- 09 فبراير 2026
- / 5123
شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الإثنين، بالتزامن مع صعود أسعار الأوقية في البورصة العالمية، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي، عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثارت مخاوف واسعة في الأسواق بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 25 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 – وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية – مستوى 6700 جنيه، بينما صعدت أسعار الذهب عالميًا، حيث ارتفعت الأوقية بنحو 35 دولارًا لتسجل قرابة 5000 دولار في البورصة العالمية.
وأضاف التقرير أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7657 جنيهًا، في حين بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5743 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى مستوى 53.600 جنيه، متأثرًا بارتفاع أسعار الأعيرة المختلفة في السوق المحلية.
وأوضح تقرير «آي صاغة» أن أسعار الذهب في مصر كانت قد تعرضت لموجة تراجع خلال تعاملات الأسبوع الماضي، حيث انخفض سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 150 جنيهًا، ليسجل مستوى 6675 جنيهًا، وذلك رغم ارتفاع أسعار الذهب عالميًا بنحو 70 دولارًا، لتسجل الأوقية آنذاك قرابة 4965 دولارًا، ما يعكس حالة من التباين بين الأداء المحلي والعالمي خلال الفترة الماضية.
وعلى الصعيد العالمي، واصل الذهب تحركاته السعرية فوق مستوى 5000 دولار للأوقية، رغم بقائه دون أعلى مستوياته القياسية التي سجلها الأسبوع الماضي، في ظل صدور بيانات اقتصادية متباينة من الولايات المتحدة الأمريكية، عززت حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
وجاء الدعم الرئيسي لأسعار الذهب من استمرار تراجع الدولار الأمريكي لليوم الثاني على التوالي، مدفوعًا بتزايد التوقعات باتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتبني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا خلال الفترة المقبلة، إلى جانب تصاعد المخاوف المتعلقة باستقلالية البنك المركزي الأمريكي، وهو ما عزز من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا في أوقات الضبابية الاقتصادية.
في المقابل، حدّ التفاؤل السائد في أسواق الأسهم العالمية من مكاسب المعدن النفيس، مع تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي عزز شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، على حساب الإقبال على الذهب كملاذ آمن.
ويترقب المستثمرون خلال الأسبوع الجاري صدور عدد من البيانات الاقتصادية الأمريكية المؤثرة، في مقدمتها تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) المقرر صدوره يوم الأربعاء، إلى جانب بيانات التضخم الاستهلاكي المنتظر صدورها يوم الجمعة، حيث تمثل هذه البيانات عاملًا محوريًا في تحديد توجهات السياسة النقدية الأمريكية ومسار أسعار الفائدة، وبالتالي التأثير المباشر على حركة الدولار وأسعار الذهب.
ووفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، يتوقع المتداولون حاليًا ارتفاع احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية عدة مرات خلال عام 2026، مدعومين ببيانات اقتصادية صدرت الأسبوع الماضي وأظهرت مؤشرات ضعف نسبي في سوق العمل الأمريكي.
وفي هذا السياق، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه قد يتخذ إجراءات قانونية ضد مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، في حال عدم خفض أسعار الفائدة، وهو ما زاد من حدة القلق في الأسواق بشأن استقلالية البنك المركزي الأمريكي وتأثير السياسة على قراراته النقدية.
كما أثارت تصريحات وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، حالة من الاضطراب في الأسواق، بعدما لم يستبعد إمكانية فتح تحقيق جنائي مع وارش في حال رفض خفض أسعار الفائدة، قبل أن يعود لاحقًا ليؤكد أن تصريحات ترامب جاءت على سبيل المزاح، مشددًا في الوقت ذاته على أن وارش سيكون مستقلًا في قراراته، لكنه مسؤول أمام الشعب الأمريكي.
وأشار بيسنت إلى أن التقلبات الحادة التي شهدها سوق الذهب خلال الأسبوع الماضي تعود جزئيًا إلى نشاط المضاربات في السوق الصينية، موضحًا أن تشديد متطلبات الهامش في الصين أسهم في إحداث تحركات سعرية عنيفة وغير مستقرة في أسعار الذهب عالميًا.
وفي هذا الإطار، ساهمت هذه الاضطرابات في دعم الدولار الأمريكي ليسجل أول مكسب أسبوعي له منذ أوائل شهر يناير، في حين تجاوز مؤشر داو جونز الصناعي مستوى 50 ألف نقطة لأول مرة في تاريخه، مدفوعًا بتفاؤل المستثمرين بشأن أداء الاقتصاد الأمريكي ونتائج أعمال الشركات.
وعلى صعيد البنوك المركزية، أظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن الصين واصلت زيادة احتياطياتها من الذهب للشهر الخامس عشر على التوالي خلال شهر يناير، حيث ارتفعت الحيازات بنحو 40 ألف أوقية، لتصل إلى 74.19 مليون أوقية، بقيمة إجمالية بلغت نحو 369.58 مليار دولار، ما يعكس استمرار الطلب الرسمي القوي على المعدن الأصفر في ظل تصاعد المخاوف المالية العالمية.
وفي سياق متصل، أشار محللو بنك «سوسيتيه جنرال» إلى تنامي الدور المتزايد لشركة «تيثر» كأحد المؤثرين الرئيسيين في سوق الذهب العالمي، مؤكدين أن تدفقات الذهب لدى الشركة باتت تضاهي أو تتجاوز تدفقات بعض صناديق المؤشرات المتداولة، إلى جانب حيازات عدد من البنوك المركزية.
وأوضح المحللون أن شركة «تيثر» تمتلك نحو 125 طنًا من الذهب حتى الربع الرابع من عام 2025، ما يضعها في مرتبة متقدمة عالميًا من حيث حجم الحيازات، سواء مقارنة بصناديق المؤشرات المتداولة أو حتى بعض البنوك المركزية، رغم كونها شركة مُصدرة لأصول رقمية وليست كيانًا رسميًا.
وأكد محللو «سوسيتيه جنرال» أن الارتفاع السريع في حيازات «تيثر» من الذهب يعكس تحولًا لافتًا في خريطة الطلب العالمي على المعدن النفيس، ويعزز من مكانتها كلاعب مؤثر في سوق الذهب العالمي خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار التقلبات الاقتصادية والمالية على الساحة الدولية.