- 13 يونيو 2026
- / 4517
رهانات رفع أسعار الفائدة الأمريكية تواصل الضغط على أسعار الفضة عالميًا وتحد من جاذبية المعدن الأبيض.
الفجوة السعرية في سوق الفضة المصرية تنكمش من 14 جنيهًا إلى 5 جنيهات خلال ثلاثة أيام بما يعكس تحسن كفاءة التسعير المحلي.
كشف تقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن عن تسجيل أسعار الفضة في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 6 إلى 13 يونيو 2026، متأثرة بحالة الضغوط التي تسيطر على السوق العالمية، في ظل استمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع رهانات الأسواق بشأن مواصلة السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على حركة أسعار الفضة محليًا.
وأوضح التقرير أن سعر جرام الفضة عيار 999 في مصر، وهو الأكثر تداولًا وانتشارًا في السوق المحلية، سجل تراجعًا بنسبة بلغت 4.76% خلال الفترة محل الرصد، بعدما فقد نحو 6 جنيهات كاملة من قيمته، لينخفض من مستوى 125 جنيهًا للجرام في بداية الأسبوع إلى نحو 119 جنيهًا بنهاية تعاملات الأسبوع.
وأضاف التقرير أن أسعار الفضة في السوق المحلية شهدت تفاوتًا وفقًا للعيارات المختلفة، حيث سجل سعر جرام الفضة عيار 925 مستوى 107 جنيهات للجرام، فيما بلغ سعر الفضة عيار 800 نحو 95 جنيهًا للجرام، بينما سجل سعر الجنيه الفضة مستوى 880 جنيهًا، في الوقت الذي استقرت فيه أسعار أوقية الفضة عالميًا قرب مستوى 68 دولارًا.
وأكد مركز الملاذ الآمن أن التطورات الأخيرة تمثل نقطة تحول مهمة في سوق الفضة في مصر، ليس فقط بسبب حجم التراجع السعري المسجل خلال الأيام الماضية، وإنما أيضًا نتيجة سرعة تفاعل السوق المحلية مع التحركات العالمية، وهو ما يعكس تحسنًا نسبيًا في آليات التسعير مقارنة بالفترات السابقة التي كانت تشهد فجوات سعرية واسعة.
وأشار التقرير إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للفضة شهدت تغيرات ملحوظة خلال الأسبوع، حيث اتسعت في بداية الفترة لتصل إلى ذروتها عند مستوى 14 جنيهًا بنسبة بلغت 13% خلال تعاملات يوم 9 يونيو، قبل أن تبدأ في الانكماش التدريجي، لتتراجع إلى 9 جنيهات، ثم 7 جنيهات، وصولًا إلى نحو 5 جنيهات فقط بنسبة 4.53% مع نهاية الفترة محل الرصد.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن هذا التراجع السريع في الفجوة السعرية يعكس تحسنًا واضحًا في كفاءة سوق الفضة المصرية وقدرتها على نقل تأثيرات الأسعار العالمية إلى السوق المحلية بصورة أسرع وأكثر دقة، إلى جانب تراجع علاوة المخاطر التي كانت تتم إضافتها على الأسعار خلال فترات التقلبات الحادة وعدم اليقين الاقتصادي.
وعلى المستوى العالمي، كشف التقرير عن تعرض أسعار الفضة العالمية لموجة من التقلبات الحادة خلال الأسبوع، حيث تراجعت أوقية الفضة من مستوى 68.06 دولارًا إلى 63.44 دولارًا خلال ذروة عمليات البيع، قبل أن تستعيد جزءًا من خسائرها وتغلق قرب مستوى 68.15 دولارًا، وسط استمرار حالة الترقب وعدم اليقين بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.
وأوضح التقرير أن قوة بيانات الاقتصاد الأمريكي لعبت دورًا رئيسيًا في الضغط على أسعار المعادن النفيسة، بعدما أظهرت البيانات الاقتصادية إضافة نحو 172 ألف وظيفة جديدة خلال شهر مايو، وهو ما عزز من توقعات الأسواق بشأن استمرار نهج التشدد النقدي من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مع تصاعد احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وأضاف التقرير أن استمرار توقعات رفع الفائدة الأمريكية أدى إلى الحد من جاذبية الفضة والمعادن غير المدرة للعائد، باعتبار أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة الاحتفاظ بالأصول التي لا توفر عائدًا دوريًا، ما تسبب في ضغوط بيعية واضحة على المعدن الأبيض.
كما أشار التقرير إلى أن ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي واصل ممارسة ضغوط مباشرة على أسعار الفضة عالميًا، في الوقت الذي تراجع فيه تأثير التوترات الجيوسياسية كعامل داعم للأسعار، بعدما بدأت الأسواق العالمية في تسعير احتمالات التهدئة بصورة أكبر مقارنة بالفترات السابقة.
وفي المقابل، أكد مركز الملاذ الآمن أن الطلب الصناعي العالمي على الفضة لا يزال يمثل عنصر دعم أساسي على المدى الطويل، خاصة مع تزايد استخدامات المعدن الأبيض في الصناعات التكنولوجية والإلكترونية، بالإضافة إلى التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة، وهو ما يعزز النظرة الإيجابية للفضة على المدى البعيد رغم التقلبات الحالية.
ولفت التقرير إلى أن حركة التداول داخل سوق الفضة في مصر شهدت حالة من الهدوء النسبي خلال الأيام الماضية، مع تراجع معدلات البيع والشراء وترقب المستثمرين والمتعاملين لنتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب انتظار البيانات الاقتصادية المرتقبة التي قد تحدد الاتجاه القادم للأسواق العالمية.
واختتم مركز الملاذ الآمن تقريره بالتأكيد على أن الاتجاه قصير الأجل لأسعار الفضة لا يزال يميل إلى الهبوط الحذر، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وتوقعات الفائدة المرتفعة. وأوضح أن استقرار سعر جرام الفضة أعلى مستوى 119 جنيهًا قد يمثل إشارة إلى تكوين قاعدة سعرية جديدة، بينما قد يؤدي كسر مستوى 115 جنيهًا للجرام إلى فتح المجال أمام موجة تراجع إضافية خلال الفترة المقبلة.