- 13 يونيو 2026
- / 21352
المهندس سعيد إمبابي: بيانات الوظائف الأمريكية وراء تراجع الذهب محليًا.. وعيار 21 فقد 3.39% خلال أسبوع
الفيدرالي الأمريكي قد يحدد مصير الذهب في مصر والأسواق العالمية خلال أيام
شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا حادًا خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 6 إلى 13 يونيو 2026، حيث فقد سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، نحو 220 جنيهًا، بنسبة انخفاض بلغت 3.39%، بالتزامن مع هبوط أسعار الذهب عالميًا وتراجع سعر الأوقية بنحو 110 دولارات، وسط ضغوط قوية فرضتها السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع الدولار، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وأوضح التقرير أن سعر الذهب عيار 21 في مصر تراجع من مستوى 6485 جنيهًا في بداية الأسبوع إلى 6265 جنيهًا بنهاية تعاملات 13 يونيو، بينما سجل سعر الذهب عيار 24 نحو 7160 جنيهًا للجرام، ووصل سعر الذهب عيار 18 إلى 5370 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب 50120 جنيهًا. وعلى المستوى العالمي، استقرت الأوقية قرب مستوى 4220 دولارًا، بعد موجة بيعية قوية دفعت المعدن الأصفر لتسجيل خسائر أسبوعية ملحوظة.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن سوق الذهب المحلي واجه خلال الأسبوع الماضي ضغوطًا استثنائية نتيجة تداخل عدة عوامل اقتصادية عالمية ومحلية في وقت واحد، مؤكدًا أن تحركات أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة تعكس تحولًا مهمًا في آليات التسعير المرتبطة بالاقتصاد العالمي والسياسات النقدية الأمريكية.
وأضاف إمبابي أن أداء الذهب خلال الأيام الماضية يؤكد أن المعدن النفيس لم يعد بمنأى عن تأثير السياسات النقدية الأمريكية، موضحًا أن تفوق تأثير أسعار الفائدة وقوة الدولار الأمريكي على التوترات الجيوسياسية أدى إلى زيادة الضغوط على الذهب، سواء عالميًا أو داخل السوق المصرية.
وأشار تقرير «آي صاغة» إلى أن سوق الذهب شهد واحدة من أقوى موجات التراجع يوم 10 يونيو، عندما هبط سعر جرام الذهب عيار 21 من مستويات 6300 جنيه إلى 6100 جنيه في يوم واحد، متأثرًا بالتراجع الحاد في سعر الأوقية عالميًا، إضافة إلى تصاعد توقعات الأسواق بشأن استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تبني سياسة نقدية متشددة لفترة أطول.
وأوضح إمبابي أن التحول السريع في توجهات المستثمرين من حالة القلق الجيوسياسي إلى التفاؤل النسبي بإمكانية التوصل إلى اتفاق أمريكي – إيراني، دفع الأسواق إلى إعادة تسعير المخاطر بوتيرة أسرع من المتوقع، وهو ما انعكس على أسعار الذهب العالمية وأسهم لاحقًا في حدوث تعافٍ جزئي واستقرار نسبي للأسعار قرب مستوى 6265 جنيهًا للجرام بنهاية الأسبوع.
وأضاف أن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران قد يسهم في تخفيف الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، الأمر الذي قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مساحة أوسع لإعادة تقييم سياسته النقدية خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على اتجاهات الذهب.
بيانات الاقتصاد الأمريكي تضغط على أسعار الذهب
وأكد التقرير أن السياسة النقدية الأمريكية ظلت العامل الأكثر تأثيرًا في حركة أسعار الذهب عالميًا ومحليًا خلال الفترة محل الرصد، بعد أن دعمت بيانات الاقتصاد الأمريكي احتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
وأشار سعيد إمبابي إلى أن الاقتصاد الأمريكي أضاف نحو 172 ألف وظيفة جديدة، متجاوزًا توقعات الأسواق بصورة ملحوظة، وهو ما عزز من رهانات المستثمرين على استمرار التشدد النقدي الأمريكي، ورفع من جاذبية الدولار كأصل استثماري مقارنة بالأصول غير المدرة للعائد، وفي مقدمتها الذهب.
وأضاف أن ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة، مدفوعًا بزيادة أسعار الطاقة، عزز من احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة، وهو ما شكل ضغطًا إضافيًا على أسعار الذهب خلال الأسبوع الماضي.
انكماش الفجوة السعرية وتحسن آليات التسعير في سوق الذهب المصري
كشف تقرير «آي صاغة» عن تحسن تدريجي في كفاءة التسعير داخل سوق الذهب في مصر، بالتزامن مع انكماش الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب.
وأوضح التقرير أن الفجوة السعرية سجلت ذروتها يوم 9 يونيو عند مستوى 160.8 جنيه للجرام بنسبة بلغت 2.59%، قبل أن تتراجع تدريجيًا إلى نحو 108 جنيهات خلال الأيام التالية، في مؤشر على تحسن استجابة السوق المحلية للمتغيرات العالمية.
وأكد إمبابي أن تراجع الفجوة السعرية يعكس تحسنًا في قدرة المتعاملين داخل السوق المصرية على استيعاب الصدمات الخارجية، وعودة قدر من الثقة إلى حركة التسعير، مقارنة بفترات الاضطرابات السابقة التي شهدت فروقات سعرية كبيرة بين السوق المحلية والأسعار العالمية.
الدولار الأمريكي وتأثيره على أسعار الذهب في مصر
وأشار التقرير إلى أن سعر الدولار مقابل الجنيه المصري تحرك خلال الأسبوع في نطاق محدود نسبيًا، حيث ارتفع من 51.87 جنيه إلى مستويات تراوحت بين 51.92 و52.06 جنيه، إلا أن التأثير الأكبر على الذهب جاء من قوة الدولار الأمريكي عالميًا.
وأوضح إمبابي أن العلاقة العكسية بين الدولار والذهب ظلت المحرك الأساسي لتحركات المعدن النفيس، حيث يؤدي صعود العملة الأمريكية عادة إلى تقليص جاذبية الذهب بالنسبة للمستثمرين، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة أسعار الذهب في السوق المصرية.
مشتريات البنوك المركزية تدعم النظرة طويلة الأجل للذهب
ورغم موجة التراجعات الحالية، أكد تقرير «آي صاغة» أن الطلب الهيكلي على الذهب لا يزال قويًا، بدعم من استمرار البنوك المركزية العالمية في زيادة احتياطياتها من المعدن النفيس.
وأشار سعيد إمبابي إلى أن مواصلة البنوك المركزية شراء الذهب تعكس استمرار الثقة في المعدن الأصفر باعتباره أداة تحوط استراتيجية طويلة الأجل، قادرة على الحفاظ على القيمة في مواجهة الأزمات الاقتصادية والتضخم، رغم الضغوط قصيرة الأجل الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار.
توقعات أسعار الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة
وأكد إمبابي أن أسعار الذهب في مصر تقف حاليًا أمام مرحلة مفصلية، مشيرًا إلى أن اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر انعقاده يومي 16 و17 يونيو سيكون العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاهات السوق خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن قرارات الفيدرالي الأمريكي وتصريحات المسؤولين بشأن مستقبل أسعار الفائدة قد تقلب موازين سوق الذهب عالميًا ومحليًا خلال أيام، إذ قد تدفع أي إشارات تميل إلى تخفيف التشدد النقدي نحو موجة صعود تصحيحية، بينما قد يؤدي استمرار السياسة المتشددة إلى مزيد من الضغوط السعرية.
واختتم المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» تصريحاته بالتأكيد على أن الاتجاه قصير الأجل للذهب لا يزال عرضيًا يميل إلى الهبوط، إلا أن المعدن النفيس يحتفظ بجاذبيته الاستثمارية على المدى الطويل، خاصة مع استمرار مشتريات البنوك المركزية وتصاعد حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.