- 08 فبراير 2026
- / 5225
شهدت أسعار الفضة في الأسواق المحلية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، متأثرة بانخفاض الأسعار العالمية، وعمليات جني الأرباح، وصعود الدولار الأمريكي، فضلًا عن تراجع حدة التوترات الجيوسياسية، وذلك بحسب تقرير صادر عن «مركز الملاذ الآمن».
وأوضح التقرير أن سعر جرام الفضة عيار 999 سجل انخفاضًا بنحو 20 جنيهًا على مدار الأسبوع، حيث افتتح التعاملات عند مستوى 170 جنيهًا، قبل أن ينهي الأسبوع عند نحو 150 جنيهًا للجرام.
وعلى الصعيد العالمي، تراجعت أسعار الفضة في البورصات الدولية، إذ انخفض سعر الأوقية بنحو 7 دولارات، بعدما بدأت تداولات الأسبوع قرب مستوى 85 دولارًا، واختتمتها عند حوالي 78 دولارًا للأوقية.
وسجل سعر جرام الفضة عيار 925 مستوى 139 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 نحو 120 جنيهًا، في حين استقر سعر الجنيه الفضة عند مستوى 1112 جنيهًا.
ضغوط بيعية في الأسواق العالمية وعودة تدريجية للطلب
وأشار تقرير «مركز الملاذ الآمن» إلى أن الفضة تعرضت لضغوط بيعية في البورصة العالمية خلال الفترة الماضية، إلا أن هذه الضغوط تزامنت مع عودة حذرة للطلب مع تراجع الأسعار، مدفوعة بتجدد الاهتمام بأصول الملاذ الآمن، وعودة التكهنات بشأن اتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو تبني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح التقرير أن تصاعد حالة النفور من المخاطرة في الأسواق العالمية يعزز الطلب على المعادن النفيسة، في وقت يترقب فيه المستثمرون تطورات التوترات الجيوسياسية، إلى جانب المحادثات الدبلوماسية الحساسة التي تشمل الولايات المتحدة وعددًا من القوى الدولية المؤثرة.
كما أسهمت مؤشرات الضعف التي ظهرت في سوق العمل الأمريكي في تعزيز توقعات خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يُعد عاملًا داعمًا للأصول غير المدرة للعائد، وعلى رأسها الفضة.
بيانات اقتصادية أمريكية ضعيفة تدعم الفضة والدولار يحد من المكاسب
وكشفت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة عن تباطؤ واضح في وتيرة التوظيف، ما عزز رهانات الأسواق على اتجاه السياسة النقدية الأمريكية نحو مزيد من المرونة خلال الفترة المقبلة. وتؤدي هذه التوقعات إلى خفض تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الفضة، بما يدعم أسعارها على المدى المتوسط.
وأشار التقرير إلى أن بعض المستثمرين اتجهوا إلى تنويع محافظهم الاستثمارية داخل قطاع المعادن النفيسة، وعدم الاعتماد على الذهب فقط، ما أسهم في تعزيز الطلب على الفضة باعتبارها خيارًا تحوطيًا بديلًا.
في المقابل، لا تزال مكاسب الفضة محدودة نسبيًا بفعل استمرار قوة الدولار الأمريكي، الذي يحتفظ بجزء كبير من مكاسبه الأخيرة. ويؤدي صعود الدولار إلى زيادة تكلفة المعادن المقومة به بالنسبة للمشترين من خارج الولايات المتحدة، ما يفرض قدرًا من الحذر على حركة الأسعار رغم النظرة الإيجابية السائدة على المدى المتوسط.
تقلبات سعرية حادة… والاتجاه العام لا يزال صاعدًا
وأوضح «مركز الملاذ الآمن» أن أسعار الفضة شهدت خلال الفترة الماضية موجة قوية من التقلبات، إلا أن الاتجاه العام لا يزال صاعدًا. فبعد ارتفاعها الحاد إلى مستوى 121 دولارًا للأوقية، تعرضت الأسعار لعملية تصحيح قوية هبطت بها إلى نحو 64 دولارًا، وهو ما أثار حالة من القلق في الأسواق.
غير أن التقرير أشار إلى أن هذا التراجع جاء في إطار حركة تصحيح طبيعية، نتيجة وصول الأسعار إلى حالات تشبع شرائي تاريخية داخل اتجاه صاعد قوي، وليس انعكاسًا سلبيًا للاتجاه العام.
ويُظهر التحليل الفني أن حركة الفضة الحالية تتشابه مع ما حدث خلال عامي 1979 و1980، عندما تجاوز مؤشر القوة النسبية (RSI) مستوى 90 نقطة، في إشارة واضحة إلى تشبع شرائي مفرط. وقد تكرر هذا السيناريو في عام 2026، ما استدعى تصحيحًا حادًا أعاد مؤشر القوة النسبية إلى مستوى يقارب 81.23 نقطة، وهو مستوى لا يزال مرتفعًا نسبيًا.
عوامل هيكلية داعمة واستمرار الزخم الإيجابي
وأكد التقرير أن الفضة تستمد دعمًا إضافيًا من تصاعد الطلب العالمي على الملاذات الآمنة مع عودة حالة “العزوف عن المخاطرة”، حيث يقود الذهب هذا التوجه، في حين تحظى الفضة بتدفقات استثمارية قوية باعتبارها أداة تحوط بديلة، فضلًا عن كونها تجمع بين خصائص المعدن الصناعي والملاذ الآمن في الوقت نفسه.
كما أشار إلى تصاعد المخاوف بشأن ضغوط محتملة على التسليم الفعلي داخل بورصة «كومكس»، خاصة بعد تراجع الاحتياطيات المسجلة إلى نحو 103 ملايين أوقية، مقابل عقود آجلة تقارب 429 مليون أوقية، وهو ما يزيد من حساسية السوق تجاه أي ارتفاع مفاجئ في مستويات الطلب.
اختراقات فنية طويلة الأجل تعزز النظرة الإيجابية للفضة
وأوضح التقرير أن قوة الفضة تتجلى أيضًا في تحسن نسبة الفضة إلى الذهب، التي سجلت تعافيًا ملحوظًا من منطقة دعم تاريخية تعود إلى عام 1992، في إشارة إلى تحسن الأداء النسبي للفضة مقارنة بالذهب خلال الفترة الأخيرة.
وبشكل عام، يعكس التراجع الأخير في أسعار الفضة عملية إعادة توازن صحية عقب موجة صعود قوية، في حين لا تزال العوامل الاقتصادية الكلية والمؤشرات الفنية تدعم الاتجاه الصاعد للفضة على المدى المتوسط والطويل، مدفوعة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة، وضغوط المعروض، وتنامي التوقعات باتجاه السياسات النقدية التيسيرية.