- 23 مارس 2026
- / 4499
شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والبورصة العالمية تحسنًا نسبيًا خلال تعاملات اليوم الإثنين، بعدما نجحت في تقليص جزء من خسائرها، وذلك عقب إعلان دونالد ترامب تعليق الهجمات العسكرية على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، وفقًا لما ورد في تقرير صادر عن منصة آي صاغة.
وأوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن أسعار الذهب في السوق المحلية سجلت تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، حيث انخفض سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 65 جنيهًا، ليسجل مستوى 6850 جنيهًا، بعد أن كان قد هبط في وقت سابق إلى 6700 جنيه، قبل أن يعاود الارتفاع الجزئي. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت أوقية الذهب بنحو 65 دولارًا لتسجل 4432 دولارًا، بعد أن لامست خلال التداولات مستوى 4100 دولارات.
وأضاف إمبابي أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7829 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5872 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى مستوى 57800 جنيه، ما يعكس استمرار حالة التقلب في السوق المحلية بالتزامن مع التحركات العالمية.
تراجع أسبوعي حاد في أسعار الذهب محليًا وعالميًا
وأشار التقرير إلى أن أسعار الذهب في السوق المحلية سجلت خسائر كبيرة خلال الأسبوع الماضي، حيث تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 510 جنيهات، بعدما افتتح التعاملات عند مستوى 7425 جنيهًا، واختتمها عند 6915 جنيهًا. وعلى المستوى العالمي، انخفضت أوقية الذهب بنحو 524 دولارًا، إذ بدأت التداولات عند 5021 دولارًا وأغلقت عند 4497 دولارًا، في واحدة من أقوى موجات التراجع الأخيرة.
قرار تعليق الهجمات يدعم الذهب ويقلص خسائره
ولفت التقرير إلى أن الذهب تمكن من التعافي الجزئي من خسائره المبكرة، محققًا مكاسب طفيفة عقب إعلان ترامب عبر منصة Truth Social تعليق الضربات العسكرية على منشآت الطاقة الإيرانية، في ظل استمرار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى حلول شاملة للأزمات القائمة في منطقة الشرق الأوسط.
وساهم هذا القرار في تحسين شهية المستثمرين نحو المخاطرة، ما أدى إلى تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض أسعار النفط، وهو ما انعكس إيجابيًا على أسعار الذهب وساعد في تقليص خسائره خلال الجلسة.
عوامل متعددة تضغط على أسعار الذهب
وأكد إمبابي أن التراجع الأخير في أسعار الذهب أثار حالة من الجدل بين المستثمرين بشأن ما إذا كان هذا الهبوط يمثل فرصة للشراء أم بداية لاتجاه هابط جديد، مشيرًا إلى أن ما يحدث في السوق هو نتيجة تفاعل عدة عوامل اقتصادية ومالية في وقت واحد.
وأوضح أن من أبرز هذه العوامل قوة الدولار الأمريكي، والتي تربطها علاقة عكسية بأسعار الذهب، حيث يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة الذهب على المستثمرين، ومن ثم تراجع الطلب عليه. كما ساهمت التوترات المرتبطة بالممرات الملاحية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، في رفع أسعار النفط، ما أدى إلى تحويل جزء من السيولة نحو أسواق الطاقة والدولار على حساب الذهب.
وأضاف أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية لعب دورًا رئيسيًا في الضغط على أسعار الذهب، حيث يفضل المستثمرون الأصول التي تحقق عائدًا ثابتًا مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا، وهو ما أدى إلى زيادة عمليات البيع. كما جاءت عمليات جني الأرباح بعد موجة صعود قوية شهدها الذهب، لتدفع الأسعار إلى ما يعرف بحركة التصحيح الطبيعية.
تصحيح مؤقت أم تغيير في الاتجاه؟
ويرى إمبابي أن التراجع الحالي في أسعار الذهب قد يكون مجرد تصحيح ضمن اتجاه صاعد على المدى المتوسط والطويل، وليس تحولًا جذريًا في الاتجاه العام، خاصة في ظل استمرار عوامل الدعم الرئيسية، مثل زيادة مشتريات البنوك المركزية، واستمرار التوترات الجيوسياسية العالمية، إلى جانب توقعات خفض أسعار الفائدة خلال الفترات المقبلة، واستمرار الطلب على الذهب كملاذ آمن.
نصائح للمستثمرين في ظل تقلبات السوق
وفي ظل هذه الأوضاع، ينصح عدد من المتعاملين في السوق بعدم اتخاذ قرارات شراء أو بيع بكامل السيولة دفعة واحدة، ويفضل تنفيذ العمليات على مراحل، بهدف تقليل المخاطر والاستفادة من التذبذبات السعرية، مع تكوين متوسط سعر مناسب على المدى المتوسط.
أسباب الهبوط العالمي الحاد للذهب
وعلى الصعيد العالمي، تعرضت أسعار الذهب لضغوط قوية خلال الفترة الأخيرة، حيث هبطت الأوقية إلى مستوى 4100 دولارات خلال إحدى الجلسات، مسجلة انخفاضًا يوميًا تجاوز 5%، في واحدة من أكبر موجات التراجع منذ سنوات، نتيجة تصاعد الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، واستمرار المخاوف من التضخم وتشديد السياسات النقدية.
وأدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة معدلات التضخم عالميًا، ما دفع الأسواق إلى تقليص توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما انعكس في ارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وبالتالي زيادة الضغط على الذهب.
كما ساهمت عمليات التصفية وجني الأرباح في العقود الآجلة، بالإضافة إلى التخارج من صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب، في تسريع وتيرة التراجع، خاصة بعد الارتفاعات القياسية التي سجلها المعدن الأصفر خلال العام الماضي.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
ورغم الضغوط قصيرة الأجل، تشير التوقعات إلى أن الذهب لا يزال يحتفظ باتجاه إيجابي على المدى المتوسط، مع احتمالات استمرار التقلبات خلال الفترة المقبلة، في ظل ترقب الأسواق صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، مثل مؤشرات مديري المشتريات، وحساب المعاملات الجارية، وطلبات إعانة البطالة، ومخزونات الجملة، والتي من المتوقع أن يكون لها تأثير مباشر على حركة أسعار الذهب عالميًا.