- 20 أبريل 2026
- / 54
شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات الفترة من 18 إلى 20 أبريل 2026، في ظل حالة من الهدوء النسبي التي سيطرت على السوق المحلي، رغم استمرار الدعم القادم من الأسواق العالمية. وبحسب تقرير منصة «آي صاغة»، انخفض سعر جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في مصر، بنحو 35 جنيهًا، مسجلًا تراجعًا بنسبة 0.5%، ليتراجع من مستوى 7035 جنيهًا إلى 7000 جنيه، في حركة تعكس ميلًا عرضيًا أكثر من كونها اتجاهًا هبوطيًا واضحًا.
وسجلت أسعار الذهب في السوق المحلية مستويات 8000 جنيه لعيار 24، و7000 جنيه لعيار 21، و6000 جنيه لعيار 18، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 56 ألف جنيه، وهو ما يعكس حالة من الاستقرار النسبي في السوق المحلي، رغم التقلبات المستمرة في الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، أوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن سوق الذهب في مصر يشهد حاليًا حالة من التحرك العرضي، نتيجة توازن واضح بين قوى العرض والطلب، مشيرًا إلى أن التراجع المحدود في الأسعار لا يعكس ضعفًا في أداء الذهب، بقدر ما يعبر عن تباطؤ مؤقت في معدلات الطلب، بالتزامن مع حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين انتظارًا لمستجدات الأسواق العالمية.
وأضاف إمبابي أن استقرار سعر صرف الدولار في مصر بالقرب من مستوى 51.8 جنيه كان له دور محوري في تقليل تأثير صعود أسعار الأونصة عالميًا على السوق المحلي، مؤكدًا أن الأسعار تمر حاليًا بمرحلة “إعادة تسعير” طبيعية، وليست بداية لاتجاه هبوطي حاد، خاصة في ظل استمرار العوامل الأساسية الداعمة للذهب على المدى المتوسط.
وأشار إلى أن من أبرز المؤشرات الإيجابية خلال هذه الفترة اختفاء الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل، وهو ما يعكس دقة التسعير داخل السوق المصري، وتماشيه بشكل أكبر مع الأسعار العالمية، دون وجود زيادات مبالغ فيها أو علاوات سعرية ناتجة عن طلب استثنائي، ما يؤكد أن السوق المحلية أصبحت أكثر توازنًا وانضباطًا في تفاعلها مع المتغيرات الخارجية.
كما لفت إمبابي إلى أن عدم صعود أسعار الذهب في مصر، رغم وجود دعم عالمي قوي، يرجع إلى تداخل عدة عوامل، من بينها استقرار سعر الدولار محليًا، وتحسن نسبي في توقعات التهدئة الجيوسياسية، خاصة فيما يتعلق بالتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب استمرار حالة الحذر وضعف الطلب في السوق المحلي.
وتشير التوقعات إلى أن أسعار الذهب قد تواصل التحرك في نطاق ضيق خلال المدى القصير، حيث يواجه عيار 21 مستوى دعم بالقرب من 6980 جنيهًا، ومستوى مقاومة عند 7050 جنيهًا، في ظل غياب محفزات قوية قادرة على دفع السوق نحو اتجاه صاعد أو هابط بشكل واضح.
وعلى المستوى العالمي، استقرت أسعار الذهب نسبيًا، حيث سجلت الأونصة نحو 4764 دولارًا خلال تعاملات 20 أبريل، في ظل حالة من التذبذب أو “الشد والجذب” التي تسيطر على الأسواق العالمية. ويأتي ذلك مدعومًا باستمرار معدلات التضخم في الولايات المتحدة عند مستوى 3.3%، وهو ما يعزز من جاذبية الذهب كملاذ آمن ومخزن للقيمة، في مقابل ضغوط ناتجة عن استقرار أسعار الفائدة الأمريكية ضمن نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، بالإضافة إلى ارتفاع مؤشر الدولار.
وتظل التطورات الجيوسياسية أحد أهم العوامل المؤثرة في حركة أسعار الذهب عالميًا، خاصة مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار النفط العالمية ويزيد من حدة تقلبات الأسواق.
كما تترقب الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة صدور عدد من البيانات الاقتصادية المهمة، من بينها مؤشر مديري المشتريات الأمريكي، إلى جانب نتائج أعمال كبرى الشركات العالمية مثل American Express وIntel وTesla، والتي من المتوقع أن تقدم مؤشرات إضافية حول أداء الاقتصاد العالمي في ظل التحديات الحالية.
وفي المجمل، لا يزال الذهب يحتفظ بعوامل قوته الأساسية على المدى المتوسط والطويل، إلا أن السوق تمر حاليًا بحالة من الترقب والانتظار، حيث تظل التطورات الاقتصادية والسياسية العالمية هي العامل الرئيسي في تحديد الاتجاهات المستقبلية لأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.