- 14 يونيو 2026
- / 2758
الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كلمة السر في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة
قوة الدولار تضغط على المعدن النفيس.. وأسعار الذهب قد تتراجع إلى 6200 جنيه لعيار 21
شهدت أسعار الذهب في مصر اليوم الأحد 14 يونيو 2026 حالة من الاستقرار النسبي، بعدما حافظ سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، على مستوى 6290 جنيهًا، دون تغيير مقارنة بختام تعاملات الجلسة السابقة، وسط تحركات محدودة داخل نطاق سعري تراوح بين 6265 و6290 جنيهًا للجرام، في وقت تواصل فيه الأسواق العالمية مراقبة تطورات السياسة النقدية الأمريكية والتوترات الجيوسياسية، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وسجل سعر الذهب عيار 24 في مصر نحو 7188 جنيهًا للجرام، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5391 جنيهًا، في حين قفز سعر الجنيه الذهب في مصر إلى مستوى 50320 جنيهًا، متجاوزًا حاجز 50 ألف جنيه، بالتزامن مع استقرار سعر الأوقية عالميًا قرب مستوى 4220 دولارًا.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن حالة الاستقرار التي تشهدها سوق الذهب المحلية خلال الفترة الحالية تظل استقرارًا هشًا، في ظل استمرار التوازن بين عوامل ضغط قوية تدفع الأسعار نحو التراجع، وعوامل أخرى داعمة تحول دون حدوث هبوط حاد في أسعار المعدن النفيس.
وأوضح إمبابي أن قوة الدولار الأمريكي واستمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يمثلان أبرز العوامل الضاغطة على الذهب عالميًا، بينما لا تزال التطورات المتعلقة بالأزمة الإيرانية وإمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي محتمل تضيف حالة من عدم اليقين في الأسواق، وهو ما يدعم الطلب على الملاذات الآمنة ويحد من خسائر الذهب.
وأضاف أن استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري عند مستوى 52.03 جنيه، مقارنة بمستويات 54 و55 جنيهًا التي سجلتها السوق خلال الأسابيع الماضية، يعكس تحسنًا نسبيًا في الأوضاع النقدية داخل السوق المحلية، الأمر الذي ساعد في الحفاظ على تماسك أسعار الذهب في مصر ومنع حدوث تراجعات أكثر حدة.
وأشار إمبابي إلى أن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب خلال الأسبوع المقبل سيكون نقطة فاصلة في تحديد اتجاه أسعار الذهب، موضحًا أنه إذا استمر الفيدرالي في تبني نهج متشدد تجاه أسعار الفائدة، فقد تشهد أسعار الذهب في مصر تراجعًا جديدًا، ليتحرك سعر جرام الذهب عيار 21 بين مستويات 6200 و6250 جنيهًا، خاصة في حال تحسن فرص التوصل إلى اتفاق أمريكي – إيراني وتراجع أسعار النفط عالميًا.
استقرار سعر الدولار يدعم أسعار الذهب في السوق المحلية
وأشار تقرير منصة «آي صاغة» إلى أن سعر الدولار مقابل الجنيه المصري تحرك خلال الأسبوع الماضي داخل نطاق محدود تراوح بين 51.72 و52.12 جنيهًا، بمتوسط بلغ 51.91 جنيه، فيما لم تتجاوز نسبة التقلبات نحو 0.41%، وهو ما ساهم في تقليل الضغوط على سوق الذهب المحلية.
وأوضح سعيد إمبابي أن هذا الاستقرار النسبي في سوق الصرف لعب دورًا مهمًا في امتصاص جزء من تأثير تراجع أسعار الذهب عالميًا، وساعد السوق المحلية على الحفاظ على قدر من التوازن دون تسجيل تحركات سعرية حادة.
اجتماع الفيدرالي الأمريكي يحدد اتجاه الذهب عالميًا
وأكد التقرير أن السياسة النقدية الأمريكية لا تزال العامل الأكثر تأثيرًا في حركة أسعار الذهب العالمية، في ظل ترقب المستثمرين لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر انعقاده يومي 16 و17 يونيو الجاري، والذي قد يرسم ملامح اتجاه الذهب خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إمبابي إلى أن الأسواق ترجح بنسبة تصل إلى 99.5% اتجاه الفيدرالي إلى تثبيت أسعار الفائدة، إلا أن استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة يعزز احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
وأضاف أن معدل التضخم الأمريكي ارتفع إلى 4.2% خلال مايو 2026، مقارنة بـ3.8% في أبريل، وهو ما لا يزال أعلى بكثير من المستهدف الرسمي للفيدرالي الأمريكي عند مستوى 2%، الأمر الذي يدعم استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، ويضغط بالتبعية على الذهب باعتباره أصلًا استثماريًا لا يحقق عائدًا ثابتًا.
كما ساهمت الزيادة المستمرة في تكاليف الطاقة عالميًا، نتيجة التوترات الجيوسياسية، في زيادة المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما يعقد مهمة البنوك المركزية في السيطرة على التضخم خلال الفترة المقبلة.
قوة الدولار الأمريكي تضغط على أسعار الذهب
وأوضح التقرير أن مؤشر الدولار الأمريكي تجاوز مستوى 100 نقطة خلال الأسبوع الماضي، مدعومًا بمتانة بيانات الاقتصاد الأمريكي، خاصة بعد إعلان إضافة نحو 172 ألف وظيفة جديدة في سوق العمل الأمريكي، متجاوزًا توقعات الأسواق التي أشارت إلى إضافة نحو 85 ألف وظيفة فقط.
وأكد إمبابي أن قوة بيانات سوق العمل الأمريكية تمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للاستمرار في سياسته المتشددة، وهو ما يدعم الدولار الأمريكي عالميًا ويقلل من جاذبية الذهب كملاذ استثماري لدى المستثمرين.
التوترات الجيوسياسية تقدم دعمًا محدودًا للذهب
وأشار التقرير إلى أن أسعار الذهب العالمية واصلت التداول قرب مستوى 4200 دولار للأوقية، في وقت شهدت فيه أسعار النفط تراجعًا نسبيًا، مدفوعة بحالة من التفاؤل بشأن احتمالات التوصل إلى تفاهمات سياسية بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح إمبابي أن تراجع المخاوف الجيوسياسية يحد مؤقتًا من الطلب على الملاذات الآمنة، إلا أن استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بمستقبل التضخم العالمي وأسعار الطاقة لا يزال يمثل عامل دعم مهم للذهب على المدى المتوسط.
مشتريات البنوك المركزية تعزز النظرة الإيجابية طويلة الأجل
وأشار تقرير «آي صاغة» إلى استمرار قوة الطلب الاستراتيجي على الذهب عالميًا، بدعم من مواصلة البنوك المركزية تعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس، وعلى رأسها البنك المركزي الصيني، الذي واصل شراء الذهب للشهر التاسع عشر على التوالي.
وأوضح إمبابي أن هذه المشتريات المستمرة تعكس ثقة البنوك المركزية في الذهب باعتباره أداة استراتيجية للتحوط وحفظ القيمة على المدى الطويل، رغم الضغوط الحالية الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار الأمريكي.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
وأكد سعيد إمبابي أن سوق الذهب تقف حاليًا أمام مرحلة حاسمة، مشيرًا إلى أن نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ستكون العامل الرئيسي في تحديد اتجاه أسعار الذهب محليًا وعالميًا خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن أي إشارات صادرة عن الفيدرالي بشأن تخفيف السياسة النقدية أو خفض أسعار الفائدة قد تدفع الذهب إلى موجة صعود جديدة، في حين أن استمرار الخطاب المتشدد قد يفتح الباب أمام مزيد من التراجعات السعرية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الاتجاه قصير الأجل لأسعار الذهب لا يزال عرضيًا يميل إلى الهبوط، مع استمرار التحركات المحدودة للأسعار محليًا وعالميًا، إلا أن الذهب يظل محتفظًا بجاذبيته الاستثمارية على المدى الطويل، مدعومًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية وارتفاع مستويات عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.