• / 4536

شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية المصرية والبورصة العالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وذلك عقب تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، التي ساهمت في تهدئة توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة بشكل فوري. وأكد باول أن معدلات التضخم لا تزال مستقرة نسبيًا رغم استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما انعكس إيجابيًا على تحركات الذهب، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية سجلت ارتفاعًا بنحو 125 جنيهًا خلال تعاملات اليوم مقارنة بإغلاق أمس، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 7175 جنيهًا، في حين ارتفعت الأوقية في البورصة العالمية بنحو 59 دولارًا لتسجل مستوى 4577 دولارًا.

وأضاف إمبابي أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 8200 جنيه، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 6150 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى مستوى 57,400 جنيه، ما يعكس حالة من النشاط الملحوظ في السوق المحلية بالتزامن مع التحركات العالمية.

وعلى الصعيد العالمي، واصل الذهب اتجاهه الصعودي المعتدل خلال تعاملات الثلاثاء، مستفيدًا من موجة التعافي التي بدأت عقب تسجيله أدنى مستوياته الأسبوع الماضي بالقرب من 4100 دولار للأوقية. ورغم هذا التعافي، لا يزال مستوى المقاومة عند 4600 دولار يمثل عائقًا أمام استمرار الصعود في الوقت الراهن.

ورغم الأداء الإيجابي خلال الجلسات الأخيرة، تشير البيانات إلى أن الذهب لا يزال في طريقه لتسجيل أسوأ أداء شهري له منذ عام 2008، متأثرًا بالتداعيات المستمرة للتوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب الأمريكية الإيرانية التي دخلت أسبوعها الخامس، وما ترتب عليها من تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة والتضخم والسياسات النقدية العالمية.

واستمد الذهب جزءًا من قوته من تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية عقب تصريحات باول، إلا أن تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين حدّ من مكاسبه، خاصة بعد تقارير أفادت بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ مساعديه باستعداده لإنهاء الحرب قريبًا، حتى في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، وهو ما دعم صعود الأسهم الأوروبية وساهم في استقرار الدولار الأمريكي دون اختراق مستويات مقاومة رئيسية.

في المقابل، أدى ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة تصاعد الصراع في الشرق الأوسط إلى زيادة الضغوط التضخمية عالميًا، مما عزز من توقعات استمرار السياسات النقدية المتشددة وارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول، وهو ما يشكل ضغطًا سلبيًا على أسعار الذهب على المدى القصير.

وتشير التقديرات إلى أن أسعار الذهب الفورية تتجه لتسجيل تراجع شهري بنحو 14.6%، وهو أكبر انخفاض شهري منذ أكتوبر 2008، خلال ذروة الأزمة المالية العالمية 2008، ما يعكس حجم الضغوط التي تعرض لها المعدن الأصفر خلال الفترة الأخيرة.

من جانبه، أوضح واين نوتلاند، مدير الاستثمار في شركة «شاكلتون أدفايزرز»، في مقابلة مع CNBC Arabia، أن سلوك تداول الذهب شهد تغيرًا ملحوظًا خلال السنوات الأربع الماضية. وأشار إلى أنه قبل الحرب الروسية الأوكرانية كان الذهب يتحرك غالبًا بعلاقة عكسية مع عوائد السندات الحقيقية والدولار الأمريكي، حيث يرتفع عند انخفاضهما والعكس صحيح.

وأضاف أن هذه العلاقة تغيرت خلال عام 2025 وبداية 2026، حيث سجل الذهب ارتفاعات قوية تجاوزت ما تعكسه العلاقات التاريخية التقليدية، إلا أنه بعد تصاعد التوترات مع إيران عاد الذهب إلى نمطه التقليدي، متأثرًا بارتفاع الدولار وعوائد السندات، وهو ما أدى إلى تراجع الأسعار.

وأشار نوتلاند إلى أن التراجع الأخير في أسعار الذهب قد يكون تفاقم نتيجة المكاسب القوية التي حققها المعدن في بداية عام 2026، مما دفع عددًا من المستثمرين إلى تصفية مراكزهم لجني الأرباح، خاصة مع ارتفاع مستويات التقلب في الأسواق إلى نحو ضعف متوسطها التاريخي، نتيجة زيادة مشاركة المستثمرين الماليين.

وأوضح أن البنوك المركزية لعبت دورًا رئيسيًا في دعم الاتجاه الصعودي للذهب خلال السنوات الماضية من خلال تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار الأمريكي، إلا أن الأسواق شهدت لاحقًا عمليات جني أرباح واسعة بالتزامن مع صعود الدولار وزيادة حالة عدم اليقين.

وقارن نوتلاند الوضع الحالي بما حدث خلال عام 2008، حيث قام المستثمرون آنذاك بضخ استثمارات كبيرة في السلع، ما أدى إلى تضخم الأسعار قبل أن تتراجع بشكل حاد مع تفاقم الأزمة المالية وارتفاع الدولار، إذ انخفض الذهب حينها بالتوازي مع سلع أخرى مثل النفط والنحاس.

ويرى أن السوق الحالية كشفت مجددًا عن أحد أبرز نقاط الضعف لدى المستثمرين، وهي الإفراط في الاعتماد على الذهب باعتباره الملاذ الآمن الأخير، مما يجعله عرضة لتقلبات حادة عند تغير الظروف الاقتصادية.

وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، أكد محللو Goldman Sachs استمرار النظرة الإيجابية لأسعار الذهب على المدى المتوسط والطويل، رغم موجة التراجعات الأخيرة، متوقعين أن تصل الأسعار إلى نحو 5400 دولار للأوقية بحلول نهاية عام 2026.

وأوضحوا أن هذا السيناريو مدعوم باستمرار مشتريات البنوك المركزية، وعودة مراكز المضاربة إلى مستوياتها الطبيعية، بالإضافة إلى توقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية بنحو 50 نقطة أساس خلال الفترة المقبلة.

وأشار محللو البنك إلى أن المخاطر على المدى القريب لا تزال تميل إلى الجانب السلبي، خاصة في حال استمرار اضطرابات مضيق هرمز، مما قد يدفع إلى مزيد من عمليات تصفية مراكز الذهب. ومع ذلك، فإن التوقعات على المدى المتوسط تظل إيجابية، خاصة إذا أدت التوترات الجيوسياسية إلى تسريع توجه المستثمرين عالميًا نحو تنويع محافظهم الاستثمارية وزيادة الاعتماد على الذهب، إلى جانب تصاعد الشكوك حول الاستدامة المالية في الاقتصادات الغربية.