• / 3516

شهدت أسعار الذهب اليوم في مصر ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأربعاء، بالتزامن مع صعود أسعار الذهب في البورصة العالمية، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في وقت تترقب فيه الأسواق صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية التي تعد مؤشرًا رئيسيًا على توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بحسب تقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة أسعار الذهب والمعادن النفيسة.

ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية سجلت ارتفاعًا بنحو 55 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 – وهو الأكثر تداولًا في مصر – مستوى 6780 جنيهًا.

وأضاف أن باقي الأعيرة سجلت المستويات التالية:

سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 7749 جنيهًا.

سعر جرام الذهب عيار 18 سجل حوالي 5811 جنيهًا.

سعر الجنيه الذهب وصل إلى نحو 54240 جنيهًا.

ويأتي هذا الارتفاع في ظل تفاعل السوق المحلي مع تحركات سعر الأوقية عالميًا، إلى جانب تغيرات سعر صرف الدولار وتحركات الأسواق العالمية.

صعود الأوقية في البورصة العالمية

على الصعيد العالمي، ارتفعت أسعار الذهب في البورصة العالمية بنحو 44 دولارًا، لتتداول الأوقية قرب مستوى 5077 دولارًا، مدعومة بتراجع مؤشر الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في نحو أسبوعين.

ويؤدي انخفاض الدولار إلى تعزيز جاذبية الذهب المقوم بالعملة الأمريكية للمستثمرين وحائزي العملات الأخرى، ما يزيد من الطلب العالمي على المعدن النفيس، خاصة في أوقات الضبابية الاقتصادية.

تراجع عوائد السندات يدعم المعدن الأصفر

كما ساهم انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى لها في قرابة شهر في دعم أسعار الذهب. وجاء هذا التراجع بعد صدور بيانات اقتصادية أظهرت استقرار مبيعات التجزئة الأمريكية في ديسمبر عند 0% على أساس شهري، مقابل توقعات كانت تشير إلى نمو بنسبة 0.4%، إلى جانب مراجعات هبوطية لبيانات شهري أكتوبر ونوفمبر.

ويُعد تراجع عوائد السندات عاملًا إيجابيًا لأسعار الذهب، إذ يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا، ما يعزز جاذبيته كأداة تحوط واستثمار في فترات انخفاض العائدات.

ترقب بيانات الوظائف الأمريكية وتأثيرها على أسعار الذهب

تتجه أنظار المستثمرين إلى صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكية (NFP)، والذي يُعتبر من أهم المؤشرات المؤثرة على قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

ووفقًا لاستطلاع أجرته وكالة «رويترز»، من المتوقع أن يُظهر التقرير إضافة نحو 70 ألف وظيفة خلال يناير، مقارنة بإضافة 50 ألف وظيفة في ديسمبر، مع توقعات باستقرار معدل البطالة عند 4.4%.

كما تشير التوقعات إلى ارتفاع متوسط الأجر في الساعة بنسبة 0.3% على أساس شهري، وبنسبة 3.6% على أساس سنوي، وهي مؤشرات مهمة لقياس الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي.

توقعات خفض أسعار الفائدة في 2026

بحسب تقديرات الأسواق عبر أداة «CME FedWatch»، يراهن المستثمرون على احتمال قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة الأمريكية مرتين خلال العام الجاري، مع وصول احتمالية بدء أول خفض في يونيو إلى نحو 49%.

وفي حال صدور بيانات وظائف أو تضخم أقل من المتوقع، فقد ترتفع رهانات خفض الفائدة في وقت مبكر خلال أبريل، والتي تُقدّر حاليًا بنحو 36%، وهو ما قد يمنح أسعار الذهب عالميًا مزيدًا من الدعم.

وكان صدور تقرير التوظيف قد تأجل الأسبوع الماضي نتيجة الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية، ما زاد من حساسية الأسواق تجاه البيانات المرتقبة، خاصة مع اقتراب صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي (CPI) يوم الجمعة، والذي يعد مقياسًا رئيسيًا للتضخم.

ضغوط سياسية على الفيدرالي

في سياق متصل، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوته إلى خفض أسعار الفائدة خلال مقابلة مع قناة «فوكس بيزنس»، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ينبغي أن تتمتع بأدنى معدلات فائدة عالميًا، ومطالبًا بخفضها بنحو نقطتين مئويتين، في انتقاد مباشر لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.

في المقابل، أبدى عدد من مسؤولي الفيدرالي نهجًا أكثر تحفظًا؛ حيث أشارت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إلى إمكانية الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير لفترة أطول حتى يعود التضخم إلى مستهدف 2%.

كما أكدت لوري لوجان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، أن خفض أسعار الفائدة يتطلب مزيدًا من التباطؤ الملحوظ في سوق العمل قبل اتخاذ قرار التيسير النقدي.

النظرة المستقبلية لأسعار الذهب

ورغم احتمالية تعرض أسعار الذهب اليوم لضغوط قصيرة الأجل في حال صدور بيانات أمريكية قوية تدعم الدولار وتؤجل خفض الفائدة، فإن الاتجاه العام للمعدن النفيس لا يزال مدعومًا بعوامل اقتصادية كلية أوسع.

وتشمل هذه العوامل استمرار المخاطر الجيوسياسية، والتحديات الاقتصادية العالمية، إلى جانب الطلب القوي من البنوك المركزية على الذهب كأصل احتياطي، وهو ما يعزز النظرة الإيجابية لتحركات سعر الذهب في مصر والعالم خلال الفترة المقبلة.

.