• / 2122

المصريون يتحولون تدريجيًا من شراء الذهب للزينة إلى الاستثمار والادخار طويل الأجل

أكثر من 80% من المستثمرين في صناديق الذهب بمصر من الشباب الأقل من 40 عامًا

أكد المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، أن سوق الذهب يشهد تحولًا جذريًا على المستويين المحلي والعالمي، مدفوعًا بزيادة قوية في مستويات الثقة بالمعدن النفيس باعتباره أحد أهم أدوات الادخار والتحوط وحفظ القيمة، في ظل ارتفاع معدلات الإقبال على الاستثمار في الذهب سواء عبر مشتريات البنوك المركزية العالمية أو من خلال صناديق الاستثمار في الذهب داخل مصر.

وأوضح إمبابي أن أسواق الذهب العالمية تواصل تلقي الدعم من اتجاه البنوك المركزية نحو تعزيز احتياطياتها من الذهب، حيث أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي عودة البنوك المركزية إلى تسجيل صافي مشتريات قوية خلال شهر أبريل الماضي بإجمالي 17 طنًا من الذهب، وهو ما يعكس استمرار النظرة الإيجابية طويلة الأجل تجاه المعدن الأصفر، ويؤكد مكانته كملاذ آمن في مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية والمخاطر الجيوسياسية.

وأشار المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» إلى أن مشتريات البنوك المركزية خلال أبريل جاءت لتعوض الأثر المؤقت لعمليات البيع المحدودة التي شهدها شهر مارس، مؤكدًا أن الاتجاه العام لا يزال داعمًا لأسعار الذهب عالميًا، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية والتوترات الاقتصادية التي تدفع الدول إلى تنويع احتياطاتها النقدية وتعزيز الأصول الآمنة.

وأضاف إمبابي أن البنك المركزي البولندي تصدر قائمة أكبر المشترين للذهب عالميًا خلال أبريل، بعدما أضاف نحو 14 طنًا إلى احتياطياته، ليرتفع إجمالي مشترياته منذ بداية عام 2026 إلى نحو 45 طنًا. كما واصل البنك المركزي الصيني تعزيز احتياطياته من الذهب بإضافة ما يقرب من 8 أطنان جديدة، فيما استمر البنك المركزي التشيكي في سياسة شراء الذهب للشهر الثامن والثلاثين على التوالي، في إشارة واضحة إلى استمرار الرغبة العالمية في دعم الاحتياطيات الاستراتيجية بالمعدن النفيس.

الشباب يقودون الاستثمار الرقمي في الذهب بمصر

وفيما يتعلق بالسوق المحلية، أكد المهندس سعيد إمبابي أن مصر تشهد طفرة غير مسبوقة في الاستثمار الرقمي في الذهب، يقودها بشكل رئيسي الشباب دون سن الأربعين، والذين يمثلون أكثر من 80% من إجمالي المستثمرين في صناديق الذهب، وفقًا لبيانات الهيئة العامة للرقابة المالية، ما يعكس تحولًا واضحًا في الثقافة الاستثمارية لدى الأجيال الجديدة.

وأوضح إمبابي أن صافي أصول صناديق الاستثمار في الذهب داخل مصر سجل مستويات تاريخية جديدة، ليصل إلى نحو 9.28 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، موزعة على ما يقرب من 289 ألف حساب استثماري، وهو ما يعكس توسعًا ملحوظًا في قاعدة المتعاملين مع أدوات الاستثمار المرتبطة بالذهب.

وأضاف أن المستثمرين الأفراد يستحوذون على النسبة الأكبر من الحسابات الاستثمارية داخل صناديق الذهب بنحو 72%، مقارنة بنسبة 28% للمؤسسات، وهو ما يعكس تنامي الوعي المالي لدى المواطنين، وزيادة الاعتماد على الشراء الإلكتروني والاستثمار الرقمي عبر المنصات المتخصصة وصناديق الذهب كأحد أهم أدوات الادخار الآمنة.

وأشار المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» إلى أن الإقبال الكبير على صناديق الذهب يعود إلى الأداء القوي الذي حققته خلال الفترة الأخيرة، حيث سجلت صناديق المعادن النفيسة أعلى عائد استثماري بين جميع الصناديق الاستثمارية العاملة في السوق المصرية خلال الربع الأول من عام 2026، بعدما تجاوزت نسبة العائد حاجز 20%، وهو ما عزز جاذبيتها للمستثمرين، خاصة فئة الشباب الباحثين عن أدوات استثمار مرنة وآمنة.

تحول في سلوك المصريين نحو الادخار والاستثمار في الذهب

ورصدت منصة «آي صاغة» تحولًا ملحوظًا في سلوك المستهلك المصري خلال السنوات الخمس الأخيرة، حيث تراجع الاتجاه التقليدي لشراء الذهب بغرض الزينة لصالح الشراء بهدف الادخار والاستثمار، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية وارتفاع الأسعار.

وأكد إمبابي أن ارتفاع أسعار الذهب دفع شريحة كبيرة من المستهلكين إلى تغيير أنماط الشراء، مع زيادة الإقبال على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها أكثر كفاءة من الناحية الاستثمارية، نظرًا لانخفاض تكلفة المصنعية عليها مقارنة بالمشغولات الذهبية، فضلًا عن سهولة إعادة بيعها والحفاظ على قيمتها السوقية.

وأوضح أن هذا التحول الاستثماري انعكس بشكل واضح على طبيعة الطلب داخل السوق المصري، حيث نجح الذهب عيار 24، المستخدم بشكل رئيسي في السبائك والاستثمار، في تصدر المشهد وانتزاع صدارة الطلب من عيار 21، الذي ظل لعقود طويلة الأكثر انتشارًا بين المصريين باعتباره الخيار التقليدي للمشغولات الذهبية.

لا ضرائب جديدة على الذهب والفضة في مصر

وفي سياق متصل، حسم المهندس سعيد إمبابي الجدل المثار بشأن التعديلات المقترحة على قانون الضريبة على القيمة المضافة المتعلقة بقطاع الذهب والفضة، مؤكدًا أن المعدنين لا يزالان يتمتعان بالإعفاء الضريبي الكامل، وأنه لا توجد أي ضرائب جديدة مفروضة على أصل الذهب أو الفضة.

وأوضح إمبابي أن ما يتم تداوله بشأن فرض أعباء ضريبية جديدة على الذهب غير دقيق، مؤكدًا أن الضريبة الحالية تقتصر فقط على المصنعية والخدمات المرتبطة بعمليات التصنيع والإنتاج، دون أن تمتد إلى قيمة المعدن نفسه.

واختتم المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» تصريحاته بالتأكيد على أن المستهلك النهائي لن يتحمل أي زيادات استثنائية أو غير طبيعية نتيجة التعديلات التشريعية المقترحة، داعيًا المواطنين إلى تحري الدقة وعدم الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات غير الدقيقة المتعلقة بسوق الذهب والفضة في مصر.