- 07 مايو 2026
- / 4250
إمبابي: استمرار الضغوط التضخمية الأمريكية يعزز جاذبية الذهب كملاذ آمن
استقرار الدولار قرب 52.7 جنيه يدعم تماسك أسعار الذهب محليًا رغم ضغوط الفائدة الأمريكية
شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الخميس 7 مايو 2026، وسط صعود قوي في أسعار الذهب عالميًا، بالتزامن مع تراجع مؤشر الدولار الأمريكي واستمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، ما عزز من توجه المستثمرين نحو الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وسجل سعر الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، ارتفاعًا من مستوى 6975 جنيهًا إلى 7025 جنيهًا للجرام، بزيادة بلغت 50 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، مدعومًا بارتفاع سعر الأوقية عالميًا وتحسن التوقعات الجيوسياسية، إلى جانب استمرار ضعف الدولار الأمريكي نسبيًا.
كما سجل سعر الذهب عيار 24 نحو 8025 جنيهًا للجرام، بينما بلغ سعر الذهب عيار 18 نحو 6021 جنيهًا، في حين سجل سعر الجنيه الذهب نحو 56200 جنيه، بينما ارتفعت الأوقية عالميًا إلى مستوى 4730 دولارًا بنهاية تعاملات اليوم.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن السوق المحلية تأثرت بصورة مباشرة بالارتفاعات القوية التي شهدتها أسعار الذهب عالميًا، حيث صعدت الأوقية من مستوى 4691.57 دولارًا في تعاملات 6 مايو إلى 4730.39 دولارًا في تعاملات 7 مايو، بزيادة بلغت نحو 38.82 دولارًا خلال يوم واحد فقط، وهو ما انعكس بشكل واضح على حركة أسعار الذهب في مصر.
وأوضح إمبابي أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري سجل حالة من الاستقرار النسبي خلال الفترة الحالية، ليتداول قرب مستوى 52.77 جنيه، الأمر الذي ساعد على الحفاظ على توازن تسعير الذهب محليًا، ومنع حدوث تقلبات حادة ناتجة عن تحركات سوق الصرف.
وأضاف أن استقرار سعر الدولار ساهم في الحفاظ على العلاقة المتوازنة بين الأسعار العالمية والمحلية، خاصة مع غياب التحركات العنيفة في سوق العملات، ما قلل من تأثير الضغوط الداخلية على سوق الذهب في مصر.
تقلص الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل
وأشار إمبابي إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي للذهب والسعر العادل بدأت تتراجع تدريجيًا خلال تعاملات الأيام الأخيرة، في إشارة إلى تحسن كفاءة التسعير داخل السوق المحلية.
وأوضح أنه خلال تعاملات 6 مايو سجل سعر الذهب المحلي عيار 21 نحو 6975 جنيهًا، بينما أظهرت الحسابات السعرية أن السعر العادل للجرام كان يدور قرب 7961 جنيهًا، بفارق بلغ نحو 986 جنيهًا.
وأضاف أنه مع ارتفاع أسعار الذهب خلال تعاملات 7 مايو إلى 7025 جنيهًا للجرام، ارتفع السعر العادل إلى نحو 8000 جنيه، لتتراجع الفجوة السعرية إلى حوالي 975 جنيهًا، وهو ما يعكس تحسنًا تدريجيًا في مواءمة السوق المحلية مع الأسعار العالمية.
وأكد إمبابي أن انكماش الفجوة السعرية يعكس تراجع علاوات المخاطر داخل السوق، إلى جانب تحسن الكفاءة السعرية وانخفاض تأثير هوامش الربح والتكاليف المرتبطة بالنقل والتأمين والسيولة.
تراجع نشاط التداول بعد موجة الصعود القوية
وأوضح إمبابي أن سوق الذهب شهد نشاطًا مرتفعًا خلال تعاملات يوم 6 مايو، حيث تم تسجيل نحو 17 تحديثًا للأسعار على مدار اليوم، قبل أن يتراجع النشاط خلال تعاملات 7 مايو إلى 3 تحديثات فقط، في مؤشر على هدوء نسبي عقب موجة الارتفاع السريعة.
وأضاف أن هذا السلوك يعد طبيعيًا في أسواق الذهب، حيث ترتفع وتيرة تحديث الأسعار خلال فترات الصعود القوي والتذبذب المرتفع، ثم تميل الأسواق إلى التهدئة التدريجية مع استقرار الأسعار نسبيًا.
التوترات الجيوسياسية وضعف الدولار يدعمان الذهب عالميًا
وأكد إمبابي أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة لعبت دورًا رئيسيًا في دعم أسعار الذهب عالميًا، خاصة مع ظهور مؤشرات على تهدئة التوترات الأمريكية الإيرانية، وتراجع المخاوف المتعلقة بمضيق هرمز، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حركة الأسواق العالمية.
وأضاف أن التصريحات الصادرة عن مسؤولين أمريكيين بشأن استمرار الهدنة وتحول التركيز نحو حماية الملاحة في مضيق هرمز ساهمت في تهدئة المخاوف مؤقتًا، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط والدولار الأمريكي.
وأشار إلى أن مؤشر الدولار الأمريكي DXY تراجع إلى مستوى 98.03 نقطة خلال تعاملات 7 مايو، مواصلًا انخفاضه بنحو 1.11% خلال الشهر الماضي، وهو ما عزز جاذبية الذهب بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.
الفيدرالي الأمريكي يثبت الفائدة والانقسام يدعم حالة عدم اليقين
وأوضح إمبابي أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قرر تثبيت أسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالي عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، إلا أن حالة الانقسام داخل البنك المركزي الأمريكي دعمت استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
وأضاف أن التصويت داخل لجنة السياسة النقدية جاء بواقع 8 أصوات مؤيدة مقابل 4 أصوات معارضة، في أول انقسام من هذا النوع منذ عام 1992، ما يعكس تباين الرؤى داخل الفيدرالي بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن معدلات التضخم الأمريكية ارتفعت إلى 3.3% خلال مارس 2026، مدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة والبنزين، وهو ما يدعم استمرار الطلب على الذهب باعتباره أداة للتحوط ضد التضخم، رغم استمرار أسعار الفائدة المرتفعة.
وأضاف أن أسعار الطاقة ارتفعت بنسبة 12.5%، بينما سجلت أسعار البنزين زيادة بلغت 18.9%، وهو ما ساهم في استمرار الضغوط التضخمية عالميًا ودعم الإقبال على الذهب كملاذ آمن.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
وتوقع إمبابي أن تتحرك أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة داخل نطاق عرضي يميل إلى الصعود الحذر، بدعم من استمرار التوترات الجيوسياسية وضعف الدولار الأمريكي نسبيًا.
وأوضح أن السوق المحلية ستظل مرتبطة بشكل أساسي بتحركات الأوقية عالميًا، مع استمرار تقلص الفجوة السعرية تدريجيًا، وهو ما قد يدعم استقرار الأسعار أو تسجيل ارتفاعات محدودة خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن أبرز العوامل الداعمة لأسعار الذهب تتمثل في استمرار الضغوط التضخمية العالمية، وضعف الدولار الأمريكي، وتحسن التوقعات الجيوسياسية، بينما تبقى أسعار الفائدة المرتفعة والتوقعات باستمرار التشديد النقدي من أبرز العوامل الضاغطة على الذهب عالميًا.