- 07 يونيو 2026
- / 3011
أكد المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، أن استمرار البنك المركزي الصيني في تعزيز احتياطياته من الذهب للشهر التاسع عشر على التوالي يمثل مؤشرًا قويًا على استمرار الثقة العالمية في المعدن النفيس باعتباره أحد أبرز أدوات التحوط الاستراتيجي، رغم الضغوط التي تعرض لها الذهب خلال الفترة الماضية نتيجة قوة الدولار الأمريكي واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة.
وأوضح إمبابي أن استمرار الصين في شراء الذهب يعكس رؤية استراتيجية طويلة الأجل لدى البنوك المركزية، والتي تركز على تعزيز الاحتياطيات وتنويع الأصول بعيدًا عن الدولار الأمريكي، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة والتحولات التي يشهدها النظام المالي العالمي.
البنك المركزي الصيني يواصل شراء الذهب للشهر الـ19 على التوالي
كشف إمبابي أن بيانات بنك الشعب الصيني أظهرت ارتفاع احتياطيات الذهب إلى نحو 74.96 مليون أوقية بنهاية مايو 2026، مقارنة بنحو 74.64 مليون أوقية في أبريل، بما يعادل زيادة تقترب من 320 ألف أوقية خلال شهر واحد، لتسجل الصين بذلك أطول سلسلة مشتريات متواصلة للذهب منذ أكثر من عشر سنوات.
وأضاف أن مواصلة الصين شراء الذهب رغم تراجع الأسعار العالمية خلال الأشهر الأخيرة يعكس أن البنوك المركزية الكبرى لا تعتمد على تحركات الأسعار قصيرة الأجل عند اتخاذ قراراتها الاستثمارية، بل تركز على بناء مراكز استراتيجية طويلة المدى لحماية اقتصاداتها من تقلبات الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن قيمة احتياطيات الذهب الصينية تراجعت إلى نحو 340.75 مليار دولار بنهاية مايو، مقابل 344.17 مليار دولار في أبريل، نتيجة انخفاض الأسعار العالمية للذهب، إلا أن ذلك لم يدفع بكين إلى تقليص مشترياتها، بل استمرت في تعزيز حيازاتها من المعدن النفيس.
بيانات الوظائف الأمريكية تضغط على الذهب عالميًا
وفيما يتعلق بالاقتصاد الأمريكي، أوضح إمبابي أن بيانات سوق العمل الصادرة الجمعة الماضية جاءت أقوى من توقعات الأسواق، ما عزز الضغوط على أسعار الذهب خلال التداولات الأخيرة.
وأشار إلى أن الاقتصاد الأمريكي أضاف نحو 172 ألف وظيفة خلال مايو، متجاوزًا توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى إضافة 85 ألف وظيفة فقط، فيما استقر معدل البطالة عند 4.3%، وسجل متوسط الأجر في الساعة نموًا شهريًا بنسبة 0.3%، وارتفاعًا سنويًا بنسبة 3.4%.
وأوضح أن هذه البيانات عززت من قناعة المستثمرين باستمرار قوة الاقتصاد الأمريكي، ما يقلل من احتمالات اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى خفض أسعار الفائدة خلال الفترة القريبة، وهو ما دفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها بشأن السياسة النقدية.
وأضاف أن الذهب تعرض لضغوط بيعية بعد صدور البيانات الأمريكية، ليتراجع بالقرب من مستوى 4450 دولارًا للأوقية، بالتزامن مع ارتفاع الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
الذهب بين ضغوط الفائدة ودعم مشتريات البنوك المركزية
وأكد إمبابي أن أسعار الذهب العالمية تتحرك حاليًا تحت تأثير عاملين رئيسيين متعارضين؛ يتمثل الأول في الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وقوة سوق العمل، بينما يتمثل العامل الثاني في استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية العالمية، وعلى رأسها الصين.
وأضاف أن مشتريات البنوك المركزية أصبحت خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز عوامل دعم الذهب عالميًا، بعدما ساهمت في امتصاص جزء كبير من الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وقوة الدولار.
وأشار إلى أن استمرار توجه البنوك المركزية نحو تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار يمنح الذهب دعمًا هيكليًا طويل الأجل، حتى في الفترات التي يتعرض فيها المعدن النفيس لتراجعات مؤقتة بفعل السياسة النقدية الأمريكية.
توقعات أسعار الذهب عالميًا حتى نهاية 2026
وتوقع إمبابي أن تتراوح أسعار الذهب عالميًا بين 5000 و6000 دولار للأوقية بحلول نهاية عام 2026، مدعومة باستمرار مشتريات البنوك المركزية، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، وارتفاع مستويات الدين العالمي، إلى جانب توجه العديد من الدول لتقليل الاعتماد على الدولار ضمن احتياطياتها النقدية.
وأضاف أن العديد من المؤسسات المالية العالمية لا تزال تتبنى نظرة إيجابية تجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، وعلى رأسها شركة جولدمان ساكس التي تتوقع وصول متوسط سعر الذهب إلى نحو 5055 دولارًا للأوقية خلال الربع الأخير من عام 2026.
واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الذهب سيظل أحد أهم الملاذات الآمنة عالميًا خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الضبابية الاقتصادية والجيوسياسية، رغم التقلبات قصيرة الأجل المرتبطة بقرارات السياسة النقدية الأمريكية وتحركات الاحتياطي الفيدرالي.