- 05 أبريل 2026
- / 7348
كشفت منصة “آي صاغة” لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت عن تسجيل أسعار الذهب في السوق المصرية، وعلى رأسها عيار 21 (الأكثر تداولًا)، ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 29 مارس وحتى 5 أبريل 2026، حيث صعد السعر بنسبة بلغت 2.51%، ليرتفع من مستوى 6,975 جنيهًا في بداية الأسبوع إلى نحو 7,150 جنيهًا بنهاية التعاملات.
وأوضحت المنصة أن هذا الارتفاع لم يتحقق في مسار صعودي منتظم، بل جاء في ظل تحركات سعرية متذبذبة وعنيفة، تعكس حالة من الصراع الواضح بين عاملين رئيسيين يتحكمان في السوق حاليًا، وهما التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط من جهة، والسياسة النقدية الأمريكية المتشددة المدعومة بقوة الدولار من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، صرّح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة”، بأن سوق الذهب شهد خلال الأسبوع حالة واضحة من عدم اليقين، حيث تحركت الأسعار داخل نطاق متقلب نتيجة التوازن الحذر بين قوة الدولار الأمريكي وبين الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، مؤكدًا أن هذا التوازن حال دون تكوين اتجاه صاعد قوي ومستدام، رغم وجود محفزات تدعم الارتفاع.
وأضاف إمبابي أن السوق المحلي أظهر تطورًا مهمًا خلال الأسبوع، يتمثل في الانكماش الكبير للفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل، حيث تراجعت هذه الفجوة من نحو 147.56 جنيهًا بنهاية مارس إلى 5.28 جنيهًا فقط مع بداية أبريل، وهو ما يعكس تراجعًا ملحوظًا في علاوة المخاطر وتصحيحًا حقيقيًا في آلية التسعير داخل السوق المصرية.
وأكد أن هذا التراجع الحاد في الفجوة السعرية يُعد من أبرز المؤشرات الإيجابية، إذ يعكس عودة السوق إلى مستويات تسعير أكثر عدالة وواقعية، بعد فترة من المبالغة في تقييم المخاطر والتحوط.
تحركات أسعار الذهب في مصر خلال الأسبوع
شهدت أسعار الذهب عيار 21 سلسلة من التحركات المتباينة على مدار الأسبوع، حيث بدأت التعاملات يوم 29 مارس عند مستوى 6,975 جنيهًا، قبل أن ترتفع في 30 مارس إلى 7,065 جنيهًا، محققة زيادة قدرها 90 جنيهًا.
وفي 31 مارس، سجل الذهب أعلى مستوى له خلال الأسبوع عند 7,290 جنيهًا، بعد قفزة قوية بلغت 225 جنيهًا في يوم واحد، مدفوعة بتطورات جيوسياسية متسارعة وتصريحات دولية أثرت بشكل مباشر على حركة الأسواق العالمية.
ومع بداية شهر أبريل، دخلت الأسعار في مرحلة تصحيح، حيث تراجع الذهب إلى 7,230 جنيهًا في 1 أبريل، ثم واصل الانخفاض إلى 7,150 جنيهًا في 2 أبريل.
وخلال يومي 3 و4 أبريل، شهدت السوق حالة من الاستقرار النسبي، حيث تحركت الأسعار في نطاق ضيق بين 7,150 و7,175 جنيهًا، بالتزامن مع انخفاض مستويات السيولة نتيجة العطلات العالمية.
وبنهاية الأسبوع، أغلق سعر الذهب عيار 21 عند 7,150 جنيهًا، محققًا إجمالي ارتفاع قدره 175 جنيهًا مقارنة ببداية الفترة.
الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعادل
أشارت منصة “آي صاغة” إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل شهدت تقلبات ملحوظة خلال الأسبوع، لكنها انتهت بانكماش حاد يعكس تحسن كفاءة السوق.
وجاءت تطورات الفجوة السعرية على النحو التالي:
30 مارس: 147.56 جنيهًا (بنسبة 2.13%)
31 مارس: 122.56 جنيهًا (بنسبة 1.71%)
1 أبريل: 58.16 جنيهًا (بنسبة 0.81%)
2 أبريل: 5.28 جنيهًا (بنسبة 0.07%)
3 و4 أبريل: اختفاء شبه كامل للفجوة
وأكدت المنصة أن هذا التراجع الكبير يعكس تحسن السيولة داخل السوق المحلية، وتراجع حدة الطلب المضاربي، إلى جانب سرعة انتقال تأثير الأسعار العالمية إلى السوق المصري، وهو ما يعزز من كفاءة التسعير.
أسعار الذهب عالميًا وتأثير السياسة النقدية
على الصعيد العالمي، شهدت أسعار الذهب حالة من التذبذب الحاد خلال الأسبوع، حيث تحركت الأوقية في نطاق واسع بين 4,511.8 دولار و4,758.94 دولار، بنسبة تقلب بلغت نحو 5.5%، وهو ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
وارتفعت الأوقية في بداية شهر أبريل بشكل سريع من 4,511 دولارًا إلى 4,758 دولارًا، قبل أن تتراجع لاحقًا إلى نحو 4,677 دولارًا، متأثرة بعمليات جني الأرباح، إلى جانب الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي.
وأوضح إمبابي أن الأسواق العالمية لم تعد تتفاعل بنفس القوة مع التوترات الجيوسياسية كما كان في السابق، في ظل سيطرة السياسة النقدية الأمريكية على قرارات المستثمرين، وهو ما قلّص من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب مستدامة.
تأثير الفيدرالي الأمريكي والتضخم
استمر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، مع الحفاظ على توجهه نحو سياسة نقدية متشددة.
كما أظهرت بيانات مؤشر أسعار المنتجين (PPI) تسجيل ارتفاع أقوى من المتوقع بنسبة 0.7% خلال شهر فبراير، مما أدى إلى صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى نحو 4.2%، بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار إلى قرابة 99.9 نقطة.
وفي المقابل، استقر معدل التضخم السنوي عند 2.4%، في حين سجلت أسعار السلع الأولية ارتفاعًا سنويًا قويًا بلغ 18.98%، وهو ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية العالمية.
وأوضحت “آي صاغة” أن هذه العوامل تمثل ضغوطًا قوية على الذهب، في ظل ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار مقارنة بالأصول المدرة للعائد.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الذهب
رغم اندلاع الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير، وما تبعها من تطورات عسكرية متسارعة، فإن تأثيرها على أسعار الذهب جاء متباينًا.
ففي الوقت الذي دعمت فيه هذه التوترات الأسعار في بداية الأحداث، بدأت الأسواق لاحقًا في تسعير احتمالات التهدئة والدخول في مفاوضات، مما قلل من جاذبية الذهب كملاذ آمن.
وأشار إمبابي إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية إنهاء الصراع، رغم استمرار العمليات العسكرية، خلقت حالة من التردد لدى المستثمرين، وهو ما انعكس على ضعف استجابة الذهب للأحداث الجيوسياسية.
سعر الدولار وتأثيره على السوق المحلي
سجل سعر الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأسبوع، حيث صعد من 53.63 جنيهًا في 29 مارس إلى 54.35 جنيهًا في 3 أبريل، بزيادة بلغت 0.72 جنيه.
كما تحرك الدولار في نطاق يتراوح بين 52.64 و54.53 جنيهًا، بمتوسط بلغ 53.67 جنيهًا، مما يعكس حالة من التذبذب الواضح في سوق الصرف.
وأكدت منصة “آي صاغة” أن تحركات سعر الصرف كانت العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه أسعار الذهب داخل السوق المحلية خلال الفترة الماضية.
تأثير العطلات العالمية على حركة السوق
أشارت المنصة إلى أن العطلات العالمية، وعلى رأسها إغلاق الأسواق يوم 3 أبريل بمناسبة الجمعة العظيمة، بالإضافة إلى عطلات يومي 4 و5 أبريل، أدت إلى تراجع واضح في مستويات السيولة وحجم التداول.
وانعكس ذلك على السوق المصرية في صورة انخفاض عدد التحديثات السعرية، وهو ما حدّ من تحركات الأسعار خلال نهاية الأسبوع وأدى إلى حالة من الاستقرار النسبي.
وأضاف إمبابي أن انخفاض السيولة خلال فترات العطلات قد يؤدي إلى هدوء مؤقت في السوق، لكنه غالبًا ما يتبعه تحركات أكثر حدة مع عودة التداولات بشكل طبيعي.
العوامل المؤثرة على أسعار الذهب
العوامل الداعمة:
استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية
زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن
استقرار نسبي في السوق المحلية
العوامل الضاغطة:
قوة الدولار الأمريكي
استمرار السياسة النقدية المتشددة
تصريحات التهدئة السياسية
انخفاض السيولة بسبب العطلات العالمية
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
ترى منصة “آي صاغة” أن أسعار الذهب تتحرك حاليًا في اتجاه عرضي يميل إلى التراجع الطفيف، في ظل استمرار حالة التوازن بين العوامل الداعمة والضاغطة.
وأوضحت أن البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة، خاصة بيانات التضخم وسوق العمل، ستكون العامل الحاسم في تحديد الاتجاه القادم للأسعار، حيث إن أي تباطؤ في الاقتصاد الأمريكي قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تخفيف سياسته النقدية، مما يدعم أسعار الذهب، في حين أن استمرار قوة البيانات سيبقي الضغوط قائمة على المعدن الأصفر.