- 11 مايو 2026
- / 1927
شهدت أسعار الفضة في مصر حالة من الاستقرار النسبي خلال تعاملات اليوم الإثنين 11 مايو 2026، بالتزامن مع حالة من التوازن الحذر التي تسيطر على الأسواق العالمية، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، مقابل عوامل داعمة تتمثل في تراجع حدة التوترات الجيوسياسية وتجدد الآمال بشأن التوصل إلى تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، وفقًا لتقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن.
وسجل سعر جرام الفضة عيار 999 في السوق المحلية نحو 131.12 جنيهًا دون تغيير عن مستويات الجلسة السابقة، بينما سجل جرام الفضة عيار 900 نحو 119 جنيهًا، وعيار 800 نحو 106 جنيهات، في حين بلغ سعر الجنيه الفضة نحو 978 جنيهًا.
وعلى المستوى العالمي، سجلت أوقية الفضة نحو 80.394 دولارًا خلال التعاملات الأخيرة، بينما بلغ السعر العادل لجرام الفضة في السوق المحلية وفقًا للأسعار العالمية وسعر صرف الدولار نحو 136.55 جنيهًا، في الوقت الذي استقر فيه سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري عند مستوى 52.829 جنيهًا.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري خلال الأيام الأخيرة ساهم بصورة كبيرة في الحد من التقلبات داخل سوق الفضة المحلية، حيث تحرك الدولار في نطاق محدود بعدما سجل نحو 52.72 جنيهًا في تعاملات 8 مايو، قبل أن يرتفع بصورة طفيفة إلى 52.829 جنيهًا، وهو ما ساعد على تقليل الضغوط الناتجة عن التذبذبات العالمية في أسعار المعادن الثمينة.
وأشار التقرير إلى أن السوق المحلية تشهد حاليًا واحدة من الظواهر الإيجابية النادرة، بعدما سجلت الفجوة السعرية مستوى سالب 5.43 جنيه بنسبة سالب 3.98%، وهو ما يعني أن أسعار الفضة داخل السوق المصرية تقل عن السعر العادل المحسوب وفقًا للأسعار العالمية وسعر صرف الدولار.
وأكد مركز الملاذ الآمن أن هذه الفجوة السالبة تعكس تحسنًا واضحًا في كفاءة التسعير داخل السوق المحلية، بالإضافة إلى تراجع علاوة المخاطر بصورة ملحوظة مقارنة بالفترات السابقة التي شهدت فجوات سعرية موجبة وارتفاعات مبالغًا فيها نتيجة اضطرابات السوق.
وأضاف التقرير أن تسجيل تحديث سعري واحد فقط خلال تعاملات اليوم يعكس حالة من الهدوء النسبي وضعف نشاط التداول داخل السوق المحلية، في ظل حالة الترقب المسيطرة على المستثمرين والمتعاملين انتظارًا لتطورات المشهد الجيوسياسي العالمي وصدور بيانات اقتصادية أمريكية جديدة قد تؤثر على توجهات الأسواق خلال الفترة المقبلة.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن سوق الفضة في مصر يتحرك حاليًا تحت تأثير ثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في اتجاه أسعار الأوقية عالميًا، وحركة الدولار الأمريكي، بالإضافة إلى طبيعة الفجوة السعرية داخل السوق المحلية.
وأشار المركز إلى أن استمرار الفجوة السعرية السالبة بنسبة 3.98% يمثل مؤشرًا صحيًا يعكس تطورًا ملحوظًا في آليات التسعير بالسوق المصرية، حيث أصبحت الأسعار المحلية أكثر ارتباطًا بحركة الأسواق العالمية مقارنة بالفترات الماضية، بعد انحسار التشوهات السعرية وتراجع علاوة المخاطر.
وأكد التقرير أن السوق المحلية أصبحت توفر قيمة شرائية حقيقية للمستهلكين والمستثمرين، خاصة مع انخفاض السعر المحلي عن السعر العادل المستند إلى الأسعار العالمية، وهو ما يعكس استعادة حالة من التوازن الطبيعي داخل السوق بعد فترات طويلة من الاضطرابات السعرية.
وشدد مركز الملاذ الآمن على أهمية متابعة المستثمرين والمتعاملين لتطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية خلال الفترة المقبلة، باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد الاتجاه القادم لأسعار الفضة والمعادن الثمينة عالميًا ومحليًا.
وعلى الصعيد العالمي، أوضح التقرير أن أسعار الفضة شهدت حالة من التوقف النسبي بعد موجة صعود قوية خلال الأيام الماضية، حيث سجلت الأوقية نحو 80.32 دولارًا في تعاملات 8 مايو 2026 محققة ارتفاعًا بنسبة 2.50%، قبل أن تستقر قرب مستوى 80.394 دولارًا خلال التداولات الأخيرة.
وأشار مركز الملاذ الآمن إلى أن الأسواق العالمية دخلت مرحلة من الحذر والترقب في انتظار نتائج المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أصبحت المحرك الرئيسي لاتجاهات المعادن الثمينة خلال المرحلة الحالية.
وأوضح التقرير أن التصريحات الأمريكية الأخيرة بشأن اعتراض هجمات إيرانية وتنفيذ ضربات دفاعية، بالتزامن مع تقارير تحدثت عن استعداد طهران للرد على مقترح سلام أمريكي عبر وساطة باكستانية، ساهمت في تعزيز حالة الترقب داخل الأسواق العالمية.
وأضاف أن أي تقدم ملموس في مسار التسوية السياسية بين واشنطن وطهران قد يؤدي إلى تراجع الطلب على الملاذات الآمنة وفي مقدمتها الفضة، بينما قد يؤدي أي تصعيد عسكري جديد إلى ارتفاع قوي ومباشر في أسعار المعادن الثمينة.
وأكد مركز الملاذ الآمن أن السياسة النقدية الأمريكية لا تزال تمثل أحد أبرز الضغوط المؤثرة على أسعار الفضة، بعدما قرر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75% للاجتماع الثالث على التوالي خلال أبريل 2026.
وأشار التقرير إلى أن عددًا من الاقتصاديين في بنك أوف أمريكا يتوقعون استمرار الفيدرالي الأمريكي في تثبيت أسعار الفائدة دون خفض خلال العام الجاري، وهو ما يزيد من الضغوط الواقعة على المعادن غير المدرة للعائد مثل الذهب والفضة.
وأضاف المركز أن استمرار ارتفاع معدلات التضخم الأمريكية يدعم توجهات الفيدرالي المتشددة، خاصة بعدما ارتفع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.3% خلال مارس 2026، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ مايو 2024.
وأوضح التقرير أن هذا الارتفاع في معدلات التضخم جاء مدفوعًا بصعود أسعار الطاقة بنسبة 12.5%، والبنزين بنسبة 18.9%، وزيت الوقود بنسبة 44.2%، نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران.
وفي المقابل، أشار مركز الملاذ الآمن إلى أن مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) تراجع إلى مستوى 97.8414 نقطة خلال تعاملات 8 مايو، منخفضًا بنسبة 0.23%، كما فقد الدولار نحو 0.99% من قيمته خلال الشهر الماضي، و2.49% على أساس سنوي.
وأوضح التقرير أن تراجع الدولار الأمريكي يدعم أسعار الفضة عالميًا، حيث تصبح المعادن الثمينة المقومة بالدولار أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، ما يعزز مستويات الطلب عليها.
وأكد مركز الملاذ الآمن أن قوة سوق العمل الأمريكية لا تزال تمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة واسعة للإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، بعدما أضاف الاقتصاد الأمريكي نحو 115 ألف وظيفة جديدة خلال الشهر الماضي، متجاوزًا التوقعات التي كانت تشير إلى إضافة 62 ألف وظيفة فقط.
وأضاف التقرير أن قوة بيانات التوظيف الأمريكية تقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة خلال الفترة القريبة، وهو ما يمثل ضغطًا إضافيًا على أسعار الفضة والمعادن الثمينة بشكل عام.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن السوق العالمية للفضة تتحرك حاليًا وسط مجموعة متعارضة من المؤثرات الاقتصادية والجيوسياسية، حيث تتمثل أبرز العوامل الداعمة للأسعار في استمرار حالة الغموض المرتبطة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية، وضعف الدولار الأمريكي، وتحسن كفاءة التسعير داخل السوق المحلية.
في المقابل، تتمثل أبرز العوامل الضاغطة على الأسعار في استمرار أسعار الفائدة الأمريكية المرتفعة، وقوة بيانات الاقتصاد الأمريكي، واستمرار الضغوط التضخمية العالمية.
وأشار التقرير إلى أن هناك مجموعة من الأحداث الرئيسية التي ستحدد اتجاه أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة، يأتي في مقدمتها تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية، ونتائج بيانات التضخم الأمريكية، بالإضافة إلى قرارات الاحتياطي الفيدرالي المتعلقة بأسعار الفائدة.
وأكد مركز الملاذ الآمن أن أي تقدم حقيقي نحو اتفاق سياسي بين الولايات المتحدة وإيران قد يدفع أسعار الفضة إلى التراجع نتيجة انخفاض الطلب على الملاذات الآمنة، بينما قد يؤدي أي تصعيد عسكري جديد إلى موجة صعود قوية في الأسعار.
وأضاف التقرير أن الأسواق العالمية تترقب أيضًا بيانات التضخم الأمريكية المقبلة باعتبارها العامل الحاسم في تحديد مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، وما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيواصل تثبيت أسعار الفائدة لفترة أطول خلال العام الجاري.
التوقعات المستقبلية لأسعار الفضة
وتوقع مركز الملاذ الآمن أن تتحرك أسعار الفضة خلال المدى القصير في نطاق عرضي يميل إلى الاستقرار، مع استمرار حالة الحذر والترقب داخل الأسواق العالمية والمحلية.
وأوضح المركز أن استقرار الأوضاع الجيوسياسية بصورة نسبية قد يشكل ضغطًا محدودًا على الأسعار، في حين أن أي تصعيد جديد في التوترات السياسية أو أي تراجع إضافي في الدولار الأمريكي قد يدفع أسعار الفضة إلى تحقيق مكاسب جديدة خلال الفترة المقبلة.