• / 4331

كشف تقرير صادر عن منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت عن تراجع ملحوظ في أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات الأسبوع المنتهي في 7 يونيو 2026، حيث انخفضت الأسعار بنسبة 4.43%، متأثرة بالتراجع الحاد في أسعار الذهب عالميًا، وسط قوة بيانات سوق العمل الأمريكية وتصاعد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن سوق الذهب المصري شهد واحدة من أكبر موجات التراجع خلال الفترة الأخيرة، بعدما فقد سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 300 جنيه خلال أسبوع واحد فقط، لينخفض من مستوى 6775 جنيهًا في 31 مايو 2026 إلى نحو 6475 جنيهًا بنهاية تعاملات 7 يونيو 2026.

وأوضح إمبابي أن أسعار الذهب اليوم في مصر سجلت مستويات متفاوتة بحسب الأعيرة المختلفة، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7400 جنيه، بينما سجل جرام الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا في السوق المحلية – نحو 6475 جنيهًا، ووصل سعر جرام الذهب عيار 18 إلى نحو 5550 جنيهًا، فيما سجل الجنيه الذهب مستوى 51800 جنيه. وعلى الصعيد العالمي، سجلت الأوقية نحو 4329 دولارًا.

وأضاف أن السوق المحلي أصبح أكثر كفاءة في عكس التحركات العالمية لأسعار الذهب مقارنة بالفترات السابقة، موضحًا أن التأثيرات القادمة من الأسواق الدولية أصبحت تنتقل بشكل مباشر إلى السوق المصرية، خاصة في ظل استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري، الأمر الذي حدّ من تأثير العوامل المحلية على حركة الأسعار.

الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعادل ترتفع إلى 165 جنيهًا

وأشار المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي للذهب والسعر العادل المحسوب وفقًا للأسعار العالمية تراوحت خلال الأسبوع بين 111 و165 جنيهًا للجرام، بما يعادل نحو 2.6%، مؤكدًا أن هذه الفجوة تعكس تكاليف التشغيل والتوزيع وهوامش الربح الطبيعية داخل السوق، ولا تشير إلى وجود تشوهات سعرية أو خلل في آليات التسعير.

وأوضح أن استقرار هذه الفجوة عند مستويات محدودة يعكس حالة من التوازن النسبي بين العرض والطلب داخل السوق المصرية، كما يؤكد استمرار كفاءة سوق الذهب المحلي رغم التذبذبات الحادة التي تشهدها الأسواق العالمية.

وكشف تقرير منصة «آي صاغة» أن متوسط سعر صرف الدولار في مصر استقر خلال الأسبوع عند مستويات تراوحت بين 51.75 جنيهًا للشراء و51.89 جنيهًا للبيع، مع تحركات طفيفة للغاية، وهو ما سمح بانتقال أثر التراجع العالمي في أسعار الذهب إلى السوق المحلية دون وجود عوامل داعمة من جانب سعر الصرف.

وأكد إمبابي أن استقرار سوق النقد الأجنبي خلال الفترة الحالية جعل أسعار الذهب في مصر أكثر ارتباطًا بحركة الأوقية العالمية، مشيرًا إلى أن أي ضغوط هبوطية جديدة في الأسواق الدولية قد تنعكس بصورة شبه مباشرة على الأسعار داخل السوق المحلية.

توقعات أسعار الذهب في مصر.. هل يواصل التراجع؟

وتوقع المهندس سعيد إمبابي أن تشهد أسعار الذهب في مصر مزيدًا من الانخفاض خلال الفترة المقبلة، مرجحًا تراجعًا إضافيًا يتراوح بين 100 و150 جنيهًا للجرام، خاصة إذا استمرت قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية، وواصلت الأسواق رفع رهاناتها بشأن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

وأضاف أن المستثمرين يترقبون خلال الفترة المقبلة بيانات التضخم الأمريكية واجتماعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، باعتبارها من أهم العوامل المؤثرة في تحديد اتجاه أسعار الذهب عالميًا ومحليًا خلال الأسابيع المقبلة.

بيانات الوظائف الأمريكية تضغط على أسعار الذهب عالميًا

وعلى المستوى العالمي، أوضح التقرير أن أسعار الذهب العالمية تعرضت لضغوط بيعية قوية عقب صدور بيانات سوق العمل الأمريكية لشهر مايو، والتي أظهرت إضافة الاقتصاد الأمريكي نحو 172 ألف وظيفة جديدة، متجاوزًا توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى إضافة نحو 85 ألف وظيفة فقط.

وأوضح إمبابي أن قوة سوق العمل الأمريكي عززت من توقعات استمرار التشديد النقدي، كما رفعت احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة خلال الأشهر المقبلة، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الذهب والتوجه نحو الدولار الأمريكي والأصول ذات العائد.

وأضاف أن السياسة النقدية الأمريكية أصبحت العامل الأكثر تأثيرًا في حركة أسعار الذهب عالميًا خلال الوقت الراهن، متجاوزة تأثير التوترات الجيوسياسية، وهو ما انعكس بوضوح على أداء المعدن الأصفر خلال الأسبوع الماضي.

الأوقية العالمية تسجل أكبر خسائرها الأسبوعية

وأشار تقرير «آي صاغة» إلى أن سعر أوقية الذهب عالميًا فقد نحو 146 دولارًا خلال الأسبوع الماضي، بنسبة تراجع بلغت 3.26%، لتغلق الأوقية عند مستوى 4329 دولارًا، بعد أن تحركت خلال التداولات بين 4311 دولارًا و4482 دولارًا.

وأضاف التقرير أن خسائر الذهب العالمية جاءت نتيجة مباشرة لارتفاع الدولار الأمريكي وزيادة رهانات المستثمرين على استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، ما قلل من جاذبية المعدن النفيس الذي لا يحقق عائدًا ثابتًا مقارنة بالأصول الأخرى.

استمرار مشتريات البنوك المركزية يدعم الذهب على المدى الطويل

ورغم التراجعات الأخيرة، أكد المهندس سعيد إمبابي أن الذهب لا يزال يحظى بعوامل دعم قوية على المدى الطويل، مدفوعًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية.

وأوضح أن بيانات بنك الشعب الصيني أظهرت ارتفاع احتياطيات الذهب للشهر التاسع عشر على التوالي خلال مايو 2026، لتصل إلى 74.96 مليون أوقية، ما يعكس استمرار الطلب الرسمي القوي على المعدن النفيس.

وأشار إلى أن استمرار شراء الذهب من قبل البنوك المركزية، إلى جانب التوترات الجيوسياسية ومخاوف التضخم العالمي، سيظل عامل دعم رئيسيًا لأسعار الذهب على المدى الطويل، رغم الضغوط الحالية الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية المتشددة.

الاتجاه قصير الأجل للذهب لا يزال هابطًا

واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الاتجاه قصير الأجل لأسعار الذهب لا يزال يميل إلى الهبوط، في ظل استمرار سيطرة توقعات أسعار الفائدة الأمريكية على معنويات المستثمرين.

وأضاف أن أي مفاجآت إيجابية في بيانات التضخم الأمريكية، أو تصعيد جديد في التوترات الجيوسياسية، قد يوفر دعمًا مؤقتًا لأسعار الذهب، إلا أن السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال الفترة المقبلة يظل استمرار الضغوط على المعدن الأصفر.