- 03 مايو 2026
- / 2302
شهدت أسعار الفضة في مصر حالة من الاستقرار النسبي خلال الأسبوع الماضي، رغم استمرار التقلبات في الأسواق العالمية، حيث تحرك سعر الفضة عيار 999 داخل نطاق محدود قرب مستوى 128 جنيهًا للجرام، مع تغير شبه صفري في المحصلة النهائية، وذلك وفقًا لتقرير فني صادر عن مركز «الملاذ الآمن» المتخصص في متابعة أسواق المعادن الثمينة.
وأوضح التقرير أن أسعار الفضة في السوق المصرية سجلت تذبذبًا يوميًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية، حيث تراوح سعر جرام الفضة عيار 999 بين 128 جنيهًا و128.93 جنيهًا، في ظل حالة من التوازن بين الضغوط الخارجية الناتجة عن استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، وبين العوامل الداعمة للأسعار، وعلى رأسها توقعات استمرار العجز في المعروض العالمي وارتفاع الطلب الاستثماري على المعدن الأبيض.
السياسة النقدية الأمريكية تضغط على أسعار الفضة عالميًا
وأشار التقرير إلى أن العامل الرئيسي المؤثر على أسعار الفضة عالميًا يتمثل في استمرار تشدد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بعدما قرر البنك المركزي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستويات تتراوح بين 3.50% و3.75%، في قرار وصف بأنه الأكثر انقسامًا منذ عام 1992.
وأضاف التقرير أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة يعزز من قوة الدولار الأمريكي ويرفع عوائد أدوات الدين، وهو ما يقلل من جاذبية المعادن الثمينة غير المدرة للعائد، مثل الذهب والفضة، ويضع ضغوطًا مباشرة على حركة الأسعار العالمية.
تحركات أسعار الفضة عالميًا خلال الأسبوع
وعلى المستوى العالمي، سجلت أوقية الفضة نحو 73.74 دولارًا في 30 أبريل 2026، وهو ما يعكس تراجعًا واضحًا مقارنة بالذروة المسجلة خلال يناير الماضي، عندما تجاوزت الأسعار مستوى 120 دولارًا للأوقية.
وأوضح التقرير أن أسعار الفضة تحركت في نطاق عرضي خلال الفترة محل التحليل، مع محاولات للصعود بدعم من تراجع مؤقت في مؤشر الدولار الأمريكي، إلا أن هذه المحاولات واجهت ضغوطًا مستمرة بسبب توقعات استمرار التشديد النقدي الأمريكي لفترة أطول.
التضخم الأمريكي وأزمة الطاقة يدعمان التشدد النقدي
وأضاف التقرير أن معدل التضخم في الولايات المتحدة ارتفع إلى 3.3% خلال مارس 2026، مدفوعًا بزيادة أسعار الطاقة بنسبة 12.5%، خاصة أسعار البنزين والوقود، نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية والحرب مع إيران.
وأشار التقرير إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز تسبب في اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما يزيد من الضغوط التضخمية، ويدعم توجه البنوك المركزية نحو الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة، الأمر الذي يضغط بدوره على أسعار الفضة عالميًا.
الطلب الصناعي والعجز العالمي يدعمان الفضة
وأوضح التقرير أن الطلب الصناعي على الفضة لا يزال قويًا، مدعومًا بالتوسع في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، حيث تجاوزت استثمارات شركات كبرى مثل «ميتا» و«مايكروسوفت» و«أمازون» و«ألفابت» نحو 715 مليار دولار في البنية التحتية، مقارنة بـ 375 مليار دولار خلال العام السابق.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى تراجع الطلب من قطاع الطاقة الشمسية، حيث انخفض استهلاك الفضة في الخلايا الشمسية بنسبة 6% خلال عام 2025 إلى 186.6 مليون أونصة، مع توقع انخفاض إضافي بنسبة 19% خلال 2026 إلى نحو 151 مليون أونصة، نتيجة تحسن كفاءة استخدام الفضة في الصناعة.
وأكد التقرير استمرار العجز في المعروض العالمي من الفضة للعام السادس على التوالي، مع توقعات بوجود نقص يقدر بنحو 67 مليون أونصة خلال عام 2026، وهو ما يمثل عامل دعم هيكلي للأسعار على المدى المتوسط والطويل.
أسعار الفضة في مصر واستقرار سعر الدولار
وعلى الصعيد المحلي، أوضح التقرير أن استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، مع تحركاته بين مستويات 52.6 و53.67 جنيهًا، ساهم في الحفاظ على استقرار نسبي لأسعار الفضة في مصر، رغم التذبذبات العالمية.
وأشار إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل شهدت تحركات ملحوظة، حيث سجلت فجوات موجبة خلال الفترة من 27 إلى 29 أبريل، وبلغت ذروتها عند 3.05 جنيهات بنسبة 2.5%، ما يعكس قوة الطلب المحلي.
لكن هذه الفجوة تحولت لاحقًا إلى مستويات سالبة في يومي 30 أبريل و1 مايو، لتصل إلى -0.84 جنيه، في إشارة إلى تراجع الطلب المحلي أو زيادة المعروض داخل السوق.
وأضاف التقرير أن هذه التحركات تعكس تغيرًا في سلوك السوق المصري، حيث انتقل من مرحلة الطلب القوي إلى حالة من الترقب وإعادة تقييم الأسعار، بالتزامن مع التطورات الاقتصادية العالمية.
تحركات الأوقية والفجوة السعرية
وأوضح التقرير أن سعر أوقية الفضة سجل 75.505 دولارًا في 27 أبريل، قبل أن يتراجع إلى 71.432 دولارًا في 29 أبريل، ثم يرتفع إلى 73.85 دولارًا في 30 أبريل، وصولًا إلى 75.348 دولارًا في 1 مايو.
وأشار إلى أن الأسعار المحلية تحركت بوتيرة أبطأ من السوق العالمي، وهو ما تسبب في تغيرات واضحة في الفجوة السعرية، كما أظهر السوق المصري نوعًا من التشاؤم النسبي في نهاية الفترة، حيث لم ينعكس الارتفاع العالمي بالكامل على الأسعار المحلية.
توقعات أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة
وأكد التقرير أن التوقعات تشير إلى إمكانية ارتفاع أسعار الفضة عالميًا بنسبة تصل إلى 7.4% خلال الأسبوع التالي، لتصل إلى نحو 80.95 دولارًا للأوقية.
كما تتوقع مؤسسات مالية كبرى، من بينها «جي بي مورجان»، أن يبلغ متوسط سعر الفضة نحو 81 دولارًا للأوقية خلال عام 2026.
وأشار التقرير إلى أن أي تعافٍ قوي في أسعار الفضة خلال شهر مايو يتطلب محفزات واضحة، مثل تراجع الدولار الأمريكي، أو تحسن بيانات التضخم، أو انخفاض حدة التوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.
العوامل الداعمة والضاغطة لأسعار الفضة
وأوضح التقرير أن أبرز العوامل الضاغطة على أسعار الفضة تتمثل في:
استمرار السياسة النقدية المتشددة عالميًا
ارتفاع التضخم الناتج عن أزمة الطاقة
تراجع الطلب الصناعي في بعض القطاعات
بينما تشمل العوامل الداعمة:
استمرار العجز في المعروض العالمي
زيادة الطلب الاستثماري على الفضة
توسع استخدام الفضة في الصناعات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي
نظرة مستقبلية للسوق المحلي
واختتم مركز «الملاذ الآمن» تقريره بالتأكيد على أن الاتجاه العام لأسعار الفضة على المدى القصير يميل إلى التحرك العرضي مع انحياز طفيف نحو الانخفاض، متوقعًا استمرار تداول أسعار الفضة في مصر داخل نطاق يتراوح بين 128 و130 جنيهًا للجرام، لحين اتضاح مسار الاقتصاد العالمي والسياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.