• / 3344

المدير التنفيذي لشركة آى صاغة 

المهندس سعيد إمبابي:

الفجوة السعرية تكشف اختلال التسعير المحلي رغم انهيار الذهب عالميًا بنسبة 4%

التضخم الأمريكي غيّر قواعد تسعير الذهب عالميًا

شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا محدودًا خلال تعاملات اليوم الأحد 17 مايو 2026، رغم استمرار موجة التراجع الحادة التي تضرب أسعار الذهب في الأسواق العالمية، في تحرك يعكس حالة من التباين الواضح بين الأداء المحلي والعالمي. وارتفع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، بنحو 25 جنيهًا بنسبة 0.36%، لينتقل من مستوى 6850 جنيهًا في ختام تعاملات السبت 16 مايو إلى 6875 جنيهًا بنهاية تعاملات الأحد 17 مايو، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».

وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 8757 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 مستوى 5893 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الذهب نحو 55 ألف جنيه، في الوقت الذي واصلت فيه الأوقية العالمية خسائرها لتتراجع إلى مستوى 4540 دولارًا، بعد موجة هبوط قوية دفعتها إلى أدنى مستوياتها منذ مارس 2026.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن الأسواق العالمية تشهد خلال الفترة الحالية ما وصفه بـ«المفارقة الاقتصادية الحقيقية»، موضحًا أن البيانات الاقتصادية الأمريكية جاءت قوية، ولكن بصورة لا تصب في صالح الذهب، إذ ساهمت في زيادة الضغوط على المعدن النفيس بدلًا من دعمه.

وأوضح إمبابي أن معدلات التضخم الأمريكية لا تزال مرتفعة، كما أن سوق العمل الأمريكي يحافظ على قوته، بينما لم تظهر مؤشرات واضحة على تراجع الإنفاق الاستهلاكي، وهو ما يعني أن الاقتصاد الأمريكي لا يحتاج إلى تدخل نقدي سريع من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي عبر خفض أسعار الفائدة.

وأضاف أن هذه المعطيات دفعت الأسواق إلى ترجيح استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، الأمر الذي أدى إلى استمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، وهما عاملان يمثلان ضغطًا مباشرًا على أسعار الذهب عالميًا، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا ماليًا للمستثمرين.

أسعار الذهب في مصر تتحرك عكس الاتجاه العالمي

وأشار إمبابي إلى أن سوق الذهب في مصر تعيش حاليًا حالة من «الشلل الانتظاري»، حيث يترقب المتعاملون اتجاهات الأسعار دون وجود موجات شراء أو بيع قوية، موضحًا أن ضعف الجنيه المصري كان من المفترض أن يدفع أسعار الذهب المحلية إلى مستويات أعلى، إلا أن الانخفاض العنيف في أسعار الأوقية العالمية حدّ من هذا التأثير.

وأوضح أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري ارتفع من مستوى 52.95 جنيه يوم 16 مايو إلى نحو 53.36 جنيه يوم 17 مايو، بما يعكس استمرار قوة العملة الأمريكية عالميًا، لكنه أشار إلى أن تأثير هذا الارتفاع على أسعار الذهب داخل السوق المصرية ظل محدودًا بسبب الضغوط العالمية العنيفة على المعدن الأصفر.

فجوة تسعيرية تكشف ضعف الطلب المحلي على الذهب

وأكد إمبابي أن حساب السعر العادل للذهب استنادًا إلى الأسعار العالمية وسعر صرف الدولار يكشف عن وجود فجوة تسعيرية واضحة داخل السوق المحلية، وهو ما يعكس حالة من ضعف الطلب النسبي على الذهب في مصر خلال الفترة الحالية.

وأوضح أن السعر العادل للأوقية في السوق المحلية بلغ يوم 16 مايو نحو 240.3 ألف جنيه، بينما أغلقت الأسعار الفعلية للذهب المحلي عند مستويات أقل من المعادل الحقيقي، في إشارة إلى إحجام نسبي من قبل المشترين، بالإضافة إلى حرص التجار على عدم إجراء إعادة تسعير سريعة في ظل حالة التقلبات الحادة التي تسيطر على الأسواق العالمية.

وأضاف أن محدودية التحديثات السعرية اليومية داخل السوق المصرية تعكس أيضًا حالة الترقب الواضحة، حيث شهد يوم 16 مايو ثلاث تحديثات فقط للأسعار، بينما اقتصر يوم 17 مايو على تحديث سعري واحد، في إشارة إلى تباطؤ النشاط وحذر المتعاملين.

التضخم الأمريكي يضغط على الذهب عالميًا

وأكد إمبابي أن الضغوط الرئيسية على الذهب جاءت من الولايات المتحدة الأمريكية، بعد تسجيل معدل التضخم السنوي مستوى 3.8% خلال أبريل 2026، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة بنسبة 17.9%، وهي أكبر زيادة يتم تسجيلها منذ سبتمبر 2022.

وأوضح أن هذه المؤشرات دفعت الأسواق إلى استبعاد سيناريو خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري، مع بدء تسعير احتمالات الإبقاء على الفائدة المرتفعة لفترة أطول، بل وعودة احتمالات رفعها مجددًا قبل نهاية العام.

وأشار إلى أن اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال أبريل شهد انقسامًا حادًا، حيث اعترض أربعة أعضاء على قرار السياسة النقدية، في أول انقسام بهذا الحجم منذ عام 1992، وهو ما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية.

وأضاف أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية بالتزامن مع قوة مؤشر الدولار دفع المستثمرين إلى تقليص حيازاتهم من الذهب، ما تسبب في هبوط الأوقية من مستويات 4703 دولارات إلى نحو 4540 دولارًا خلال فترة زمنية قصيرة.

الحرب في الشرق الأوسط والتضخم يعيدان تشكيل حركة الذهب

وفيما يتعلق بالتوترات الجيوسياسية، أوضح إمبابي أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز أسهما في خلق موجات تضخمية قوية نتيجة اضطرابات أسواق الطاقة العالمية، إلا أن المستثمرين لم يعودوا يتعاملون مع الحرب باعتبارها عاملًا داعمًا تلقائيًا للذهب كما كان يحدث سابقًا.

وأضاف أن تركيز الأسواق بات منصبًا بصورة أكبر على تداعيات التضخم واتجاهات أسعار الفائدة الأمريكية، موضحًا أن الأحاديث المتعلقة بتهدئة مؤقتة مع إيران وإعادة فتح تدريجية لمضيق هرمز ساهمت في تخفيف بعض الضغوط المرتبطة بالطاقة والدولار، لكن التأثير الأكبر ظل في صالح ارتفاع العملة الأمريكية وعوائد السندات.

مستقبل أسعار الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة

وأوضح إمبابي أن السوق المحلية بدأت خلال الأيام الماضية في اكتشاف مستويات دعم جديدة بعد موجة الهبوط الحادة، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الذهب في مصر بشكل طفيف رغم الانخفاض العالمي الحاد يعكس وجود توازن حساس بين تراجع الأوقية عالميًا وضعف الجنيه المصري محليًا.

وأكد أن الاتجاه قصير الأجل للذهب لا يزال يميل إلى السلبية، في ظل تراجع رهانات المستثمرين على خفض قريب لأسعار الفائدة الأمريكية، وهو العامل الذي كان يُمثل أحد أبرز المحركات الرئيسية لصعود الذهب خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن الضغوط الحالية على الذهب لا يمكن اعتبارها مجرد تصحيح مؤقت في الأسعار، لكنها تعكس تحولًا هيكليًا في نظرة الأسواق تجاه الذهب، موضحًا أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أصبح عالقًا بين معدلات تضخم مرتفعة وتباطؤ اقتصادي تدريجي، وهي بيئة تحد من فرص تحقيق الذهب لمكاسب قوية، ما لم تظهر تطورات اقتصادية مفاجئة أو تصعيدات جيوسياسية جديدة.

وأشار إمبابي إلى أن العوامل الداعمة للذهب على المدى الطويل لا تزال قائمة، وفي مقدمتها استمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية من الذهب، إلى جانب اتجاه عدد متزايد من الدول لتنويع احتياطاتها بعيدًا عن الدولار الأمريكي، فضلًا عن احتمالات تجدد التوترات الجيوسياسية في أي وقت.

واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن أسعار الذهب في مصر ستظل مرتبطة بشكل رئيسي بتحركات الأوقية في الأسواق العالمية، بالإضافة إلى تطورات سعر صرف الدولار داخل السوق المحلية، مع استمرار حالة الحذر والترقب بين المستثمرين والمتعاملين لحين اتضاح اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية ومستقبل الأوضاع الجيوسياسية عالميًا.