- 23 مايو 2026
- / 3445
المهندس سعيد إمبابي:
السوق المصرية امتصت جزءًا من خسائر الذهب العالمية بدعم استقرار الدولار واتساع الفجوة السعرية
الطلب الاستثماري على الذهب في الصين يقفز 46% رغم تراجع الأسعار عالميًا
شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا محدودًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي الممتد من 16 إلى 23 مايو 2026، في ظل استمرار الضغوط العالمية الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، بالتزامن مع استمرار تأثير التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية على حركة الأسواق العالمية، وذلك وفقًا لتقرير فني صادر عن منصة آي صاغة المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية، تراجعًا بقيمة 40 جنيهًا خلال تعاملات الأسبوع، بنسبة انخفاض بلغت نحو 0.58%، ليتراجع من مستوى 6850 جنيهًا في بداية الأسبوع إلى 6810 جنيهات بنهاية تعاملات 23 مايو. كما سجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7783 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5837 جنيهًا، في حين سجل سعر الجنيه الذهب نحو 54480 جنيهًا، بالتزامن مع تسجيل الأوقية عالميًا مستوى 4510 دولارات.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن سوق الذهب العالمي يمر بمرحلة شديدة التعقيد نتيجة تداخل عدد من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية المؤثرة في حركة الأسعار، موضحًا أن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية واستمرار قوة الدولار الأمريكي يفرضان ضغوطًا مباشرة على الذهب، في الوقت الذي يحافظ فيه تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية على استمرار الطلب على المعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا.
وأضاف إمبابي أن الذهب فقد أكثر من 14% من قيمته منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية في فبراير الماضي، مع اتجاه المستثمرين بصورة متزايدة نحو الأصول ذات العائد المرتفع، وعلى رأسها السندات الأمريكية، في ظل تصاعد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة الأمريكية لفترة أطول.
وأوضح أن السوق المصرية أظهرت قدرًا ملحوظًا من التماسك النسبي خلال الأسبوع الماضي، مدعومة بحالة الاستقرار النسبي في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، مؤكدًا أن تحركات أسعار الذهب محليًا أصبحت تعكس بصورة أكبر حالة الصراع المستمرة بين اتجاهات الأسعار العالمية من جهة، واستقرار سوق الصرف المحلي من جهة أخرى.
استقرار الدولار يحد من تذبذب أسعار الذهب في مصر
وأشار تقرير “آي صاغة” إلى أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري شهد حالة من الاستقرار النسبي خلال تعاملات الأسبوع الماضي، حيث تحرك داخل نطاق سعري تراوح بين 52.95 جنيه و53.38 جنيه للدولار الواحد، قبل أن يستقر قرب مستوى 52.97 جنيه بنهاية الأسبوع.
وأوضح إمبابي أن هذا الاستقرار في سعر صرف الدولار ساهم في الحد من التذبذبات الحادة التي كان من الممكن أن تشهدها أسعار الذهب في السوق المحلية، رغم استمرار الضغوط العالمية الواقعة على أسعار الأوقية.
وأضاف أن تراجع قيمة الجنيه المصري خلال الاثني عشر شهرًا الماضية بنسبة بلغت 6.05% لا يزال يمثل أحد العوامل الداعمة لأسعار الذهب في مصر على المدى المتوسط، خاصة مع استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية وارتفاع مستويات التضخم.
الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعادل ترتفع إلى 132 جنيهًا
وكشف تقرير “آي صاغة” عن تحركات واضحة في الفجوة السعرية بين السعر المحلي للذهب والسعر العادل خلال الأسبوع الماضي، حيث سجلت الفجوة أعلى مستوياتها يوم 19 مايو عند 132.74 جنيهًا بنسبة بلغت 1.98%، قبل أن تتراجع بشكل حاد إلى 14.25 جنيهًا فقط بنسبة 0.21% يوم 20 مايو.
وأوضح إمبابي أن اتساع الفجوة السعرية خلال بعض جلسات التداول يعكس ارتفاع الطلب المحلي على الذهب بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، بينما يشير تراجع هذه الفجوة إلى تحسن كفاءة التسعير داخل السوق المحلية وهدوء نسبي في وتيرة الطلب.
وأضاف أن الفجوة السعرية عادت إلى الارتفاع مجددًا بنهاية تعاملات الأسبوع لتسجل نحو 89.19 جنيهًا بنسبة 1.33%، وهو ما يعكس استمرار حالة الحذر والترقب داخل السوق المحلية، سواء من جانب التجار أو المستهلكين، انتظارًا لاتجاهات أسعار الذهب العالمية خلال الفترة المقبلة.
الذهب العالمي تحت ضغط الفائدة الأمريكية وقوة الدولار
وعلى الصعيد العالمي، أوضح تقرير “آي صاغة” أن أسعار الذهب تعرضت لضغوط قوية خلال الأسبوع الماضي، بعدما تراجعت الأوقية من مستوى 4566.83 دولارًا في 18 مايو إلى 4510.17 دولارات بنهاية تعاملات 23 مايو، بخسارة بلغت 56.66 دولارًا بنسبة تراجع وصلت إلى 1.24%.
وأشار إمبابي إلى أن الأسواق العالمية أصبحت أكثر اقتناعًا باستمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة، لا سيما بعد ارتفاع معدل التضخم الأمريكي إلى 3.8% خلال أبريل 2026، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ مايو 2023.
وأوضح أن ارتفاع معدلات التضخم دفع الأسواق إلى تسعير احتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، وربما رفعها مرة أخرى قبل نهاية العام الجاري، وهو ما تسبب في زيادة الضغوط الواقعة على الذهب عالميًا.
وأضاف أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية بالتزامن مع استمرار قوة الدولار الأمريكي يقللان من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، الأمر الذي دفع عددًا من المستثمرين إلى تقليص مراكزهم الاستثمارية في المعدن النفيس خلال الفترة الماضية.
مؤشر الدولار الأمريكي يواصل الصعود
وأشار التقرير إلى أن مؤشر الدولار الأمريكي DXY ارتفع إلى مستوى 99.4 نقطة، وهو أعلى مستوى يسجله منذ عدة أسابيع، مدعومًا بزيادة الطلب على الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية.
وأوضح إمبابي أن استمرار صعود الدولار الأمريكي يجعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما يؤدي عادة إلى تراجع مستويات الطلب العالمي على المعدن النفيس ويضغط على الأسعار.
الحرب الأمريكية الإيرانية تزيد من ضبابية الأسواق
وأوضح التقرير أن الحرب الأمريكية الإيرانية لا تزال تمثل عاملًا رئيسيًا مؤثرًا في الأسواق العالمية، خاصة مع استمرار الضغوط على أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط عالميًا.
وأشار إمبابي إلى أن الأسواق العالمية شهدت خلال الأسبوع الماضي حالة من التذبذب الحاد بين آمال التوصل إلى اتفاق سياسي يضع حدًا للصراع العسكري، وبين تصاعد المخاوف المرتبطة باستمرار المواجهات.
وأضاف أن المستثمرين باتوا يركزون بصورة أكبر على التأثيرات الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة على معدلات التضخم الأمريكية، بدلًا من التركيز فقط على البعد الجيوسياسي، وهو ما حدّ من استفادة الذهب من حالة التوترات الحالية.
الصين تسجل تراجعًا في الإنتاج وقفزة قوية في الطلب الاستثماري على الذهب
وأشار تقرير “آي صاغة” إلى أن بيانات جمعية الذهب الصينية كشفت عن تراجع إجمالي إنتاج الذهب في الصين بنسبة 3.27% خلال الربع الأول من عام 2026 ليبلغ نحو 136.23 طنًا، نتيجة انخفاض إنتاج المناجم بنسبة 7.08% بسبب حملات التفتيش وقرارات التعليق المؤقت لبعض عمليات الإنتاج.
وفي المقابل، ارتفع إجمالي الطلب على الذهب في الصين بنسبة 4.41% ليصل إلى 303.29 طنًا، مدفوعًا بقفزة قوية في الطلب الاستثماري على السبائك والعملات الذهبية بنسبة بلغت 46.4%.
وأوضح إمبابي أن هذه البيانات تعكس استمرار النظرة الإيجابية طويلة الأجل تجاه الذهب، خاصة في ظل مواصلة البنوك المركزية العالمية تعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس.
البنوك المركزية تواصل شراء الذهب عالميًا
وأشار التقرير إلى أن البنوك المركزية العالمية اشترت نحو 244 طنًا من الذهب خلال الربع الأول من عام 2026، بزيادة سنوية بلغت 3%، في إطار استمرار توجه عدد كبير من الدول نحو تنويع احتياطاتها النقدية وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.
وأوضح إمبابي أن مشتريات البنوك المركزية لا تزال تمثل أحد أهم عوامل الدعم طويلة الأجل لأسعار الذهب، رغم الضغوط الحالية الناتجة عن استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة.
3 عوامل تدعم أسعار الذهب و3 ضغوط رئيسية تواجه السوق
وأوضح التقرير أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية لا تزال تدعم أسعار الذهب عالميًا، تتمثل في استمرار التوترات الجيوسياسية، وزيادة مشتريات البنوك المركزية، إلى جانب استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي.
وفي المقابل، تواجه أسعار الذهب ثلاث ضغوط رئيسية تتمثل في استمرار قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، فضلًا عن استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
الأسواق تترقب قرارات الفيدرالي الأمريكي
وأشار تقرير “آي صاغة” إلى أن الأسواق العالمية تترقب خلال الفترة المقبلة أي إشارات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن مستقبل أسعار الفائدة، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة.
وأكد إمبابي أن أي تغير في توقعات أسعار الفائدة الأمريكية أو أي تراجع في قوة الدولار قد يمنح الذهب فرصة جديدة للعودة إلى الارتفاع، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الاتجاه قصير الأجل لا يزال يميل إلى التحرك العرضي المائل للهبوط في ظل استمرار التقلبات الحادة التي تسيطر على الأسواق.
واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن سوق الذهب في مصر تبدو أكثر توازنًا مقارنة بالفترات الماضية، مدعومة باستقرار سعر الصرف وتحسن كفاءة التسعير المحلي، لكنه أشار إلى أن اتجاه الذهب خلال المرحلة المقبلة سيظل مرتبطًا بصورة رئيسية بتحركات الدولار الأمريكي وقرارات السياسة النقدية الأمريكية وتأثيرها المباشر على الأسواق العالمية والمحلية.