• / 1481

شهدت أسعار الذهب اليوم في السوق المحلية المصرية والبورصة العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الثلاثاء، متأثرة بعمليات جني أرباح اعتيادية نفذها متعاملون قصيرو الأجل في سوق العقود الآجلة، وذلك بعدما سجل المعدن الأصفر أعلى مستوياته في ثلاثة أسابيع، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة المتخصصة في رصد وتحليل تحركات سوق الذهب.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، إن أسعار الذهب في مصر انخفضت بنحو 50 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، ليسجل جرام الذهب مستوى 6950 جنيهًا، في حين تراجعت الأوقية في الأسواق العالمية بنحو 102 دولار لتسجل 5125 دولارًا.

وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7943 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5957 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى قرابة 55600 جنيه، وسط متابعة مستمرة من المستثمرين لتحركات السوق العالمية وسعر صرف الدولار.

ضغوط من قوة الدولار وجني الأرباح في البورصة العالمية

على الصعيد العالمي، تراجعت أسعار الذهب عالميًا في مستهل تعاملات السوق الأمريكية تحت ضغط عمليات تصحيح فني أعقبت موجة ارتفاع استمرت أربعة أيام متتالية، دفعت الأسعار إلى أعلى مستوى في أكثر من ثلاثة أسابيع خلال التداولات الليلية.

وانخفضت عقود الذهب الآجلة تسليم أبريل بنحو 45.20 دولارًا لتسجل 5181 دولارًا للأوقية، بينما ارتفعت عقود الفضة تسليم مارس بمقدار 0.982 دولار لتصل إلى 87.55 دولارًا للأوقية، مدعومة باستمرار الطلب على الملاذات الآمنة.

وجاء هذا التراجع في أسعار الذهب بالتزامن مع صعود مؤشر الدولار الأمريكي، ما قلص جاذبية المعدن النفيس المقوم بالعملة الأمريكية، خاصة مع استمرار تركيز الأسواق على تطورات المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، وتأثيرها على اتجاهات السياسة النقدية.

توترات تجارية جديدة بين واشنطن وبروكسل تضغط على الأسواق

عادت التوترات التجارية العالمية إلى الواجهة مع دخول التعريفة الجمركية الجديدة بنسبة 10% التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيز التنفيذ، مع توجه لرفعها إلى 15% عبر أمر رسمي مرتقب.

وبحسب ما نقلته وكالة بلومبيرج، يرى الاتحاد الأوروبي أن الرسوم الأمريكية الجديدة تتجاوز السقف الذي تم الاتفاق عليه سابقًا ضمن التفاهمات التجارية بين الجانبين، حيث ستُضاف إلى رسوم قائمة بالفعل، ما يعني أن بعض الصادرات الأوروبية، لا سيما المنتجات الزراعية، قد تخضع لمعدلات تتجاوز الحد الأقصى البالغ 15%.

وفي المقابل، تستعد الولايات المتحدة لإطلاق تحقيقات بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962 بشأن تأثير الواردات على قطاعات مثل البطاريات والكيماويات الصناعية بدعوى اعتبارات الأمن القومي، إلى جانب تحقيقات إضافية بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، ما يعزز حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية ويؤثر على حركة الذهب.

كما أفادت تقارير بأن البرلمان الأوروبي علّق التصديق على اتفاقية التجارة مع واشنطن، في حين أرجأت الهند مفاوضات اتفاق تجاري مؤقت مع الولايات المتحدة، ما يزيد من حدة التوترات التجارية الدولية.

تصاعد المخاطر الجيوسياسية والتوتر مع إيران

بالتوازي مع التوترات التجارية، تتزايد المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالتوتر بين واشنطن وطهران، في ظل ترقب لاستئناف محادثات رفيعة المستوى في جنيف، وهو ما يبقي الطلب على الأصول الآمنة قائمًا رغم الضغوط التصحيحية التي يتعرض لها الذهب على المدى القصير.

ومن المنتظر أن يستعرض الرئيس الأمريكي سياساته الاقتصادية والتجارية خلال خطاب حالة الاتحاد، في محاولة لتأكيد أن توجهاته عززت قوة الاقتصاد الأمريكي، وهي تصريحات قد يكون لها انعكاس مباشر على تحركات الدولار وأسعار الذهب.

تحذيرات من مخاطر ائتمانية تذكّر بأزمة 2008

في سياق متصل، حذر جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك JPMorgan Chase، من مؤشرات تعيد إلى الأذهان الأوضاع التي سبقت الأزمة المالية العالمية عام 2008، مشيرًا إلى تصاعد المنافسة داخل القطاع المالي واتجاه بعض المؤسسات إلى منح قروض مرتفعة المخاطر بهدف تعزيز صافي دخل الفوائد.

وأوضح أن هذه الممارسات قد تسرّع انعكاس دورة الائتمان خلال الفترات المقبلة، وهو ما قد ينعكس بدوره على شهية المخاطرة في الأسواق المالية ويعزز الطلب على الذهب كملاذ آمن.

بنك الصين الشعبي يثبت أسعار الفائدة للشهر التاسع

على الجانب الآسيوي، أبقى بنك الصين الشعبي أسعار الإقراض الرئيسية دون تغيير للشهر التاسع على التوالي خلال فبراير، حيث استقر معدل القروض لأجل عام واحد عند 3.0%، بينما ظل معدل الخمس سنوات – المرجعي للرهن العقاري – عند 3.5%.

وتعكس هذه الخطوة سعي بكين إلى تحقيق توازن دقيق بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار المالي، في ظل تباطؤ عالمي وتحديات داخلية تضغط على ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

مؤشرات الأسواق الخارجية وتحركات الأصول

على صعيد مؤشرات الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي، فيما استقرت أسعار النفط قرب مستوى 66.50 دولارًا للبرميل، وبلغ عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات نحو 4.037%، ما يعكس استمرار الضغوط على الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب.

النظرة المستقبلية لأسعار الذهب

يتعرض الذهب حاليًا لضغوط تصحيحية قصيرة الأجل عقب بلوغه أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع، مدفوعًا بعمليات جني الأرباح وصعود الدولار الأمريكي. غير أن استمرار التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها، إلى جانب التحركات السياسية في واشنطن وبكين وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، يبقي حالة عدم اليقين مسيطرة على الأسواق العالمية.

ورغم احتمالات تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية على المدى القريب، لا يزال المتداولون يرجحون خفضًا تراكميًا بنحو 50 نقطة أساس بحلول نهاية العام، وهو ما قد يحد من خسائر المعادن النفيسة ويدعم أسعار الذهب في مصر وأسعار الذهب عالميًا على المدى المتوسط، خاصة في ظل استمرار التقلبات الاقتصادية العالمية.