• / 3651

المهندس سعيد إمبابي: السوق المصري أصبح أكثر كفاءة في عكس الاتجاهات العالمية للذهب

استقرار أسعار الذهب في مصر بعد موجة هبوط عالمية حادة.. وعيار 21 يسجل 6475 جنيهًا

السياسة النقدية الأمريكية أصبحت العامل الأكثر تأثيرًا على أسعار الذهب متجاوزة التوترات الجيوسياسية

شهدت أسعار الذهب في مصر حالة من الاستقرار خلال تعاملات اليوم السبت 6 يونيو 2026، رغم موجة التراجعات الحادة التي تعرضت لها الأسواق العالمية بنهاية تداولات الأسبوع، وذلك بحسب تقرير فني صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، والذي رصد حركة السوق المحلية والعالمية وتأثير المتغيرات الاقتصادية على أسعار المعدن الأصفر.

وسجل سعر جرام الذهب عيار 21، وهو العيار الأكثر تداولًا وانتشارًا في السوق المصرية، مستوى 6475 جنيهًا للجرام، محافظًا على نفس مستويات إغلاق تعاملات أمس الجمعة دون تغيير، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7400 جنيه، وسجل جرام الذهب عيار 18 مستوى 5550 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 51800 جنيه، في حين استقرت أسعار الأوقية عالميًا عند مستوى 4329 دولارًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن استقرار أسعار الذهب في السوق المحلية رغم التراجعات القوية التي شهدتها البورصة العالمية للذهب لا يعكس قوة فعلية في الطلب المحلي، بل يعبر عن حالة من التوقف التكتيكي في عمليات البيع والشراء داخل السوق المصرية، مع ترقب المتعاملين لاتجاهات السوق العالمية خلال الفترة المقبلة.

وأضاف إمبابي أن المستثمرين المحليين يراقبون عن كثب اجتماعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقبلة، نظرًا لتأثيرها المباشر على حركة أسعار الذهب عالميًا ومحليًا، موضحًا أنه في حال استمرار صدور بيانات اقتصادية أمريكية قوية، وزيادة رهانات الأسواق على استمرار التشديد النقدي الأمريكي، فإن أسعار الذهب في مصر قد تشهد موجة تراجع إضافية تتراوح بين 100 و150 جنيهًا للجرام خلال الفترة المقبلة.

السوق المحلي يعكس التحركات العالمية للذهب بكفاءة أكبر

وأوضح تقرير منصة «آي صاغة» أن سوق الذهب في مصر أصبح أكثر كفاءة في عكس الاتجاهات العالمية لأسعار الذهب مقارنة بالفترات السابقة، حيث حافظت الأسعار المحلية على استقرارها النسبي رغم هبوط سعر الأوقية العالمية من مستويات 4400 دولار إلى نحو 4329 دولارًا، وهو ما يرجع إلى انخفاض أحجام التداول والسيولة داخل السوق المحلية مقارنة بالأسواق العالمية.

وأكد إمبابي أن العلاوة السعرية الحالية، والتي تُقدر بنحو 2.6%، لا تعكس ضعفًا في الطلب على الذهب، وإنما ترتبط بتكاليف تشغيلية حقيقية تشمل تكاليف الشراء والتوزيع بالإضافة إلى هوامش الربح الطبيعية داخل السوق المصرية.

وأشار التقرير إلى أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري سجل تراجعًا إلى مستوى 51.82 جنيه في الرابع من يونيو الجاري، منخفضًا بنسبة 0.25% مقارنة بالجلسة السابقة، وهو ما قد ينعكس بصورة مباشرة على حركة أسعار الذهب المحلية.

وأوضح إمبابي أن استقرار سوق الصرف عند هذه المستويات الحالية يعني أن الجزء الأكبر من تأثير تراجع أسعار الذهب عالميًا سينتقل بصورة مباشرة إلى السوق المحلية، دون وجود تأثيرات قوية من تغيرات سعر الصرف كما كان يحدث في فترات سابقة، عندما كانت تحركات الدولار المحلي تساهم في امتصاص جزء من تقلبات أسعار الذهب العالمية.

الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعادل للذهب

وكشف تقرير «آي صاغة» أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي للذهب والسعر العادل المحسوب وفقًا للأسعار العالمية بلغت نحو 165 جنيهًا للجرام، بما يعادل نسبة 2.6% تقريبًا.

وأشار إمبابي إلى أن هذه الفجوة السعرية لا تمثل حالة من التشوه السعري أو المبالغة في التسعير داخل السوق المصرية، بل تعكس التكاليف التشغيلية الطبيعية المرتبطة بحركة التجارة والتوزيع داخل السوق، مؤكدًا أن استمرارها عند مستويات مستقرة يعد مؤشرًا على توازن السوق وليس دلالة على ضعف الطلب أو وجود اختلالات في التسعير.

وأوضح التقرير أن سوق الذهب في مصر تشهد حالة من الاستقرار النسبي في مستويات العرض والطلب، بالتزامن مع محدودية الطلب الموسمي وتوافر المعروض الكافي لتلبية احتياجات المستهلكين.

وأضاف إمبابي أن استقرار أسعار الذهب محليًا طوال جلسة التداول رغم الضغوط العالمية القوية يعكس توازنًا نسبيًا بين ضعف الطلب من جهة، وتراجع المعروض الفوري من جهة أخرى، وهو ما ساهم في الحفاظ على استقرار الأسعار بصورة مؤقتة.

وأشار التقرير إلى أن الأسعار التقديرية العادلة للأعيرة المختلفة حافظت على مستوياتها النسبية، حيث سجل الذهب عيار 24 نحو 7371 جنيهًا، بينما بلغ سعر الذهب عيار 18 نحو 5529 جنيهًا وفقًا للبيانات المحلية المتاحة.

أسعار الذهب العالمية تسجل أدنى مستوياتها منذ أشهر

وعلى المستوى العالمي، أوضح تقرير «آي صاغة» أن أسعار الذهب تعرضت لضغوط بيعية قوية خلال تعاملات يوم الجمعة، حيث استقرت الأوقية عند مستوى 4328.98 دولارًا، بعد موجة هبوط حادة دفعتها إلى أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر.

وأشار التقرير إلى أن الذهب الفوري تراجع خلال الجلسة بنسبة تجاوزت 3% ليصل إلى نحو 4323.61 دولارًا للأوقية، فيما انخفضت العقود الآجلة الأمريكية للذهب إلى مستوى 4353.60 دولارًا للأوقية، مسجلة واحدة من أكبر الخسائر الأسبوعية خلال الفترة الأخيرة.

كما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس إلى 4365.30 دولارًا للأوقية، في حين سجل الذهب الفوري انخفاضًا أسبوعيًا بنحو 4.6%، ما يعكس حجم الضغوط الواقعة على المعدن الأصفر عالميًا.

بيانات الوظائف الأمريكية تضغط على أسعار الذهب

وأوضح تقرير «آي صاغة» أن الضغوط الرئيسية التي تعرض لها الذهب جاءت عقب صدور بيانات سوق العمل الأمريكية، والتي أظهرت إضافة الاقتصاد الأمريكي نحو 172 ألف وظيفة خلال شهر مايو، متجاوزًا توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى إضافة نحو 85 ألف وظيفة فقط.

وأشار التقرير إلى أن بيانات شهر أبريل تم تعديلها لتظهر إضافة 179 ألف وظيفة، مقارنة بالتقديرات السابقة التي بلغت 115 ألف وظيفة، وهو ما عزز من قوة مؤشرات سوق العمل الأمريكي.

وقال المهندس سعيد إمبابي إن استمرار قوة سوق العمل الأمريكي عزز توقعات المستثمرين بشأن استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، وهو ما دفع الأسواق إلى زيادة رهاناتها على رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.

وأضاف أن الأسواق أصبحت تُسعر حاليًا احتمالية تصل إلى 68% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس خلال ديسمبر المقبل، مقارنة بنحو 50% فقط قبل صدور بيانات الوظائف الأمريكية الأخيرة.

وأشار التقرير إلى أن معدلات التضخم الأمريكية ارتفعت إلى مستوى 3.8% خلال أبريل، لتسجل أعلى مستوياتها منذ مايو 2023، متجاوزة التوقعات التي أشارت إلى تسجيل 3.7%.

وأوضح التقرير أن تكاليف الطاقة ارتفعت بنسبة 17.9% على أساس سنوي، مدفوعة باستمرار التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها على أسواق النفط والطاقة العالمية.

وأكد إمبابي أن استمرار الضغوط التضخمية بالتزامن مع قوة سوق العمل الأمريكي يجعل من الصعب على مجلس الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض أسعار الفائدة خلال الفترة الحالية، وهو ما يمثل عامل ضغط مباشر على أسعار الذهب عالميًا.

السياسة النقدية الأمريكية تتفوق على التوترات الجيوسياسية

وأوضح تقرير «آي صاغة» أن التطورات السياسية والجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط لا تزال تدعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إلا أن تأثيرها أصبح أقل قوة مقارنة بتأثير السياسة النقدية الأمريكية وتحركات الدولار.

وأشار إمبابي إلى أن التصريحات المتبادلة بشأن جهود التهدئة والتفاوض في المنطقة لا تزال تدعم حالة الحذر بين المستثمرين، لكنها لم تعد العامل الحاسم في تسعير الذهب كما كان الحال خلال الفترات الماضية، بعدما أصبحت قرارات الفيدرالي الأمريكي واتجاهات أسعار الفائدة العامل الأكثر تأثيرًا على حركة السوق.

تراجع الفضة والنفط وصعود الدولار الأمريكي

وأشار التقرير إلى أن موجة الضغوط لم تقتصر على الذهب فقط، بل امتدت إلى أسواق المعادن والطاقة، حيث تراجعت أسعار الفضة الفورية بنسبة 5.8% لتسجل 69.50 دولارًا للأوقية، بينما هبطت العقود الآجلة للفضة بنسبة 8.13% لتغلق عند مستوى 67.955 دولارًا للأوقية.

كما انخفضت أسعار النفط الأمريكي الخام WTI بنسبة 3.03% لتغلق عند 90.22 دولارًا للبرميل، فيما تراجع خام برنت بنسبة 2.25% ليسجل 92.89 دولارًا للبرميل.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي إلى مستوى 100.06 نقطة، مدعومًا ببيانات الاقتصاد الأمريكي القوية، وهو ما زاد من الضغوط على أسعار المعادن النفيسة وعلى رأسها الذهب.

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

وأكد المهندس سعيد إمبابي أن أسعار الذهب تقف حاليًا أمام معادلة معقدة تتداخل فيها ثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في الضغوط الناتجة عن احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، واستمرار معدلات التضخم المرتفعة، بجانب التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف أن العامل الأكثر تأثيرًا على أسعار الذهب خلال المرحلة الحالية يتمثل في السياسة النقدية الأمريكية، موضحًا أن استمرار رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة سيبقي المعدن الأصفر تحت ضغط خلال الأسابيع المقبلة.

مشتريات البنوك المركزية تدعم الاتجاه طويل الأجل

وأشار تقرير «آي صاغة» إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية من الذهب، لا سيما من جانب الاقتصادات الناشئة، وهو ما يوفر دعمًا قويًا للأسعار على المدى الطويل، رغم التقلبات الحالية التي يشهدها السوق.

واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الاتجاه قصير الأجل لأسعار الذهب لا يزال يميل إلى التحرك العرضي المائل للهبوط، مشيرًا إلى أن أي بيانات تضخم أمريكية أقوى من المتوقع أو أي تصعيد جيوسياسي جديد قد يعيد الزخم إلى المعدن الأصفر، في حين قد تؤدي قوة الدولار الأمريكي واستمرار التشديد النقدي إلى مزيد من التراجعات خلال الفترة المقبلة.