• / 4666

شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والبورصات العالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأربعاء، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية الملف النووي، إلى جانب استمرار الضبابية المحيطة بالسياسة التجارية الأمريكية، ما عزز الطلب على الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن سعر جرام الذهب في السوق المحلية سجل ارتفاعًا بنحو 45 جنيهًا، ليصل إلى مستوى 7000 جنيه، بالتوازي مع صعود الأوقية في البورصة العالمية بنحو 28 دولارًا، لتسجل 5183 دولارًا للأوقية، في ظل تنامي الإقبال الاستثماري على المعدن الأصفر.

وأوضح إمبابي أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 8000 جنيه، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 6000 جنيه، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى قرابة 56000 جنيه، ما يعكس استمرار الزخم الصعودي في السوق المحلية بالتزامن مع التحركات العالمية.

تذبذب الأسعار تحت ضغط الدولار وعمليات جني الأرباح

ورغم المكاسب المسجلة، اتسمت تعاملات الأربعاء بحالة من التذبذب، حيث شهدت الأسعار تراجعًا طفيفًا بعد تقليص جزء من خسائر الجلسة السابقة. وجاء هذا التحرك في ظل عمليات جني أرباح محدودة، إلى جانب استقرار نسبي في أداء الدولار الأمريكي.

وعلى الرغم من محدودية التراجع، فإن استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، بالتوازي مع الغموض بشأن توجهات السياسة التجارية الأمريكية، أبقى الطلب على الذهب قويًا، خاصة من جانب المستثمرين الباحثين عن أدوات تحوط فعالة في أوقات عدم اليقين.

وكانت أسعار الذهب قد لامست مستوى 5200 دولار للأوقية خلال التداولات الأوروبية، قبل أن يحد تحسن طفيف في أسواق الأسهم العالمية واستقرار الدولار من وتيرة الصعود، ما أدى إلى تحركات سعرية محدودة في نطاق ضيق.

ترقب المحادثات النووية في جنيف وتأثير قرارات المحكمة العليا الأمريكية

تسود حالة من الحذر في الأسواق العالمية قبيل انطلاق المحادثات النووية رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران، والمقرر عقدها في جنيف، وسط مخاوف من احتمال تصعيد عسكري في حال تعثر المفاوضات، لا سيما مع استمرار الوجود العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن فرض تعريفة جمركية بنسبة 10% على الواردات من مختلف الدول، مؤكدًا تمسكه بالرسوم التجارية، وذلك عقب قرار المحكمة العليا الأمريكية الذي قيّد استخدام قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية في دعم سياسات التعريفات.

وفي المقابل، صرّح نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن طهران مستعدة لاتخاذ خطوات عملية للتوصل إلى اتفاق، فيما أشار ترامب، عبر منشور على منصة Truth Social، إلى أن عدم التوصل إلى اتفاق قد يقود إلى “يوم صعب” لإيران، في رسالة فسّرها المستثمرون باعتبارها مؤشرًا على احتمالات التصعيد.

إعادة تسعير توقعات خفض الفائدة الأمريكية وتأثيرها على الذهب

في السياق النقدي، أعاد المستثمرون تقييم توقعاتهم بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية، بعدما تراجعت رهانات خفض الفائدة على المدى القريب نتيجة استمرار المخاوف المرتبطة بالضغوط التضخمية.

وتترقب الأسواق قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية، في ظل تصريحات متحفظة من عدد من المسؤولين. فقد أكد أوستن جولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، تبني نهج حذر تجاه خفض الفائدة، مشددًا على ضرورة ظهور دلائل واضحة على عودة التضخم إلى مستهدف 2% بصورة مستدامة.

كما أوضحت سوزان كولينز، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، أن الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول يظل الخيار الأقرب في الوقت الراهن، لحين اتضاح المسار الفعلي للتضخم.

ويعزز هذا التوجه قوة الدولار الأمريكي، الذي يشكل عادةً عامل ضغط على أسعار الذهب، نظرًا لأن المعدن النفيس يحقق أداءً أفضل في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة وتراجع العائد على الأصول النقدية.

مؤسسات مالية عالمية ترفع توقعاتها طويلة الأجل لأسعار الذهب

على صعيد التوقعات المستقبلية، رفع بنك جيه بي مورجان مستهدفه طويل الأجل لأسعار الذهب بنسبة 15% ليصل إلى 4500 دولار للأوقية، مع الإبقاء على توقعاته لنهاية عام 2026 عند مستوى 6300 دولار للأوقية.

وأشار البنك في مذكرة بحثية إلى أن تنامي مشتريات البنوك المركزية عالميًا، إلى جانب اتجاه عدد من الدول إلى تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار الأمريكي، فضلًا عن التحولات الهيكلية في استخدام العملات الاحتياطية، جميعها عوامل تدعم النظرة الإيجابية طويلة الأجل للذهب.

كما رفعت مجموعة ماكواري متوسط توقعاتها لأسعار الذهب خلال الربع الأول من عام 2026 إلى 4590 دولارًا للأوقية، مقارنة بـ4300 دولار في تقديراتها السابقة، كما عدّلت متوسط تقديراتها السنوية لعام 2026 إلى 4323 دولارًا مقابل 4225 دولارًا سابقًا، ما يعكس استمرار الرؤية الداعمة لأسعار المعدن الأصفر.

أداء قوي للذهب منذ بداية العام مدعومًا بالتوترات العالمية

وعلى صعيد الأداء السنوي، ارتفع الذهب الفوري بنحو 20% منذ بداية العام، مسجلًا أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع عند 5248.89 دولارًا للأوقية، بعدما بلغ ذروته التاريخية في 29 يناير عند 5594.82 دولارًا للأوقية.

ويأتي هذا الأداء القوي بعد قفزة تجاوزت 64% خلال عام 2025، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا، وتزايد الإقبال المؤسسي والرسمي على الذهب كأداة للتحوط من المخاطر وتنويع الاحتياطيات، ما يعزز مكانته كملاذ آمن رئيسي في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.