- 16 مايو 2026
- / 2018
شهدت أسعار الفضة في مصر تراجعًا حادًا خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 9 إلى 16 مايو 2026، متأثرة بموجة هبوط قوية في الأسواق العالمية، وسط ضغوط متزايدة ناجمة عن ارتفاع معدلات التضخم الأمريكية وتشدد توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وفي الوقت ذاته، لعبت التطورات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الإيرانية دورًا مزدوجًا في تحركات المعادن النفيسة والملاذات الآمنة، وفقًا لتقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن.
وسجل سعر جرام الفضة عيار 999 انخفاضًا بنسبة 3.64% خلال الفترة محل التحليل، ليتراجع من مستوى 137.05 جنيهًا إلى 132.06 جنيهًا للجرام، في واحدة من أقوى موجات التراجع الأسبوعية خلال الفترة الأخيرة.
وخلال تعاملات اليوم، سجل سعر الفضة عيار 999 نحو 132 جنيهًا للجرام، فيما بلغ سعر الفضة عيار 900 نحو 119 جنيهًا، وسجلت الفضة عيار 800 حوالي 106 جنيهات، بينما وصل سعر الجنيه الفضة إلى 978 جنيهًا. وعلى المستوى العالمي، سجلت أونصة الفضة نحو 76 دولارًا، متأثرة بعمليات بيع واسعة النطاق في الأسواق الدولية.
فجوة سعرية سالبة تتحول إلى موجبة داخل السوق المحلية
أوضح تقرير مركز الملاذ الآمن أن السوق المحلية شهدت تغيرات لافتة في الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل المستند إلى الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار، ما يعكس تغيرًا واضحًا في اتجاهات العرض والطلب.
وأشار التقرير إلى أن الفجوة السعرية سجلت نحو 9.21 جنيه بالسالب خلال 11 مايو بنسبة بلغت 6.3%، قبل أن تتسع إلى 11.23 جنيه بالسالب خلال 12 مايو بنسبة 7.62%، وهي أكبر فجوة سالبة تم تسجيلها خلال الفترة محل التحليل.
ومع تحسن الأداء النسبي للأسعار، بدأت الفجوة السعرية في التراجع تدريجيًا خلال 13 مايو لتصل إلى 7.96 جنيه بالسالب، قبل أن تشهد السوق تحولًا مهمًا خلال 15 مايو، عندما تحولت الفجوة لأول مرة إلى موجبة بقيمة 5.26 جنيه بنسبة 4.06%.
ويرى مركز الملاذ الآمن أن هذا التحول يعكس تغيرًا واضحًا في ديناميكيات السوق المحلية، مع تراجع ثقة بعض المتعاملين نتيجة التقلبات العالمية الحادة، إلى جانب اتجاه بعض التجار إلى فرض علاوات سعرية أعلى لتعويض مستويات المخاطر المرتفعة.
تذبذب النشاط داخل سوق الفضة في مصر
شهدت مستويات النشاط داخل سوق الفضة المحلية حالة من التذبذب الملحوظ خلال الأسبوع، حيث تراوح عدد تحديثات الأسعار اليومية بين 3 و7 تحديثات يوميًا.
وأوضح التقرير أن أعلى مستويات النشاط ظهرت خلال يومي 11 و15 مايو، بواقع 7 تحديثات للأسعار يوميًا، بينما تراجع النشاط بصورة واضحة خلال يومي 12 و14 مايو ليسجل 3 تحديثات فقط، وهو ما يعكس حالة الحذر والترقب المسيطرة على السوق المحلية في ظل التقلبات العالمية المتسارعة.
ثلاث مراحل رئيسية لحركة أسعار الفضة خلال الأسبوع
بحسب تقرير مركز الملاذ الآمن، مرت أسعار الفضة في مصر بثلاث مراحل رئيسية خلال الأسبوع الماضي.
المرحلة الأولى: تراجع تدريجي بفعل التضخم الأمريكي
بدأت المرحلة الأولى خلال يومي 11 و12 مايو، حيث تعرضت الأسعار لضغوط هبوطية تدريجية عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية المرتفعة، ليتراجع سعر الفضة عيار 999 من 137.05 جنيهًا إلى 136.11 جنيهًا، بالتزامن مع تسجيل أكبر فجوة سعرية سالبة داخل السوق المحلية.
المرحلة الثانية: ارتداد مؤقت للأسعار
أما المرحلة الثانية فجاءت خلال 13 مايو، عندما شهدت السوق ارتدادًا مؤقتًا للأسعار، لترتفع الفضة إلى مستوى 141.11 جنيهًا للجرام، بالتزامن مع صعود الأوقية العالمية إلى 87.533 دولارًا، في محاولة من السوق لاستعادة التوازن بعد موجة الضغوط البيعية.
المرحلة الثالثة: موجة هبوط حادة
شهدت المرحلة الثالثة، الممتدة من 14 إلى 16 مايو، موجة تراجع قوية، حيث انخفضت الأسعار من 139.86 جنيهًا إلى 132.06 جنيهًا، بنسبة هبوط بلغت نحو 5.6% خلال يومين فقط، مع استيعاب الأسواق لتأثير استمرار التضخم الأمريكي وارتفاع احتمالات الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
لماذا تراجعت أسعار الفضة عالميًا؟
أوضح التقرير أن الهبوط الأخير في أسعار الفضة لم يكن مفاجئًا من الناحية الاقتصادية، بل جاء نتيجة مباشرة لإعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية عقب صدور بيانات التضخم التي جاءت أعلى من توقعات الأسواق.
وأشار مركز الملاذ الآمن إلى أن أسعار الفضة سجلت ارتفاعًا قويًا بنسبة 6% خلال جلسة 11 مايو، بعد الإعلان عن اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة والصين لتخفيض الرسوم الجمركية لمدة 90 يومًا، إلا أن هذا الصعود لم يستمر طويلًا.
وسرعان ما تعرضت الأسواق لضغوط بيعية قوية بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية، التي أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين إلى 3.8% على أساس سنوي، متجاوزًا توقعات الأسواق بصورة واضحة، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم رهانات خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026.
وبحسب التقرير، تراجعت أسعار الفضة عالميًا خلال 15 مايو إلى مستوى 75.75 دولارًا للأوقية، بانخفاض بلغت نسبته 9.18% مقارنة بالجلسة السابقة، وسط موجة بيع واسعة للمعادن النفيسة.
كما أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر أبريل 2026 ارتفاع الأسعار بنسبة 0.6% على أساس شهري، ليرتفع معدل التضخم السنوي إلى 3.8%، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2023، مدفوعًا بارتفاع تكاليف الطاقة بنسبة 17.9% على أساس سنوي، وهي أكبر زيادة منذ سبتمبر 2022.
السياسة النقدية الأمريكية تضغط على المعادن النفيسة
أكد مركز الملاذ الآمن أن الأسواق أعادت تسعير توقعاتها تجاه السياسة النقدية الأمريكية بشكل جذري عقب بيانات التضخم الأخيرة، خاصة مع تراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026.
وأشار التقرير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أبقى أسعار الفائدة الأساسية في نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، بينما تتزايد التوقعات باستمرار التشدد النقدي لفترة أطول، وهو ما يشكل ضغطًا مباشرًا على الفضة باعتبارها أصلًا غير مدر للعائد.
الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسعار الفضة
أوضح تقرير مركز الملاذ الآمن أن الحرب الإيرانية ساهمت في تصاعد الضغوط التضخمية عالميًا، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز وتعطل جزء من حركة التجارة العالمية، وهو ما تسبب في اضطرابات كبيرة داخل أسواق الطاقة.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا في مواجهة عسكرية مع إيران اعتبارًا من 28 فبراير 2026، قبل انتهاء العمليات العسكرية في 5 مايو، فيما ردت إيران بضربات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت إسرائيل وقواعد أمريكية ودولًا عربية حليفة، إلى جانب إغلاق مضيق هرمز.
وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار خام برنت بنحو 20 دولارًا مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، بينما ارتفع الخام الأمريكي بنحو 10 دولارات، في الوقت الذي سجلت فيه أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة نحو 4.52 دولار للجالون، وفق بيانات الأسواق.
ورغم أن الفضة تُعد تقليديًا أحد الملاذات الآمنة خلال الأزمات الجيوسياسية، فإنها لم تتمكن من الصمود أمام الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية وقوة الدولار الأمريكي.
توقعات أسعار الفضة في مصر والعالم خلال الفترة المقبلة
أكد مركز الملاذ الآمن أن أهم العوامل الضاغطة على أسعار الفضة خلال الفترة الحالية تتمثل في ارتفاع التضخم الأمريكي بصورة مفاجئة إلى 3.8%، واستمرار تشدد توقعات السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب تراجع توقعات الطلب الصناعي العالمي على الفضة.
وأشار التقرير إلى أن توقعات المؤسسات المالية العالمية لا تزال ترجح استمرار التحركات العرضية المائلة للهبوط، حيث يتوقع بنك JPMorgan Chase تحرك أسعار الفضة بين 75 و85 دولارًا للأوقية خلال أرباع عام 2026.
وفي السياق ذاته، خفّض استراتيجيو UBS تقديراتهم للطلب الاستثماري السنوي على الفضة من أكثر من 400 مليون أوقية إلى 300 مليون أوقية، مع توقع تقلص عجز السوق العالمي إلى ما بين 60 و70 مليون أوقية فقط.
ورغم الضغوط الحالية، يرى مركز الملاذ الآمن أن الفضة لا تزال تمتلك عوامل دعم قوية على المدى الطويل، أبرزها استمرار الطلب الصناعي المرتبط بقطاع الخلايا الشمسية والسيارات الكهربائية والبنية التحتية للاتصالات، إلى جانب استمرار العجز الهيكلي في الإمدادات العالمية.
وتوقع التقرير أن تتحرك أسعار الفضة خلال الفترة القصيرة المقبلة في نطاق عرضي يميل إلى الهبوط، مع استمرار تأثير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، بينما قد تحافظ السوق المحلية في مصر على علاوة سعرية طفيفة تتراوح بين 0% و5% فوق السعر العادل، بما يعكس تكاليف العرض والتوزيع المحلية.
واختتم مركز الملاذ الآمن تقريره بالتأكيد على أن الاتجاه العام لأسعار الفضة خلال المرحلة المقبلة سيظل مرهونًا بتحركات الدولار الأمريكي، وبيانات التضخم الأمريكية، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.