- 06 يونيو 2026
- / 2627
الفضة عيار 999 تخسر أكثر من 8 جنيهات للجرام خلال أسبوع واحد
الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعادل ترتفع من 4.5% إلى 9.29%
توقعات قصيرة الأجل تميل إلى استمرار الهبوط رغم استمرار العوامل الداعمة على المدى الطويل
كشف تقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن عن تعرض أسعار الفضة في مصر لموجة تراجع ملحوظة خلال الأسبوع الممتد من 30 مايو إلى 6 يونيو 2026، متأثرة بضغوط عالمية قوية دفعت المعدن الأبيض إلى تسجيل خسائر واضحة محليًا وعالميًا، وذلك في ظل تحسن نسبي في التوقعات الجيوسياسية المتعلقة بالملف الأمريكي الإيراني، بالتزامن مع تصاعد المخاوف التضخمية في الولايات المتحدة الأمريكية، وارتفاع احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لفترة أطول من المتوقع.
وأوضح التقرير أن أسعار الفضة في السوق المصرية سجلت انخفاضًا ملحوظًا خلال الأسبوع الماضي، حيث تراجع سعر جرام الفضة عيار 999 بنسبة بلغت نحو 6.15%، بعدما انخفض من مستوى 132.06 جنيهًا إلى نحو 124 جنيهًا للجرام، فاقدًا أكثر من 8 جنيهات خلال أيام قليلة.
وأشار التقرير إلى أن أسعار الفضة بمختلف الأعيرة شهدت تراجعًا متزامنًا، حيث سجل سعر جرام الفضة عيار 900 نحو 113 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 نحو 100 جنيه، بينما سجل سعر الجنيه الفضة مستوى 924 جنيهًا، بالتزامن مع هبوط سعر الأوقية عالميًا إلى مستوى 68 دولارًا، في واحدة من أكبر موجات التراجع التي شهدتها الأسواق خلال الفترة الأخيرة.
وأكد مركز الملاذ الآمن أن الانخفاض الحاد في أسعار الفضة جاء نتيجة تفاعل عدة عوامل اقتصادية وجيوسياسية في وقت واحد، إذ تراجعت المخاطر الجيوسياسية قصيرة الأجل بصورة نسبية، بالتوازي مع تنامي المخاوف المرتبطة بالتضخم الأمريكي واستمرار أسعار الفائدة المرتفعة، وهو ما أثر بشكل مباشر على جاذبية المعادن النفيسة، وعلى رأسها الفضة.
وأضاف التقرير أن موجة التراجع الحالية قد تمثل فرصة استثمارية مهمة للمستثمرين الذين يتبنون رؤية طويلة الأجل تجاه المعدن الأبيض، لا سيما مع استمرار الضغوط التضخمية العالمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة، والتي قد تعيد الفضة إلى دائرة الاهتمام باعتبارها إحدى أدوات التحوط المهمة ضد التضخم خلال الفترات المقبلة.
وفي الوقت نفسه، شدد التقرير على أهمية توخي الحذر خلال المرحلة الحالية، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بمستقبل السياسة النقدية الأمريكية، فضلًا عن التطورات الجيوسياسية الإقليمية، والتي قد تؤدي إلى تغيرات سريعة في اتجاهات الأسعار العالمية.
استقرار سعر الدولار في مصر لم يمنع هبوط الفضة
وأشار التقرير إلى أن سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري حافظ على حالة من الاستقرار النسبي طوال الأسبوع الماضي، حيث تحرك داخل نطاق يتراوح بين 51.75 جنيه و52.01 جنيه، وسجل الدولار خلال تعاملات 3 يونيو نحو 51.79 جنيه للشراء و51.93 جنيه للبيع، قبل أن يستقر قرب مستوى 51.75 جنيه للشراء و51.89 جنيه للبيع مع نهاية الأسبوع.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن استقرار سعر الصرف لم يكن كافيًا لتعويض الانخفاض القوي الذي شهدته أسعار الفضة عالميًا، حيث جاءت وتيرة الهبوط في الأسواق الدولية أكبر من قدرة السوق المحلية على امتصاص الصدمة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أسعار الفضة داخل السوق المصرية.
وأضاف التقرير أن استقرار الدولار الأمريكي ساهم في الحد من حجم الخسائر المحلية مقارنة بحجم التراجع العالمي، إلا أنه لم ينجح في وقف الاتجاه الهابط الذي سيطر على السوق خلال الأسبوع الماضي.
ارتفاع الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعادل للفضة
وكشف التقرير عن اتساع واضح في الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للفضة خلال الأسبوع الماضي، وهو ما يعكس حالة من الحذر وارتفاع علاوة المخاطر داخل السوق المحلية.
وأوضح التقرير أن الفجوة السعرية بلغت في الأول من يونيو نحو 5.65 جنيه بنسبة 4.5%، قبل أن ترتفع إلى 8.06 جنيه بنسبة 6.62% في الثالث من يونيو، ثم قفزت إلى 10.54 جنيه بنسبة 9.29% في الخامس من يونيو.
وأكد مركز الملاذ الآمن أن هذا الاتساع في الفجوة السعرية يعكس استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، فضلًا عن زيادة مستويات التحوط لدى بعض المتعاملين في السوق المحلية.
وأشار التقرير إلى أن اتساع الفجوة السعرية قد يكون ناتجًا عن عدة عوامل، من بينها ارتفاع هوامش التحوط لدى التجار، أو محدودية المعروض المحلي من الفضة، أو بطء استجابة الأسعار المحلية للتراجعات العالمية السريعة، مؤكدًا أن الفجوة السعرية أصبحت واحدة من المؤشرات المهمة التي تعكس درجة توازن العرض والطلب داخل السوق خلال المرحلة الراهنة.
الطلب المحلي على الفضة في مصر يواصل التراجع وسط ضغوط الفائدة
وأوضح التقرير أن الطلب الاستثماري على الفضة داخل السوق المصرية لا يزال يواجه ضغوطًا ملحوظة نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل وأسعار الفائدة المحلية، وهو ما انعكس على وتيرة الإقبال على شراء الفضة كأداة استثمارية خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف التقرير أن الطلب الصناعي على الفضة داخل السوق المحلية ظل محدودًا نسبيًا مقارنة بالأسواق العالمية، رغم الأهمية المتزايدة للمعدن الأبيض في العديد من الصناعات التكنولوجية الحديثة.
وأشار مركز الملاذ الآمن إلى أن الفضة ما زالت تحافظ عالميًا على مكانتها باعتبارها إحدى الأدوات المهمة للتحوط خلال فترات الاضطرابات الاقتصادية والتقلبات المالية، إلى جانب استخدامها الصناعي واسع النطاق، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة والصناعات الإلكترونية، وهو ما يمنح المعدن الأبيض دعمًا هيكليًا على المدى الطويل رغم التراجعات الحالية.
خسائر متتالية في أسعار الفضة عيار 999 خلال الأسبوع
وأكد التقرير أن أسعار الفضة عيار 999 سجلت سلسلة متواصلة من الانخفاضات خلال الأسبوع الماضي، في إشارة واضحة إلى سيطرة الاتجاه الهابط على السوق.
وأوضح التقرير أن سعر الإغلاق سجل نحو 132.06 جنيهًا للجرام في 31 مايو، قبل أن يتراجع إلى 131.12 جنيهًا في الأول من يونيو، ثم ينخفض إلى 129.87 جنيهًا في الثالث من يونيو، ليستمر التراجع إلى مستوى 128.93 جنيهًا في الرابع من يونيو.
وأضاف التقرير أن الأسعار سجلت أكبر خسارة يومية خلال الأسبوع في الخامس من يونيو، بعدما هبط سعر جرام الفضة عيار 999 بقوة إلى مستوى 123.94 جنيهًا، ما يعكس حجم الضغوط البيعية التي تعرض لها السوق المحلي بالتزامن مع التراجع العالمي الحاد في أسعار الأوقية.
الأوقية العالمية للفضة تهبط إلى 68 دولارًا بخسائر تقارب 10%
وعلى المستوى العالمي، أظهر التقرير تراجعًا قويًا في أسعار أوقية الفضة خلال الأسبوع الماضي، حيث انخفضت من مستوى 74.95 دولارًا في الأول من يونيو إلى نحو 68.07 دولارًا في الخامس من يونيو، مسجلة خسائر قاربت 9.7%.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن هذا الهبوط الحاد جاء عقب صدور بيانات أمريكية قوية خاصة بسوق العمل، والتي دفعت المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية.
وأشار التقرير إلى أن الأسواق العالمية بدأت تتعامل مع احتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وهو ما أثر سلبًا على جاذبية المعادن النفيسة، وفي مقدمتها الفضة، التي تتأثر عادة بارتفاع العوائد على الدولار والسندات الأمريكية.
بيانات التوظيف الأمريكية تضغط على أسعار الفضة عالميًا
وأكد التقرير أن العامل الأكثر تأثيرًا على أداء الفضة خلال الأسبوع الماضي تمثل في قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية، وبالأخص بيانات التوظيف وسوق العمل.
وأوضح التقرير أن نمو الوظائف الجديدة جاء أعلى من توقعات الأسواق، مع استمرار استقرار معدل البطالة عند مستويات منخفضة، وهو ما عزز توقعات المستثمرين بشأن احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وربما الاتجاه إلى مزيد من التشدد النقدي إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وأضاف التقرير أن هذه التطورات ساهمت في تعزيز قوة الدولار الأمريكي ورفع عوائد السندات، وهو ما أدى إلى تراجع جاذبية المعادن النفيسة باعتبارها أصولًا لا تدر عائدًا، لتتعرض أسعار الفضة لضغوط بيعية قوية خلال الأسبوع.
التهدئة الأمريكية الإيرانية تقلل الطلب على الملاذات الآمنة
وفي السياق الجيوسياسي، أشار التقرير إلى أن الملف الأمريكي الإيراني شهد مؤشرات على تهدئة نسبية خلال الفترة الأخيرة، في ظل استمرار المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن الأسواق بدأت تنظر إلى احتمالات التهدئة بشكل إيجابي، وهو ما ساهم في تراجع الطلب على الأصول الآمنة، مقارنة بالفترات السابقة التي شهدت تصاعدًا في التوترات الجيوسياسية.
ورغم ذلك، أكد التقرير أن أسعار الفضة لا تزال تتداول عند مستويات تقل بنحو 20% عن المستويات التي سجلتها في بداية الأزمة، نتيجة استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يواصل تقديم دعم نسبي للمعدن الأبيض على المدى الطويل.
وأشار مركز الملاذ الآمن إلى أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا ساهم في إبقاء معدلات التضخم الأمريكية عند مستويات مرتفعة نسبيًا، وهو ما عزز من احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال الفترة المقبلة.
وأوضح التقرير أن معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة سجل نحو 3.3% خلال مارس 2026، في وقت ارتفعت فيه أسعار الطاقة بنسبة بلغت 12.5%، بينما قفزت أسعار البنزين بنحو 18.9%، وهو ما عزز التوقعات باستمرار الضغوط التضخمية لفترة أطول من المتوقع.
وأضاف التقرير أن هذه المعطيات دفعت الأسواق إلى إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة الأمريكية، وسط توقعات باستمرار الفيدرالي في الإبقاء على مستويات الفائدة المرتفعة، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على أداء المعادن النفيسة وعلى رأسها الفضة.
وأكد التقرير أن عقود الفضة الآجلة سجلت تراجعًا تجاوز 8% عقب صدور بيانات التوظيف الأمريكية، في حين هبطت عقود الذهب الآجلة بنحو 3.26%، في إشارة إلى حجم الضغوط التي تعرضت لها أسواق المعادن النفيسة خلال الأسبوع الماضي.
الطلب الصناعي العالمي والعجز في المعروض يدعمان الفضة على المدى الطويل
ورغم الضغوط الحالية، أكد مركز الملاذ الآمن أن الفضة لا تزال تمتلك عوامل دعم قوية على المدى المتوسط والطويل، مدفوعة باستمرار الطلب الصناعي العالمي والعجز الهيكلي في المعروض.
وأوضح التقرير أن حيازات المنتجات الاستثمارية المتداولة المدعومة بالفضة بلغت نحو 1.31 مليار أوقية، ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالمعدن الأبيض باعتباره أحد الأصول الاستراتيجية المهمة للتحوط وتنويع المحافظ الاستثمارية.
وأشار التقرير إلى أن روسيا روسيا تستهدف شراء فضة بقيمة 535 مليون دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام العالمي بالمعدن الأبيض، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
وأضاف التقرير أن استمرار الطلب الصناعي العالمي، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والصناعات الإلكترونية، إلى جانب محدودية الإمدادات العالمية، يواصل دعم النظرة الإيجابية للفضة على المدى المتوسط والطويل، رغم التقلبات الحالية في الأسعار.
توقعات أسعار الفضة خلال المرحلة المقبلة
واختتم مركز الملاذ الآمن تقريره بالتأكيد على أن الاتجاه قصير الأجل لأسعار الفضة لا يزال يميل إلى التراجع خلال الأسبوعين المقبلين، في ظل استمرار حالة الترقب داخل الأسواق العالمية بشأن توجهات السياسة النقدية الأمريكية وقرارات الاحتياطي الفيدرالي.
وأوضح التقرير أنه في حال استمرار الطلب الاستثماري العالمي على الفضة، مع بقاء المعروض أقل من الطلب، فقد تتحرك أسعار الأوقية خلال عام 2027 داخل نطاق سعري يتراوح بين 75 و95 دولارًا للأوقية.
وأكد التقرير أن المسار النهائي لأسعار الفضة سيظل مرهونًا بعدة عوامل رئيسية، من بينها تطورات التضخم الأمريكي، وقرارات أسعار الفائدة الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي، ومستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية، بالإضافة إلى اتجاهات الطلب الصناعي العالمي على المعدن الأبيض.
وأشار التقرير إلى أن الفضة ستظل واحدة من أكثر المعادن حساسية تجاه المتغيرات الاقتصادية العالمية، وهو ما يجعل تحركاتها المستقبلية مرتبطة بشكل وثيق بمسار التضخم وقوة الدولار الأمريكي، ومستوى المخاطر الجيوسياسية خلال المرحلة المقبلة.