الطلب الصناعي والاستثماري على الفضة في ظل استمرار معدلات التضخم المرتفعة عالميًا وتشدد السياسات النقدية.
كما أشار التقرير إلى أن الهند شددت قواعد استيراد الفضة ضمن مجموعة من الإجراءات الاقتصادية التي تستهدف دعم الروبية والحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي، وذلك بعد رفع الرسوم الجمركية على واردات الذهب والفضة بأكثر من الضعف.
هل تصل الفضة إلى 100 دولار للأوقية؟
ورغم الضغوط الحالية، أكد مركز الملاذ الآمن أن الفضة لا تزال تمتلك عوامل دعم قوية على المدى الطويل، وفي مقدمتها استمرار الطلب الصناعي المتزايد المرتبط بقطاعات الطاقة الشمسية، والإلكترونيات، والسيارات الكهربائية.
وأوضح التقرير أن قطاع الخلايا الشمسية الكهروضوئية وحده من المتوقع أن يستهلك ما بين 120 و125 مليون أوقية من الفضة خلال عام 2026، مع توقعات باستمرار نمو الطلب الصناعي خلال السنوات المقبلة.
وأضاف مركز الملاذ الآمن أن تصريحات أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك، لا تستبعد إمكانية وصول أسعار الفضة إلى مستوى 100 دولار للأوقية مستقبلًا، خاصة إذا استمر الذهب في تسجيل مستويات تاريخية جديدة، إلا أن الطبيعة الصناعية للفضة تجعل وتيرة صعودها أكثر تعقيدًا مقارنة بالذهب، نظرًا لتأثرها المباشر بالنشاط الاقتصادي العالمي.
توقعات أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة
وأكد مركز الملاذ الآمن أن الاتجاه العام لأسعار الفضة يميل إلى التحرك العرضي مع ميل هابط على المدى القصير، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع التضخم الأمريكي وتشدد السياسة النقدية الأمريكية.
وأوضح التقرير أن أسعار أوقية الفضة عالميًا قد تتحرك خلال الأسابيع المقبلة داخل نطاق يتراوح بين 73 و78 دولارًا للأوقية، بينما من المتوقع أن تواصل السوق المحلية التحرك بالقرب من المستويات الحالية، مع استمرار الفجوات السعرية بين السوق المحلية والأسعار العالمية.
وأشار مركز الملاذ الآمن إلى أن المسار النهائي لأسعار الفضة خلال المرحلة المقبلة سيظل مرهونًا بعدة عوامل رئيسية، في مقدمتها تحركات الدولار الأمريكي، وبيانات التضخم الأمريكية، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، فضلًا عن تطورات الأوضاع الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها على الأسواق العالمية.