- 11 مايو 2026
- / 1374
استقرار الجنيه المصري حدّ من خسائر الذهب محليًا
الطلب الاستثماري على الذهب في الصين يقفز بنسبة 46.4% خلال الربع الأول من 2026
شهدت أسعار الذهب في مصر حالة من الاستقرار النسبي المصحوب بتراجع طفيف خلال تعاملات اليوم الإثنين 11 مايو 2026، حيث انخفض سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، بقيمة 15 جنيهًا بنسبة 0.21%، ليسجل مستوى 6990 جنيهًا، وسط استمرار الضغوط العالمية التي يتعرض لها المعدن النفيس نتيجة قوة الدولار الأمريكي وتمسك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بسياسة نقدية متشددة، وفقًا لتقرير فني صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7988 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 مستوى 5999 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى 55920 جنيهًا، وسجلت الأوقية عالميًا نحو 4660 دولارًا خلال تعاملات اليوم.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن سوق الذهب في مصر أظهر قدرًا واضحًا من التماسك والمرونة رغم الضغوط العالمية القوية التي تواجه أسعار الذهب حاليًا، موضحًا أن اتساع الفجوة السعرية داخل السوق المحلية لا يعكس وجود خلل في التسعير، وإنما يعبر عن استمرار توجه المتعاملين نحو التحوط من المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
وأضاف إمبابي أن الفجوة السعرية التي ارتفعت إلى نحو 60 جنيهًا لا تمثل مؤشرًا على ضعف السوق، بل تعكس تقييمًا واقعيًا من جانب المشترين المحليين لقيمة الذهب، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين عالميًا، مؤكدًا في الوقت نفسه أن أسعار الذهب العالمية ما زالت تتعرض لضغوط قوية نتيجة استمرار الفيدرالي الأمريكي في تبني سياسة نقدية متشددة ورفضه التسرع في خفض أسعار الفائدة.
وأوضح أن الأسواق العالمية تترقب خلال الأيام المقبلة صدور بيانات التضخم الأمريكية، والتي تعد العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه أسعار الذهب عالميًا خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن المستثمرين يستعدون لأسبوع يشهد تقلبات قوية في الأسواق المالية وأسواق المعادن النفيسة.
وأشار إمبابي إلى أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري حافظ على استقرار نسبي خلال الأيام الماضية، حيث ارتفع بشكل محدود من 52.62 جنيهًا إلى 52.79 جنيهًا بين يومي 10 و11 مايو، بزيادة بلغت نحو 0.17 جنيه فقط، موضحًا أن الجنيه المصري سجل تحسنًا نسبيًا خلال الشهر الماضي بنسبة تقارب 0.70%، وهو ما ساهم في الحد من تأثير التراجعات العالمية على أسعار الذهب داخل السوق المحلية.
وأكد أن استقرار سوق الصرف لعب دورًا رئيسيًا في الحفاظ على توازن أسعار الذهب في مصر رغم تراجع أسعار الأوقية عالميًا، مشيرًا إلى أن السوق المحلية استفادت من هدوء حركة الدولار نسبيًا خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب شهدت اتساعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، لتصل إلى 60.41 جنيه بنسبة 0.87%، حيث سجل السعر المحلي لعيار 21 نحو 6990 جنيهًا، مقابل سعر عادل يقدر بحوالي 6929.59 جنيهًا.
وأضاف أن هذه الفجوة تعكس استمرار حالة التحوط داخل السوق المصرية، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية العالمية، وعلى رأسها التوترات الأمريكية الإيرانية وتأثيراتها المحتملة على أسعار الطاقة والتضخم العالمي.
وأشار إمبابي إلى أن عدد التحديثات السعرية اليومية داخل سوق الذهب المحلية تراجع من 3 تحديثات خلال تعاملات 10 مايو إلى تحديثين فقط خلال تعاملات 11 مايو، وهو ما يعكس انخفاض مستويات النشاط التجاري وحالة الترقب المسيطرة على السوق حاليًا.
وأضاف أن المتعاملين يترقبون صدور بيانات اقتصادية أمريكية مهمة، وفي مقدمتها بيانات التضخم ومؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي CPI، والتي سيكون لها تأثير مباشر على توقعات الأسواق بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية وأسعار الفائدة.
وأوضح إمبابي أن أسعار الذهب بمختلف الأعيرة سجلت تحركات متناسقة، حيث تراجع سعر عيار 21 من 7005 جنيهات إلى 6990 جنيهًا بنسبة 0.21%، بينما سجل كل من عيار 24 وعيار 18 تراجعات متقاربة، وهو ما يعكس تعرض السوق لضغوط سعرية متوازنة وليست عشوائية، مؤكدًا أن هذا الأداء يعكس استمرار قوة الطلب المحلي النسبي على الذهب رغم حالة الحذر المسيطرة على الأسواق.
وأكد أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي واصل تمسكه بسياسته النقدية المتشددة بعدما قرر تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75% للمرة الثالثة على التوالي خلال أبريل 2026، مضيفًا أن الأسواق تتوقع تأجيل خفض أسعار الفائدة حتى النصف الثاني من عام 2027، في ظل استمرار معدلات التضخم المرتفعة وقوة سوق العمل الأمريكية، وهو ما يشكل ضغطًا مباشرًا على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وأشار إمبابي إلى أن معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة ارتفع إلى 3.3% خلال مارس 2026، مدفوعًا بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب مع إيران، ليسجل أعلى مستوى منذ مايو 2024، موضحًا أن استمرار الضغوط التضخمية يدعم الذهب على المدى الطويل باعتباره أداة للتحوط، لكنه في المقابل يدفع الفيدرالي الأمريكي للاستمرار في التشديد النقدي، وهو ما يخلق حالة من التوازن المعقد داخل الأسواق العالمية.
وأوضح أن مؤشر الدولار الأمريكي ما زال يحافظ على قوته النسبية رغم تراجعه المحدود مؤخرًا، وهو ما يضغط على أسعار الذهب عالميًا عبر زيادة تكلفة المعدن النفيس بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.
وأضاف أن ارتفاع الدولار وأسعار النفط خلال تعاملات الإثنين جاء نتيجة تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية، ما أعاد المخاوف التضخمية إلى الواجهة مجددًا، وأدى إلى زيادة حالة التوتر داخل الأسواق العالمية.
وأكد إمبابي أن الأسواق العالمية ما زالت تتابع عن كثب تطورات العلاقات الأمريكية الإيرانية، خاصة بعد التقارير التي تحدثت عن استمرار الحصار البحري الأمريكي على إيران حتى التوصل إلى اتفاق نووي جديد.
وأضاف أن الغموض المحيط بالمفاوضات بين واشنطن وطهران يبقى أحد أبرز العوامل المحركة لأسعار الذهب خلال الفترة الحالية، حيث يدفع المستثمرين للتحرك السريع بين الأصول الخطرة والملاذات الآمنة.
وأشار التقرير إلى تراجع أسهم شركات المجوهرات الهندية بعد دعوة رئيس الوزراء الهندي Narendra Modi المواطنين إلى الامتناع عن شراء الذهب لمدة عام بهدف حماية احتياطيات النقد الأجنبي، كما شهدت الأسواق الآسيوية تراجعًا في أسعار الذهب مع ارتفاع الدولار الأمريكي وتجدد المخاوف بشأن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول من المتوقع.
وفي المقابل، سجلت أسعار الفضة ارتفاعًا بنسبة 0.2% لتصل إلى 80.51 دولارًا للأوقية، بينما تراجع البلاتين بنسبة 1.4% ليسجل 2030 دولارًا للأوقية.
ما هي العوامل التي تحدد مستقبل الذهب خلال الفترة المقبلة؟
أكد المهندس سعيد إمبابي أن مستقبل أسعار الذهب خلال الأسابيع المقبلة سيتحدد وفق عدة عوامل رئيسية، يأتي في مقدمتها بيانات التضخم الأمريكية المرتقب صدورها خلال الأيام المقبلة، والتي ستحدد بشكل كبير توجهات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
وأضاف أن أي تباطؤ واضح في معدلات التضخم قد يدعم احتمالات تخفيف السياسة النقدية مستقبلًا، وهو ما سيكون إيجابيًا لأسعار الذهب، بينما استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة سيدفع الفيدرالي لمواصلة التشدد النقدي، ما يزيد الضغوط على المعدن النفيس.
وأشار إمبابي إلى أن تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية تمثل عاملًا حاسمًا في حركة الأسواق، خاصة مع تأثيرها المباشر على أسعار النفط والطاقة ومعدلات التضخم العالمية.
وأوضح أن تحركات الدولار الأمريكي، إلى جانب بيانات سوق العمل الأمريكية ومؤشرات النمو الاقتصادي العالمي، ستظل من أبرز المحركات الرئيسية لأسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة.
كما لفت إلى أن تطورات الطلب الاستثماري العالمي على الذهب، خاصة في الصين والبنوك المركزية الكبرى، ستلعب دورًا مهمًا في تحديد اتجاهات السوق، بالتزامن مع تراجع إنتاج الذهب عالميًا في بعض الأسواق الرئيسية.
تراجع إنتاج الذهب في الصين يدعم الطلب الاستثماري
وأوضح إمبابي أن بيانات جمعية الذهب الصينية أظهرت تراجع إنتاج الذهب خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 3.27% على أساس سنوي، ليبلغ 136.23 طنًا، نتيجة عمليات تفتيش على السلامة وإيقاف بعض خطوط الإنتاج مؤقتًا.
وأضاف أن الطلب الاستثماري على الذهب داخل الصين شهد في المقابل ارتفاعًا قويًا، حيث قفز الطلب على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 46.4%، بينما تراجع الطلب على المشغولات الذهبية بنسبة 37.1% نتيجة ارتفاع الأسعار.
وأشار إلى أن People's Bank of China واصل تعزيز احتياطياته من الذهب بعدما أضاف نحو 7.15 طن خلال الربع الأول من العام، لترتفع الاحتياطيات الرسمية إلى 2313.48 طنًا بنهاية مارس 2026، ما يعكس استمرار توجه البنوك المركزية عالميًا نحو زيادة حيازاتها من الذهب باعتباره أصلًا استراتيجيًا وملاذًا آمنًا.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
وتوقع المهندس سعيد إمبابي أن يتحرك الذهب خلال الفترة المقبلة في نطاق عرضي يميل إلى التراجع الطفيف، في ظل استمرار التوازن بين العوامل الداعمة والضاغطة للأسعار.
وأوضح أن استمرار الغموض الجيوسياسي والطلب الاستثماري العالمي يدعمان الذهب، بينما تمثل السياسة النقدية المتشددة للفيدرالي الأمريكي وقوة الدولار أبرز الضغوط الحالية على السوق.
وأضاف أن السوق المصرية ستظل مرتبطة بشكل رئيسي بتحركات الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار محليًا، مع استمرار حالة الترقب حتى صدور بيانات التضخم الأمريكية، والتي قد تحسم اتجاه أسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة.