• / 3214

شهدت أسعار الذهب في مصر حالة من التذبذب الحاد خلال الفترة من 20 إلى 22 أبريل 2026، في ظل تأثيرات متداخلة بين العوامل المحلية والتطورات العالمية، حيث فقد سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصري، نحو 35 جنيهًا خلال ثلاثة أيام، بالتزامن مع تراجع ملحوظ في سعر الأونصة عالميًا بقيمة 37.6 دولار، وفقًا لبيانات منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

تذبذب أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات أبريل 2026

أظهرت بيانات السوق المحلي أن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع من مستوى 7035 جنيهًا في بداية الفترة إلى نحو 7000 جنيه بنهاية تعاملات 22 أبريل، بنسبة انخفاض بلغت 0.5%. وسجلت الأسعار أدنى مستوياتها مساء يوم الثلاثاء 21 أبريل عند 6950 جنيهًا، قبل أن تعاود الارتفاع بشكل جزئي خلال تعاملات اليوم التالي.

وفيما يتعلق بباقي الأعيرة، سجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7990 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5990 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى 55920 جنيهًا، ما يعكس استمرار حالة التذبذب في السوق رغم محاولات التعافي الجزئي.

تأثير سعر الدولار والفجوة السعرية على سوق الذهب

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن السوق المحلي تأثر بشكل مباشر بحالة التذبذب الحاد في الأسعار العالمية، خاصة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، والتي انعكست بشكل واضح على تحركات الذهب عالميًا ومحليًا.

وأوضح أن سعر صرف الدولار في مصر استقر عند مستوى 51.8 جنيه خلال يومي 20 و21 أبريل، قبل أن يرتفع بشكل طفيف إلى 52 جنيهًا في تعاملات 22 أبريل، وهو ما كان من المفترض أن يوفر دعمًا لأسعار الذهب محليًا، إلا أن هذا التأثير لم يكن كافيًا لتعويض الضغوط الناتجة عن التراجع العالمي في الأسعار.

وأشار إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العالمي شهدت تقلبات ملحوظة، حيث سجلت نحو 48.11 جنيه بنسبة 0.69% في 20 أبريل، قبل أن تتسع بشكل كبير إلى 95.61 جنيهًا بنسبة 1.39% في 21 أبريل، ثم تعود للتراجع إلى 41.14 جنيهًا بنسبة 0.59% في 22 أبريل.

وأكد أن اتساع الفجوة السعرية بهذا الشكل يعكس بطء انتقال انخفاض الأسعار العالمية إلى السوق المحلي، خاصة مع اتجاه بعض التجار للاحتفاظ بهوامش ربح مرتفعة في فترات عدم اليقين، وهو سلوك طبيعي في ظل التقلبات الحادة.

العرض والطلب ودورهما في تحركات أسعار الذهب

على مستوى العرض والطلب، أشار إمبابي إلى أن محدودية التراجع في سعر الإغلاق، مقارنة بحجم الانخفاض العالمي، تعكس استمرار قوة الطلب في السوق المصري، حيث استغل عدد من المشترين تراجع الأسعار كفرصة للشراء عند مستويات منخفضة، ما ساهم في تقليل حدة الهبوط.

أسعار الذهب عالميًا وتأثير التوترات الجيوسياسية

على الصعيد العالمي، سجلت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا خلال نفس الفترة، حيث انخفضت الأونصة من 4794.63 دولارًا يوم 20 أبريل إلى 4720.86 دولارًا يوم 21 أبريل بنسبة تراجع بلغت 1.54%، قبل أن ترتفع مجددًا إلى 4757.03 دولارًا في 22 أبريل، بإجمالي خسائر بلغ 37.60 دولارًا بنسبة 0.78%.

وجاء هذا الأداء المتذبذب مدفوعًا بتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة في منطقة مضيق هرمز، حيث شهدت المنطقة تطورات متسارعة تضمنت استيلاء البحرية الأمريكية على سفينة إيرانية، وردًا إيرانيًا باستهداف سفن، ما أدى إلى اضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط.

تأثير التضخم والسياسة النقدية على الذهب

ساهمت هذه التطورات في زيادة الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي، ما عزز من التوقعات باستمرار السياسات النقدية المتشددة، وهو ما يمثل عامل ضغط على أسعار الذهب، باعتباره من الأصول التي لا تحقق عائدًا.

وفي المقابل، ساهمت بعض الأنباء الإيجابية بشأن احتمالية عقد مفاوضات سلام، بقيادة نائب الرئيس الأمريكي، في تهدئة الأسواق بشكل مؤقت، وهو ما انعكس في التذبذب الحاد الذي شهدته الأسعار خلال تعاملات 21 أبريل.

كما حافظ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على موقفه الحذر، في ظل استمرار ارتفاع معدلات التضخم التي سجلت نحو 3.58% منتصف أبريل، إلى جانب استقرار نسبي في سوق العمل، ما يقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة في المدى القريب.

وفي السياق ذاته، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) بشكل طفيف إلى مستوى 98.35 نقطة، ما قدم دعمًا محدودًا لأسعار الذهب، إلا أن هذا الدعم ظل أقل تأثيرًا مقارنة بضغوط ارتفاع عوائد السندات الأمريكية.

تحليلات السوق: هل التراجع يعكس ضعف الذهب؟

يرى محللو الأسواق أن التراجع الأخير في أسعار الذهب لا يعكس ضعفًا في أساسيات المعدن الأصفر، بل يرتبط بشكل أكبر بضغوط سيولة قصيرة الأجل، حيث تميل الأسواق إلى تصفية المراكز الاستثمارية خلال فترات التوتر، قبل أن يستعيد الذهب مكانته كملاذ آمن مع تصاعد المخاطر والتضخم.

توقعات أسعار الذهب في مصر والعالم

توقع المهندس سعيد إمبابي أن يتحرك سعر الذهب عالميًا خلال الفترة المقبلة في نطاق يتراوح بين 4700 و4800 دولار للأونصة، بينما من المتوقع أن يتحرك سعر جرام الذهب عيار 21 في السوق المصري بين 6950 و7050 جنيهًا، في ظل استمرار حالة الترقب لأي مستجدات اقتصادية أو جيوسياسية قد تحدد اتجاه السوق.

وأشار إلى أن استمرار الضغوط الحالية قد يدفع الذهب لاختبار مستوى دعم عند 4546 دولارًا، في حين أن نجاح أي مفاوضات سلام محتملة قد يساهم في استقرار أسعار النفط دون مستوى 95 دولارًا للبرميل، مع إمكانية صعود الذهب إلى نحو 4840 دولارًا للأونصة.

وفي سياق التوقعات طويلة الأجل، ترجح مؤسسات مالية كبرى مثل JPMorgan وGoldman Sachs أن يتحرك الذهب ضمن نطاق واسع يتراوح بين 4000 و6300 دولار، مع متوسط متوقع يتراوح بين 4750 و5500 دولار بنهاية عام 2026.

وترتكز هذه التوقعات على عدد من العوامل، أبرزها احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار البنوك المركزية في زيادة احتياطياتها من الذهب، إلى جانب احتمالات خفض أسعار الفائدة في مراحل لاحقة، في حين تشمل العوامل الضاغطة استمرار السياسات النقدية المتشددة، وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، واستمرار ضغوط السيولة في الأسواق العالمية.